تتحدث رانيا محيو الخليلي في روايتها «لعنة البيركوت» عن قصة فتاة لبنانية عاشت مراهقتها وشبابها في ظل التوتر والقتل والمواجهات الدامية. القصة تجمع بين سيرة ذاتية وسيرة بلد تعرض للانقسام واندفع أهله باتجاه لعبة العنف التي تتنقل من مكان إلى آخر ومن دون توقف.
ولدت رانيا محيو الخليلي في بيروت عام 1972. تنقّلت في مدارس الليسية الفرنسية في بيروت حتى عام 1989، حين اشتدت الحرب في لبنان سنتها، فغادرت مع عائلتها إلى الامارات العربية المتحدة حيث عمل والدها صحفيا في جريدة البيان الإماراتية. درست هناك بالمراسلة مع مركز تعليم عن بعد فرنسي، و حازت منه على البكالوريا الفرنسية .
عام 1997 حازت على إجازة في اللغة الفرنسية وآدابها من الجامعة اللبنانية كلية الآداب والعلوم الانسانية في بيروت. وحاليًّا تحضّر لرسالة الماجستير في الأدب الفرنسي.
الجوائز: عام 1985 اشتركت بمسابقة أقيمت على مستوى المدارس اللبنانية كافة وفازت بالجائزة الأولى (في اللغة العربية) عن قصة قصيرة بعنوان"شيخ الشباب"
عام 1993 شاركت بمسابقةأدبية نظمتها كلية الآداب، وفازت بالمركز الأول عن قصة قصيرة بعنوان "الثوب الآخر".
المؤلفات: عام 2002 أصدرت مجموعة شعرية بعنوان "بكاء في الخفاء"
أول لقاء لي بالكاتبة اللبنانية رانيا محيو الخليلي و لن تكون الأخيرة..مضت مدة طويلة لم أقرأ رواية عربية من قلم شاب تعتمد المعايير المعروفة للرواية من وحدة الحدث و السرد الذي يناسب هذا الحدث,تتحدث الرواية عن الحرب والجميل فيها جعل الحرب تيمة أساسية لكن في قالب اجتماعي و رومانسي يوضح أن الحروب مهما بلغت قسوتها فهي لن تتغلب على الانسانية, في لعنة البيركوت سنرافق البطلة في مسيرة حياة تحت القصف لنفهم أن الانسان أحيانا قد يدفع ثمن غالي في صراع لا شأن له به لمجرد أن الكبار يلعبون..نرافقها في محاولة العيش رغم الدمار لكن اللعنة تأبى أن تهدأ أو تكن الا برفقتها ..أسلوب الكاتبة لا يغرق في الحشو الزائد أوتحميل النص أكثر مما يطيق من معلومات يبالغ بعض الكتاب في حشوها من باب أنا أعرف,هذا الاسلوب يناسب اللغة التي تتراوح ما بين الشد و الرفق و هو أمر يفسره المحور الأساسي لقصة الحرب التي تجعل أعصاب كل الناس مشدودة..أما العنوان فهو لحاله قصة أخرى لن أفصح عن مغزاه لأن قراءة الرواية لن تكتمل الا بفهم عنوانها.
نيران القصف وحرب الشوراع تخترق عاصمة الحياة بيروت وتقسمها لشرقية وغربية في مواجهات ١٩٨٩م الأهلية ، تهرب دانيا وعائلتها من ظلام الملجأ ودفء الجيران إلى شمس الكويت وكنف استقرارها، يتجدد اللقاء في الثاني من أغسطس ١٩٩٠ وتصحو العائلة على جوقة الحرب القديمة تخترق هدنة آذانهم، والدبابات العراقية تملأ شوارع الكويت الآمنة.
حنين دانيا للوطن تنغصه لعنة البيركوت، فراق مفاجئ له زمنه الخاص الذي يحفظ هذه اللعنة طازجة وغير مفهومة بالرغم من مرور الأعوام والتجارب على دانيا، تتدخل الحرب مره أخرى لتكتب فصل آخر من الحب في تناغم عجيب يجمع بين النقيضين !
