شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرا من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام. الموقع الرسمي لفاروق جويدة
- كتب فاروق جويدة هذه القصيدة إبّان حصار حركة أمل للمخيمات الفلسطينية في بيروت، والقصيدة تتدرج كما تدرّج الواقع في حينها بطلب فتوى لأكل لحم الجثث بسبب الحصار. القصيدة تعبير عن تلك الفترة وهي تعبير بليغ وصادق عن المجزرة الإنسانية التي ارتكبت بحقّ المخيمات.
- ولأننا أقوياء على بعضنا، وجبناء امام الأعداء الحقيقيين:
"فأخى فى الله وباسم الدين وباسم محمد يقتلنى .. فى غرفة نومى ابنى قد مات بسيف أخى وغدا سأموت بسيف أخى ملعون يا سيف أخى فى كل كتاب فى التوراة وفى الإنجيل وفى القرآن ملعون يا سيف أخى فى كل زمان ملعون يا عار أخى خوف فى صدر المحكومين وقهر فى أيدى الحكام ملعون يا سيف أخى ماذا أبقيت من الدنيا وعيون صغيرى بعض حطام"
والصرخة الأخيرة:
"من منكم يمنحنى فتوى باسم الإسلام أن أقتل يوما جلادى وأحطم كل الأصنام"
هذه القصيدة جرحٌ مفتوح أكثر منها نصاً. منذ البداية، يواجه القارئ صوتاً يُحتضر، وشاعراً يكتب عن الجوع كمن يخطّ كلماته الأخيرة. لكنّ الجوع هنا ليس للطعام فحسب، بل جوعٌ للكرامة الإنسانية، ليدٍ ترتفع نحو السماء فلا تلقى سوى الخواء. يرسم جويدة مشهداً مُفجعاً: أبٌ يحتضن جثمان طفله وهو يتخبّط في شوارع لا تعرفه ولا تأويه. رجلٌ تقيّ، بسيط القلب، ظلّ عشر سنوات يُصلّي الفجر ويعيش على نَفَس الصوفية... ليجد نفسه اليوم محاصراً بسؤالٍ لا يطرحه إلا من بلغ قاع اليأس: هل آكل من لحم ابني لأبقى حياً، أم أموت دون أن أمسّ حرمة الموت؟ تقودنا القصيدة عبر هذا الصراع المُميت، كأننا نتجوّل داخل قلبٍ ينهار ببطء. الأب يتأمّل جسد ابنه الصغير كمن يقلّب صفحات عمره، باحثاً عن موضعٍ يمكنه المساس به دون أن ينتهك قداسة الجسد الراحل. العينان... مستحيل. الشفتان... لا يقوى. القدمان... يعجز. كلّ عضوٍ يحمل ذكرى كانت تُضيء عتمة أيامه. حتى الجثمان يرفض أن يكون وسيلة للنجاة. ثم تأتي الضربة القاصمة: "ملعون يا سيف أخي". عبارةٌ تهوي كالنار في الروح. فالخيانة من الغريب قد تُحتمل، أما حين تأتي من الدم، من الكتف الذي تستند عليه، من السيف الذي كان درعك... فهي انهيارٌ بلا قرار. في هذا المقطع، لا يصرخ جويدة في وجه أخٍ خائن فقط، بل يصرخ في وجه زمنٍ خان الإنسان بأكمله: زمنٌ يُقدّس المؤتمرات والخطابات الجوفاء، بينما ينسى طفلاً ميتاً وأباً يحمل جثماناً صغيراً على صدره، تائهاً بين شوارع لا تمنحه قبراً أو رغيفاً أو نظرة رحمة. وفي الختام، يصل الأب إلى أقسى اعترافٍ: هو الذي رفض المساس بجسد طفله، يطلب الآن فتوى ليقتل جلّاده. لا يطلب إذناً للعيش، بل لقطع يد الظلم التي لم تُبقِ له إلا العراء. تترك هذه القصيدة ندبةً لا تندمل. إنها ليست رثاءً لطفلٍ واحد، بل رثاءٌ لإنسانٍ فقد بيته وكرامته وأخاه ونوره، حتى لم يبقَ أمامه سوى مواجهة العالم بسؤال: من يمنحني الحقّ في استعادة إنسانيتي؟ قصيدةٌ كهذه لا تعبر مرور الكرام، بل تسكن الوجدان. وكلّما تذكّرت وجهاً محطّماً، أو وطناً منهكاً، أو خيانةً جاءت من حيث كنت تظنّ الأمان، تعود بك إلى سطرها الأول وتهمس: ما زال الجوع قائماً، وما زال الإنسان ينتظر أن يُعامَل كإنسان.
