بعض أطفال (السبيل) أيتام ولقطاء ومنبوذون، بعضهم لا آباء لهم ولا مأوى، بعضهم نتاج رجال يمارسون الجنس في الأزقة والطرقات أواخر الليل، يجدون قوارير يسكبون نزواتهم فيها بثمن بخس، لا يكلّفون أنفسهم إلاَّ مسح ذكورهم على الجدران بعد الانتهاء، دقائق سريعة ثم تتحمّل المرأة التي لا شجرة لها، أو الهاربة من بيت ملعون، عقوبة التسعة أشهر، إذا لم تجهض مبكرًا. في (السبيل) تجد في كل حين مولودا في بؤرة، أو برميل زبالة، أو عند عتبة بيت، أو أمام باب مسجد، أو عند ثلاجات مياه السبيل الموزعة في الشوارع، ثم يجدون صدورًا حانية، ولبن أمهات لا ينقطع. (السبيل) يعج بالأطفال، بيض وسمر وسود، أطفال عراة غرل، يزرعون المكان شقاءً وضحكاتٍ، لا يركضون إلاَّ في نحر الظهيرة، يشربون من مياه السُبل، ويتبولون في الطرقات، ينسبون إلى الأمهات، ولعنات تلحق الأب الآبق.
يبدو طاهر الزهراني متأثرا في روايته أطفال السبيل بسيرة الخبز الحافي لمحمد شكري أول ما خطر لي وأنا اقرأ الرواية التي تدور حول الطفولة الضائعة في الأحياء والشوارع والتي يرصد فيها الكاتب ما قد يتعرض له الأطفال الفقراء واللقطاء واليتامي الذي يفترض إنهم يعيشون أنقى مرحلة في حياتهم مما يجعلك تنظر بريبة وخوف لما يجري في هذا العالم !
يتناوب الروي مابين طلال أحد أطفال الحي حينا وحينا آخر غراب والذي قد يكون رمزا للشر أو ربما الخطيئة التي تخيم على براءة هؤلاء الأطفال تمثل قمر روح التفاؤل وبصيص الأمل و البياض في النص .. الطفلة الأنثى التي تحيل ظلمة الدروب إلى معنى آخر أكثر جمالا و إشراقا .. لا تبدو تلك القصص الفردية التي تحكى في النص هي قصة طلو فقط ولكنها قصص الطفولة التي حاصرها الفقر والإهمال و وحوش الرغبة الآثمة التي تقبع في زوايا الجانب المظلم في مثل هذه الأحياء الفقيرة ..
للمرأة صوتها في الرواية فهي الأم الجارة الطفلة والخطيئة مما أعطى للرواية بعدا إنسانيا وجسد الأوضاع الإجتماعية التي تعيشها في ظل مجتمع ذكوري للمكان حضوره والمكان يجب أن يكون بطلا في هذا النوع من النصوص هكذا أحسب لكنني لم أشعر به كثيرا يمكنني أن أقول حضوره كان باهتا!
أعتمد الروائي الفصول القصيرة في الرواية حيث لا تتعدى صفحتين أو ثلاث صفحات كل فصل منها تحت عنوان مختلف .. تبدو هذه الفصول كقصص قصيرة ويبدو فيها نفس الكاتب القصصي أكثر وضوحا منه كروائي .. كنت آمل أن أقرأ المزيد من التفاصيل الصغيرة وأشم روائح المكان كنت آمل أن يسهب الرواي ويقربني من الشخصيات أكثر لأتفاعل وأشعر بالكثير من الأحاسيس تجاههم أن أكره المغتصب وأن أحب قمر وأن أحزن لحال الجارة لم يحدث ذلك للأسف ، أظن أن شخصية قمر لم تكن محبوكة جيدا لم يكن لسانها لسان طفلة ولم أشعر بطفولتها ..
السرد على لسان الغراب بالرغم من أنها فكرة بارعة غير أن صوت الغراب كان يصبح إنسانيا أحيانا خاصة وهو يحكي قصة صديق ناجي مما أربكني في القراءة كنت أتمنى أن يكون لناجي صوتا أعتقد إنهاالشخصية الأكثر ثراء كنت أقول وأنا أقرأ لو حكى ناجي ترى ماذا سيقول ! وظني أنه كان سيكون رائعا أن يكون له صوتا عوض أن يحكي عنه الآخرون ..
