خيرى أحمد شلبى مواليد قرية شباس عمير، مركز قلين، محافظة كفر الشيخ. رحل في صباح يوم الجمعة 9-9 2011، عن عمر يناهز ال73 عاماً. خيري شلبي كاتب وروائي مصري له سبعون كتاباً من أبرز أعماله مسلسل الوتد عن قصة بنفس الاسم قامت ببطولتها الفنانة المصرية الراحلة هدى سلطان في الدور الرئيسي "فاطمة تعلبة".
رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، وتعد روايته رحلات الطرشجى الحلوجى عملا فريدا في بابها. كان من أوائل من كتبوا مايسمى الآن بالواقعية السحرية، ففى أدبه الروائى تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات وتؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع، ولكن القارئ يصدق مايقرأ ويتفاعل معه. على سبيل المثال روايته السنيورة وروايته بغلة العرش حيث يصل الواقع إلى تخوم الأسطورة، وتصل الأسطورة في الثانية إلى التحقق الواقعى الصرف، أما روايته الشطار فإنها غير مسبوقة وغير ملحوقة لسبب بسيط وهو أن الرواية من أولها إلى آخرها خمسمائة صفحة يرويها كلب، كلب يتعرف القارئ على شخصيته ويعايشه ويتابع رحلته الدرامية بشغف.
حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980- 1981. حاصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1980 – 1981. حاصل على جائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية" 1993. حاصل على الجائزة الأولى لإتحاد الكتاب للنفوق عام 2002. حاصل على جائزة ميدالية نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن رواية "وكالة عطية" 2003. حاصل على جائزة أفضل كتاب عربى من معرض القاهرة للكتاب عن رواية "صهاريج اللؤلؤ" 2002. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب 2005. رشحته مؤسسة "إمباسادورز" الكندية للحصول على جائزة نوبل للآداب. يرأس حاليا تحرير مجلة الشعر (وزارة الإعلام). رئيس تحرير سلسلة : مكتبة الدراسات الشعبية (وزارة الثقافة).
من أشهر رواياته : السنيورة، الأوباش، الشطار، الوتد، العراوى، فرعان من الصبار، موال البيات والنوم، ثلاثية الأمالى (أولنا ولد - وثانينا الكومى - وثالثنا الورق)، بغلة العرش، لحس العتب، منامات عم أحمد السماك، موت عباءة، بطن البقرة، صهاريج اللؤلؤ، نعناع الجناين، بالإضافة إلى صالح هيصة: قصة شخصية مثيرة للجدل من عموم الشعب المصري لها آرائها الخاصة في الحياة ونسف الأدمغة :عصابة تتاجر ببعض البقايا البشرية لكي تنتج أنواعاً أشد فتكاً من المخدرات زهرة الخشخاش: قصة شاب مصري من عائلة معروفة في منت.
ثماني عشرة قصة تتناول مواضيع متنوعة عن الحياة والموت والعلاقات الانسانية والطموح والفشل والنجاح. كما أنها ذات بعد اجتماعي حيث يعكس من خلالها المتغيرات الجديدة التي طرأت علي المجتمع المصري في السنوات العشرين الاخيرة. ايضا قام خيري في هذه المجموعة بمزج الخيال والواقع مزج شيق انتج لنا منه خلاصة ما قد يثير مخاوف الانسان من المستقبل والتعايش مع صعاب الحياة. الي جانب تناولة بعض التقلبات التاريخية والأجتماعية. ولا تخلو المجموعة من بعد تراثي سواء للريف او المدينة يظهر بوضوح في الاحداث.
مجموعة قصصية أخري مميزة لخيري شلبي تستحق القراءة والتأمل. لتنوع الشخصيات والاحداث بشكل ثري يعكس براعة الكاتب في صياغتها باسلوب ادبي رائع ولغة سلسة تدخل الي قلبك وعقلك.
مجموعة أخرى من القصص القصيرة يتناول فيها خيري شلبي الكثير من الحكايات والحكايات من ريف مصر البائس ومدنها "القاهرة" لأبنائها، بعضها مؤلم شديد الألم وبعضها طريف وكلها مليئة بالسرد الثري الذي يأخذك إلى عوالم قد تكون أو لا تكون مألوفة لديك حسب موقعك الطبقي وفئتك العمرية، للأسف الأجيال الجديدة لن تتذوق مثل هذا النوع من الأدب وهم معذورون ، فعالم اليوم بعيد تماما عن عالم شلبي وأقرانه.
بلغة فلسفية بديعة يقدم لنا خيري شلبي مجموعة قصصية قد يبدو أنه ليس ثمة رابط بين حكاياتها، لكنني أظن أن كل القصص تحكي عن أشخاص استسلموا لواقعهم الخانق - الشخصي والعام - فأصبح أكثر سوءا واختناقا. يصل بعضهم إلى حد التماهي مع هذا الواقع أو مقاومته مقاومة خاطئة فلا يجنون سوى الخذلان.