عنوان الكتاب: الموسيقى الشرقية والغناء العربي: مع السيرة الذاتية للفنان عبده الحمولي
والعنوان مخادع ومقلوب، فآخره يجب أن يكون أوّله، وحتى إذا أصبح كذلك فسيظل مخادعًا أيضًا، ولكن إذا أصبح عنوانه مثلا: السيرة الذاتية لموهبة الزمان وعطيّة المنّان/ العبقريِّ النابغة: عبده الحمولي، مع ما تيسّر من نبذ جدّ مختصرة - وليست على قد المقام - للموسيقيين المعاصرين له، مع فذلكة في صفحتين لا فائدة فيهما عن أصل الموسيقى الشرقية والغناء العربي، ترللم، ترللم
لانتهى الالتباس
:D
فالكتاب في الأساس (المطبوع عام 1936) يحكي عن سيرة المغني عبده الحمولي (المائت عام 1901)، وعن ذكريات سمعها أو شهدها في حفلاته، مثل: وكان أحيانًا يندّ عن المألوف ويتحول في الدور من نغمته الاولى إلى نغمة ثانية، ثم يعود إلى الأولى ويقفل بها الدور بعد أن يفوق بصوته مارش النسر، وينزل متسلسلاً إلى القرار، على حد ما حدث ليلة زواج الأستاذ (إبراهيم سهلون)، فغنى دور (أصل الغرام نظرة!)، على نغمة الرصد، ولما أطلق لصوته العنان في سماء التطريب أبدل جواب النغمة بالسيكاه، وتسلطن بها على الرصد، ونزل متسلسلاً وأقفل الدور رصدًا، مما أدهش الشيخ (محمد عبد الرحيم المسلوب) الملحّن الكبير وكاد يشق ثيابه من شدة الذهول وصاح قائلا: "الله أكبر!، سبحان الوهّاب يا سي عبده!"
أو أيضًا: كان يستمر في إلقاء القصيدة ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، من دون أن يشعر من الاستمرار أو التكرار بتعب أو يرهقه عجز أو إعياء، فإذا استعيدت منه حركة من حركاته التي كان يلقيها فتارة كان يغنيها مع تحسينها بادخال شيء جدي عليها (ولكل جديد لذة!)، وطورًا كان يستبدلها بغيرها على طراز أبدع، فيصير السامع أحير من ضب إلى أن ينتهي به العجب بأن يؤثر الثانية على الأولى
ولكنه كان ينام أحيانًا، لا عن تعب أو عجز أو إعياء - معاذ الله - ولكن بسبب قوة ذاكرته، فالمؤلف يقول كيف كان عبده الحمولي يتذكّر وهو يغني أمام تخته ما حدث له في طفولته من (وحشة وتعب مضني وجوع وظمأ يومَ أن خرج فيه عبده من بيت أبيه طريدًا شريدًا)، وكان لأجل هذه الذكرى التي تهاجمه وقت الغروب - أي نفس الوقت القديم الذي طرده فيه والده - يتقطّب وجهه وينقبض صدره ويتكدر، ولذلك ولهذه الأسباب تمامًا وكما يقول المؤلف:
ولذا كان في أثناء تكدره ينام على التخت وقت الغناء، حتى إذا استيقظ رجع إلى النغمة التي وقف عندها قبل نومه من غير مراجعة آلة أو استنفاض التخت أو الاسترشاد بأحد العازفين فيه، كأن الطبقة قد انتقشت في صفحة ذهنه وكأنها في كنٍّ من تأثير جميع الأصوات التي مرّت عليه وهو في نومه أو غيبوبته، وأغرب ما في هذا الأمر أن الحضور كانوا يمهلونه وينتظرون تيقظه بكل سرور حتى إذا ما استأنف غناءه بعد نصف ساعة أو ساعة، يهزّون أعطافهم، ولو حدث مثل هذا البطء من أي مطرب آخر لغادر السامعون أماكنهم وانصرفوا إلى منازلهم
O_O
و#هذا_يعتبر_قمة_الإعجاز_العلمي
:D
وظهرت في عهد سي عبده، مغنية بارعة الصوت هي أيضًا اسمها (ألمظ)، وكان يحدث إن يجمعهما العرس الواحد، فكان عبده يغني للرجال في السلاملك، وألمظ تغني للنساء في الحرملك، وكان صوتها يصل إلى النساء والرجال معًا من الشرفة، وحدث إنها غنّته يومًا مولاً مرتجلاً وكان معها في عرس واحد، فقال: يا للي تروم الوصال .. وتحسبه أمر ساهل دا شيء صعب المنال .. وبعيد عن كل جاهل
إن كنت ترغب وصالي .. حصّل شوية معارف لأن حرارة دلالي .. صعبة!، وأنت عارف
وردّ عليها عبده بموّال آخر مرتجل من فوره، والطبيعي، الطبيعي، إن التطور الطبيعي للحاجة الساقعة انتهى بزواج الاثنين!، فعبده (كان عارف!) يعني!، ويقول الكتاب بعد ذلك إنه (منعها من الغناء منعًا باتًا بعد أن تزوجها) - وهذا جزء من التطوّر الطبيعي للحاجة الساقعة أيضًا
وماتت (ألمظ) بعد قليل من هذا الزواج
رحمها الله
ومات عبده الحمولي أيضًا بعد ذلك بسنوات عديدة:
.
