تجيء هذه الشهادة حارة من قلب حار عاصر الحدث وعاشه لحظه بلحظه، قطره بقطره وقذيفة بقذيفة. يخط يحيى يخلف في مؤلفه هذا سيرة شعب يُظهر فيها جبروت المحتل ومعاناة وصمود الشعب الفلسطيني البطل عبر سير حقيقية شكلت بفسيفسائية جميلة وخلابة رغم الحطام والدمار عملاً إبداعياً رائع، يؤرخ ويوثق لانتفاضة الأقصى المبارك وصمود لشعب وتحديه لآلة الحرب الهمجية الشارونيه، والوقوف في وجهها بكل بطولة وبسالة في الضفة الغربية وخاصة في مخيم جنين الخالد، وقائد المقاومة فيه الشهيد المناضل (أبو جندل)، والذي كان استشهاده عملاً ضخماً بكلّ ما تحله هذه الكلمة من معاني الكبرياء والعبرة. ويبقى يحيى بخلف في يومياته هذه –كما هو دوماً- روائياً كبيراً وعاشقاً قوياً لربيع فلسطين الذي تتفتح وروده للحياة رغم الرصاص والدخان وخطر التجول.
يحيى يخلف ولد في سمخ (قرية بالقرب من طبريا) في فلسطين عام 1944.
عمل أميناً عاماً لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
عضو جمعية القصة والرواية. شغل منصب وزير الثقافة والإعلام في السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس المجلس الأعلى للتربية والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية إنتخبته مؤخراً لجنة الإعلام والثقافة والشؤون الفكرية المنبثقة عن المؤتمر العام السادس لحركة فتح رئيساً لها
مؤلفاته: 1-المهرة- قصص- بغداد 1973- ط2- بيروت 1981. 2-نجران تحت الصفر- رواية- بيروت 1977. 3-نورما ورجل الثلج- قصص- بيروت 1978. 4-ساق القصب- قصة للأطفال- بيروت 1981. 5-تفاح المجانين- رواية- بيروت 1982. 6-نشيد الحياة- رواية- بيروت 1983. 7-تلك المرأة الوردة. 8-بحيرة وراء الريح- رواية- 1993. 9 - نهر يستحم في البحر 10- نشيد الحياة 11- رواية :ماء السماء
في هذا الكتاب يتحدث يحيى يخلف عن اجتياح قو الاحتلال الاسرائيلي لمبنى المقاطعة و اجتياحهم لمدينة رام الله ومحاصرتهم للرئيس ياسر عرفات وتفاصيل كثيرة في عملية السور الواقي التي قادها اريئيل شارون هذا الجنرال المجرم الذي كان رئيسا للوزراء في دولة الكيان الصهيوني
يروي الكاتب يحيى يخلف في هذا الكتاب وقائع الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية ومحاصرة الرئيس سنة 2002 كتاب مُهم ويروي الكثير من المجازر التي قام بها الاحتلال في الاجتياح.
أبو جندل, قاد المقاومة في مخيم جنين, كان مبادراً , وأشرف على تنظيمها, وتوزيع المجموعات القتالية على خطوط التماس, وطوال أيام القتال, ومجموعاته تهاجم المواقع التي يستولي عليها الاسرائيليون, وتنصب لهم الكمائن.
في اليوم العاشر للهجوم, أطلق أبو جندل قذيفته الأخيرة وقد نفذ العتاد والزاد والماء, وأحكم الحصار, وطوق الاسرائيليون كل المداخل والأزقة وسيطروا على أسطحة البيوت.
وفي موقعه الأخير, جلس أبو جندل وحيداً يفكر فيما يتعين عليه أن يفعل.
جاء إليه جمع من نساء المخيم, وطلبن منه, بل ورجونه أن يخلع بزته العسكرية, ويتنكر بثياب امرأة ويخرج معهن فلعله يجد فرصة للنجاة
لكنه رفض أن يخلع بدلته العسكرية , وبقي في مكانه , حتى جاءت مجموعة من جنود الاحتلال وطوقت المنزل وطلبت منه الخروج عبر مكبرات الصوت..
خرج أبو جندل بكامل هيبته وشموخه طلب منه الجنود أن يرفع يديه ويتقدم
لكنه لم يمتثل لطلبهم , فعادوا وانذروه بأن يرفع يديه ويكشف عن بطنه ليتأكدوا من أنه لا يحمل حزاماً ناسفاً لكنه لم يمتثل.
وظل يتقدم بثقة , بلا خوف أو وجل. طلبوا منه التوقف. ظل يتقدم دون أن يعبأ بأوامرهم عند ذلك , أطلقوا عليه النار
يتحدث الكتاب عن الإجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية في أبريل 2002 بقيادة الهالك شارون في عملية السور الواقي والتي أسفرت عن إجتياح رام الله ومحاصرة مبنى المقاطعة لياسر عرفات، اجتياح نابلس ومجزرة جنين والتي أسفرت عن استشهاد القائد الميداني أبو جندل، ومحمود الطوالبة واعتقال القائد مروان البرغوثي وبتر يد القائد القسامي جمال أبو الهيجا.
كلما قرأت كتاب آخر عن الفلسطينيين وعلى الرغم من الشعور العارم بالفخر الذي أشعر به الا أن تشوهاً جديداً يحصل في روحي وأخشى أن يأتي ذلك اليوم الذي أشعر فيه بغربة عن روحي المشوهة!!