هي دراسات أندلسية بقلم بعض المستشرقين الإسبانيين، ولعلّ أكثرها أهمية هي ترجمة تلك الرسائل المتبادلة بين الأمير أبو عبد الله ورجاله، وبين الملك والملكة فرناندو وإيزابيلا ورجالهم، وما تبعه من ترجمة شروط تسليم غرناطة والعهود والالتزامات التي اتفق عليها الطرفان، وهي شروط طويلة ومملة ومسهبة تتحدث عن تسليم كل شيء في المدينة حتى القلاع والأبواب والحمامات والبساتين والأبراج والطواحين ومناجم الملح إلى آخر هذا، مع شروط تأمين خروج العائلة الملكية وبعض الشخصيات العامة الأخرى وتسوية أمر الرهائن والأملاك والجُعالات والعطايا، وكذلك إجراءات "مراعاة شعور الغرناطيين سكان المدينة" (!)، وما إلى ذلك، وكانت صراحة هذه أوّل مرة أقرأ هذه الوثيقة الكاملة والشروط والمراسلات، وأتعرفون ما يُقال عن "زفرة العربي الأخير" و"ابك كالنساء ملكًا لم تحافظ عليه مثل الرجال" فقد ظلّت هذه الواقعة تتأرجح عندي بين عالمي الحقيقة والأسطورة، ولكن بعد قراءة هذه الوثيقة أقول إنها أسطورة قطعًا، فهو لم يخرج نادمًا قط، أو فات الأوان على ذلك كثيرًا، كثيرًا للغاية، فقد كان تسليم المدينة وصياغة شروطها المسهبة تلك شيئًا يُعدَّ له من زمان طويل وعلى نار هادئة وباتفاق الطرفين، وكذلك جرى سداد الثمن والترضية حتى آخر درهم إسباني!
وأقدّر جهد المترجم، وأشكر له الوقت الذي بذله في اختيار وترجمة هذه الدراسات وما عاناه في عنت الترجمة، ولكني لم أحبها، حتى أنه اعتذر في المقدمة ضمنًا فقال بشأن ترجمة الرسائل إنه "التزم بنقلها للعربية كما وردت في الإسبانية" فجاءت الترجمة والكلام في لغة حداثية للغاية من الصعب للغاية تخيّل أنها كانت مستخدمة في ذلك العصر، فشروط التسليم كانت اشبه بعقد تمليك كتبه محام يعيش بيننا في هذا العصر