يتناول الصحافي رياض نجيب الريس في هذا الكتاب المسكوت والمصموت عنه في ولادة الكيان اللبناني والذي يطاول العلاقات بين لبنان وسورية، خصوصاً أن تلك العلاقات تشهد اليوم سجالات ساخنة وصارخة لا تكاد تتوقف. ومن جهته، يتوقف رياض الريس عند محطات تاريخية معينة ذات إسقاطات عديدة من الماضي على أحداث معاصرة، فعند نشوء الدولة اللبنانية على شكل كيان (لبنان الكبير) حصل خطأ قاتل في بناء الحياة اللبنانية؛ السياسية والاقتصادية كما مورست في ما بعد، وتمثل هذا الخطأ في أن أكثر من نصف اللبنانيين لم يكن يريد هذه الدولة والنصف الثاني: الذي كان يريدها، كان يريد معها حماية أجنبية، خوفا من أن يلتهمها الطرف الأول عن طريق إلحاقها بوحدة مع سورية.
والمسكوت عنه في التاريخ اللبناني، حسب المؤلف، أكثر من المعروف أو المتداول منه، والسبب الرئيسي في ذلك هو التوافق بين اللبنانيين على رواية تاريخ معين تجد الأطراف اللبنانية نفسها فيه متساوية أو متوازية مع الأطراف الأخرى. وبعد أن يتطرق إلى جوانب ومسارات مختلفة مما يعتبره تاريخاً مسكوتاً عنه للبنان، يصل الكاتب إلى نتيجة تقول: إن الحياة السياسية في لبنان سوف تنشئ لعبة أقل ما يقال فيها إنها كانت واحدة من الثوابت المؤسسة للعنف المسلح وللحروب الأهلية الباردة المستمرة، لأنها قامت على ما يمكن الاصطلاح عليه بـ «التكاذب التاريخي» بين نخب الطوائف وزعمائها. أما اللعبة السياسية اللبنانية التي أخذت تتشكل بعد وقف الحرب الأهلية، فهي لعبة ملتبسة ومشوشة في أدائها ومضامينها وشعاراتها وقواها، لعبة مرتكزها وثيقة سياسية دستورية، محمية بقوى محلية وإقليمية ودولية، ما لبثت القوى المحلية أن انقلبت عليها اثر وقت قصير. ولو كان مفهوم الهوية الوطنية اللبنانية، ما طرحه وقدمه أيديولوجيو «المارونية السياسية» مفهوماً وطنياً صحيحاً، موضوعاً بشكل عقلاني وواقعي في إطار الاعتراف بعروبة البلد أساساً، لكان هناك مجال لنجاحه قواماً لدولة مقبولة لدى جميع اللبنانيين.
إن هذا هو أحد الأوجه المسكوت عنها في الثقافة السياسية والتاريخية للكيان اللبناني، بل قد يكون هذا واحداً من الأسباب التي أدت إلى انفجار ما سمي بالأعجوبة اللبنانية والنهاية المأساوية التي آل إليها الميثاق والصيغة اللبنانيان منذ الاستقلال وحتى أيامنا هذه.
هو الابن الأول للصحفي الأشهر نجيب الريس من زوجته الثالثة راسمه سمينة ذات الأصول التركية علي الأغلب لم تكن متعلمة غير أنها تجيد القراءة والكتابة، يصفها ولدها بأنها كانت حادة الذكاء، وهو ليس مجرد وصف فيه انحياز للأم فقد أثبتت هذه الصفة عندما تعلمت من زوجها الصحفي والسياسي طوال 15 عام كل ما يمكن للمرء أن يتعلمه من أمور السياسة والصحافة، وقد مكنها ذلك أن تدير جريدة القبس لست سنوات بعد وفاة زوجها وفي ظروف سياسية صعبة مما أدهش الوسط الصحفي والسياسي.
في هذا الجو ينشأ الفتي وتكون القبس أول جريدة يمارس فيها خطواته العملية الأولي وذلك بعد التدريب الذي تلقاه في مدرسة برمانا التي كانت قد اكتسبت سمعة جيدة في أوساط الوجهاء السوريين فهي تتبع النمط الانجليزي الذي كان قد بدأ في اجتذاب أنصار عديدين _من ضمنهم والد المؤلف* في مواجهة النمط السائد للمستعمر الفرنسي.
في هذه المدرسة يتلقي رياض الريس خبرات عديدة في السياسة والصحافة والفن فقد كانت تضم نخبة النخبة وهو ما جعلها قبلة عائلات الطبقة البرجوازية المتوسطة في مختلف أنحاء البلدان العربية، يفهم المؤلف هناك السياسة من خلال الممارسة عندما يضرب مع زملائه الإضراب احتجاجا علي رفض رئيس المدرسة المستر دوبينغ تعطيل الدراسة يوم 22 آذار وهو عيد تأسيس الجامعة العربية. كما أنه هناك يتعلم علي يد أحد المعلمين حب الشعر ويفهم علم العروض ويبدأ في قراءة التراث والأدب المعاصر، وفي برمانا يقوم مع زملائه بتجربة إصدار جرائد ومجلات....كان القدر يهيئه تماما لما سيكون عليه بعد ذلك.
- الكتيب عبارة عن محاضرة جامعية. حاول الصحافي رياض الريس إيصال بعض الأفكار بإيجاز وقد نجح الى حدّ كبير بذلك. اصدار الكتيب لابأس به خصوصاً انه موثّق بالمراجع وهذا يزيد من قيمته.
- المهم والمسكوت عنه هو: 1- التكاذب بشأن رغبة اللبنانيين بإقامة دولة لبنان الكبير 2- نسف المآثر المسيحية في التاريخ العربي لسوريا والإنعزال ومدّ الجسور(البعض) مع كيان العدو.
- كتيب تعريفي لا بأس به، اذا أخذ كمقدمة لدراسة معمّقة في التاريخ.