أثارَ لدي كتابُ مسقط 1688 تساؤلاتٍ حولَ الوجودِ اليهودي في عمانِ، ولم أفلحْ للآن في الحصولِ على معلوماتٍ تفصيليةٍ عن هذا الوجودِ وما ذكرَه الرحالةُ الأوروبيونَ ليس إلا إشاراتٍ لا تقدمُ أيَّ شئٍ، وحينما انتصفتُ في هذا الكتابِ لجأتُ إلى الموسوعةِ العمانيةِ ولم تتطرقْ إلا لتاريخِ وجودِهم وتركزَ على منتصفِ القرنِ ١٩ ونهايتِه واقتصرَ وجودُهم على مسقط وصحار وفي الأخيرةِ آثارُ وجودِهم ومقبرتُهم ما زالتْ ماثلةً.
يستعرضُ العليانُ هنا الوجودَ اليهودي في الكويتِ بتفاصيلِه الكثيرةِ وإن افتقدَ بعضُها لشئٍ من الدقةِ، تناولَ مكانَ مقدمِهم وأعدادَهم ونمطَ حياتِهم المعروفَ بالانعزاليةِ وتجارتَهم وفريجَهم ومقابرَهم وأخلاقَهم ومَنْ ذاعَ صيتُه منهم مثلُ داود وصالح الكويتيين ويفردُ فصًلا لهما متتبعًا لهجرتِهم إلى العراقِ ومن ثم الأرض المحتلة ليخرجَ إلى الدائرةِ الأعم وهي الهجرات اليهودية من وإلى الجزيرةِ العربيةِ، وتعرضَ كذلك كيف كان يتعاملُ الكويتيون معهم بأسلوبٍ يتسم بالتسامحِ والتعايشِ إلى أن تنقلبَ هذه النظرةُ بعد ظهور سلوكياتٍ غيرِ مرغوب بها بذلك الوقت "صنع الكحولياتِ مثلًا"
الكتابُ جميلٌ في بابِه في تقديمِ صورةٍ بانوراميةٍ لليهودِ بالكويتِ وأشفعَ العليانُ الكتابَ بعديدٍ من الصورِ بآخرِ الكتابِ.