فى هذا الكتاب وبأمانة باتت نادرة ودون إدعاء، يروى المؤلف حكاية 50 عاما شكلت مرحلة عاصفة وحاسمة فى تاريخ مصر وأمتها العربية، شارك فى صنع كثير من أحداثها، الثورة، ومحاولات الوحدة العربية، وأحداث العراق فى فترة فارقة من تاريخه، ورئاسة المخابرات وأهم عملياتها، وإعادة تنظيم الجيش المصرى عندما عمل وزيراً للحربية، ومأساة عبد الحكيم عامر، ووفاة عبد الناصر، حتى تم وضعه فى السجن إبان حكم السادات.
تولى رئاسة المخابرات العامة المصرية ووزارة الحربية في عهد جمال عبد الناصر، من مواليد قرية بجيرم مركز قويسنا محافظة المنوفية تخرج في الكلية الحربية وانضم إلى تنظيم الضباط الأحرار ليشارك في ثورة 23 يوليو 1952م.
مؤهلاته
بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية المصرية. ماجستير العلوم العسكرية من كلية أركان حرب المصرية. ماجستير العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان الأمريكية وهي أرقى كلية قيادة يدخلها أجنبي من أبوين غير أمريكيين. ماجستير في الصحافة والترجمة والنشر من جامعة القاهرة. أهم المناصب
مدرس في الكلية العسكرية، وأستاذ في كلية الأركان، ورئيس قسم الخطط في العمليات العسكرية بقيادة القوات المسلحة، وقد وضح خطة الدفاع عن بور سعيد، وخطة الدفاع عن القاهرة في حرب 56. قبل 67 كان نائبا لرئيس جهاز المخابرات العامة وبعد هزيمة 67 تولى رئاسة جهاز المخابرات. كان مستشارا للرئيس عبد الناصر للشؤون السياسية، ثم سفيرا في المغرب وبغداد. تولى منصب وزير الإرشاد القومي ثم وزيرا للدولة لشؤون مجلس الوزراء ثم جعل الرئيس عبد الناصر يختاره رئيسا للمخابرات العامة ووزيرا للحربية المصرية بعد نكسة حزيران 1967 في سابقة لم تعرفها مصر من قبل. وكانت غاية عبد الناصر من ذلك اعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعيداً عن مراكز القوى التي ساهمت صراعاتها في حصول النكسة]. أهم الإنجازات بعد النكسة
أشرف على عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات بتاريخ 21 أكتوبر 1967. وأشرف أيضا على عملية هائلة عرفت بعملية الحفار وذلك تيمناً باسم حفار النفط الإسرائيلي الذي تم تفخيخه وتدمير جزء كبير منه، جرى ذلك في 28 أذار مارس من عام 1968
.، أحداث 15 مايو
وكانت أحداث 15 مايو اعتبرت من وجهة نظر البعض بمثابة انقلاب على المشروع الناصري ، حيث تم خلالها اعتقال بعض القيادات الناصرية، هذا فيما أطلق عليها الرئيس السادات حينئذ ثورة التصحيح. وبدأت هذه الأحداث، عندما استقال خمسة من أهم وزراء السادات وعلى رأسهم وزراء الحربية والداخلية والإعلام وبعد أقل من ثمان وأربعين ساعة كان السادات يلقى خطابا يعلن فيه اعتقال من سماهم بمراكز القوى ويروى قصة المؤامرة التي تعرض لها ومحاولة الوزراء المستقيلين إحداث فراغ سياسى قي البلاد وقيام أعوانهم بالتجسس عليه بهدف إحراجه والتطاول عليه.
وقد مثل بالفعل هؤلاء الوزراء وآخرون معهم أمام محكمة استثنائية بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وحكم على بعضهم بالإعدام لكن السادات خفف الحكم إلى السجن لمدد متفاوتة منهم من قضى المدة بأكملها وراء القضبان، ومنهم من أفرج عنه لأسباب صحية أو غير ذلك. وقد أفرج عنه بعدها ووضع تحت الحراسة ليعمل في البحث والتأليف والكتابة.
مؤلفاته
له 25 مؤلفا باللغة العربية والإنجليزية ويكتب في عدد من المطبوعات : "الأهرام والأهرام الأسبوعي والحياة والأهالي". ومن مؤلفاته:
كيف يفكر زعماء الصهيونية. الفرص الضائعة. عاما من العواصف: ما رأيته قلته. حرب 1967: أسرار وخبايا. البيروسترويكا وحرب الخليج الأولي. زلزال عاصفة الصحراء وتوابعه.
