حكايتي مع هذا الكتاب
ــــــــــــــــــــــ
هذا الكتاب من الكتب التي لم أذهب اليها بل هي من أتت إلي
خاصة وأني لست بذاك المستوى في فهم أهل الكلام
لفتني العنوان حينما رأيته بصفحة مكتبة الخالدية وحملته الكترونياً
إلا أنني تركته ولم أقرأه وبعد أسبوع أثناء بحثي عن كتب لاستعارتها
فإذا بهذا الكتاب يقع بيدي وغرني أنه كتاب قديم وورقه بلونه الفستقي
امام هكذا كتاب استسلمت وشيء ما بداخلي يقول لي اقرأيه
وزاد اقناعي لنفسي بقراءته بحجمه الصغير اذ لا يتجاوز 150 صفحة
مع قراءة الكتاب
ـــــــــــــــــ
جاءت القراءة على غير ما توقعت بطيئة جداً...
وحينما شرعت بقراءته فإذا بضحكات تتزحلق مني... ضحكات بطعم مختلف
وغريبه لا أعرف من أين نبعت فأخذت ادقق بها واتتبع مسارها إلا أن صوت ما جاء
وقال لي لربما تقرأين هذا الكتاب يوم ولن يتاح لك أن تقرأيه مرة أخرى فركزي
وما فاجأني أنني كنت قبل شهور قد تساءلت
أجزء مجزئ انت ومنك تكتمل ام كل مترابط ومنك تتفكك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن لم أكن أقصد ما يرمي اليه جوهر الفرد
مذهب الذرة عند المسلمين
ـــــــــــــــــــــــ
يتناول الكتاب مذهب الذرية وهو الجزء الذي لا يتجزأ
أو ما أسموه "الجوهر الفرد عند اوائل المتكلمين الاسلاميين
وخاصة المعتزلة والاشاعرة"
اي امكانية تجزئة الاجسام الى اجزاء اصغر واصغر واصغر
حتى تصل الى حد تقف عنده هذه التجزئة وهذا الجزء الذي تتوقف
عنده التجزئة هو الجوهر الفرد (الجزء الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام
فحسب قول ابي الهذيل( ان الجسم يجوز ان يفرقه عز جلاله ويبطل ما فيه
من الاجتماع حتى يصير جزءاً لا يتجزأ وان الجزء الذي لا يتجزأ
لا طول له ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق
وانه قد يجوز ان يجامع غيره ويفارق غيره وبذلك يكون الجسم
لا يتألف الا بعدد ادنى من الجواهر واقل ما يكون ستة
وابي هذيل تابع لمذهب المعتزله وعنده الجزء مفهوم تجريدي اي ليس
له ابعاد وهو اشبه بالنقطة التي لا نهاية لها
بينما عند الاشاعرة فالجوهر مفهوم مجسد ويكون الجوهر محدد
فبهذا يكون مذهب الذرة قال به اغلبية المعتزلة وجميع الاشاعرة
وخاصة ابي الحسن الاشعري الذي تنسب له الاشاعرة
ونفاه فلاسفة الاسلام والنظام وابن حزم
الاجسام والاعراض
ــــــــــــــ
المخلوقات تنقسم الى جواهر افراد سواء اكانت اجساماً
ام اعراضاً ام مكاناً ام زماناً وكل حادث يقع في الزمان
فهو ينقسم الى اجزاء منفصلة عن بعض ولا تربط بينها الا ارادة الله
والاعراض لا تبقى زمانين اما الاجسام فهي تبقى
مذهب الرازي
ـــــــــــــــ
تعرض بشكل موسع لراي ناصر خسرو في كتابه زاد المسافرين
لمذهب الرازي حيث ان الاجسام عند الرازي تتألف من اجزاء
من الهيولى لا تتجزأ وفي الخلاء تتخللها
وينسب خسرو للأيران شهري انه كان اول من قال بالمذهب الذي
ذهب اليه الرازي ويقول ان ما فعله الرازي هو انه اخذ هذا
المذهب والبسه ثوب الالحاد!
