جاذبية صدقى ( 1920 – 2001 ) روائية وصحفية مصرية، قدمت الرواية والقصة والدراسات المسرحية والترجمة وكتب الأطفال. كانت عضوة في نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب وجمعية المؤلفين والملحنين وجمعية الأدباء والمجلس الأعلى للفنون والآداب. حصلت على جائزة مجمع اللغة العربية عام 1954.
من مؤلفاتها
"البلدى يؤكل" "مملكة الله" "الحب" "بوابة المتولى" "لمحات من المسرح العالمى" " القلب الذهبى" "ابن الفيل" "بين الأدغال" "نظرة عينيه تلك" "أهل السيدة"
ذات الروح المتفائلة التي سعدت بمصاحبتها في كتابها السابق "أمريكا وأنا"، ولكنها هنا، وهي بنت المدينة، أحبت النزول من برجها العاجي إلى أماكن لم تتخيل أن تتجول فيها من قبل مع شهرتها، ووحدها، ولكنها فعلت ونزلت لتتجول في أعماق الغورية وحي الصاغة والأنفوشي ووكالة البلح وخان الخليلي وسوق روض الفرج وشارع محمد علي، بل حتى ذهبت إلى امرأة بواب عمارتها وطلبت منها أن تصطحبها إلى حلقة زار، كتجربة جديدة
والزمن هو الستينيات، كمثل كتابها السابق تمامًا، وكانت هنا مثلما كانت هناك تتحدث بشكل عفوي عن الدولة الاشتراكية الجديدة في مصر، وعن مزاياها للعاملين والبائعين في تلك الأماكن التي ذهبت إليها على وجه الخصوص، وتحدثهم عن فوائد تأميم القطاع الخاص، وعن الجمعيات التعاونية التي كانت تعيش أزهى عصورها وقتذاك، وكيف ستكفل لكل عامل هناك بجميع حقوقه الإنسانية والمادية في الصحة والمرض
وهي هناك كانت تتسقط الأحاديث، وتتغافل أحيانًا من أجل أن تتعرف على طريقة تفكير البائعة في سوق الفرج، مثلاً، والتي تلازمها المؤلفة على عربة الكارو حتى، لتعرف كيف تقضي يومها ويأتي الحديث إلى خطبة لجمال عبد الناصر قالها أمس في مدينة البحيرة، وقتذاك:
فادّعيتُ البله: ماذا قال؟
فرمقتني بنظرة فيها شك: بقى بذمتك ما سمعتيهوش؟
سمعته، لكن عاوزه أفهم انتي فهمتي إيه!
فشهقتْ: ليه؟!!، هو أنا أفهم حاجة وانتي تفهمي حاجة تانية؟، ده حتى، اسم النبي حارسه، كلامه دوغري زي السيف وواضح زي الشمس، بيقولك: التجارة لازم كلها تدخل في القطاع العام
يعني إيه قطاع عام؟
يعني الحكومة، يا روحي!، يعني الحكومة هتخلينا احنا يا تجار ياللي على قد حالنا نعرف ناكل عيش بالحلال، ومش هتخلي الغيلان من تجار الجملة اللي بالعين التجارة في كرشهم ياكلونا وياكلوا البلد بحالها
إلى آخر هذه الأحلام الاشتراكية الجميلة!، وأنا ضحكت صراحة، ولكنها - للمرة الثانية - صحبة هانئة مع كاتبة متفائلة إلى آخر ذرة فيها
وكذلك كان العصر، الستينيات .. وما أدراك ما الستينيات!