يأتي الفراق الأخير مع رياض الأب الحنون بطريقة محزنة لتختم رانيا قصتها مع دوامة الحب والحرب، تبدأ القصة بالحرب وتنتهي القصة ولاتنتهي الحرب بل تتسع الدائرة ويصبح الوطن العربي كله لبنان وكله فلسطين والعراق وسوريا وقائمة تزيد وتقول هل من مزيد.
عن بشاعة الحرب تقول الكاتبة : - "كاذبة هي الحرب وضالة إنها لاتوفر جهداً في صناعة الآلام وفبركتها بجراح لاتندمل، إنها تهدم، تخرّب، تُهجّر، تؤذي، تقتل بأبشع الصور، وتحول الأحلام إلى كوابيس. لو كان الإنسان على دراية بروعة الحياة الهادئة والهانئة لكان ابتعد عن شرها وحقق مايسعى إليه من أهداف، سواء كانت سامية أم لاتمت للسمو بصلة، بطرق بناءة ومسالمة بعيداً عن لغة الفتنة والقتل والاقتتال. لكن للأسف تبقى هناك نفوس ضعيفة، رهينة للشر تجد في الحروب والمسارعة للتسلح السبيل الوحيد للوصول إلى المبتغى غير آبهة بما تخلفه من جثث وأنقاض. لعلها إحدى سنن الحياة أن تبقى الأرض ساحة للصراعات على تفاوت حدّتها، وقباحة إجرامها."
كتابة الجميلة رانيا محيو الخليلي تشبه حضورها المميز والفاعل في المجتمع الجودريدزي، رواية لعنة البيركوت كانت روايتها الأولى بعنوان لافت ولغة جميلة وحبكة ممتعة تُقرأ في جلسة واحدة (٢١٦صفحة)
«لعنة البَيْرَكُوت»: أوزار الحرب التي لا تعرف الجغرافيا رانيا محيو الخليلي تتنقل في روايتها بين الكويت وبيروت
الكاتب: حياة الياقوت
نشرت في جريدة الراي، العدد 14190، 8 مايو 2018، صفحة 23.
تلاحق الحرب "دانيا" كلعنة نافذة، متى ما اطمأنت أنّها قد أفلتت منها، أبرزت لها رأسها الشطون مجددا. في رواية "لعنة البَيْرَكُوت" تعالج الروائية اللبنانية رانيا محيو الخليلي موضوع الحرب، تسبر أغوارها، وتلتقط أفاعيلها. تعايش "دانيا" بطلة الرواية الحربَ الأهلية اللبنانية، فتفرّ مع أسرتها إلى الكويت، حيث تنتظرها نكبة أخرى؛ الغزو العراقي. ومن هنا جاءت "البَيْرَكُوت" وهي مزج من بيروت والكوت (التي صُغّرت لاحقا لتكون اسم الكويت).
تبدأ الرواية في أغسطس 1989 في بيروت حيث تدور طواحين الحرب الأهلية اللبنانية على دانيا الطالبة في المرحلة الثانوية وأسرتها. لأواء الحرب والقذائف الطائشة تدفع بسكان البناية إلى التجمع في ملجأ واحد، وهنا تعرض لنا الروائية كيف تذوب الفروقات بين السكّان، ليظهر الخيط الإنساني الرفيع الذي يشبكهم. يتقاسمون الاحتياجات، ويتشاطرون الخوف والقلق. في خضمّ ذلك، تتوثق علاقة دانيا بجارهم رياض الصحافي صاحب المبادئ الذي يلحظ موهبة دانيا في الكتابة ويتبناها ثقافيا. يتفرّق معظم قاطني الملجأ، إما بالموت، أو بالرحيل إلى أماكن آمنة. يحصل والد دانيا على عرض من الشركة التي كان يعمل فيها لينضم لفرعها في الكويت.
في الكويت، تكافح دانيا لإكمال دارستها وهي التي ألفت اللغة الفرنسية. تصادق دانيا هندا الكويتية زميلتها في أحد المعاهد، ويتطور الأمر إلى أن يخطب شقيق هندا فاضل دانيا. يعدّ الخطبان عش الزوجية، إلا أنّ كل شيء ينهار في الثاني من أغسطس 1990. تتضاعف خيبة دانيا حين تكتشف أنّ فاضل عائلته قد اختفوا من الكويت!
