كتب المازني عدة مقالات متفرقة عن شعر حافظ ما بين عامي 1913 و1915، ثم جمعها معًا في كتاب عنوانه (شعر حافظ)، وقال بعد مرور 18 عامًا على صدور هذا الكتاب، وكان ذلك بعد وفاة حافظ:
كنت قديمًا أتطاول على الشعراء، وأتناول بالنقد وأقسو في ذلك عليهم وأعنف، بل لقد افتتحت - أو على الأصح كان مما افتتحت به - سيرتي في الكتابة بأن نقدت حافظًا رحمه الله في سلسلة مقالات كنت أعتز بها وأعتدها شيئًا ثمينًا، فجمعتها ونشرتها في كتاب بيع من نسخه القليل، وتكدس أكثرها عندي، فبعته لبقال رومي - لعله أميّ أيضًا - ليلف في ورقاته ما شاء من جبن وزيتون أو يفعل بها ما هو شر من ذلك، وقلت وقد خلصت أنفاسي واستراح قلبي: هذا خيرٌ، فما يستحق مثل هذا النقد غير هذا المصير
وقال إنه يعدل عن هذا النقد، فقد كان للشباب فيه أثر، وأنه لا يحب أن ينسب إليه الآن كتابه عن شعر حافظ
على أي حال، كان المازني في ذلك الكتاب - الذي ضمنه هذا المؤلف مع مجموعة أخرى من المقالات التي كتبها المازني عن حافظ إبراهيم في مناسبات شتّى- كان يقول فيه:
علم الله إنا لا نحتقر من حافظ إلا شعره، ولا نناكر إلا مذهبه، ولا نناصب إلا قريحته، وإلا ألفاظه الرثة، وأساليبه القلقة، ومعانيه السقيمة، وذوقه الفاسد، وأغراضه المبتذلة المطروقة، وقوالبه المشوشة، وتكلفه الشديد، ومَن ذا الذي يحق له أن ينكر علينا ذلك أو يعيبنا به أو يذمه إلينا
أو يقول عنه في موضع آخر: إن الرجل ظريف المحاضرة، مليح النكتة، عذب المحادثة، ولا عيب فيه إلا أنه يحاول أن يقول شعرًا
ثم قال بعدما تتابعت السنوات، ومضى الأول إلى رحمة الله: شعر (حافظ) كحياته، بساطة تنفر من التكلف، ووفاء للذين اتصلت أسبابه بأسبابهم، وكرم عريض يصدر فيه عن مروءة فطرية، ولا ينشد من ورائه غاية،..، وكان يرسل نفسه على سجيتها بلا تكلف أو تعمّل، فلا يذهب يتصيد النافر من المعاني ولا يحاول الإغراب في لفظٍ أو فكرة، وإنما دأبه أن يخاطب القلوب من أقرب طريق