الموضوع أكبر من حجم الكتاب وهو في الاصل بحث اوسع من ذلك، لكنه مع الترجمة ملخص لأهم الافكار والمقارانات في الفكر السياسي بين الغرب والعالم الاسلامي وبيزنطة.
الكاتب غربي لذلك لا بد ان تجد بعض التفاصيل التي قد لا نتفق معها ومع ذلك كان موضوعيا في سرده للتاريخ ولم يقحم رأيه او توجهاته كثيرا
الفكرة الرئيسية أن التاريخ الاسلامي يبدأ بالظهور مثل التاريخ الاوروبي لكن بشكل معكوس. ففي القرن الثاني عشر بدأت النهضة الاوروبية للكنيسة وللفكر السياسي والفلسفات وبدأت تنمو المعرفة والفكر بشكل بطيء حتى النهضة وتطوير ايديولوجيات وانظمة دول علمانية حديثة ساهمت بنموهم الاقتصادي ايضا إلى جانب السياسة، عكس العالم الاسلامي الذي بدأ من ذلك القرن بالتدهور في حكمه السياسي وحتى الديني مع أنه برز العديد من العباقرة في الفلسفة والسياسة وظهور علم الاجتماع على يد ابن خلدون لكن لم يلاحظ ان نظرياتهم أُخذت بشكل جدي أو أنها نفذت أو ساهمت بتطوير انظمة الحكم فظل الحكم محصور في طبقة القادة العسكريين والخليفة والمؤوسسة الدينية الصارمة التي لا تأخذ بغير النص وجمدت عالم الفقه وشككت بالفلسفة .وانشغلت بما لا يفيدها ومع ذلك يعترف الكاتب بأن العالم الاسلامي كان اقل ديموقراطية وأكثر تسامحا!
المسلمون الاصلاحييون الاصوليون تمسكوا بالشريعة وبتعاليم الدين في السياسة اكثر لكن خلافهم كان مع التاريخ ومع المستبدين واولي الأمر ولم ينكروا الحرية الفردية والحقوق التي طورها الغرب لأنها موجودة حقا في شرعنا لكن السوء في عدم الأخذ بها وتطبيقها، فمثلا في الشريعة لا يُسكت على الحاكم المستبد لكن لم يظهر في التاريخ الاسلامي من يعترض على حكم ظالم وننتظر حسابه في الآخرة فقط !! هذا التناقض الذي يذكره الكاتب.
العالم الاسلامي لا يفصل الدين عن الدولة حتى عند تطوير أفكاره وانظمته السياسية عككس العالم الغربي.فابن خلدون نظر للقيم الدينية على انها وسيلة لدعم النشاط الاجتماعي ومنع الانهيار الامبراطوري، عكس مكيافيلي رأي القيم المسيحية عقبة في طريق العمل السياسي.
يقول بلاك " لذلك فإن جعل شرعية الدولة تستند إلى شيء ما غير الدين يمكن أن يكون ضروريا للتطوير الفكري" وهذا يلخص برأي الكاتب سبب ضعفنا في الفكر السياسي وتطويره والفرق الكبير بيننا وبين تطور الغرب في أنظمة حكمهم !! وأيضا فيما مضى قلة اكتراثنا بالعالم الاوربي على عكسهم هم وهذا ما يحدث إلى الآن وقد ذكره مرة ادوارد سعيد بقلة اهتماماتنا ودراستنا للعالم الغربي والامريكي
عامة كتاب مفيد وتمنيت الاستزادة في بعض المقارنات والمواضع خاصة من الناحية الاجتماعية أيضا ! إلى جانب السياسة وقد يكون كتاب الاسلام بين الشرق والغرب مُرضي أكثر للمقارنات الادبية والثقافية والاجتماعية!