الفوضى اليوم تعني أن يصبح العالم، وكل بلد فيه، غير قابل للحكم. فاختاروا إذن الإصلاح الديني، كمدخل للإصلاح الشامل السياسي، والاقتصادي، والعلمي، واللغوي، والتربوي. الإصلاح الديني هو اليوم المدخل لقطع الطريق على هجوم الجنون في التاريخ، على تحويل المؤسسات التعليمية والإعلامية إلى منابر للتكفير والفتاوي، المضحكة حينًا والمُبكية حينًا، وعلى تحويل المستشفيات إلى مسالخ لقطع الأيدي، وتحويل الساحات العامة إلى أمكنة يتبارى فيها المصابون بالطاعون العاطفي على رجم المحبّين، وشنق المفكّرين الأحرار، وتحويل عواصم أرض الإسلام إلى أكثر من طهران، يصطاد فيها "حراس الثورة" الشاب الجامعي كما يصطادون الأرانب.
العفيف الأخضر، مفكر تونسي مثير للجدل انقلب من أقصى اليسار إلى الليبرالية، ولد سنة 1934، بمدينة مكثر بتونس، وتوفي 27 يونيو 2013 بمدينة باريس.
تلقى تعليمه بجامع الزيتونة في الخمسينات، ثم بمدرسة الحقوق ليعمل بعد ذلك محاميا فيما بين 1957 و1961، وشارك في الدفاع عن صالح النجار الذي حكم بالإعدام بسبب تهمة محاولة اغتيال الحبيب بورقيبة. غادر البلاد بعد ذلك نحو الجزائر عقب استقلالها سنة 1962 وكان من المقربين للرئيس الجزائري أحمد بن بلة غادرها نحو باريس بعد انقلاب بومدين سنة 65 ثم نحو المشرق العربي ليقيم في بيروت، واختلط هناك بالعديد من الوجوه المثقفة والمسيسة العربية والفلسطينية خاصة. ثم عاد إلى فرنسا، وعاش هناك منذ عام 1979 حتّى وفاته إثر مرضٍ عُضال.
انضم في الخمسينات إلى الحزب الحر الدستوري الجديد، كما قام بترجمة بيان الحزب الشيوعي، وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة في أوساط اليسار الطلابي التونسي في السبعينات والثمانينات. غير أنه تحول إلى أحد دعاة الليبرالية منذ سقوط الكتلة الشرقية في مطلع التسعينات.
تأثر بكتابات عبد الرحمن الكواكبي وشبلي الشميل وطه حسين وقاسم أمين ولطفي السيد وسلامة موسى وأحمد أمين.
يحاول إيضاح التدابير الضرورية للإصلاح الديني، وحوار الأديان، ومصالحة الإسلام مع الحداثة. أي مع العالم الذي نعيش فيه.
وذلك إذا استطاعت النخب تحرير عقول القطاع التقليدي من المسلمين من شلل عبادة الأسلاف، المسؤول عن تمردهم على جديد عصرهم، بدعوى أنه مخالف لما صنعه وقاله السلف الصالح، الذي حصرته الأسطورة الدينية في خرافة حديث "خير الأجيال، جيلي، فالذي يليه، فالذي يليه" !
الكتاب يتناول بين طياتهِ العديد من المواضيع المتفرقة والمشتتة والتي تتعب القارئ حيث أن كل موضوعٍ من هذه المواضيع يستحق أن يكتب فيه كتاب بحجم هذا الكتاب نفسه. الجميل في الكتاب بشكل رئيسي، إنه يفتح لك عينيك على الكثير من مراجع والقضايا التي لم تكن تظنها مهمة قبلًا، ويدلل لك على أهميتها. يستحق القراءة. كنت سأضع 4 نجمات، ولكن 3 نجمات لتطرف الكاتب في التعامل مع ما يكتب وعدم معرفة ما يريده فعلًا، وفتارة تراه ينادي بإصلاح الدين وفي نفس الوقت يخبرك بأنه كذبة.
مهمة الأصوات التي تطرح في اتجاه عقلنة التفكير الديني الأسطوري حتى نستطيع التعايش مع الحداثة من حولنا والدخول إلى العصر بقيم إنسانية مسكونية. ما يحاول العفيف الأخضر فعله هو التأسيس لقاعدة فكرية نقدية تتجذر في لاوعي الأجيال الشابة عن طريق التعليم والاعلام مما يسمح لها برفض اللامعقول الديني الخرافي والذي يعتبر سبب مشاكلنا وعللنا كحضارة اسلامية.