والتمايز بينهما ان مذهب الشهري يقوم على قدم فعل الخلق وهذا
يتضمن قدم وجود المخلوق وبالتالي قدم الهيولى بينما الرازي
ذهب الى ان وجود الله وحده هو القديم
ويضيف خسرو ان الرازي ايضاً تأثر بمذاهب الحرنانيين والمثانية
ويضيف بينس ان مذهبه للرازي مشبع بالروح اليونانية
اقتبس للرازي قوله
( كان هذا القديم الثاني هو النفس وهي كانت حية ولكنها مع ذلك جاهلة وكان يقول ان الهيولى ايضاً كانت قديمة ثم فتنت النفس لجهلها بالهيولى وتعلقت بها وجعلت منها صوراً لتنال بذلك لذات جسمانية ولكن الهيولى لم ترض بقبول الصورة وهربت من الانطباع بها, فوجب على الله القادر الرحيم ان يعين النفس على الخلاص من هذا البلاء وكانت هذه المعونة للنفس من الله سبحانه وتعالى بان احدث هذا العالم واظهر فيه صوراً قوية طويلة الحياة بحيث ان الهيولى وجدت في هذا الصور لذات جسمانية واحدثت الانسان ثم ان الله ارسل العقل من جوهر الهيته الى الانسان في هذا العالم ليوقظ النفس من هذا النوم في هيكل الانسان وليدلها على ما امرها الله سبحانه وتعالى به وهو ان هذا العالم ليس مقامها وانها قد وقع منها خطأ على نحو ما ذكرنا ادى الى احداث هذا العالم والعقل يقول للانسان
نظراً لان النفس متعلقة بالهيولى فلتعلم انه لو انفصلت عنها لم يبقى للهيولى وجود وذلك لتعرف نفس الانسان عالمها العلوي اذا عرفت ذلك ولتحذر من هذا العالم وتعود الى عالمها الذي هو مكان الراحة والنعيم
ويضيف ان الانسان لا يصل الى هذا العالم العلوي الا بالفلسفة وكل من يتعلم الفلسفة ويعرف عالمه الحقيقي وينجو من الالم ويتعلم العلم ينجو من هذه الشدة اما النفوس الاخرى فانها تبقى في العالم السفلي الى ان تعرف جميع النفوس المحبوسة في هيكل الانسان هذا السر عن طريق الفلسفة فتقصد عالمها الحقيقي وترجع جميعها اليه بعد ذلك يزول هذا العالم السفلي وتخلص الهيولى من علائقها كما كانت في الأزل)
ثم يعود الكاتب ويقارن بين ما ذهب اليه المتكلمين الاسلاميين وبين تأثيرهم بمذاهب
الهند واليونان ولكنه يعود ويقول ان الادلة قليلة جداً وغير موثوقة
وأخيراً يختتم الكتاب بمحاضرة لبريتزل حيث ختم محاضرته بقوله
ان كتاب ابي الحسن الاشعري مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين
وضع المشتغلين بالدراسات الاسلامية امام واجب اعادة النظر والتدقيق في الكثير من النقاط
من ابحاثهم اي المتكلمين الاسلاميين
ويضيف ان القول بالجزء الذي لا يتجزأ ادى الى الدخول في ميدان علم النفس وان كتاب الاشعري عن الانسان والروح يبين اكثر من اي كتاب العلاقة الوثيقة التي تربط اراء المتكلمين
باراء الثنوية في النفس وان فكرة الجوهر في علم النفس برهان على ان فكرة الجزء الذي لا يتجزأ لم تنشأ نتيجة لمذهب كوسمولوجي اسلامي داخلي غير معروف وان علم الكلام الاسلامي لم يأخذ هذه الفكرة من الفلسفة اليونانية وانه من الممكن ان نرى في اراء وافكار اخرى رءوس جزر بارزة في وسط علم الكلام الاول
اصلها من مذاهب غنوسطية هلينية قد غمرها الاسلام وان هذه الاراء تلاشت وسط معترك الاراء او صارت نقط ارتكاز لعالم فكري يتشكل من جديد
انتهى