Jump to ratings and reviews
Rate this book

ابنته

Rate this book

Unknown Binding

First published January 1, 2012

12 people are currently reading
478 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
33 (37%)
4 stars
17 (19%)
3 stars
23 (25%)
2 stars
7 (7%)
1 star
9 (10%)
Displaying 1 - 11 of 11 reviews
Profile Image for أحمد.
Author 1 book405 followers
September 14, 2024
سجّلت ابنة السادات هذه المذكرات سنة ٢٠١٢، أي في السنة التالية على ثورة يناير، وهذا ما فسّر كمّ الطعن واللمز والهمز والشماتة التي رددتها الابنة في حسني مبارك، الصنم الذي أسقطته الثورة، في مفارقة، لأن جزء الذكريات الأول كان لطيف الوقع وهي تتحدث عن السادات الزوج والأب، وتمنيت أن يستمر هكذا وتتجاهل السياسة التي أفسدت حديث الذكريات، فهي ليست سياسية فعلاً، وهذا واضح، حتى أنها ذكرت أن المناقشات في السياسة كانت ممنوعة في بيتهم: "حتى يوم مقتله، فالبيت له حدوده ومكانته، والسياسة لها مكان آخر بعيدًا عن أي بيت أو أي شيء آخر" - كما قالت - وكانت أكثر هذه السياسة في الطعن والاتهام لحسني مبارك، بطبيعة الحال، واتهامه بأنه مدبّر حادث اغتيال والدها، إلا أن هذه المغالاة في ذمّه لم أحبها، خاصة أن طبيعة الاتهام بالغة التجنّي، ومشتطّ فيها كثيرًا كذلك، مما أوقعها في تناقضات وأوهام لا معنى لها تحت أثر الانتشاء بالثورة التي كانت لا تزال طازجة، قامت الثورة على حسني مبارك نعم، بسبب سياساته، مع أنها تعرف جيدًا أن والدها تعرّض لثورة واسعة النطاق هو الآخر في فترة حكمه، وأنه اتهم قطاعًا عريضًا من الشعب بتهم لا أساس لها، وتجاهل السبب الأساسي الاقتصادي، وسمّى ما يحدث بلقب مسيء وهو انتفاضة الحرامية، وأنزل الجيش إلى الشوارع وفرض حظر التجوّل، ووضع في السجن الكثير من أفراد الشعب العادية أصحاب السجلّات النظيفة تمامًا من السوابق، ومن مختلف الطوائف والجماعات الذي لا يجمع بينهم أي شيء سوى المواطنة، ووقع بعض العشرات قتلى أيضًا في هذه الانتفاضة، إلا أنها أتت على ذكر هذه الانتفاضة بشكل مقتضب للغاية، وتنصّلت من محاولة فهم سببها الواضح، وبدأت حديثها عنها، للسخرية، بلوم حسني مبارك على التسبب فيها!

"حدثت مظاهرات يناير ١٩٧٧ وكان حسني مبارك أيامها نائبًا، وأنا لا أعفيه منها، فقد كان هناك مخطط معين، كما أن تعيين حسني مبارك قد أغضب كثيرين في الجيش المصري، منهم المشير محمد عبد الغني الجمسي، فقد كان يتوقع أن يكون نائبًا، لكن وجهة نظر بابا أن يطعّم قيادة مصر بالشباب في المستقبل، فقد نال الشيوخ الكثير من المجد والفخر العسكري، فمن حق الشباب أن يأخذ فرصته، هكذا كانت وجهة نظره التي آمن بها، وكان بابا يعطي صلاحيات رئيس الجمهورية للنائب، حتى عندما يصاب بإنفلونزا، ومن هنا طمع النائب في الرئاسة، ويبدو أن أبي كان يجرّبه ليرى كيف يتصرف وكيف سيكون رد فعله، ولما حدثت - على رأي بابا - انتفاضة الحرامية، وهو شيء غير مفهوم وغير واضح!! واعتقادي أنه تم بفعل فاعل، وعندما توالت الأحداث بعد ذلك اتضح أن هناك يدًا مخرّبة شغالة تمامًا، وفي يدها سلطات!! ونحن قد أشرنا من قبل إلى تصفية القمم الكبار"

