بالكاد تلمحني الحياة علي مداها ارتدي صبح الطفولة ثم أخبو فجأ . لابد أن أغفو وأحلم مرة أخرى لأدرك أنني بشر علي قيد الزوال . كل شيء صار ينكرني تماماً ها هًنا . الليل يعبرني وحيدَا . لا نلتقي إلا لنبكي . وبي وجع المسافة في حداء التائهين . فروحي انكسرت وأنهكني المسير . لا تشبهين البدر تشبهمك المياه علي بساطه ثوبها تتجسد الأشياء بشبهك السراب البحر والصحراء لا تروي العطاش . . قد تستيقظ الأشياء \ اشائي ونبكي صامتين .
قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ و الريحُ وشَّحها النحيبُ و أراكَ تمرُقُ دونَ وجهٍ لا تُبادِلكَ المرايا لفتَةً من عُريها هل خانتِ المرآةُ وجهكَ يا غريبُ ؟ أم خنتَ ذاكرةَ المرايا ؟ لا صدىً عندَ انكساركَ حين تحدو لا صدىً …
قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ و القلبُ لفَّعَهُ السوادُ ، … حمامةٌ في وحشةِ الأضلاعِ قد هَدَلت عليكْ أسفي عليكْ
************** وحدي … و وحدي ثمَّ وحدي لا يُنَكِّسني حداءُ الريحِ أو وطنٌ سليبُ ظهري على مرمى الرماحِ بلا أخٍ : لا ( زيرَ ) تكتبهُ الوصايا يا ( كُليبُ ) للأرضِ – إن شاءتْ قطافي – أن ألبّي رغبةَ الرملينِ ، يجمعنا المغيبُ. ***********
كذبتْ علينا الذكرياتُ و خاننا فيهم حنينُ الطفلِ إذ قالوا : سنرجعُ كي نودعكم ، و ساروا ثمَّ ساروا ساروا ، و ما قالوا وداعاً – لو وداعاً كاذباً – أوَكلَّما ألِفَ المكانُ ظِلالهم ألقوا على أوجاعِهِ أحمالَ غربتهم و ساروا ؟ ساروا ، و ما قالوا وداعاً – لو وداعاً كاذباً – فاصفَّرَ غصنُ الروحِ / وَشَّحهُ الجفافُ سبعٌ عِجافٌ بعدها سبعٌ عِجافُ
جميل .. مع أن الشعر لا يستهويني عادة إلا أني وجدت هذا الديوان جميلاً من إهدائاته ( أكثر ما أعجبتني بالمناسبة ) إلى العناوين إلى روح الكاتب الواضحة بين السطور .. يستحق القراءة والتأمل
قادني الحزن إلى هذا الكتاب، لأنّني كنتُ أظنُّني ”سأصلُ إلى النهرِ يوماً ... و أغسلُ من وسخِ الأيامِ حذائي“، وهو ما لم يحدث 💔 وجدتُ لغة الكاتب جميلة، وتوافقُ هوىً لديّ.
ربّما أكتبُ استعراضًا أفضل حينما يزيحُ الحزن كلتَيْ يديه عني، ولا يحاصرني الأسى، لعلمي المسبق بأنّني لن أصل إلى أبعد من سرابٍ يلاحقني، فلا أصل.
ديوان يحتاج كم من التركيز و التأمل كبيرين .. الأسلوب فيه تكلّف كبير لكنه مميز .. أعترف أني لم أفهم الكثير من المعاني و الكثير من الأحاسيس لم تصلني و أني أعدتُ قراءة بعض النصوص مراراً .. لا أعرف بالضبط ما المسبب و لكن عموماً أنصح به لمن يهوى الشعر و قراءته .. لا يجدر بي التقييم خصوصاً أن الديوان سبق و حاز على جائزة ما لكني سأفعل و أعطي النجمة الأولى للمفردات الجميلة التي وضعت بإنسيابية لطيفة في سياقها و النجمة الثانية و الثالثة أمنحها لما استطعت استيعابه من معان متعددة منها الضياع و الألم و السفر للماضي و للأحلام