اتفق مع الكثير مما جاء به الأخضر لكن لاحظت أن الكتاب يحتاج إلى تنقيح ومراجعة فالعديد من الآيات ذكرت مغلوطة. على سبيل المثال "فأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين" والصحيح هو "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". أما على مستوى الأفكار فالبعض منها لا أجدها مقبولة وغير أخلاقية كمفهوم "الزنا الصحي" والذي طرحه الكاتب كحل للمشاكل الزوجية بأن تتبرع الزوجة بالسماح لشريكها بممارسة الجنس خارج أسوار العلاقة الزوجية مع مومس للمحافظة على مشاعر الحب والاحترام بينهم إن فقدت الرغبة والانجذاب الجنسي. برأيي إن التشجيع على هكذا سلوك يعتبر عملاً غير سليم من طرف كاتب يدعو لتقديس الإنسان واحترام حقوقه لسببين: أولا القبول بالخيانة الزوجية حتى لو افترضنا قبول الزوجة يدخل في باب السلطة البطريركية والتبخيس من قدر المرأة واضطهادها فكل الرجال لهم رغباتهم وخيالاتهم الجنسية الجامحة التي يجب تقنينها ضمن أطر اجتماعية وقانونية محددة حتى لا نتحول إلى كائنات غريزية كل همها الجنس والأكل والنوم. ثانياً القبول بالدعارة هو تحقير للمرأة ولا يختلف أبداً عن مفهوم السبي وملك اليمين الذي يهاجمه الكاتب ويعده عملاً همجي ينافي الانجازات البشرية في مجال حقوق الإنسان خلال القرنين المنصرمين!
إما أن العفيف الأخضر يكيل بمكيالين فالشي مسموح إن كان يحمل ممهوراً بطابع العلمانية ومرفوض إذا أتى تحت عباءة الدين أو أنه متناقض مع نفسه وليس موضوعياً؟
فكرة التجديد بما يضمن حفظ الدين مما اصابه من تهم واجحاف. للعل الفكرة تصبح اكثر فعالية وتأثير ان كان محتوى الحوار ثابتا غير متذبذب وهو ما وصل لي كقاريء من تفاوت حجة المؤلف بين الاصلاح بما يشمل تفاصيل الطرح وبين التمويه بصواب الكثير من الموروث.
الكتاب عبارة عن حوار صحفي مع الكاتب التونسي العفيف الأخضر، يطرح الكاتب القضايا والمشكلات التي تواجه المجتمعات الإسلامية والمسلمين في الوقت الحالي، ويسرد الجذور التاريخية لتلك القضايا، وكيفية حلها من وجهة نظره، رغبة منه في مواكبة المسلمين لعصرهم، وعدم التقيد بتفسيرات الفقهاء الأوائل لخضوعها لقرارات سياسة ولمواكبتها الوقت والزمن والشعب الذي كانت تخاطبه، وأيضاً لتجديد الخطاب الديني ورغبة الكاتب في حوار الأديان وتدريس الإسلام بعلوم الأديان المعاصرة كما دُرست الديانتين اليهودية والمسيحية.
لم يوفق الكاتب في بعض أطروحاته ومنها :
وصفه للديانة المصرية القديمة "بالوثنية" في حين أن هذا غير صحيح والمصري القديم عرف التوحيد منذ الأزل ومسميات الالهة الكثيرة( إيزيس - حتحور - حورس إلخ) كانت مجرد "تجليات" للإله الواحد "آمون" ومعناه في اللغة المصرية " الخفي" وهذا الخطأ الشائع بسبب الترجمة الخاطئة لعلماء المصريات الأوائل لكلمة "نتر" والتي ترجموها لإله ولكن عند التعمق في النصوص الدينية المصرية نجد انهم يعبدون إله واحد فمثلا في نصوص كتاب الخروج للنهار يحدث الناس الإله قائلين " أنت الأول وليس قبلك شيء، وأنت الآخر وليس بعدك شيء" ويقول الإله "خلقت كل شيء وحدي ولم يكن بجواري أحد"
دعم الكاتب لمسألة مجامعة الحيوانات بتبرير " أن الكثير من الفنانين مارسوا هذا الفعل وخلدوه في لوحاتهم " او انه " فعل مقبول بشرط عدم ايذاء الحيوان " واقول أن عدم ايذاء الحيوان يتمثل في عدم التعرض له من البدايه، وأن مثل هذه الأفعال الهمجيه والغير اخلاقيه لا يجوز تبريرها أو القيام بها ولا يجوز للإنسان أن يتجرد من انسانيته وأخلاقه وقيمه ويصبح في منزله حتى أقل من الحيوان.