وعلامات التعجب من عندها، ومن غير المعقول تمامًا محاولة إيهام السامع أو القارئ أن هناك دورًا لحسني مبارك في هذه الانتفاضة، أو في التعامل معها على الأقل، أو إذكائها بالتصريحات أو الإجراءات، والقول لأنه كان النائب، ولأن الرئيس كان يعطي صلاحيات الرئاسة للنائب، حتى عندما يصاب بالانفلونزا، من غير المعقول لأن ببساطة كل القرارات القيادية في هذه الانتفاضة كانت من الرئيس مباشرة! فهو لم يكن غائبًا عن الصورة، ولم يكن مريضًا، ولم يكن موكّلاً صلاحياته وقتها لأحد، وكان هو وحده صاحب قرارات الانتفاح الاقتصادي قبلها، والتي أدت لرفع الأسعار، وكان هو الذي أرسل نائب رئيس وزرائه ليعلن زيادة أسعار بعض السلع الأساسية، وكان هو وحده الذي قرر نزول الجيش إلى الشوارع، وكان هو وحده الذي قرر فرض حظر التجول، وكان هو وحده الذي قرر إلغاء قرارات رفع الأسعار التي أدّت لكل هذا، إذن أين الذي فعله حسني مبارك هنا بالضبط؟ مبارك الشاب الذي أراد الرئيس الكبيير له أن يأخذ فرصته؟! بل هل هناك رئيس مقتدر يترك لأحد الفرصة في وقت كانت البلد تكاد تحترق فيه، ويتفرج عليه وهو ساكت وهو يأمر بنزول الجيش في العاصمة وفرض حظر التجول والقبض على الكثير من المواطنين، ولكي يقال فيما بعد أنه كان يعلّم نائبه ويجرّبه ليرى كيف يتصرّف؟! لا يقول هذا أحد طبعًا، ولكنه كان والدها.

..

ومن أمثله هذا الجور في الخصومة أيضًا بنفس الشكل، أنها اتهمت حسني مبارك بأنه السبب أيضًا في اعتقالات سبتمبر سنة ١٩٨١، نعم أيضًا!
"كثير من الناس يحاكمون أنور السادات على اعتقالات سبتمبر، رغم أنها كانت بناء على تقارير من النائب محمد حسني مبارك، هذا النائب كان يرسل التقارير إلى بابا، ووزير الداخلية كان يرسل تقارير أيضًا، وكذلك المخابرات العامة، وأمن الدولة، والأمن العام، وأنا لا أقول أسرارًا عسكرية، فهذا واقع معروف، وعندما تكون نتائج التحريات من كل هذه الجهات تقريبًا واحدة أو متقاربة أو متكاملة، فلا بدّ عندئذ أن يتخذ رئيس الجمهورية قرارًا يحمي به البلد بناء على ما وصل إليه، فجاء قرار اعتقالات الخامس من سبتمبر ١٩٨١ الشهير، لأن السادات كان يريد أن يحدث استقرارًا في الجبهة الداخلية"

ولكن لأنها جاءت بذكر وزير الداخلية، فليجب هو على هذا الاتهام لمبارك، وكان هو النبوي إسماعيل، الذي سُئل مرة هذا السؤال بعد خروجه من الخدمة.
سأله المحاور:
"هل اعترض الرئيس حسني مبارك، نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، على الرئيس السادات في اعتقالات سبتمبر التي شملت التحفظ على بعض الساسة والحزبيين؟"
فأجاب:
"كان له رأي فعلاً يختلف ولم يكن مقتنعًا بهذه الإجراءات من حيث المبدأ، واقترح مواجهة الموقف بمواد القانون، كما كان له رأي في بعض الأشخاص، وبالذات السياسيين، أما بالنسبة للمتطرفين والإرهابيين، فلم يكن أحد متعاطف معهم، أما فيما يتعلق بالحزبيين والسياسيين فقد كان متعاطفًا معهم وخصوصًا مع شخصيات معينة لم يكن المبرر كافيًا للتحفظ عليهم، منهم فتحي رضوان، وفؤاد سراج الدين وغيرهم، وكانت وجهة النظر المؤيدة للاعتراض أنه كبير في السن لا يتحمل، فردّ السادات على مبارك قائلاً: الكلام ده كان ممكن يكون بدري عن كده."

