قال في المقدمة: شيء واحد لا يزال يؤرق كتّاب القصة في مصر، فمن المتفق عليه أن السياق لابد أن يكون باللغة العربية الفصحى، أما حوار شخصياتها - وقد تكون هذه الشخصيات من الريف أو من الشارع - فهل يكون بالفصحى أيضًا جريًا على الصورة الكلاسية للأدب؟، أو يكون باللهجة العامية حتى يكون أقرب إلى الواقعية؟ هذه هي الأرجوحة التي لا يزال كتّاب القصة يترنحون فيها حتى اليوم
هذا بالنسبة للقصة القصيرة والرواية الطويلة، أما بالنسبة للقصة المسرحية أو السينمائية أو الإذاعية، فالعقدة أعقد، لأن هذه الألوان من القصة قوامها الحوار قبل كل شيء، ولو أخذنا بالرأي الأول فإن هذه الألوان - وهي أدنى ألوان القصة إلى الشعب - ستصبح بعيدة عن الشعب
ولو أخذنا بالرأي الثاني، فإن معالجة هذه الألوان من القصة تصبح وقفًا على كتّاب العامية، وهذا يغض من قيمتها كأدب خالد (!!)، ويحدد المنطقة التي تعيش فيها داخل نطاق ضيق من الأمة العربية
ومهما يكن من أمر، فإني قد حاولت أن أجعل هذا الكتاب، بما فيه من قصص وتمثيليات، بوتقة لهذه التجارب جميعًا، ففيها القصة القصيرة التي يجري سياقها باللغة الفصحى، وفيها ما يجري حواره باللهجة المصرية، وفيها التمثيلية التي تقوم على الفصحى، وفيها ما يقوم على اللهجة المصرية، وفيها أيضًا محاولات لشيء يروق لي أن أسميه "اللغة المصرية الفصحى"، أعنى اللغة العربية التي تعتمد في أكثرها على الألفاظ المصرية التي لا تعد خطأ من ناحية القاموس، والتي نسمعها دائمًا في كلام الناس
ولعلّي لهذا السبب قد سميت هذه المجموعة: "كلام الناس"، هذا إلى أنك واجد في قلب هذه المجموعة قصة عنوانها "كلام الناس"، وواجد أيضًا أن جميع موضوعات هذه القصص والتمثيليات مستوحاة من كلام الناس .. وآه من كلام الناس