هذه أول مرة أقرأ فيها لفاروق جويدة، ولم أتوقع أن تلمسني قصيدة بهذه القوة. القصيدة مليئة بالألم والخذلان، بأسلوب بسيط لكنه شديد التأثير. جويدة لا يبالغ في الكلمات، لكنه يعرف كيف يصل إلى القلب مباشرة.
ملعون يا سيف أخي في كل زمان ملعون يا عار أخي خوفا من صدر المحكومين و بطشا من أيدي الحكام ملعون يا سيف أخي ماذا أبقيت من الدنيا و عيون صغيري بعض حطام رحم موبوء جمعنا خانتنا كل الأرحام
ولدي قد مات أحمله الآن على صدري أشلاء رفات كم كنت أصلي فى عينيه ويغمرني ضوءُ الصلوات كم كنت أحدق فيه فألمحُ عمري بين يديه كم كنت أصلى الفجر ويشرق نور الخالق فى عينيه كم كنت أراه الوطن القادم من أشلاء الوطن المهزوم كم كنت أراه وأسمعه يبكي فى الليل فأسمع فيه صهيل الخيل وألمح فيه الفرس الجامح يتهادى فوق الأسوار أراه المارد يخرج بين سواد الليل خيوط نهار ويقول كلامًا أفهمه لكنى أبدًا لا أحكيه أعرفتم كيف نقول كلامًا فى الأعماق ونخشى يومًا أن نحكيه
أستفتح قصيده بهذا التنوية : "طلب الفلسطينيون المحاصرون في لبنان فتوى من علماء المسلمين تتيح لهم أكل جثث الموتى حتى لا يموتوا جوعاً"!!!!
وكان الجواب: ماذا آكل من أبني يازمن العار؟! من أين سأبدأ لن أقرب أبداً من عينيه لن أقرب أبداً من شفتيه لن أقرب ابداً من قدمية إني والله أبوه وأعرف أمه... من منكم يمنحنى فتوى باسم الإسلام أن اقتل يوماً جلادي وأحطم كل الأصنام؟ .... يالله .. يعجز اللسان عن وصف الصدمة بعد معرفة هذا الخبر استطاع في بضع كلمات أختزل الشعور المؤلم هذا💔 💔
ابني قد مات بسيف أخي و غداً سأموت بسيف أخي ملعون يا سيف أخي في كل كتاب في التوراة و في الإنجيل و في القرآن ملعون يا سيف أخي في كل زمان ملعون يا عار أخي خوفا من صدر المحكومين و بطشا من أيدي الحكام ملعون يا سيف أخي ماذا أبقيت من الدنيا و عيون صغيري بعض حطام رحم موبوء جمعنا خانتنا كل الأرحام
بالأمس كان الفلسطينيون واليوم السوريون ماذا آكل من ابني ؟ ولم تنتظز الفتوى ممن لم ينصرك ويبكي عليك؟ أتسألونه في الدين عن اكل أبنائكم؟ بالأحرى لكم أن تسألونه عن نصرتكم والا فليرحل يوجهه وفتواه في زمن الذل والعار
فأخي بالله وبأسم الدين وبأسم محمد يقتلني .. في غرفة نومي ابني قد مات بسيف أخي وغداً سأموت بسيف أخي ملعون يا سيف اخي في كل كتاب في التوراة وفي الإنجيل وفي القرآن ملعون يا سيف اخي في كل زمان