إذن، حكاية أن الرئيس كان يجرّب نائبه ويرى كيف يتصرّف هذه ويترك له فرصته وللشباب، فهي نكتة ساخرة حقًا ما دام لم يرد هنا أن يأخذ بوجهة نظر نائبه في أمر له وازع أخلاقي بسيط ومنطقي، وأن لا يعتقل أصحاب الرأي والحزبيين والشخصيات السياسية العامة، إن لم يكن لأنهم أصحاب فكر، فلأن بعضهم كان يبلغ من العمر مبلغًا كبيرًا، وبعضهم كان أعمى حتى، كالشيخ كشك! ثم إنه لم تكن من إمكانيات النائب أن يقدّم تقارير عن تحرّكات الأشخاص ونشاطهم، فهو لا يملك إمكانيات ذلك، فهذه التقارير كانت تأتي من الداخلية والمخابرات، بما لديهم من إمكانيات الحصول على هذه المعلومات والتحرّكات، ومن أين بها لنائب الرئيس وهو لا جهاز سلطوي تحته؟!

..

"ظن حسني مبارك أنه يستطيع تشويه صورة أبي، وبدأت حملات في الجرائد والمجلات، خاصة مجلة روز اليوسف، وادّعوا قصة عبيطة وخائبة وهبلة عن زواج بابا من همت مصطفى، وهو خبر يدل على قلة الأدب، سيدة متزوجة، وعلى ذمة رجل، ولذا يقول لها: "يا همّت يا بنتي"، وهي المختصة، كما هو معروف، بأحاديثه التلفزيونية .. وظنّ مبارك أنه سينال من مكانة أنور السادات عن طريق مجموعة من الصحفيين، خاصة من مجلة روز اليوسف، والذي لم يكن منهجها أيام الست روزا، رحمها الله، وأصبحوا جوقة الأبواق، تدوي بالأكاذيب والشائعات لتنال من أبي"

ولكن هذه الشائعة على ألسنة الناس كانت أسبق من خبر روز اليوسف، فهي كانت متداولة بسخرية بينهم لسبب كان من الصعب ألا تطلع منه أمثالها، والنبوي مصطفى عندما سألوه في الحوار السابق عن حكاية شائعة همت مصطفى، قال إنه سمع هذه الشائعات أيضًا ولم يصدّقها بطبيعة الحال،قال سمع! وليس قرأ! فالسيدة همّت مصطفى، احتكرت أو كادت حوارات التليفزيون الرسمي للدولة مع السادات في مقرّ استراحته في قريته ميت أبو الكوم، وأجرت معه ما يقرب من عشرين حوارًا، وعيّنها السادات في منصب مستشار إعلامي له، كما عيّنها أيضًا في منصب رئيسة التليفزيون، فهذه بيئة خصبة لتلك الشائعة، والناس منذ أن كانوا يسيئون الظنّ في هذا الموقف، ولم ينج من هذا أحد، "على رسلكم إنما هي صفية!"، "سبحان الله يا رسول الله!"، "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خفتُ أن يقذف في قلوبكما شرًّا"، فهل ظرف مثل هذا كان سيحتاج لتدخّل حسني مبارك لكي يشوّه صورة والدها به ولكي تقول الابنة إنه هو سبب الشائعة ولا أحد غيره؟!

وما يرتبط بهذا أنه عندما تحدّثت (أي رقية) عن "بهدلتها" لهدى جمال عبد الناصر، التي اتهمت السادات بأنه سمّم والدها، أي جمال عبد الناصر، فذكرت رقية أنها رفعت قضية، وأن الصحف أثيرت وباتت أخبار القضية بينهما مضغة في الأفواه، فقالت إنها سمعت أن حسني مبارك، وخلال مناسبة زار فيها قبر جمال عبد الناصر، كلّم ابنَيْ عبد الناصر، عبد الحكيم وخالد، وقال لهما في غضب: "موضوع رقية وهدى يجب أن ينتهي!"