نهاية الرواية فنتازية رمزية قد تعني السقوط الذي وصل إليه راوي الحكاية غير أن السقوط في الماء له دلالات أخرى تأخذ إتجاها آخر خاصة وأن هناك ريشة بيضاء برزت من ضمن السواد النهاية قد تحمل تأويلات كثيرة وفي الحقيقة كان مقطعا جميلا وإن كنتُ لم استطع أن أفك رموزه بما يرضي ضميري القرائي ..
بعض الروايات لفرط جمالها، لا تود أن تنتهي.. وبعض الروايات تظل عاتبًا على كاتبها أنه أنهاها ..هكذا ... فجأة!! ا .. لماذا؟؟ لماذا يا طاهر؟! .. على مدار 3 ساعات متواصلة التهمت هذه الرواية، المكتوبة بحرفية، والتي تتناول ذلك العالم المشحون بالبراءة والجمال مع الألم والقسوة معًا، وبرع الزهراني في رصده وتصويره من خلال ذلك الطفل الجميل "طلال" .. وعلاقته بمن حوله، كان جميلاً ذلك الدوران بين الحواري، وتلك المشاعر الطفولية البريئة، التي صوَّرها، علاقته بصديقه "إدريس" الذي انتهكت طفولته، علاقته الجميلة بـ"قمر"، علاقته بأخيه "ناجي"، وعلاقته الفريدة بأمه .. . كل ذلك كان يخلق عالمًا روائيًا مليئًا بالتفاصيل، يتجاوز مئات الصفحات!! ولكن طاهر آثر أن يوجز، على طريقة فصوله القصيرة التي تبدو كأنها متصلة منفصلة، وحكاية ذلك الغراب/المراقب من علٍ ورمزيته الواضحه وعلاقة ناجي به.. .. بقدر ما أعجبتني الرواية بقدر ما ضايقني إنتهاؤها على هذا النحو، هل هي العجلة؟ أم هو القصد في الإيجاز ؟ شعرت أن الرواية انتهت فجأة . شكرًا على كل حالٍ يا طاهر.. وإن كنت أنتظر الكثير من أطفال السبيل . وهذه شهادة من أحمد زين على الرواية .. أعجبتني روائي الحارات المعتمة
المائة صفحة الأولى ، جميلة جداً . مليئة بروح المكان - السبيل - و استكشاف شخوص الرواية لكن الكاتب انشغل بعد ال ١٠٠ بأحدداث و قضايا - شعرت بأنها مقحمة على النص - أثرت سلباً على انسياب الرواية . و قطع حبل الوصل بيني وبين الشخوص . تمنيت ان اعرف قمر و ناجي اكثر ، لكن العراق و الطوفان جرفوهم بعيداً عني .. و كان اسلوب الكاتب اشبه بالقصص القصيرة المجمعة .. وليس رواية منسابة الأحداث و السرد . عموما استمتعت كثيرا بالقراءة لطاهر . هذا الكتاب التهمته في المكتبة دون شرائه . انهيته على جلستين في احد كراسي المكتبة .. ونجح في خطفي من كل الضجيج و الزحام الذي يحيط بي . يستحق ان يقرأ
اطفال السبيل ثاني عمل اقرا للاستاذ طاهر يحكي عن اطفال حاره فقيره وطفولتهم بين اليتم والفقر والحاجه وانتهاك الطفوله بالاعتداء الجنسي \ روايه سلسه وبسيطه حبيت اللغه التي كتبت فيها ايضا الغلاف جميل جدا ملاحظه في حادثه الاعتدا ع طفل ادريس كتب قوسين بينهم نقط بدل من ذكر اعتداء هي في نهايه روايه للكبار فليه الاكتفاء بالنقط تقدر تكتبها اعتداء ولفظ مقبول ومناسب
كل حرف وكل كلمة كانت فى الروايه كنت بلمهسا بإيدى وبعيونى الرواية أقل ما يقل عنها إنها رائعه حتى التفاصيل الى ترهقنى ف الكثير من الروايات كنت مُشبعة بها بدأً من الغُراب وجريمة القتل وعلاقة الأخوة ببعضهم سُكان الحى الأم المُعلم
رواية معجونة، بالبؤس، والفقر، والدم، وحضور الملائكة والشياطين. إنها تحمل في طياتها، روح (الحي الخلفي لزفزاف، وأعماله الأخرى).رواية الطفولة، وتنحيها في نفس الوقت. حيث تنعدم البهجة، برحيل تلك المرحلة الملائكية، حيث العرق بلا رائحة.
