هذا حافظ إبراهيم، أجلوه للقارئ بمولده وطفولته وشبابه وكهوله وشيخوخته وموته ودرسه وبيئته وأصدقاءه وظرفه وبؤسه وغدواته وروحاته وفنه، ملتمسًا من الله التوفيق، راجيًا من القرّاء الإغضاء عن هفوات غير متعمدة!
ولد بمدينة كفر الشيخ عام 1908 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بها، ثم انتقل إلى دار المعلمين العليا بالقاهرة فتخرج فيها عام 1930، وعين مدرساً بالقاهرة، ومارس التدريس في مدن أسيوط، وطنطا، والعريش على التتابع ليعود إلى القاهرة مستشاراً للغة الإنجليزية بوزارة التربية والتعليم حتى إحالته إلى المعاش
أعماله: له ديوانان: «وحي العشرين» - القاهرة 1933، وديوان «بُردة محفوظ» - القاهرة 1940، ومن أعماله الأخرى: كتاب خفايا العاصمة، وحياة شوقي، وحياة حافظ
الدهشة والاستمتاع خلال القراءة الأولى كانتا حتى حافة الكأس، ولكن الآن سامح الله المؤلف وحسب!، أي الآن أرى جليًا أن المؤلف زميل حافظ إبراهيم في دار الكتب منذ تعيينه بها حتى وفاته لم يذكر ميزةً واحدةً لحافظ إبراهيم وإلا وسلبها منه بأقبح ما يكون السلب!، يشبه الأمر إلى حد ما أن صديقك المقرّب الذي يعرف كل معايبك ومحامدك قرر بعد وفاتك فجأةً نشر كتابًا عنك به أغلب هذه الأمور على السواء، ففي هذا الكتاب نزع المؤلف ورقة التوت الأخيرة عن زميله حافظ إبراهيم، ومن السخرية المرّة إنني لا أقصد بورقة التوت سبيلَ المجاز بل الواقع!، وما كان أغناه جدًا عن سرد هذه الحادثة!
الذي يهم! ..
كان حافظ كريمًا جوادًا سمحًا على لسان المؤلف، ثم أمسى في ذات اللحظة والزمن بخيلاً يعتدّ بالمال اعتدادا كبيرًا ويحسبه حسابًا مقترًا حتى لو تسوّله بشعره
كان حافظ يقدّر أصدقائه ويعزّهم ويساعدهم وقت الحاجة ويدعوهم إلى منزله للغذاء ويؤنسهم، على لسان المؤلف، ثم أمسى فجأةً مستعدًا في لحظة واحدة في التخلص منهم جميعًا ضمانًا لسلامة نفسه
كان حافظ شاعرًا ملهمًا مصورًا متفننًا على لسان المؤلف، إلا أنه في اللحظات التالية قال أن شعره مملتئًا بالكذب وفقر التخيّل وغلبة الصنعة والرثاء غير الصادق، وأن المؤلف وهو شاعر أيضًا ألمح أكثر من مرة خلال الكتاب بجلاء تام أنه لا يدري لِمَ فاقهم حافظ إبراهيم شهرة ومكانه، رغم تواضع شعره أولا، وقلّة ثقافته وضحالتها جدًا ثانيًا، ومن سخريته المقذعة ودناءة ألفاظه أثناء مخاطبته للغير ثالثًا، ولمّا تحدث مثلا عن إحدى روائعه وهي مطولته عن الفاروق عمر رضي الله عنه، قال أنها قصيدة (مشكورة) فيها بلاغة وفيها تاريخ، وفيها طول يدل على تمكن حافظ من النظم، وأن فلان الفلاني أعجب بها وقام بطباعتها على نفقته
ثم يتخلص في الفقرة التالية من هذا كله، فيقول أن حافظ بدأها بداية سيئة، فقد قتل الرجل قبل أن يجلوه لنا، ولم يتعمق، وذكر ما هو معروف للعامة، ولم يذكر شبابه، ولم يذكر جاهليته، ولم .. ولم .. وعلى الجملة أن حافظًا لم يحلل شخصية عمر تحليل مؤرخ، بل سرد مواقف له يفتقر بعضها إلى الحقيقة التاريخية
هذا حسد في الحقيقة من شاعر إلى شاعر معاصر!، فلم تكن غاية (المؤرخ) هي الغاية من قصيدة قال قائلها في ختامها:
هذي مناقبه في عهد دولته للشاهدين وللأعقاب أحكيها
في كل واحدةٍ منهن نابلة من الطبائع تغذو نفس واعيها
لعل في أمة الإسلام نابتة تجلو لحاضرها مرآة ماضيها
حتى ترى بعض ما شادت أوائلها من الصروح وما عاناه بانيها
وحسبها أن ترى ما كان من عمرٍ حتى ينبّه منها عين غافيها
..
إن وُزن هذا الكتاب على ميزان الصداقة، لكان صفرًا وتدنيسًا له، وإن وُزن على ميزان الأدب لكان صفرًا، فآراؤه عن شعر حافظ وأدبه في الحقيقة لا يعتدّ بها، ولكنه إن وُزن على ميزان النميمة والحكايات لرجحت الكفّة!
نعم!، عزيز أباظة هو كاتب مقدمة هذا الكتاب!، ولكنه يقول في مقدمته فيما يقول:
وقد طلب إليّ الأستاذ أحمد محفوظ أن أقدم له كتابه في (حياة حافظ)، ومحفوظ صديق قديم أيضًا، يعلم تلك الأواصر التي تجمع بين حافظ وبين بيتنا، وطالمًا جلسنا جميعًا إلى الشاعر نتحدث ونتناشد الشعر، في جلسات حلوة تنضح بالفكاهة والأدب، وقد رجوتُ أن يعفيني الأستاذ محفوظ من تقدمة كتابه، ذلك لأن إجلالي لذكريات حافظ أبلغ من إجلالي لشعره، ولكنه أبَى .. فأطعتُ
هذا هو الفارق بجلاء بين الصديقيْن، فمقدمته تثير الدفء!
وللسخرية أحسبني أرى أن هذا الكتاب هو أفضل ما كُتب عن حافظ على الإطلاق!، ولكنه – تمامًا– يماثل ذات الشعور الذي شعر به جمهور هاري بوتر عند اكتشافهم أن دمبلدور كان شاذًا طوال هذا الوقت وهم لا يدرون!
لا أدري كيف أفتتح الكلام عن هذا الكتاب الذي لم يكن يستحقّ كل هذا الحرص على اقتناءه. المؤلف شخصية غريبة، عرفته في كتابه حياة أحمد والآن حياة حافظ .. ترى فيه غرابته في التحليل، وقلة إدراكه في التبرير أضف إلى هذا : تطبيع المنكرات التي وقع فيها الشاعران، والاستخفاف بعظم المعاصي التي جاهروا بها.
أدفع نفسي دفعا لإتمام القراءة.. واحتجت إلى شهرين كاملين حتى أنهيه. الحقّ : أنه دون المستوى المأمول بكثير.
من أمتع التجارب اللي خضتها مع الكتب تجربة ممتعه وثرية ما مليت من البداية الى النهاية والسبب ان الكتاب تكلم عن حافظ إبراهيم كإنسان وليس فقط كشاعر فتشوف الحديث عن نشأته الصعبه كيتيم وحياته في الغربه حتى أصبح شاعر كبير ينافس أحمد شوقي.