"وطبعًا هذه رسالة أخرى، وتظاهرت بعدم السماع، لكن ليست هناك رسائل مباشرة، يعني حسني مبارك يرسل إليَّ بشكل بشكل مباشر، إذن ما العامل المشترك بينهما؟ حسني ومبارك وهدى؟! لعلّ أحدًا يفهّمني"

وأنا أريد أن يفهّمني هذا الأحد أيضًا، فمن الواضح أن حسني مبارك وجّه كلامه إلى هدى جمال عبد الناصر، لأنه خاطب أخويها، عبد الحكيم وخالد، ولأن هدى هي التي ابتدأت الأمر بالحديث في الإعلام عن أنها تعتقد أن السادات سمّم والدها، إذن كان حسني مبارك يريد الدفاع عن سمعة السادات أصلاً، ولكن الأمر الذي فهمته رقية أنه بحديثه إلى أبناء عبد الناصر وأمام قبر عبد الناصر، كان يريد توجيه رسالة غير مباشرة لها هي بأن تصمت وتنسى الموضوع؟! كيف فهمت هذا؟! فإذن لسخرية الأمر كان مبارك هنا مهتمًا بالحفاظ على سمعة والدها، لا العكس!

..

"بابا كان بارًّا جدًا بأبويه، فقرر معاش السادات، وهو حاليًا معاش الضمان الاجتماعي، وربما تمنى حسني مبارك أن يزيله من الوجود أو يسمّيه معاش مبارك، وقد استفادت شريحة كبيرة جدًا من الناس من هذا المعاش، وهو بمثابة الصدقة الجارية التي صنعها لنفسه بنفسه، وكان المعاش عشرة جنيهات، وهو مبلغ مؤثر في قيام الأسرة، وقتها كنا في عام ١٩٧٦، وقد زاد بعد ذلك"

ولكن لم يزل مبارك اسم معاش السادات، وظلّ المعاش يعرف في الأوراق الرسمية للمعاشات باسم معاش السادات، وعلى ألسنة وزارء مبارك أيضًا، بل زوّد مبارك قيمته تحت هذا المسمى دون أن يغيّره، فهناك خبر يعود إلى سنة ٢٠١٠، قبل قيام الثورة بسنة عن زيادة للمعاشات، وفيه صرّح وزير المالية، يوسف بطرس غالي، بأن "قرار زيادة المعاشات المنخفضة سيكلف الخزانة العامة نحو 1.5 مليار جنيه لعام 2011/2010 فقط حيث لن يقل أى معاش يصرف اعتبارا من 2010/7/1 عن 123.60 جنيه وهو قيمة معاش السادات - البالغة قيمتها حاليا نحو 69 جنيها- ، وأيضا المعاش الشامل و- البالغ قيمته حاليا نحو 79 جنيها- بالإضافة إلى المعاشات المنخفضة جدا سيتم رفعها بأكثر من ضعف قيمتها الحالية"، وهذا هو نص التصريح قبل الثورة بعام، ثم قامت الثورة وراح مبارك ووزيره، وجاء السيسي الذي ألغى اسم معاش السادات كليّة، وحوّله إلى "معاش التكافل والكرامة"، وفي عام ٢٠٢٣، طلعت وزيرة التضامن الاجتماعي تحت قبّة مجلس الشعب لتعلن أنه "لا يوجد معاش يحمل أسم سادات، وأنه تم تحويله إلى تكافل وكرامة"، الأمر المثير للسخرية، مَن الذي أزال مَن؟!

..

"وكانت الجنازة مهيبة جليلة، لكن حسني مبارك هو الذي منع أن تكون الجنازة شعبية، وسنرى كيف تكون جنازته! وإنّ الذين يتفاخرون بجنازة الرئيس جمال عبد الناصر يجب أن يعلموا أن الذي أمر بها أن تكون شعبية هو أنور السادات، وأن ما هوّن بعض الشيء أن رؤساء العالم كانوا حاضرين الجنازة، حقًا كانت جنازة عالمية تليق بمقامه الرفيه، لدرجة أن بيجين - وهو يوم السبت لا يركب سيارة - نزل في فندق سونستا في مدينة نصر حتى يسطيع أن يسير على قدميه لحضور الجنازة"