من وقائع الفقر في بلاد البترول والكبت الجنسي حيث يتعدل اعتقاد الطفل البريء "إن الطفولة التي لا تلطخ بالشوكولاتة تحرم من أجنحة الملائكة." عندما يكبر ليعرف أنه "يكذب من يقول إنه عاش طفولته ولم يمسح أحدهم على مؤخرته، ومحظوظ من سلم دبره من العبث!" على الرغم من سوداوية هذه الرواية القصيرة، إلا أنها مصاغة بحس طفولي مرهف يصبغ أحداثها المؤلمة بسرد حيوي ممتع.
للكاتب أسلوب لغوي جميل، جزل وقوي مع ثقافة واسعة مع التحفظ على بعض المشاهد الخادشة ومع الاعتراض على بعض التجاوزات كالإسهاب في التخيلات المتعلقة بعرش الرحمن جل في علاه
هذه الرواية عن الطفولة وشقاوتها، عن التصرفات والأفكار البريئة والمليئة بالطهر والنقاء. عن الفتى اليتيم وتأملاته في الحياة، ومقارنة حياة الطفولة وبراءتها، بحياة الكبار المعقدة والتي قد تكون مختلطة بالألم في بعض أو غالبية لحظاتها. تعيدك هذه الرواية لزمن الطفولة الجميل، اللعب في الطرقات والحدائق القريبة من الأحياء، عن الصدقات النقية والصادقة بشدة. الرواية مليئة بالعبارات التي تلامس القلب وتجعلني أتفكر في حياة الأطفال ومنظورهم للحياة وما ينتظرهم في المستقبل. وكعادتي أقول قلم طاهر يعيدني لتذكر ذكريات جميلة وتذكر من كان متواجد فيها وغادر عالمي من فترة قصيرة وطويلة، باهر جدًا هذا القلم الذي يجعلك تندمج في أحداث رواياته وكأنك جزء لا يتجزأ منها. مبدع للغاية. "بيوتنا المتحاشرة تعج بالخطايا، ونحن نمارس التلون في الطرقات، ندّعي الطُهر ونردد مع المآذن، ونقف في الصفوف لنفكّر في أقرب الطرق للرذيلة!."
رأيي هذا بناء على قراءة المخطوطة وليس على النص بعد نشره في كتاب. قد تكون هناك بعض الاختلافات لكن هذا هو رأيي في شكل عام. على مستوى المعالجة التقنية، يتبدى مشهد النص من موقعين، موقع علوي ويتمثل في الغراب، وموقع سفلي ويتمثل في الطفل طلو الذي كبر بعد ذلك. قرأتُ حركة الطفل في مفاصل الحارة والمدينة، وتابعتُ حركة الغراب من على الأسطح وأعالي البنايات، وميزة هذه التناقلات في وصف المشهد العام بل حتى في التفاصيل أنها تنقل القارئ من موقع إلى آخر ومن زاوية إلى أخرى، كسراً للملل وتبديلاً لزاوية الرؤية، ثم هناك أيضاً فُرجة ابن إياس من منظور تاريخي إخباري تتداخل فيه المرويات من موقعين أيضاً سماوي وأرضي، إلهي وبشري، دنيوي وأخروي، متخيل وواقعي، كوني وجزئي، ما يتسق و ثنائية الغراب والطفل، ويمكن التفكير هنا في العالم الطهراني ونقيضه الملوث المصنوع بأيدي وسلوك البشر، عالم النقاء وعالم الأوشاب والقذارة، السماوي والوضعي، الكمال والنقص، وبعضاً من ذلك يرصده الغراب ويعيشه الطفل، ويورده كتاب بدائع الزهور، والتنقل بين هذه العوالم يتقارب تارة حد التداخل، ويتباعد تارة أخرى حد الافتراق، (قمر) في عين الطفل مثال على بكارة الأشياء التي لم تمس وعلى نقائها وبراءتها، و(ناجي) في