إنه كتاب عن يهود من لبنان عاشوا في غالبيتهم في وادي أبو جميل، وسط بيروت، وهو الذي عُرف بوادي اليهود. الشخصيات الواردة فيه وجدت كلها بالفعل، روى روياتها أصدقاؤهم وجيرانهم كما تذكَروها. يستند الكتاب بالتالي إلى وقائع حصلت بالفعل، وصيغت القصص بأسلوب روائي لا يغير في حقيقة أحداثها ووقائعها الرئيسية شيئاً، إلا أن أكثرية الأسماء الواردة استبدلت لحساسية الروايات، وبطلب من الرواة أنفسهم؛ لكنها قصصاً عدة ذكرت فيها الأسماء الحقيقية لأصحابها. هذا الكتاب هو كتاب عن ذاكرة اللبنانيين، عن يهود لبنان وعاداتهم وتقاليدهم، وقد استند إلى عشرات المقابلات مع سكان وادي أبو جميل الذين عاشوا تلك الفترة وعرفوا عن قرب يهودها قبل رحيلهم، وتتوقف القصص عند الرحيل، من دون أن تكمل لتروي ما حل بهؤلاء بعد ذلك. إنه كتاب عن الذاكرة وعن الماضي، وعن طائفة عاشت في لبنان ونسجت فيه رواياتها، وهو كتاب عن حيَ كانت له قصة، وكان فيه سكان عاشوا واندثروا، لكنهم اندثروا بملء إرادتهم ولظروف خارجة عن إرادة الجميع. فاليهود اللبنانيون طائفة أندثرت من لبنان من دون أن يعني ذلك أن يهود لبنان تبرأوا من انتمائهم إلى وطنهم أو الأغلبية منهم على الأقل؛ ومن دون أن يعني ذلك أنهم لم يعودوا طائفة من طوائف لبنان الثماني عشرة، لكنهم بالمعنى الفعلي أصبحوا جزءاً من الماضي وجزءاً من الذاكرة فقط، بعد أن كانوا جزءاً فاعلاً من حياة لبنان وإقتصاده.
كتاب جيد يقدم عدد كبير من المعلومات و الحقائق عن اليهود ممن عاشوا في لبنان في أطار قصصي ضيف نسبياً، معظم القصص تدور في الفترة بين عام 1948 و حتى النكسة و هي الفترة التي شهدت تواجد مكثف لليهود في لبنان كملاذ آمن قبل أن تلاحقهم الأتهامات و الشعور بعد الأمان بعد نكسة 1967 .. بشكل عام الكتاب جيد يقدم صورة حية للمجتمع اليهودي و إن عاب على القصص الواردة في العمل كثرة التفاصيل داخل كل قصة و التي تربك القارئ أحياناً، و سوء المعالجة في قصص أخرى
يتناول الكتاب الذي يعد استقصائياً أكثر من كونه رواية قصص 24 من يهود لبنان في بحث مطول قامت به الكاتبة وجمعت قصصاً عن يهود لبنان من جيرانهم وسكان وادي أبو جميل، غيرت بعض الأسماء بطلب من أصحابها وبقيت أخرى على حالها لتنتهي بقصة ليزا سرور اليهودية الأخيرة التي استقبلت الصحافية في منزلها القديم المتداعي في "مملكة سوليدير" حالياً، وادي أبو جميل سابقاً يتناول الكتاب أحوال اليهود الذين زاد عددهم بعد عام 1948 بسبب هجرة يهود سوريا والعراق إلى لبنان وازدهار حركتهم وتجاراتهم ومدارسهم ومعابدهم حتى حرب الـ67 حيث اشتد العداء لهم وبدأت الهجرة الفعلية التي كانت بمعظمها إلى إسرائيل وأيضاً كندا وأميركا وفرنسا حتى بلغت ذروتها في الحرب الأهلية اللبنانية عندما أضحى وادي أبو جميل خط تماس. يوثق الكتاب أيضاً عادات يهود لبنان وتقاليدهم وأعيادهم وطقوسهم وتخالطهم مع كافة الطوائف اللبنانية وهو يعيدنا في نوستالجيا جميلة إلى فسيفساء المجتمع اللبناني المتنوع حتى منتصف السبعينيات عندما أتت الحرب على كل شيء في هذا البلد. كتاب يستحق القراءة عن قصص أناس رفض بعضهم السفر إلى إسرائيل وعاد البعض الآخر على الدبابات الإسرائيلية لاجتياح لبنان وبقيت قلة قليلة في لبنان يقال إنّ معظمهم غير ديانته وبقي يمارس طقوسه الدينية سراً خوفاً من الاضطهاد وبقيت ليزا سرور في منزلها القديم بين أبنية سوليدير التجارية الزائفة شاهدة على عصر لن يعود على الأرجح
كتاب مثير للاهتمام من حيث تسليطه الضوء على حياة ويوميات طائفة مغيّبة في الأدب والتاريخ اللبناني، الطائفة اليهودية بلبنان. اضاءات في شكل قصص على لسان شخصيات مسيحية أو مسلمة عايشت يهود بيروت، أبناء وادي أبو جميل الذي لم يبق منه سوى روايات من سكنه او عرف سكانه على غرار كل أحياء بيروت القديمة بيروت التي دمرتها الحرب ومسختها "السوليدير". قصص يهود وادي أبو جميل يتداخل فيها التاريخ بالأدب (القصصي) ويغيب عنها التوثيق الدقيق لكنها تبقى شهادة نادرة على مكوّن كان له أثره في المجتمع والاقتصاد اللبناني ويعتبر مساره ومصيره عشيّة النكبة وابّانها استثنائيا في منطقة الشرق الأوسط رغم ما آلت اليه الأمور لاحقا. يبقى الأمر المزعج في الطبعة الثالثة من اصدار "دار النهار" هو ضعفه على مستوى المراجعة، اذ تسربت للنص اخطاء تعتبر بدائية لناشر عريق كدار النهار تتمثل في الخلط بين اسماء بعض الشخصيات او بعض التفاصيل الاخرى ولكنها لا تؤثر على فهم القصص ومتابعة الخيط السردي