إذن الاتهام هنا لحسني مبارك أنه منع أن تكون جنازة أنور السادات شعبية مثل جنازة عبد الناصر، ولكن جنازة أنور السادات مع ذلك، وباعترافها، كانت "جنازة مهيبة جليلة عالمية تليق بمقامه الرفيع"، طيّب، وبغضّ النظر عن التناقض، فهناك أولاً حقيقة لا يجب إغفالها، فظرف وفاة جمال عبد الناصر كان ظاهريًا طبيعيّ السبب، ولم تكن هناك مخاوف أمنية أو اغتيالية أو تهديدات باستكمال سلسلة الاغتيالات، وهناك ثانيًا دور هام قام به حسني مبارك في جنازة السادات، ولا يجب أن يغفل، فبسبب هذه التهديدات الأمنية التي انتشرت وقتها بأنه ستكون هناك محاولات اغتيال للمشاركين في الجنازة، اقترح بعضهم عليه أن تقام الجنازة داخل قصر القبّة، أي في مكان مغلق مؤمّن، فرفض حسني مبارك هذا الاقتراح وقال لصاحبه: "أنا غير موافق، وإما أن نكون أو لا نكون، ويجب أن تسير الجنازة عادية كما هو المقرر لها"، ثم إن أنيس منصور، المعروف قربه الشديد من السادات، كان يفتخر أكثر من مرة فيما بعد بشجاعته يوم جنازة السادات، وإصراره على السير في المقدّمة فيها رغم التهديدات التي كان يعرفها الجميع من أنه سيجري اغتيال كل الحاضرين فيها، على أنه يجب ألا نغفل كذلك أن تشييع الجنازة كان يوم ١٠ أكتوبر، وكان قد حدث قبلها في ٨و٩ أكتوبر حادثة إرهابية معروفة باسم: "مذبحة مديرية أمن أسيوط"، وحاولت فيها الجماعة الإرهابية استغلال الفراغ والفوضى بعد مقتل السادات، واقتحموا مديرية الأمن في أسيوط وقتلوا أكثر من مائة مجنّد بها، وعشرات من المدنيين الذين تصادف وجودهم أمام مبنى المديرية، قبل أن يجري السيطرة على الوضع، وهذا قبل الجنازة بيوم واحد! ثم تتهم حسني مبارك أنه منع أن تكون الجنازة شعبية هكذا لرأي رآه بنفسه؟! إذن وللسخرية، فلولا حسني مبارك لكانت جنازة السادات محصورة داخل حوائط قصر القبّة.

..

"وبدأ بابا يفكر في المدن الجديدة التي يسقعونها ويبيعونها، وقد بدأ بالعاشر من رمضان التي بدأ فيها بناء نهضة صناعية، وكذلك بقية المدن التي خططها أبي وترك تنفيذها لعمي عثمان أحمد عثمان، ويشهد بذلك الوزير الأسبق، حسب الله الكفراوي، فكل ما تم بعد ذلك في عهد حسني مبارك إنما هو مشروعات من منظومة تخطيط السادات"

ولكني أضع هذه الكلمة منها مقابل كلمة أخرى ذكرتها في نفس الكتاب.

قالت:
"لا أحد ينكر أنه بعد الكارثة والفجيعة الناتجة عن فضيحة ٦٧، حدثت حرب استنزاف، وهو وضع بَدَهي لاستعادة الثقة في القوات المسلحة تمهيدًا لحروب استعادة الكرامة والأرض، ولكن "سرق النصر"؟! ما معنى هذه الكلمة؟! إن الذي قاد مصر وقواتها المسلحة ثلاث سنوات وانتزع النصر والكرامة والأرض من أنياب الإسرائيليين هو أنور السادات الحيّ على الأرض على عبد الناصر الميت في القرب، مع احترامنا للمرحوم جمال"

