يوم غريب وحافل بسوء الفهم: شاب شجّ رأسي بحجر ظانًا أني شخص آخر، في غرفتي بالمشفى صافحتني بحرارة عجوز ظانةً أني ابن (عايشة، "أم عمر"). بنت أحبها، قالت لي: "أظن أنك لست حبيبي، أنت أحد الذين أحبّهم".
يد جاري تكاد تخنقني فيما أنا عائد إلى البيت ليلًا: "يا رجل، فكرتك حرامي، ليش متأخر هيك؟".
طفل مع أمه في الشارع مشيرًا نحوي: "ماما، هاي بابا"، مكالمة من رجل لا أعرفه: "كيفك يا خميس؟ بعت العمارة ولا لسه؟".
الوحيدان اللذان لم يسيئا فهمي هذا اليوم،هما: أمي وهي تتحسس وجهي: "ليش وجهك تعبان هي يمّا؟". وجندي إسرائيلي سمين وقصير، على حاجز احتلالي: "وقّف على الحيط، دير ظهرك، وارفع قميصك".
ولدت في زهرة المدائن بوابة السماء ومنارة المدى القدس عام 1964م، ومن حيث انني قد تورطت في الحياة استمريت نحو الغوص عميقا في بحر المدن والشوارع والحارات والصفيح المقاوم لاشعة الشمس وغبار الامنيات ، درست حتى الثانوية في وطني الجميل ولانني لا احب الحدود فواصل الرحم ركضت جريا الى الاردن الهادئة ومن حليب جامعة اليرموك استقيت اللغة العربية اللذيذة حتى ارتويت وتخرجت منها في عام 1989م وبعدها سارت بي الخطى نحو بوابات المدارس حتى استقر امري في احد مدارس رام الله ومن هنا بدأت ....
كتبت القصة حتى كتبتني على الواح العمر بجهاته الاربعة وطبعت منها:
نوما هادئا يا رام في عام 1990
موعد بذئء مع العاصفة في عام 1994
الشرفات ترحل ايضا في عام 1998
وتحت الطبع( شتاء في قميص رجل)
ومازلت اسير على ادلاج الريح لحظة بلحظة ، انتظر مقهى الحياة لكي انهي شرب قهوتي السمراء تحت اضواء المدن التي تضحك من شدة الالم.
،لم أكن مرة الأول فى أى شئ، لم أفز مرةً بجائزة، لم يتم تمييزى فى شأن ما" ،لم أكن الأول مرةً ولو بالمصادفة فى طابور ما أمام مؤسسة حكومية ،لم أكم مرةً وسيماً ولا متفوقاً ولا ثرياً. لكن هذا الدور الهامشى فى الحب والحياة ،منحنى أكثر من الوسامة والثراء والتفوق: قوة الحلم، رهافة التأمل، متعة الانتظار ،بهجة التوغل فى جوهر الإنسان، سعادة الخسارة الغامضة، شغف النقصان المبدع ".فالوسيمون لا يحلمون، الأثرياء لا يتأملون، المتفوقون لا يتوغلون ====================================
شذرات وأقصوصات تحمل عنواناً ساحراً ولغةً رقيقةً وهادئةً كلغة كتاب فلسطين عن الحياة والحب والهزيمة والحزن
،لم أكن أتصور أن أفقد هذه المخلوقة يوماً ما" ".كنت أظنها طرفاً أبدياً مركزياً من أطراف جسدى
،الوطن هو أن يبتسم حين أشتمه، ويبتسم حين أحبه" ".ويبتسم حين أهجره، ويبتسم حين أعود إليه
".إذا كان لابد من موت الرسامين، فلابد من استثناء أصابعهم من الموت" زياد متحدثاً عن ناجى العلى ==================================
لا ينسى زياد ـ ككل كتاب أهل هذه البقعة من الأرض ـ : ألم فلسطين وجراحها فى العديد من أقصوصاته
:وكان الكل (من مات ومن ينتظر) يتساءل" لماذا تعيش فقط فى بلادنا الحرب؟ ألا تسافر الحرب؟ أليس لها أبناء فى البلاد الأخرى تزورهم؟ !يا لهذه الحرب التى لا تموت أبداً فى الحرب :وكان الجواب حرباً منفجرة فى فم حرب "الحرب الجميلة لا تحدث أبداً فى البلاد غير الجميلة ==================================
مجموعة ممتعة وخفيفة انتهت سريعاً فلم يستغرق وقوع أمانى وقتاً طويلاً ".إياكم والوصول لأن الوصول هنا مذبحة للدهشة ونهاية للشغف"
.سرديات من رام الله،وكآن خداش يمسك برقبة القارئ حتي النهاية، لكي لاتنسى فلسطين، ياخداش "اسقني مزيدا من الخمر لأن الحياة لا شيء. العنوان مُلفت جدًا ولطيف..
كتابات زياد خداش تأخذ يد القاريء خلسة وتسرقه من الواقع وتلقي به في سرير الخيال والرغبة في نومٍ يقظ. يصل القاريء إلى مرحلة يتمنى أن يكون شخصية في مقطوعاته. هي مقطوعات تتراوح ما بين السيرة الذاتية والشعر النثري والسريالية المعقولة.