وفاته
توفي أمين هويدي في 31 أكتوبر 2009 في مستشفى وادي النيل بحدائق القبة، وشيعت جنازته بعد صلاة الظهر في جنازة عسكرية من مسجد القوات المسلحة بامتداد رمسيس. حضر الجنازة عدد من كبار قادة القوات المسلحة وكبار رجال الدولة وتلاميذه وأصدقائه وأسرته.
السيرة الذاتية لأمين هويدي الذي شغل مناصب مهمة في مصر اثناء فترة حكم عبد الناصر. في هذا الكتاب يحكي عن طفولته وشبابه، التحاقه بالجيش والأماكن التي عمل بها أثناء الاحتلال الانجليزي قبل ثورة يوليو، ثم المناصب الرسمية التي شغلها بعد قيام الثورة: - مستشار سياسي لرئيس الجمهورية، وحديث عن فترة الوحدة بين مصر وسوريا ثم الانفصال - سفيرا لمصر في الرباط لفترة قصيرة - سفيرا لمصر في بغداد في فترة حاسمة من تاريخ العراق - نكسة 67 ومحاولة المشير عبد الحكيم عامر القيام بانقلاب عسكري، ودور أمين هويدي وآخرون في إحباط هذا الانقلاب، ثم اختياره بعد النكسة ليكون وزيرا للحربية ورئيسا للمخابرات العامة في نفس الوقت. - ترك الوزارة بعد أقل من سنة وظل مشرفا على المخابرات لعدة سنوات، ويحكي عن بعض أنشطة المخابرات في تلك الفترة بما في ذلك قصة تدمير الحفار الذي أرادت إسرائيل استئجاره للتنقيب عن البترول في سيناء. - وفاة جمال عبد الناصر المفاجئة والصراع على السلطة بين السادات وبين المجموعة التي أطلق عليها "مراكز القوى" وهي تسمية يرفضها أمين هويدي، إذ لو كانوا بالفعل مراكز قوى لما تمكن السادات من القبض عليهم بتلك السهولة والقيام بما أطلق عليه "ثورة" التصحيح. وقد دخل أمين هويدي السجن مع الآخرين لفترة ستة أشهر في عام 1971. - اعتزل العمل بالسياسة بعد ذلك وتفرغ للكتابة وتأليف حوالي 20 كتابا - وفي نهاية الكتاب ملحق وثائقي
يغلب على هذه المذكرات النبرة الذاتية وميل لمديح الذات ولإدانة الآخرين، ومع ذلك فهي تكشف عن الكثير حول صراعات السلطة وأسلوب الحكم في مصر في تلك الفترة
هذا الكتاب رغم أنه لم يقل الكثير لرجل شغل مواقع هامة إلا أنه ألقى الضوء على العلاقات العربية إبان عهد ناصر وخاصة الوحدة مع سوريا ثم مع سوريا والعراق والتى لخصها الكاتب فى " العرب يجيدون اللعب على بعضهم البعض وليس اللعب مع بعضهم ... وإذا استنكر البعض ذلك فإننا نعدل فنقول : إن العرب لا يعرفون اللعب وقواعده أصلا ... لا مع بعضهم و لا على غيرهم"
وإن كان الكاتب حاول ألا يحمل ناصر الكثير من الخطايا سواء فيما يتعلق بالوحدة المتعجلة التى دفع إليها مع سوريا والعراق والإنغماس فى ثورة اليمن وإن كنت تفهمت الدوافع لها إلا أنى أجد صعوبة فى تفهم محاولة تبرئة ناصر من الهزيمة العسكرية فى 1967 وضياع غزة وسيناء فى ظل قيادة عسكرية فاشلة من عامر الذى استفحل استهتاره وعدم إدراكه للأمور وصمت ناصر على ذلك حتى حدوث النكسة وعدم تحمل عامر لمسئوليته !
من الأمور الجيدة فى الكتاب هو الإطلاع على بعض الوثائق لمحاضر الإجتماع مع الجانب السوفيتى وكذلك رؤية أمين هويدى لإعادة هيكلة القوات المسلحة وإن كنت تمنيت أن يفرد لها الكاتب الكثير خاصة فى كيفية سير العمل داخل وزراة الحربية وجهاز المخابرات العامة لكن الحساسية الأمنية حالت دون ذلك!