وبنفس المنطق، ومع احترامنا للمرحوم الآخر، فإن كل ما تحدثت عنه من مشروعات والدها التي تحققت بعد موته، ومعاشه الاجتماعي الذي استمر بعد موته وزيد فيه، والمدن الجديدة والمناطق الصناعية التي أنشأها قبل موته، والذي وقّع قرار إنشائها قبل موته ومات قبل أن يضع أول حجر فيه، والذي تمنّى أن يقيمه ومات قبل أن يتخذ أي قرار أو خطوة في إقامة ما تمنّاه، والمترو الذي كان يتحدّث عنه ويريد إقامته وسفّر وزيره إلى فرنسا لعمل دراسات الجدوى لإقامته في العاصمة ومات قبل أن تأتي نتائجها بسنوات، ثم أن يتم هذا كل ويكبر ويتعاظم ويطرح ثماره وهو ميت، فهذه إذن من ثمرة الحيّ فوق الأرض لا الميّت في القبر، صحيح؟ لأنه كان من الممكن أن يكون الحيّ فوق الأرض من بعد السادات شخصًا يجرف الأخضر واليابس ويبلع كل إنجازات من سبقه ويخلّيها يبابًا، فالابنة، وفي خاتمة الكتاب، قالت رأيها عن حسني مبارك بعد عام من ثورة يناير: "حسني مبارك جرّف الأخلاق والأرض والماء والهواء، وكل شيء في مصر على مدى ثلاثين عامًا، هذا هو رأيي فيه" - إذن ثلاثين عامًا ظلّت فيها هذه المدن الجديدة المسمّاة على ذكرى حرب أكتوبر (مدينة السادات، ومدينة العاشر من رمضان، ومدينة العبور، ومدينة السلام) علامات بارزة حقًا في الصناعة والإسكان لجميع الفئات ولم تكن حكرًا لفئة دون أخرى (لأنها قالت في موضع آخر إن مبارك جعلها للأغنياء فقط!) ثلاثين عامًا ولم يجرفها مَن جرّف الماء والهواء، إلا إذا كان الميت في قبره أحيا من الحيّ على الأرض، ولكنها لن تقول هذا لأن هذا يعني أن ناصر هو الصاحب الحقيقي لنصر حرب أكتوبر، لأنه هو الذي أعدّ لها عقب ٦٧ وأعدّ لحرب الاستنزاف، التي تراها صاحبة المذكرات، أمرًا بدهيًّا وكأنه من الطبيعي لأي شخص يتهدّم جيشه أن يسارع في بنائه ويكبّد عدوّه المنتصر عليه في المعركة خسائر متنوّعة استعدادًا لمعارك أخرى حاسمة! أمر بدهي فعلاً! إلا أن الأمر الأعجب تصويرها لأبيها أنه استطاع بناء الجيش وإعادة الثقة إليه في في ثلاث سنوات فقط بدأت من تولّيه الحكم بعد وفاة عبد الناصر!

..

"حكى لي موسى صبري ذات مرة أن بابا وصل إليه تقرير من المخابرات الإسرائيلية أن حسني مبارك يدبر شيئًا لقلب نظام الحكم، فلما واجهه استعيا وتمارض، ووضع قدمه في الجبس نتيجة أنه ضرب واحدًا من الحرس بالشلّوت!! وقد زاره بابا فعلاً في البيت، والتقطت صور في هذه الزيارة، وربما تكون زيارة تهدئة، ووصل إلى بابا تقرير آخر وهو أن حسني مبارك كان في أمريكا قبل العرض العسكري، وتمت زيارة للبنتاجون بدون أن يعرف الرئيس السادات!! وكل هذا الكلام موثق ومنشور وموجود في البلاغ الذي تقدّمت به للنائب العام"

وعلامات التعجب من عندها كالعادة، ولكني أتعجب أيضًا من هذا الربط العجيب في الكلام، فهي قالت إن السادات طلب مواجهته، فاستعيا مبارك وتمارض ووضع قدمه في الجبس، ثم قالت مباشرة أن هذا التمارض والجبس كان بسبب أنه ضرب واحدًا من الحرس بالشلّوت؟! إذن كيف يعدّ هذا تمارضًا وهروبًا من المواجهة مادام حسب قولها أنه ضرب أحدًا حقيقة فتجبست قدمه؟! ثم كيف أقنعت نفسها أن أباها انخدع مثلاً بالجبس في قدم مبارك ليتغافل عن تهمة خطيرة مثل الشروع في الإنقلاب عليه ويزور بيته شخصيًا ويجلس معه جلسة ودّية قالت إنها لعلّها كانت جلسة تهدئة!! (وعلامات التعجب من عندي هذه المرة) هل تصدّق فعلاً ما ظنّت أنه حصل؟ (وهي هنا شاهدة غير مباشرة كما هو واضح) ثم لأنه لا منطق هنا لشيء، وحاولت البحث عن أي صورة أو خبر (لا ذكريات) عن زيارة السادات لحسني مبارك في بيته، ولكن لم أجد شيئًا أو خبرًا، وأما الواقعة التي قصدتها، فوجدت لها رواية ثانية أقرب للمنطق، رواها منصور حسن، ولكنها استبعدت حدوثها أيضًا هي الأخرى بهذا الشكل الذي رواها به، لا لشيء سوى لأنه ناقض نفسه بالقول إن السادات أقاله (أي منصور حسن) إرضاء لمبارك، رغم أن منصور حسن في موضع ثاني من مذكراته يقول سببًا مغايرًا لإقالة السادات له بسبب رفضه (أي منصور حسن) لاعتقالات سبتمبر ١٩٨١، وعندها قال منصور حسن له، في ارتياح غامر - كما ذكر - "سيادتك إن هذا أحسن قرار اتخذته" فكيف سيقول منصور حسن هذا إذا كانت إقالته إرضاءً لحسني مبارك؟! ولكن على أي حال لم يكن في رواية منصور حسن تقرير مخابرات يقول بإنقلاب وشيك يدبّره مبارك، وإلا أيضًا كيف أرجع السادات مبارك نائبًا واسترضاه!