.
لا!، لا تحسبن يا صاح أنه مات وهجع وهمد صوته الرخيم الرنان وسكنت جوارحه وخُرس لسانه وقُطع حبل نبراته العربية، كلا!، فإنه لم يمت، ولم ينم ولكنه استيقظ من حلم الحياة بل تحقق حلمه على حد قول الإمام كرم الله وجهه (الناس نيام فإذا ناموا انتبهوا)، والحقّ الذي لا ريب فيه بأنه حيّ في السماء فسح له ربه بجواره مكانًا سنيًا، تغمده الله برحمته وأجمل جزاءه في دار النعيم
مع المسيح ذاك أفضل جدا
:D
و .. حق القول على الحمولي مخالفة ابن خلدون فيما قاله في مقدمته عن الملكة: "أن من حصلت له ملكة في صناعة قلّ أن يجيد بعدُ في ملكة أخرى"، لما أن عبقرية الحمولي كانت متنوعة النواحي متشعبة الأطراف، أن الله سبحانه وتعالى يقيم العباد فيما أراد، ومن كان الله في عونه تيسّرت عليه المذاهب ونجحت له المطالب ذلك أنه كان منشدًا ومطربًا وكاتبًا وأنيسًا وزعيمًا وقدوة تحتذى في الأخلاق وكان ينبوع الرحمة للفقراء والمثل الأعلى في الوفاء بالعهد وسفير صدق يصلح بين قومه ويؤلف قلوب الحاقدين
نسي أن يكتب كاتب هذا الكلام أن عبده الحمولي كان ملهمًا أيضًا كأولياء الله الصالحين، لأن هناك قصة في الكتاب أوردها المؤلف عن إن عبده الحمولي غنى في حفل زفاف صفية هانم إلى سعد زغلول، وقام عبده في الحفل وأنشد أغنية في الشكوى من هجران الحبيب يقول فيها هذا المقطع: وليه أنت الآمر الناهي؟
فقال المؤلف بإن هذا كان إيحاءً منه بأن سعد سيصبح زعيمًا للأمة الكريمة، وكان ذلك قبل ثورة 1919 بسنين طويلة
.
.
والحمد لله، لم يستأثر عبده الحمولي بهذ الثناء الضخم وحده، فعازف الكمان (سامي الشوا) نال نصيبه هو أيضًا، فقد قال المؤلف فجأة أثناء حديثه عن عبقريته في العزف:
ولو كانت البقرة التي كان أبونا إبراهيم الخليل يحلبها على قمة الجبل، سمعت بوجه الافتراض حين حلبها: نغمات الأستاذ سامي الشوا على كمانه، لأدرّت لبنًا يزيد خمسة وعشرين في المائة، إن لم يكن أكثر على المقدار الاعتيادي
واحد كان عاوز يعمل كتاب عن الموسيقى الشرقيه فجاه لاقاه كتاب عن عبده الحامولى الكتاب كله عن عبده الحامولى فيراه الكاتب مطرب لامثيل له على وجه الارض وذكر بعض الاجزاء عن مطربين اخرين لكن كان لابد من ذكر عبده الحامولى فى المنتصف اما قابله او اعطاه عبده الحامولى نصيحه او كان لعبده الحامولى الفضل عليه فى اغانيه ومنهم مثل الموصلى من ترك بلاده لياتى لسماع عبده الحامولى وعندما سمكعه اغمى عليه 3 مرات من جمال صوته وبصراحه دى حكايه لا يصدقها عقل لكن الكتاب لذيذ وتغير وتعريف بشخصية عبده الحامولى
كتاب قديم اعتبره تأبين لعبده الحامولي واقوال الناس فيه كمايحتوي الكتاب على بعض تراجم كبار الموسيقيين في بداية القرن الماضي لفت نظري في الكتاب انه يهاجم التجديد في الغناء العربي في ذلك العصر وان المطربين الجدد قد افسدوا الغناء كما يحدث الان من نقد للاغاني الحديثة فيبدوا ان هذا الامر مستمر منذ وقت طويل في العالم العربي