باحث في الشؤون اللبنانية وشؤون اللغة والثقافة العربيتين، وله أيضاً أعمال أدبية وترجمات. كان، حتى تقاعده في سنة 2007، أستاذاً للعلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، بيروت. صدر له حوالي خمسة عشر مؤلفاً، بعضها بصيغتين عربية وفرنسية. كان مع وضاح شرارة وفواز طرابلسي من أبرز قيادي حركة لبنان الاشتراكي. سنة 1970 اندمجت حركة لبنان الاشتراكي مع منظمة الاشتراكيين اللبنانيين لتشكل منظمة العمل الشيوعي في لبنان. أصبح بيضون عضوا في مكتبها السياسي لكنه ما لبث أن غادرها سنة 1973 مع شرارة. والده هو النائب السابق عبد اللطيف بيضون. متزوج من عزة شرارة (شقيقة وضاح شرارة) ولهما بنتان توأم.
أدب كثير ولغة رشيقة وحكايات مسلّية وفكاهة تملأ الكتاب من أوله إلى آخره، وأنصح كل من لم يقرأ لأحمد بيضون حتى الآن أن يحمّل الكتاب ويقرأه على الفور: تسعة عشر نصاً عنوان أولها «المطار 1» وعنوان آخرها «المطار 2»، وبينهما يروي مسافرنا مشاهداته في الولايات المتحدة أثناء زيارته أهله في المهجر عام 1988، أيام كانت بنت جبيل تحت الاحتلال الإسرائيلي وكان المهاجرون من أبنائها أضعاف أضعاف من بقي من سكانها فيها. قصص عن المهجر والجالية والأجيال والعادات والمجتمع القديم والجديد في ذلك الظرف الاجتماعي الكثيف الذي يسمونه الشتات. هذا ودفترا الفسبكة فروض عين على كل محبّي الأدب العربي الحديث.
كان أبو رشيد يعمل، لسنوات خلت، في معمل لتصنيع لحوم الخنزير. ولمّا كان قد تجاوز سن الشباب بشوط غير قصير أسند عليه عمل يعتبر أسهل الأعمال في المؤسسة. و هو أن يجلس ومعه خاتم كبير يختم به الخنازير المدبوحة على أقفيتها و هي تمرّ أمامه بعد المراقبة الصحية. كان ينتظر الباص، في حيّ "دكس" (في ديربورن) مع زملائه اليمنيين ليوصله في الثامنة صباحا الى عمل لا ينتهي الا في الخامسة مساء. وأبو رشيد- الى ظرفه- قوي البنية، مفتول الذراعين، مذ كان أبرز القبضايات في حارتنا (بنت جبيل). على أن صقيع الصباح في "دكس" أمر لا يطاق في فصول ثلاثة من أربعة، ان كان عليك أن تقف على الرصيف لأنك لا تملك سيارة دافئة. ثم ان الخنازير الزهرية اللحم كانت تصل الى عشرة آلاف عدّا في كل نهار، يطبع أبو رشيد خاتمه على أقفيتها جميعا. و في وقت الراحة، بعيد الظهر، كان أبو رشيد يسمع كل يوم جلبة وهدير محركات في باحة المعمل. فينظر من النافذة ليرى الشاحنات اياها. عشر شاحنات شاسعة، كل شاحنة بثلاثة طبقات وفي كل طبقة مائة خنزير. فيكون الصافي ثلاثة آلاف خنزير عليه ان يفرغ منها قبل المساء. امام هذا المنظر، يرفع أبو رشيد راحتيه نحو السماء و يشتكي: "يا رب! أما يزال في دنياك خنازير؟"وحين كان ينظر الى جسده مساء في مرآة الحمام كان يرى أن ذراعه اليمنى باتت أضخم من اليسرى. أما زوجته فكانت في بنت جبيل متقاعدة. و مرّة خطر لها أن تكتب اليه، تسأله عن عمله ما هو؟ و لم يتأخر جواب أبي رشيد في الوصول اليها مختوما: "مختار، يا بنت الخنزير، أنا مختار"
الكتاب أقرب إلى علم الاجتماع منه إلى الرواية يؤرخ فيه الكاتب بحب جلي حياة الجالية اللبنانية في ميتشغان التي عملت جاهدة على نقل أجواء بنت جبيل المحتلة إلى المغترب بالرغم من اضطرار أهلها للتأقلم مع المجتمع والطباع الامريكية لغة الكاتب جميلة لكنها تحوي على الكثير من التلميحات الداخلية التي لا يفهمها الا من عاش في ذلك المحيط