ولكن الأهم أن صاحبة المذكرات ناقضت نفسها بذكر خبر التقرير عن الانقلاب الذي يدبّر له مبارك على السادات، لأن حكاية تقرير هذا الانقلاب وردت مرتين في كتابها، على أهمية هذه الحادثة بأن هناك تقرير جاء يحذّر من انقلاب مبارك، ولكن التناقض أذهب بكل تأثير لهذه القصة، لأن الخبر جاء بروايتين متناقضتين على لسانها، الرواية الأولى ما سبق لها حكايته بأن موسى صبري أخبرها قصة التقرير الإسرائيلي، وأن والدها قرر مواجهة مبارك، لينتهي الامر بأنه زاره في "زيارة تهدئة"! وأبقاه كما هو نائبًا له سيظلّ يجلس جانبه حتى لحظة اغتياله! - والراوية الثانية أنها حكت أن السفير حسن أبو سعدة قابلها في لندن ليحمّلها رسالة شفوية تنقلها لوالدها، مفادها أن مبارك وأبو غزالة يخططان للانقلاب عليه، وأنها نقلت له الرسالة الخطيرة أو كما قالت:

"وبلّغني الرسالة، والتي بلّغتها إلى أبي، وهي أنه تمّت دراسة تحركات مشبوهة ومريبة من حسني مبارك وأبو غزالة لقلب نظام الحكم!! وبالفعل نقلت الرسالة للسادات، الذي لمعت عيناه، وأول مرة أراه "يتّاخد" ويقول: لماذا يا راكا يا بنتي! إنني سأتنحّي عن الحكم بعد ٢٥ أبريل ١٩٨٢، وهو كنائب سيتولّى رئاسة الجمهورية!! وسرح أبي شاردًا بعض الوقت!!"

وعلامات التعجب من عندها كالعادة، إذن هل سمع السادات خبر الانقلاب منها لتلمع عيناه ويتّاخد من صدمة الخبر وكأنها المرة الأولى التي يسمع به، أم تُرى كان يعلم بهذا الأمر سابقًا من تقرير المخابرات الإسرائيلية الذي حكى عنه موسى صبري، ليقرر بعده مواجهة مبارك ويزوره في بيته فيستعيا مبارك ويتمارض ويضع قدمه في الجبس بعد أن ضرب أحد الجنود؟! (!) ومن الصعب الجمع بين هذين الروايتين، بل من الصعب تصوّر أنه أبقاه جانبه إلى لحظة اغتياله الأخيرة في ظلّ هذه الأخبار التي يعرف أنها تستحق الإعدام الفوري من رجل عسكري إلى آخر! وحكاية أنه علم قبل العرض العسكري أن نائبه سافر دون علمه إلى أمريكا، في رحلة تستغرق ساعات طويلة، وعاد، ثم يبقيه جانبه كذلك دون إجراء عقابي فوري، فهي من العجائب في عرف رجل سريع الانفعال كالسادات!

..

وماذا كانت خطيئة السادات الوحيدة في نظر ابنته؟

نعم، هذا صحيح.

حسني مبارك!

"هذا صحيح، نعم، هي خطيئة أنور السادات، ولكن من أجل أن يذهب السادات شهيدًا على يد حسني مبارك!! وهي أقدار يقدّرها الله، ولا يد لنا فيها ولا حيلة!!"

وعلامات التعجب من عندها.

كالعادة

..

