إن الدين، عند شوبنهاور، لهو أشبه بإله الموت ياما؛ فهو مثله يملك وجهان: وجه ودود ومشرق، ووجه كالح وقاتم، وجه للحقيقة ووجه للكذب والخداع؛ ورجال الدين، حسبه، خليط فريد من نوعه من معلمي الأخلاق والكذبة الأشرين. وهو لا ينفي البتّة أن الدين، أيّ دينٍ، ينطوي على كم وافر من الحقائق النافعة. وهذا ما يضفي عليه القيمة ويمنحه مكانة رفيعة الشأن بما هو ميتافيزيقا شعبية؛ لأنه يروي ظمأ الحاجات الروحية لجميع أولئك الذين لا سبيل لهم إلى فهم الحقيقة العارية أو تحمل وزرها.إن قيمة هذا الدين أو ذاك، بموازين ابن مدينة دانتزيغ الشهير، لا تتأتى من أن هذا الدين يدعو إلى التوحيد والآخر إلى تعدد الآلهة والثالث إلى عقيدة الأقانيم الثلاثة أو وحدة الوجود، وإنما من منظوره إلى التفاؤل أو التشاؤم، وبخاصة التشاؤم معيار الحياة الحق حسب شوبنهاور. ولهذا فهو يضع في هذا الكتاب أديان المسيحية – رغم كيله شديد النقد لها - والبوذية والبراهمانية في أعلى سلمه لأنها أديان تشاؤمية هتكت الأستار التي تُغشي أشياء العالم تحت مظاهر وأقنعة كاذبة.
Arthur Schopenhauer was born in the city of Danzig (then part of the Polish–Lithuanian Commonwealth; present day Gdańsk, Poland) and was a German philosopher best known for his work The World as Will and Representation. Schopenhauer attempted to make his career as an academic by correcting and expanding Immanuel Kant's philosophy concerning the way in which we experience the world.
لا أعلم لماذا لا يحصل هذا الكتاب على الصخب الكافي عند مناقشة أعمال شوبنهاور، هو بالتأكيد ليس أعمقها ولا أهمها، لكنه يختلف عن مجملها بالسلاسة وبإظهاره العميق للشق الإنساني لهذا المفكر الذي لم يبقى منه اليوم سوى تصور المثقفين عنه بأنه عكر المزاج ويكره النساء. كان الفصل الأول مميزاً جداً من حيث البناء، كما أنه سابق لعصره بشكل واضح من حيث أن أغلب المعالجات الحديثة للدين -أقصد بالتحديد النقد الذي قد يقدمه المتشكك المبتدئ للدين- لا تخرج عن إطاره، لقد جادل شوبنهاور بتميز عن كلا الطرفين في الحوار الذي عقده في هذا الفصل، بما يجعل قراءة الفصل كله ممتعة إلى حد بعيد. أضيف بأنني وجدت الفصل المتعلق بالتعامل الإنساني مع الحيوانات مضيئاً لجانب لا يعهده الكثير لشوبنهاور، وبالمجمل فإن الكتاب يمكن فهم أغلب مضامينه بيسر، كما أن ترجمته أوفته حقه بشكل تام فيما أظن. وكان الفصل المعنون بالعقلانية مضيئاً أيضاً ويعطي شعوراً بأنه بذرة بدائية لنقد معاصر للإفراط بالاعتماد على العقل والمنطق.
"ليس من عواقب تنزل بنا إن عاش امرؤ أو مات وهو يثق بأفكاره الخاصة أو بأفكار غيره، طالما أنها دائما مجرد أفكار إنسانية منحها ثقته، ومجرد انطباعات إنسانية.ومع ذلك، فإن ضعف ووهن الكائنات البشرية بصفة عامة يدفعها إلى أن تفضل الوثوق بالأحرى بالذين يدعون امتلاك مصادر فوق طبيعية، بدل الوثوق في عقولهم أنفسهم."
" ليس من شأن الفلسفة ـ بوصفها علما ـ أن تفهم بأي وجه كان بما يجب أو يمكن المرء أن يعتقده، بل بما بإمكانه أن يعرفه فحسب."
"إن عامة الناس يشبهون الناس، لكنني لم أر قط ما يشبههم."
"أيما رجل مقتنع ضدًا علي إرادته يبقي على رأيه."
"لكني أعزي نفسي بفكرة مفادها: أن في المماحكات والمجادلات كما في الحمامات المعدنية لا يحدث الأثر الحقيقي إلا فيما بعده."
"البساطة هي عنوان الحقيقة."
"من المستحيل علي السواد الأعظم من الناس أن يتفلسف" فالشغل الذي فرضته عليه الطبيعة وضوائقها، لا يفسح له وقتا كيما يجري تحقيقاته واستقصاءاته، ولا ليتلقن الثقافة والتعليم الذين تقتضيهما مثل تلك التحقيقات والاستقصاءات.