عين الغراب مثال على الخبث والانحراف، (سعدية) في نظر الطفل تمثل هتك البراءة وعذرية المثال، حروب الإنسان عند الغراب مثال للشر وإن كان فيه مصدر للعيش، (كاملة) في قصرها الفخم لم تفقد إنسانيتها وحنانها، (ادريس) فقد عذريته بفعل بشري، الأم ترمز إلى نقاء العالم في واقع غير نقي، تربي وتعلم وتغذي وتؤثر على نفسها، ورغم ذلك لم تحم ناجي من الانحراف، والطفل الذي كبر حدد خياراته بنفسه، لم تعد الحياة قائمة بالشكل الذي يتمناه الآباء والأمهات للأبناء والبنات، بل تغيرت بتدخل من وضعية مجتمعية معقدة تقوم على الصراع بين الخير والشر، والأثرة والإيثار، والشخصي والعام، وبالتالي تغيرت المفاهيم والأخلاقيات، واتسع مجرى التناقضات في كل شؤون الحياة، سيطرت الشهوانية بمقاييس منفلتة تمجد الوضاعة والانحراف ومن الطبيعي أن تحدث جرائم قتل وهتك عرض وسطو وعنف وتمايز طبقي إلى آخره. الرواية تحفر هنا في هذه الأرضية الوبيئة المتخمة بالعدوان والامتلاك، ولكني تمنيت لو أنك تعمقت أكثر من زاويتي الغراب والطفل، المشهد من الأعلى غيره من الأسفل، زوم آوت وزوم إن من المنظور السينمائي، والتدرج بينهما كان يفترض أن يكون أبطأ وأكثر إيغالاً في تصوير المشهد من الداخل بعين الطفل، وأكثر شمولية في حالة الغراب، والتقاء المشهدين في نقطة ما كان يفترض أن يكون أكثر دراماتيكية. الطابع المحلي كان واضحاً، وهو شيء إيجابي، الحوار مباشر وينوب عن الفصيح باللهجة المحلية، جيد، الرواية جميلة في شكل عام لكن تحتاج إلى تحرير في بعض المواقع، هناك أخطاء ربما نتجت من عفو الكتابة لكن يمكن تداركها..
أعجبتني طريقة السرد و أريج براءة الطفولة بين السطور , أحببت طلال و قمر وشعرت بأحضان أم طلال الدافئة وشعرت بالحزن علي ما أصاب إدريس
لم أقدر علي تركها وأنهيتُها بساعتين
مقتطفات لمست روحي .. !
قمر من علمتني التجانس مع الطين , أن الطفل عندما يتمرّغ بالتراب ويلت الطين بيده , فهو حديث عهد بالأصل , إن الأمهات اللاتي يضربن أطفالهن بسبب العبث بالطين يغيب عنهن أن الأطفال يقومون بمحاكاة الخلق الأول ؛لهذا يبكي الطفل عندما يباشر جسده بالماء ولا يبكي عندما يتمرغُ بالتراب ويلوث يده بالطين , كنت أنا وقمر ملكين نلعب بالطين علي أعتاب الدور.
لا أدري من أنقذني من الموت ؟الملائكة الذين يحفظونني من أمر الله أم قمر ., لم أسأل قمرًا عن تلك الحادثة, ما أعرفه أن قمرًا كانت حاضرة في الفرح ,وفي لحظات الموت , حتي إذا بلغنا النضج فرّقتنا الحروب , فرقتنا ولا تزال لفظة الحب في شرنقتها مصلوبة في زوايا الروح بقيت مصلوبة و لم ترتفع إلي روح قمر , ولم تركن إلي الأرض .
بيوتنا المتحاشرة تعج بالخطايا ,ونحن نمارس التلون في الطرقات ,ندّعي الطهر و نردد مع المآذن ونقف في الصفوف لنفكر في أقرب الطرق للرذيلة .
أنا بشر مشوه بالكبر و الشهوة ,يرجو العروج و أتخبط بالطين .
