شفيق عيسى المعلوف (1905 - 1977) أحد أبرز شعراء المهجر. أحد مؤسسي العصبة الأندلسية بالبرازيل، وواحد من كبار شعراء العصر ومن أفضلهم، بل هو «صاحب الراية العليا» كما يقول فيه أمين نخلة. وهو النجل الثاني لشيخ أدباء العصر عيسى اسكندر المعلوف.
ولد في زحلة عام 1905 ودرس في الكلية الشرقية فيها. وتولى، وهو فتى، رئاسة تحرير جريدة ألف باء في دمشق لمدة 3 سنوات (1923 - 1925). كما حرر زاوية «مباءة نحل» يوقعها تارة بإمضاء «زحلة» وطوراً بإمضاء «فتى غسان». ولاحقاً استخدم «أندلسي» و«مـُتعب». ثم نزح إلى البرازيل، ملتحقاً في مدينة سان باولو بأخيه فوزي المعلوف وبأخواله ميشال المعلوف وقيصر المعلوف وجورج المعلوف، وكلهم شعراء، وتعاطى فيها التجارة والأعمال.
كان في ديوان الشاعر المهجري «شفيق معلوف» قصيدة تقول:
غَفتْ ورقاتُ الحوْرِ، والنهرُ انتشى
وكنا عليه عصبةً حولَ منشدِ
تخالسني إحدى الملاح لحاظَها
ويشغلني عنها هُتافُ المجوِّدِ
وتَشغلني كأسٌ إذا ما رشفتُها
تبشُّ، فتلهيني عن الأمسِ والغدِ
فعضّت لَمَاها كبرياءً، وحطّمتْ
بقبضتها كأسي بسخطِ المعربدِ
ومدّت إلىَّ الكفِّ ينزفُ جرحُها
على ما تشظَّى من حُطامٍ مبدّدِ
وقالت تجاهلْ يا شقيُّ صبابتي
وما شئتَ أمعنْ في الصبابةِ وازددِ
فمَنْ لا يرى في مقلتي ما بمهجتي
حملتُ إليه جُرْحَ قلبي على يدي
فقرأها أحد أصدقاء الشاعر، واستطلعه عن شأن هذه الفتاة التي حطّمت الكأس!، هل هي قصة حقيقية أم ماذا!، فلبّى الشاعر طلبه، وكتب نثرًا قصة هذه الفتاة ..
هذا المدخل جميل!، ويضم الكتاب بالإضافة إلى هذه القصة ثلاثة قصص قصيرة أخرى، لم يلفتني فيها سوى أسلوبه الشاعري في القص، فحسنات هذه القصص الأربعة هي الكلمات المجنحة، وحسب، ولا عجب فهو عُرف أولاً وأخيرًا كأحد شعراء المهجر الأعلام
قال شفيق معلوف في ختام إحدى القصص:
وازدحمت في مخيلتي صور كثيرة علقتها الحافظة من ذكريات الطريق القديمة، فكم عرضت لي وجوهٌ لم أعد قط أراها، وكم صحبني فيها أحبابٌ فجعتُ بهم وكانوا رفاق تلك الطريق وسواها من دروب الحياة الزاهية المرحة، وكم اقتحمنا من أعاصير، وغرقنا في وحول، وكم ضحكنا لربيع، فحملنا اخضلالَهُ في نفوسنا، وألقينا زهوره العطشى عند أقدام مَن نحب، وكم تعالى لنا غناءٌ ينشر في فضاء هذا المغترب السحيق أنغامَ لبنان وزغردات أبنائه
وصرصر مِكْبحُ السيارة، فاستيقظتُ من غفلتي، ورأيتني بلغتُ المحجّة من سفري، فوقّفتُ مجرى تلك الذكريات، كما أطبق كتابًا كان يودّ ألا ينتهي