يضرب الهرب مع دانيا موعدا جديدا، لكن هذه المرة عودةً من الكويت إلى بيروت. تلاحقها اللعنة ذهابا وإيابا. تتناسى دانيا فاضل الذي لا تعرف مكانه، تكمل دراستها الجامعية في العلوم السياسية منعزلة، وتقول في نفسها: "آه لو تعلمون، أنا لست مغرورة، أنا مجروحة! لقد جرحتني الحروب وحطمتني فلم أعد أقوى على الانخراط في ضجيج الحياة مجددا، خوفا من أن أذبح هذه المرة."
في سنتها الأخيرة من الدراسة، وفي ندوة جامعية، تلتقي غسان السعيد الصحافي المرموق. يطلب منها رياض أن تأتي له برقم غسان، فهو ابن صديقه الصحافي الراحل عارف الذي اغتيل في بداية الحرب في السبعينات. تتطور الأمور إلى أن يحثّ رياض غسانا على توظيف دانيا في وكالة الأنباء التي يديرها. تظهر دانيا مهارتها في العمل، وتخفي في نفسها مشاعرها تجاه غسان الذي لم يبد مكترثا بها ظاهريا.
تعود الحرب لتلاحق دانيا، في 2003 تطلب دانيا من غسان أن يبعثها لتنقل أنباء الحرب في العراق ميدانيا. يوافق، لكنه يفاجئها بأنه سيبعثها لتنقلها من الكويت لا العراق. وحين نزولها في مطار الكويت يُقبض عليها لأنها مطلوبة أمنيا! كانت تلك طريقة فاضل للقاء بها، فقد لمح اسمها على قوائم طالبي التأشيرات بحكم عمله في المطار، ودبّر هذه الحيلة ليلتقي بها ويشرح لها سبب اختفائه وجهوده في البحث عنها. لقاؤها به وعائلته وزوجته وأبناءه كان خلاصا متأخرا، لكنه أعاد مياه الحياة والشجاعة العاطفية لقلبها الجريح. وفي الكويت، يأتيها النبأ من أسرتها المقيمة في دبي؛ لقد تقدم غسان يطلب الزواج بها.
يموت رياض جريحا بكلمة سمعها من بائع في مكتبة. لكن ذكراه تظل باقية حين يسمي دانيا وغسان ابنهما باسمه، رياض الصغير الذي تخشى عليه دانيا من تربص لعنة الحرب، كما كان الحال معها. في صيف 2006 تجتاح إسرائيل لبنان، وتدور حلقة الحرب تلاحق دانيا مجددا.
"لعنة البيركوت" رواية تتخطى حواجز الجغرافيا، رواية تتقصى الوجه الحقيقي للحرب والخوف والدمار الذي ينكب البشر. كلما جاء جيل، جاء ومعه بذور حرب جديدة، وكما قالت الكاتبة في الرواية: "إنهم مستعدون لخوض أعنف الحروب لأنهم لم يعيشوها قبلا." تناولت رانيا محيو الخليلي الموضوع بلغة سلسة، وأحداث محبوكة، وبسرد متقن، لا إملال فيه ولا إخلال.
بداية هذه الرواية من افضل ما قر يكون روايات عن الحرب اللبنانية صورت هذه الكاتبة الحرب التي قد تعيش الحرب بكل تفاصيلها. كما احببت كيف جمعت بين ابشع شعور بالحياة الحرب والبعد عن الوطن والاحباء مع الحب والطمأنينة والأمان بالله و بغد افضل أتمنى لك كل النجاح واعذري اخطاءي اللغوية
قال الشاعر أبو سليم في منشور له على حسابه بالفيس بوك :"أنا أفهم أن تسطو كاتبة على بعض مقاطع من أي رواية تعجبها وتنشرها في روايتها، أما أن يتفق الناقد مع الكاتبة على السطو فيسطو هو الآخر على مقالة نقدية فذلك ما لا أستطيع فهمه".