في نواحي جدة قصة طلال تارة على لسانه وتارة على لسان غراب يعيش في السبيل طلال يحكي معاناته منذ وفاة والده ثم دخوله المدرسة وتعرفه على قمر ثم إدريس ويسرد بعض الأحداث الشيقة
قالت العرب قديما: اذا كان الغراب دليل قوم** يمر بهم على جيف الكلاب
فكيف إذا صار الغراب هو السارد والراوي و بؤرة السرد-كما يقول نقاد -، فانه حتما سيروي لنا جيف المأساة الانسانية. لعل السر الأساسي لانجذابي لهذه الرواية هي أنها عن منطقة عزيزة على قلبي لأني ترعرت فيها، جنوب مدينة جدة. صحيح أن "السبيل" حي من أحياء جنوب مدينة جدة، وصحيح أن الراوي سرد الأحياء الشعبية الأخرى، "القريات"، "الكندرة"، "والنزلة"، ألا أن تفاصيل أحداثها و صورها ليست عن هذه الأحياء فقط، بل إنها حكايات عن نفس الألم والأمل في أحياء أخرى مثل "غليل"، "الكرنتينة"، "الهنداوية".
كانوا يقولون لنا عندما كنت صغارا بأن حي السبيل هو "حارة المليون طفل"، وكنا نتعجب من هذه التسمية ومن هذه الكثرة ولَم نكن ندرك أبعادها ومآلاتها كثيرا. وقد حاولت الرواية تفكيك هذه المليونية البائسة التي تقتات على الكفاف والفتات و الأمل.
حضور اسم "طلال" علما على الشخصية الرئيسة في الرواية إشارة إلى أحدى أيقونات الحجاز، وأحد معالم الإنسانية في منطقة مكة المكرمة، إنه صوت الأرض، الفنان الراحل طلال مداح -رحمه الله-. لقد كانت الشخصية في الرواية صوتا حقيقيا للأرض: فهي لا تمتلك ذلك الأثاث الذي يرتفع بها كثيرا عن الأرض، وهي دائمة التلطّخ بالأصل، بالتراب، بالوطن. هي ملتصقة بالأرض لأنها الأم الرؤوم، لأنها دفء الإنسان من لهب الإنسان.
والبحر في مدينة جدة يملك حكاياته التي لا تنتهي، فبعد أن كان البحر في عين حمزة شحاته هو: النهى بين شاطئيك غريق*** والهوى فيك حالم ما يفيق
صار البحر في هذه الرواية شخصية ميتة، حيث تمت أسطرة عقول الأطفال الذين فقدوا أباهم بأن جزءا من أبيهم صار في البحر، فصار البحر أبا، وصار "ناجي" بهذا الاسم المتناغم مع أحداثة يرد على البحر أياما يتجاوب معه ويناجيه، ليعود كما تعود العطاش من البحر، لا في، ولا ري.
رواية قصيرة بديعة للطفولة وحياة الطفولة، ولكنها أخفقت في الرسم العميق للملامح النفسية للشخصيات. فنحن نرى سلوكا عطوفا و رحيما وتارة أهوجا شريرا، ولكننا لا نعرف الدوافع وراء هذا وتلك، ولعل هذا مما جعل الرواية مشاهد متقاربة سريعة.
أحياء جنوب جدة يستحق أن يكتب عنها الكثير والمثير، فالقبح والجمال الذي كشفت عنه الرواية له أوجهه المتعددة التي لم تغب منذ أن عرفت نفسي في تلك الأحياء منذ أكثر من ثلاثين عاما. وأختم بما قاله عبدالرحمن منيف في أحد حواراته إذ يقول وإذا تعذر على الكاتب المساهمة مباشرة في تأمين حياة كريمة للبسطاء والفقراء فلا أقل من محاولة ان يكون الى جانبهم وأن يشد من آزرهم وان يتعاون معهم من احل الوصول الى صيغة تساعدهم على تشكيل الحياة الكريمة.
للتو انتهيت من (أطفال السبيل) رواية الرائع طاهر الزهراني @6aher_alzahrani و التي تدور أحداثها في أحد أحياء جنوب جدة العشوائية.
كانت الرواية في أجزاءٍ منها تهويدة دافئة من أمٍّ حنون و في أجزاءٍ اخرى أنيناً ساخطاً من طفلٍ مغدور، و في أخرى نعيقاً جائعاً من غراب صعلوك.
من خيالات الاطفال البريئة، لخطورة الحواري الوبيئة، لمعاناة أبناء الخطيئة، لحرب الخليج في عيون أطفاله كانت هذه الرواية البديعة.
الصراع بين الطهر و الدنس، حين يحاول السواد أن ينال من بياض قلوب الأطفال الأبرياء.