كلامه عن التمييز الإيجابي لصالح المهاجرين وأبنائهم ضد الوطنيين يتناقض حتى مع فكرة الدولة، حيث أن العلاقة بين الدولة والمواطن تقوم على أساس الواجبات التي يقتصر أداها حصراً على المواطن كالخدمة العسكرية والوفاء والولاء لهذه الدولة والوقوف بجوارها في أحلك الظروف بل وتقويمها لتنهض من جديد. والحقوق والامتيازات التي تختص بها الدولة مواطنيها ولا يجوز حتى قانونا أن يتساوي الوطني بالأجنبي - وفق أغلب تشريعات الدول - وبالطبع هناك حد ادني لحقوق الأجانب يختلف من دولة لأخرى. فكيف يتم المناداة بالمساواة في الامتيازات الممنوحة للوطني الذي يموت من اجل وطنه ويتحمل وطأة ما يصيبه من انتكاسات ويخلص لذلك الوطن بأجنبي غريب؟.
فحتى من منطلق براجماتي فالدولة تعطي مقابل أن تأخذ فما الذي يعطيه الأجنبي كي يتساوي بالوطني؟.
اقتباس: مازلنا نعيد صلب الحلاج، وسلخ السهروردي، ونطارد التصوف والفلسفة والعلوم الحديثة وخاصة منها الإنسانية.
كتاب قوي حول موضوع جدّي ومطروح بشدة من سنين طويلة ويجِدُ تبريراً أشد في هذه الأوقات المجنونة
النص على غلاف الكناب - بقلم الكاتب : الفوضى اليوم تعني أن يصبح العالم وكل بلد فيه، غير قابل للحكم. فاختاروا اذن الاصلاح الديني، كمدخل للإصلاح الشامل السياسي، والاقتصادي، والعلمي، واللغوي والتربوي الإصلاح الديني هو اليوم المدخل لقطع الطريق على هجوم الجنون في التاريخ، على تحويل المؤسسات التعليمية والاعلامية ءالى منابر للتكفير والفتاوى، المضحكة حينأ والمُبكية حينأ، وعلى تحويل المستشفيات إلى مسالخ لقطع الآيدي، وتحويل الساحات العامة إلى أمكنة يتبارى فيها المصابون بالطاعون العاطفي على رجم المحبّين، وشنق المفكرين الأحرار وتحويل عواصم أرض الإسلام إلى أكثر من طهران يصطاد فيها "حراس الثورة" الشباب الجامعي كما يصطادون الأرانب
فهرس الكتاب 1- مبررات إصلاح الإسلام 2- اعادة تعريف اصلاح الإسلام بعلوم الأديان 3- الجنة رمز وعم الأم 4- كيف لفق ابن إسحاق حد الرجم 5- خطر تذويب القرد في الأمة 6 - الانحطاط هزيمة العقل 7- من اجل انتصار دين العقل 8- رهانات الانتقال من التربية الجنسية التقليدية والدينية الى التربية الجنسية العلمية
في هذا الكتاب ( 145 ص) يناقش العفيف الأخضر قضية إصلاح الإسلام و عصرنته و محاولة جعله حداثيا ملائما في روحه للقرن الذي نعيش فيه و يقترح أن يتم ذلك بدراسته و تدريسه بمنهج علوم الأديان أي تكون دراسته بمقاربة علمية ( فيلولوجيا) و محاولة ايجاد النقاط المشتركة بين جميع الأديان حتى تظهر وحدة الظاهرة الدينية و يقل التعصب الديني .. يركز الكاتب على أهمية الإصلاح الديني كور��ة تنطلق منها الورشات الأخرى و يتكلم أيضا في موضوعات أو طابوهات بالنسبة لعالمنا مثل خطورة تذويب الفرد في الأمة و عبادة الأسلاف ( اعتبار آرائهم الدينية و أفعالهم مقدسة فوق النقد ) و عن التربية الجنسية الدينية التقليدية إلى التربية الجنسية العلمية و توعية الأفراد .