لغة الأشياء / الإشارة خضراء...يا هدى!
| باسمة العنزي |
في مقال الكاتبة العمانية هدى الجهوري الأخير في جريدة عمان تحت عنوان (هل هي الجغرافيا؟) تتساءل هدى كيف يمكن للكتابة العمانية أن لا تكون في دائرة الضوء وتستغرب ممن وصف الكتاب العمانيين بأنهم (خارج الجغرافيا)... متسائلة «هل نحن كذلك فعلا؟».
هدى التي أعرف أنها شرعت في كتابة رواية قبل عامين، فاجأتني وهي تسلمني آخر إصداراتها (الإشارة برتقالية الآن) وهي مجموعة قصصية خلاف توقعاتي بالحصول على روايتها الجديدة!
منذ مفتتح الكتاب، عبارة ماركيز «ما دمت مع امرأة، فلن يصيبني مكروه» إلى آخر قصة (الموزة المعلقة في السماء) تدرك كقارئ أن القاصة أرادت أن تحتفي بالمرأة و لا أحد سواها، عبر أربع عشرة حكاية تتدرج ألوانها تبعا لحالات شخوصها و عوالمهم.
المرأة كانت بطلة أغلب النصوص، أتت مسحوقة أو مهمشة أو مجنياً عليها، العلاقات الاجتماعية هي الإطار العام الذي تتحرك فيه نساء هدى الضجرات من واقعهن و اللواتي يردن الانعتاق دون أن يملكن أطواق نجاة كافية لعبور اللحظة الراهنة.
المجموعة التي أحدثت الكثير من ردود الفعل المتفاوتة في عمان، جاءت جريئة بطرحها لقضايا مثل العمالة المنزلية والطبقية والمثلية وأزمة منتصف العمر والخيانة.
النساء في مجموعة هدى كن منساقات لأقدارهن، حتى محاولاتهن التمرد بدت خافتة ومحكوماً عليها بالفشل، الرجل جاء على الطرف الآخر من الحكاية كسبب تعاستهن، حتى في قصة (طارش) بدا البطل مخيفا ومرعبا للبطلة في طفولتها قبل أن تميل له في شبابها!
عنوان المجموعة ليس عنوان أحد القصص، أرادت القاصة لنا كقراء أن نفكر مليا فيما تعنيه الإشارة البرتقالية المربكة لخطوط سيرنا الطويلة.
هدى الجهوري منذ مجموعتها القصصية الأولى (نميمة مالحة) عام 2006 وهي تعد واحدة من أهم كاتبات القصة العمانية، جاءت في مجموعتها الثالثة لتكمل ما بدأته في مجال القصة رغم مشروعها الروائي الجميل (الأشياء ليست في أماكنها) والذي فازت به بالمركز الأول في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2008.
هدى و العديد من كتاب القصة تحديدا- في عمان، أذهل إنتاجهم النوعي القارئ العربي، فان كانت الرواية السعودية هي الألمع خليجيا فان القصة العمانية هي الأفضل خليجيا.
هدى... اطمئني أنتم لست (خارج الجغرافيا) بل أنتم محورها ومستقبلها المقبل بقوة في طريق إشاراته خضراء.