لي مأخذين فقط على الرواية أحدهم قد يكون سببه إنتاجياً و الآخر لم أجد له سبباً.
المأخذ الأول هو الاستعاضة عن الكلمات البذيئة التي تستخدم يومياً في تلك الأحياء و المناطق و المواقف و الاستعاضة عنها بالفراغ. و هذا متفهم في سياق تعنت دور النشر في هذا الموضوع لأننا مجتمع طاهر! 😂
و كأن كتب التراث التي نتكئ عليها لا تفيض بعشرات العناوين من امثال نواضر الأيك في معرفة النيك و غيرها.
المأخذ الثاني اللهجة الحجازية التي كانت "ستريوتيبيكال" في كثير من الأحيان لدرجة انها صارت اقرب للمصرية في بعض الجمل. أنا حجازي و درست في جنوب جدة ١٢ سنة و ما نتكلم كده، و الكاتب هو ابن البيئة كذلك لذلك مستغرب من المشاكل في اللهجة.
تقييمي للرواية ٩/١٠ أ.طاهر كعادته باهر الحضور ❤️
قد يكون فيه #حرق
تأثرت جداً لما آل إليه ناجي بعد فقده. للحب الأول عنفوان كبير و أمانٍ لا حد لها، لكنّ أماني المتحابيْن لم تكن كافية لاستقبال تهاني المحبين مباركةً اكتمال ذروة عشفهم بالزواج، فرحلت تهاني و لم ينجُ ناجي.
الكثير من أغاني عمرو دياب سمعتها متخيلاً حال ناجي. 💔
• هذه الرواية مختلفة تماما عما اعتاد أن يكتبه طاهر الزهراني ، هذه الرواية تتميز بالعمق و الجمال و اللغة الشاعرية ، وهي تعكس – بطريقة ساحرة – الصورة الحقيقية للحواري الهامشية التي تقع في طرف الحياة و سكانها الذين تلطخت أرواحهم بالفقر و الجوع .. إنها وصف دقيق لحال البشر و تناقضهم المثير للسخرية في كل مكان و زمان ..
• الرواية تذكرك كثيرا برواية محمد شكري " الخبز الحافي " ، إذ تفتح كلا الروايتين عينيك على التشوه الذي يصيب البشر ، تحت ضغوط الحياة ، و ما يفعله الجوع و الفقر واليتم و الإحساس بالظلم ، بالنفوس البشرية ، كما تذكرك الروايتان بضرورة أن يتسع قلبك لهؤلاء ، فالجميع – بلا استثناء – يتعرض للتشويه بطريقة ما أو بأخرى .. " لسنا ملائكة "
• الرواية تتحدث عن طفولة " طلال " الذي عاش فيها يتيما في أزقة السبيل في جدة مع والدته وأخيه " ناجي " .. عن بعض الذكريات المؤلمة التي شاهدها ، و " قمر " حب طفولته التي اختفت فجأة من حياته بعد أن غادرت الحي ، عن تعلم الحروف ، عن اغتصاب صديقه " إدريس " ، وعن الأبواب التي صارت تغلق في وجهه بعد أن نبت شارباه .. و أشياء كثيرة ، جميلة ، من سايكولوجية النفس البشرية .
"أطفال السبيل" هي رواية الأيام المجهولة والذكريات التالفة وذلك الحي الذي يُعاني أهله من التوتر الدائم وتكون أبواب البيوت فيه مقفولة من الداخل ولكنها مفتوحة لهذه الخطر الذي يسكن عتبة الباب، في الأزقة الناس تفكر في لقمة العيش!، والكثير مما لا يعرف عما هو المستقبل.
أمام الزاوية الضيقة المشبوهة، وهذه الطيبة الظاهرة في مظهر الناس والتي يحولها الزمن والبيئة إلى دمار الداخل، وتلك الأخلاق التي يفقدها بعض أصحابها مع الوقت، لتكون الرؤية ضبابية ويكون الليل شاهداً على الشمس قبل أن تشرق على نافذة ذلك البيت الشعبي المهجور في النهار والمسكون في الليل.