لى ملحوظة خاصة بالتعاون السوفيتى ألا وهو إسهاب الجانب المصرى فى الأحاديث والإستماع الروسى مع تعقيبات مبهمة لا تعطى إجابة واضحة وهو ما يدل على عدم صحية العلاقة بناء على الوضع الإقتصادى وآثار الهزيمة العسكرية بجانب معرفة الجانب السوفيتى بعدم قدرة مصر الإستغناء عنه كشريك فى ذلك الوقت مما جعله يتعامل بوضع أقرب لما كان يحدث من حج السياسيين للسفارة الإنجليزية إبان عهد الملكية ! فمن لا يملك قوت يومه لا يملك قراره!
إقتباسات من الكتاب
* التاريخ يجب أن ينسى حتى تتغير الجغرافيا * التكتيك يكسب أو يخسر معركة بينما اﻹستراتيجية تكسب أو تخسر حربا * الضغوط الخارجية لا يمكن أن تؤتى ثمارها إلا بمساعدة داخلية أو ضعف داخلى * المعاهدات قصاصات ورق تعبر عن توازن قوى الموقعين عليها وحينما ينقضى الغرض منها يمزقها الذى يملك اﻹرادة * الفساد شجرة كبيرة لها جذورها الصغيرة وفروعها الكبيرة وقمتها العالية ولذلك فإنى أرى أن تبدأ إزالة الفساد من أعلى إلى أسفل
* فى إحدى ولايات الهند اختلف رجال الدين ورجال العلم عما إذا كانت الدنيا خالدة أبدية أم أنها غير أبدية ولها نهاية، فأراد "الراجا" أو الأمير أن يحسم الخلاف فطلب من خادمه أن يأتيه بعدد من العميان ففعل ... طلب "الراجا" من العميان أن يلمس كل منهم طرفا من فيل وضعه أمامهم... أحدهم لمس الرأس فقال إن الفيل يشبه قدرا، وقال الذى لمس الأذن إنه يشبه سلة، وقال الذى لمس الناب إنه يشبه محراثا، وقال الذى لمس الخرطوم إنه يشبه أنبوب ماء، وقال الذى لمس الجسم إنه يشبه جدارا، وقال الذى لمس الذيل إنه يشبه حبلا، وقال الذى لمس الشعر على طرف الذيل إنه يشبه فرشاة... وعاد العميان إلى خلافهم وعلا صراخهم، وأخيرا تدخل "الراجا" الحكيم ليحسم الأمر بينهم فقال: "إن مغزى التجربة أن الناس يرون جانبا واحدا من كل موضوع ثم يختلفون لأنهم عميان، إذ يرى كل إنسان من الأحداث ما يهمه ويعمى عما يهم الآخرين، فالإنسان حتى إذا لم يكن أعمى بصر فهو أعمى بصيرة" الحقيقة لا يملكها فرد واحد ولكن تملكها جماعة شرط أن يكون أفرادها صادقين
كتاب آخر من مذكرات السياسيين يكشف جوانب من المرحلة الناصرية....من المفيد جداً القراءة عن هذه المرحلة - و أي مرحلة - من وجهات نظر مختلفة يفند بعضها بعضاً و ربما تظهر بعض الحقائق في المنتصف..بالنسبة لأمين هويدي فهو رجل قد خدم وطنه في عدة مواقع و في ظروف صعبة لكنه في النهاية ناصري عتيد...أذكر أني في مرة شاهدته في إحدى حلقات برنامج إختراق يتكلم عن قضية إنحراف المخابرات و حين سئل عن الأعمال القذرة و إستخدام النساء فإبتسم و قال إن جهاز المخابرات ليس مشيخة, و أن هذا هو دور النساء في أجهزة المخابرات....و في الكتاب حين تكلم عن تكليف عبد الناصر له برئاسة المخابرات بعد صلاح نصر فإنه إتخذ عدداً من الإجراءات منها تنظيم جزئية أعمال الكنترول و الأعمال القذرة بحيث تحدد الجهة المسئولة عنها...يعني بالبلدي بدل ما تبقى الدعارة سداح مداح و فوضى تبقى دعارة منظمة.