إن دراسة التصوف في عصر من العصور تعتبر من الدراسات المهمة و المثمرة ي آن واحد، لصلته القوية بالمجتمع من حيث تنظيمه السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي و الديني، و إنعكاس ذلك كله على النواحي الفكرية و الحضارية، و بالتالي على تقدم المجتمع او تأخره.من هنا ظهرت عدة دراسات تناولت التصوف الإسلامي بوجة عام في أماكن متفرقة و عصور مختلفة. و مع أن التصوف في مصر عبر مراحله تناولته العديد من الكتابات التاريخية و الإجتماعية و الفلسفية، فإن الكتابات التي تناولت التصوف في مصر في العصر العثماني اتسمت بعدة سمات، تجعلها ناقصة من الناحية الأكاديمية. و من هنا يأتي أحد جوانب أهمية هذه الدراسة.
دراسة مفصلة عن التصوف ومظاهره في مصر بمثابة تأريخ لفترة هامة من التاريخ المصري وتمييز لفرق الطرق الصوفية دراسة تستحق القراءة بتأني واستكمالها بقراءات أخرى من أجل الفهم الجيد لتلك التيارات التي أحيط بها التباسات وافتراءات بسبب ممارسات بعض الدراويش
دراسة مفيدة عن الوجود الصوفى في مصر ودوره خلال الحقبة العثمانية مع تمهيد لنشاة التصوف في مصر وتطوره حتى أواخر الحكم المملوكي. وقد تناول المؤلف أنواع المتصوفة وطرقهم وبيوتهم إبان الحكم العثماني. وعن علاقة الصوفية بالسلطة ودورهم السياسي، وعن مصادر قوتهم الاقتصادية وعن مكانتهم الاجتماعية وعلاقتهم بالمجتمع ودورهم فيه، وخُتِم الكتاب بدور المتصوفة في الحياة التعليمية والفكرية.
الكتاب يكشف عن جوانب قل الحديث عنها حتى ممن يتتبع سلبيات الصوفية من خصومهم، والمؤلف لم يألوا جهدا في إبرازها حتى تظن منه تحاملا أحيانا!، وربما يفسر هذا ما تعرض له المؤلف من تهديد كما ذكر _ من أعلى رأس في صوفية مصر له_ لعدم نشر الكتاب حتى نشره خصومهم جمعية "أنصار السنة المحمدية" السلفية. من هذه الجوانب : دور الدولة العثمانية في الترويج الصوفية ودعمهم غير المسبوق هذا الدعم الذى ولد نتائج اقتصادية وسياسية واجتماعية وتعليمية فكرية.. فى السياسة شارك الصوفية في بعض أدوات الحكم العثماني كالديوان والقضاءو الافتاء، وانخرطوا في علاقات سياسية مع الولاة العثمانيين و المماليك و استفادوا من قربهم منهم في مقابل استغلال نفوذهم لدي المصريين لتهدئة الشعب و زرع السلبية في مواجهة ظلم السلطة. وفى الاقتصاد فضل المتصوفة التجارة و المكاسب الكبيرة، والحصول على دخول مالية بطريقة شرعية أو غير شرعية. أما الحياة الاجتماعية لهم فقد قسموا بين الطبقة الوسطى حيث كبار التجار والملتزمين ومعهم كبار مشايخ الصوفية، بينما البقية قبعت في الطبقة الدنيا، والصوفية أورثوا المجتمع مظاهر سلبية نتيجة أفكارهم المنحرفة في القدر وكرامات الأولياء، والموالد وغيرها. أما الناحية الفكرية التعليمية فكانت أقل النواحي أهتماما لديهم بطبيعة الحال ، وقد أشار المؤلف لعلاقة الصوفية بعلماء الأزهر، التى شابها توتورات، لكن نجح الصوفية أخيرا في إستمالة الفقهاء واختراق الأزهر وهذه النقطة حقيقة تحتاج لدراسة معمقة تجلي العلاقة والتأثير المتبادل بينهما.