مشاهد القتل والهدم والتشريد التي تسوقها نشرات الأخبار يومياً تعبر عن الهواجس المخيفة لما بعد العنف.. تلك الهواجس التي تحفر إنعطافة تحولية حادة في تاريخنا المعاصر.. هذه الصور الدموية الوحشية تطرح سؤالنا الملح: لماذا الفتوة الآن؟!.
لماذا الحديث عن قنوات قدمتهم السينما المصرية منذ أكثر من ثلاثين عاماً. في مرحلة الثمانينيات تحديداً، نقلاً عن أعمال أديبنا الكبير نجيب محفوظ وخاصة «الحرافيش»؟.
هل لنثبت لأنفسنا أن الأيام الخوالي بكل ما حملته من قسوة وقهر كانت أهون وأجمل وأخف من سوط العنف الذي يلهب حياتنا في الزمن الحالي سواء على الصعيد العالمي أو العربي أو المحلي؟ أم لنؤكد القاعدة التي تقول أن «التاريخ يعيد نفسه»، فالكثيرون ينظرون للتاريخ بأنه مجموعة من الأحداث تكرر نفسها في الحاضر.
طيات ذلك عاد نموذج الفتوة الذي تلاشى منذ سنوات بعيدة يطرح نفسه مجدداً، وإن كان لا يملك ملامح الفتوة كما رأيناه على الشاشة الفضية أو قرأنا عنه في روايات نجيب محفوظ، وإنما هذا النموذج الجديد هو نموذج «البلطجي».
وفي هذا الكتاب نحاول أن نقدم نموذج الفتوة، دون أن تربكنا الشعرة الدقيقة بين «الفتوة» و«البلطجي».. ونكشف عن الطريقة التي تعاملت بها السينما مع هذا النموذج الذي ترسخت صورته في الوجدان المصري في مرحلة تاريخية ما كمعادل شعبي للحاكم الرسمي.
ناهد صلاح كاتبة وناقدة سينمائية مصرية ، تشغل منصب رئيس قسم الفن جريدة الأسبوع ونائب رئيس التحرير، شاركت في تأسيس صحيفة الأسبوع وكتبت في مجالات عدة بها، عضو نقابة الصحفيين المصريين، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما والمدير المالي مهرجان الأسكندرية السينمائي الدولي، تشغل منصب الأمين العام جمعية بيت السينما
ثاني تجربة لي مع ناهد صلاح استمتعت بقراءة كتابها هذا جدًا وعرفت الكثير من المعلومات عن الفتونة والفرق بينها وبين البلطجة كما شجعتني على إعادة مشاهدة الكثير من الأفلام التي استوحيت من روايات نجيب محفوظ والتي سبق وأن شاهدتها دون أن تصلني فكرتها، فقد كانت بالنسبة لي سابقًا أفلامًا تكرَّس لمفهوم العنف والدم وأنا لستُ من هواة مشاهدة أفلام العنف أما الآن فاختلفت نظرتي لها نوعًا ما.
الكتب المتخصصة في هذا المجال قليلة بل نادرة ، واي شخص مهتم في هذا المجال من نقد الى تحليل سينمائي سيجد كتب هذه المؤلفة ككنز ، الفتوة في السينما المصرية تتحدث به المؤلفة عن لعب هذا الدور المعقد في عدة افلام وهو ما جعلني اشاهد بعض هذه الافلام مرة اخرى ولكن بعين وفكر المؤلف اي من زاوية اخرى غابت تماما عن نظري . كتاب نادر ورائع في هذا المجال المتخصص جدا .
السينما عالم التعبير بالصورة والحركة هو مرآة صادقة للحياة العملية وتعبيرا عنها وكلما كان الفيلم السينمائى يحمل داخله الرمز والفكرة كلما كان الفيلم ثريا وعند اعادة قراءته ستكتشف فيه معنى جديد الموضوع الذى تطرحه الناقدة نابع من ظهور موجة افلام البلطجة فى السينما المصرية وخصوصا بعد ثورة ٢٠١١ والانفلات الأمنى وهذه الافلام حققت نجاحاً جماهيريا و هذا ما دعاها إلى استرجاع صورة البطل القديم وهو الفتوة مقابل البطل الجديد وهو البلطجى تبدأ كتابها بمقدمة تاريخية ولغوية تبحث فى كلا المعنيين ونخلص منه إلى الفتوة بمعناها الايجابى وهى السلطة الشعبية التى نصرت الغلابة وكرست قوتها لحمايتهم والوقوف بجانبهم ولكنها مثل اى سلطة يمكن ان تمرض وتنقلب الى دكتاتورية غاشمة تبطش باحلام الفقراء وإلى البلطجة التى تحمل المعنى السلبى لاستخدام القوة فى ارهاب الناس وفرض الاتاوات عليهم والخروج عن القانون والاتجار فى الممنوعات ثم تتوجه بقراءة نقدية للافلام التى تناولت موضوع الفتوة لاستخلاص المعانى والافكار منها فتجد تنوع كبير فى تناول الروايات التى كتبها نجيب محفوظ وتنهى كتابها بحوارات صحفية مع بعض صناع السينما وسؤالهم عن الفتونة وعالمها قلما تجد كتابا يتحدث عن السينما والنقد الفنى بهذه السلاسة والمتعة وهو كتاب جيد فى موضوعه وفكرته ويستحق القراءة