تمت كتابة "أطفال السبيل" عام 2013، تم الإعلان في عام 2022 عن إزالة العشوئيات، واختفاء الغربان من فوقها، لينقل الكاتب جزءًا من الحيوات الراحلة إلى النص، وفي هذه الرواية نظرة عامة لهذه الأحياء المتقاربة والمتشابهة. أجده وفق في إيصال الصورة بالحس الأدبي بناءً على ما سمعنا من حكايات.
قالَ الغُراب وَقَد رَأى كَلَفَ الوَرى وَهَيامَهُم بِالبُلبُلِ الصَدّاحِ لِمَ لا تَهيمُ بِيَ المَسامِعُ مِثلَهُ ما الفَرقُ بَينَ جَناحِه وَجَناحي لَيسَ الحُظوظُ مِنَ الجُسوم وَشَكلِها السُرُّ كُلُّ السِرِّ في الأَرواحِ
رواية “أطفال السبيل” لطاهر الزهراني عمل أدبي كثيف بالرمز، يعالج بعمق إنساني قضية المنبوذين اجتماعيًا، أولئك الذين جاؤوا إلى الحياة بلا ظهرٍ ولا نسب، فعاشوا على الهامش، تطاردهم الوصمة أينما حلّوا.
يسرد الزهراني حكايات متداخلة ضمن بناء روائي غير تقليدي، يتنقل فيه السرد بين منظور إنساني وآخر رمزي تمثّله شخصية الغراب الأعصم، الطائر الذي يحلّق فوق مدينة جدة، يراقب بشرها، يتأمل في مصائر المهمّشين، ويتقاطع مع سيرة أبطال الرواية من “أطفال الشوارع” و”اللقطاء” الذين يعيشون في كنف النسيان.
الرواية لا تسير على خط سردي واحد، بل تتناثر بين أصوات الأطفال، وتأملات الغراب، والمشاهد اليومية التي تشكّل صورة قاسية عن مجتمعٍ يخجل من بعض أبنائه، ويطردهم من دفء الاعتراف.
وفي النهاية، يسقط الغراب جريحًا في ماء ملوث، وكأنه يشارك مصير أولئك الأطفال، الذين لا يجدون مأوى سوى البراميل، ولا هوية سوى نظرات الشفقة أو الخوف.
“أطفال السبيل” ليست رواية عن الهامش فحسب، بل عن مركز المجتمع المهتزّ، الذي يرفض مواجهة ضعفه. هي صرخة مكتومة، وأدب يحرّض على النظر في عيون من نُسوا عمدًا، وتُركوا دون اسم… أو حكاية .
أما السبيل فهو مكان للخردة، الخردة التي تجتاح كل مكان، بواطن الدور وظواهرها. الخردة تمثل حقيقة حالنا، تمثل تكدس خيباتنا وآمالنا الصدئة، لتصدر منها رائحة نتنة عندما يهبط عليها مطر الله، والمطر يطهر الأرواح النقية والأرض المباركة، لكنه لا يزيد الخردة إلا متانة وفضحا، وتستمر الحياة، وتملأ الخردة المدن والشوارع والجوامع والبيوت. لم يعد للبياض معني، فالطهر والجمال، والحب والبراءة كلمات كنا نعيها عندما كنا ملائكة، ويصعب أن نتحلي بالطهر علي الأرض. أنا لست بإدريس الذي ذهب إلي مكان عليّ ولست بعيسي الذي رفعه الله وكساه أوصاف الملائكة، فصار ملكًا سماويا أرضيا. أنا بشر مشوّه بالكبر والشهوة، يرجو العروج ويتخبط في الطين. رواية مكتوبة بلغة شاعرية جميلة، وتقرأ في جلسة واحدة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
أطفال السبيل رواية عن الهامش بوصفه حالة إنسانية لا مجرد مكان. يتتبع طاهر الزهراني شخصيات معلّقة في العبور، لا تطلب التعاطف مباشرة بل تفرضه عبر تفاصيل يومية دقيقة ولغة هادئة تترك مساحات للتأمل والاستنتاج.
السرد غير استعراضي، يراهن على الأثر البطيء أكثر من الذروة الدرامية، وهو خيار يمنح النص صدقه، وإن جعله أحيانًا أقرب إلى الرصد منه إلى التصعيد. في المحصلة، الرواية تطرح سؤال الانتماء المؤجل، وتؤكد أن الأدب يستطيع أن يكون عميقًا دون ضجيج