ووجدت نفسي أتأمل هذه الصورة المنتشرة:

وهذه الصورة أُخذت خلال العرض العسكري، وق��ل دقائق طالت أو قصرت من اغتيال السادات قبل أن يقوم من مقعده فيها، وهذه الصورة وحدها بألف كلمة، ألف كلمة قد تقول إن السادات كان يعلم بخيانة هذا الرجل الجالس جانبه، وكان يعلم أنه يتخابر مع أمريكا الذي سافر إليها سرًّا قبل حضوره للعرض بأيام، وأنه كان يعلم أنه أعدّ مع المشير أبو غزالة (الذي كان يجلس بالمناسبة إلى يسار السادات خلال العرض العسكري) خطة للانقلاب عليه، وأنهما يتحرّكان، حسب تقرير المخابرات الإسرائيلية الذي وصل إليه، تحركات مريبة لتنفيذ مخططهما، وإنه وقّع قرارًا جمهوريًا (لم يعثر عليه إلى الآن) بإقالة مبارك (دون أبو غزالة!) وتعيين آخر محلّه، وإنه أخبر مبارك بهذا قبل أن يتوجّه للعرض بتقديم استقالته، بينما هذا الرجل الضاحك الجالس جانبه والمائل إليه بوجهه، كان يعلم بدوره أن السادات علم بخيانته قبل العرض، وأنه طلب منه أن يقدّم استقالته بعد انتهائه، وأنه (أي مبارك) عليه في نفس الوقت اتخاذ الحذر البالغ للتحرّك في لحظة الاغتيال المتفق عليها مع منفّذيها، حتى لا تصيبه رصاصة ما بالخطأ وسط وابل رشّات الطلقات الآلية التي ستنطلق حينها من السلاح الآلي نحو الرجل الجالس بجانبه!

..
16 reviews4 followers
March 11, 2014
أسعدنى الكتاب بشده وأنا أرى كل هذا الحب من الأبنه الوفيه تجاه أبيها حقا هى ابنة اباها....ولو أنى كنت أريد نفاصيل أكثر وأكثر لكن هذا الكتاب يوضح كم كان السادات عظيماً أبا وقائدا وزعيما ...شكراً رقيه محمد أنور السادات ...رحم الله السادات وأثابه على هذه الأبنه الباره بأبيها...
لن أتحدث عن الأسلوب فهى ليست كاتبه محترفه ولكننى أستمتعت به.
Profile Image for Mona El-gharbawy.
475 reviews75 followers
March 15, 2013
كفاية انه عن السادات
مش محتاج تعليق
السفهاء والقتلة يمرحون الآن ولهم صوت ويظنون أنهم رجال
الله يرحمك


92 reviews6 followers
December 5, 2023
كتاب رائع يا أستاذه رقيه و أسلوب بسيط و مفهوم للبسطاء حتي … اعتراضي بس علي تعيين السادات لحسني مبارك و فعلا زي ما ذكرتي في نهايه الكتاب حسني مبارك هو خطيئه السادات
Profile Image for Eng.Abdullah  Al-Shatti.
3 reviews
September 18, 2025
كثيرا ما امتدحت معاهدة السلام مع اسرائيل ووصفتها بأنها مثل معاهدة النبي مع اليهود..
الفهم الخاطئ للمفاهيم الدينية شتنا بين المعاهدة مع اليهود وخيانة الامة الاسلامية بالمعاهدة مع الكيان الصهيونى
Profile Image for Mai Alsharif مي الشريف.
258 reviews264 followers
June 1, 2016
الكتاب يحكي عن بداية حياة السادات قبل الثوره و بعدها و علاقته مع اسرته و جمال عبدالناصر.. به بعض القصص الجديده علي . بالغت الكتابه في عاطفتها في كثير من الصفحات.. اعتقد يوجد كتب افضل عن السادات..لغتها سهله و بها بعض التكرار الممل
Profile Image for Tana Khayyat.
9 reviews
August 6, 2013
ما دفعني لاقتناء الكتاب هو رواية سيرة السادات على لسان ابنته، قد قرات سيرته على لسان و من منظور السيدة جيهان، غير أنني لم استطع إنهاء الكتاب لركاكة اللغة و النص كما أن طريقة السرد غير مشوقة،
189 reviews2 followers
March 30, 2024
بابا مؤمن ، بابا شجاع ، بابا شريف ، بابا بابا ....
هذا ملخص الكتاب لا توجد معلومات جديدة عن حقبة مهمة 70 و 60 الميلادية .
Displaying 1 - 11 of 11 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.