وأضاف : "مناسبة الحديث هو ما نشر أمس حول رواية لعنة البير كوت للكاتبة رانيا محيو للناقد سعيد تيركيت المغربي، الذي يستعمل بعضا مما جاء في مقالة مجدي ممدوح حول الحاسة صفر حرفيا."
وقد أورد الشاعر أبو سليم رابط نشر المقالين حيث نشر مقال مجدي ممدوح بعنوان سؤال الهوية في رواية الحاسة صفر لأحمد ابوسليم"في جريدة الدستور الأردنية بتاريخ يوم الجمعة، 24 فبراير/شباط لعام 2012 وجاء في المقال :
"أود أن أقارن هذا المفهوم بمفهوم الخراب الجميل الذي أبدعته مخيلة الشاعر ادونيس, ربما تبدو المقارنة مستهجنة بعض الشيء, ولكن سيتضح بعد قليل أنني محق تماماً في ذلك, الخراب الجميل كما صوره ادونيس هو الخراب الذي يحيل كل شيء إلى ركام تمهيدا لانبثاق جديد, انه نوع من التصفير, شيء أشبه بمسح الطاولة, يمكن تشبيهه بالشك الديكارتي الذي مسح الطاولة بالكامل من اجل بناء المعرفة على أسس يقينية بحتة ويبدو أن الحاسة صفر تبدأ بهذا التصفير كمبادأة أولية قبل الانخراط في التأسيس للهوية,والحقيقة أن خاتمة النص تؤكد هذا النزوع بشكل واضح وغير مخاتل, هناك عدة مستويات من التصفير تطال الشخصية المركزية (سعيد) ,هناك تصفير وجودي واضح المعالم , ولكن ما يهمنا في:"الحاسة صفر هي الحاسة التي لازمتني منذ ولادتي, الحاسة صفر هي حاسة ��لخيبات والوجع الذي لا يتوقف أبدا, هي الحاسة التي لا تصل إلى حقيقة قط, إنها حاسة القلق والشك والألم".
كما أشار أبو سليم لما نشره الناقد المغربي سعيد تيركيت، في مقال له في صحيفة بلادنا المغربية بتاريخ 17 نوفمبر 2015، حول رواية لعنة البير كوت للكاتبة رانيا محيو حيث جاء في المقال :"
"أود أن أقارن هذا المفهوم بمفهوم الخراب الجميل الذي أبدعته مخيلة الشاعر ادونيس، ربما تبدو المقارنة مستهجنة بعض الشيء، ولكن سيتضح بعد قليل أنني محق تماماً في ذلك، الخراب الجميل كما صوره ادونيس هو الخراب الذي يحيل كل شيء إلى ركام تمهيدا لانبثاق جديد، إنه نوع من التصفير، شيء أشبه بمسح الطاولة، يمكن تشبيهه بالشك الديكارتي الذي مسح الطاولة بالكامل من اجل بناء المعرفة على أسس يقينية بحتة ويبدو أن الحاسة صفر تبدأ بهذا التصفير كمبادأة أولية قبل الانخراط في التأسيس للهوية،والحقيقة أن خاتمة النص تؤكد هذا النزوع بشكل واضح وغير مخاتل، هناك عدة مستويات من التصفير تطال الشخصية المركزية (دانيا)،هناك تصفير وجودي واضح المعالم، ولكن ما يهمّنا في هذه الأسطر هو ما يرتبط بالهوية، والحقيقة أن (دانيا) تعبر عن هذا الموقف برمته."
حتى الآن لم يتغير شيء وكأننا في حلقة مفرغة تدور في لا وعي الكرة الأرضية وتحط هنا في لبنان ، لقد دفعنا أثماناً باهظة نتيجة خلافاتنا الماضية ، وها نحن ندفع ثمن الجبهات الجديدة والمستحدثة. والسؤال هو متى سننتهي ؟ وهل سيكتب لنا البقاء لرؤية النهاية السعيدة التي تشوقنا إليها منذ عقود ، تجول في كل مكان اقترفت فيه مجازر وخلفت مآسي لا يقبلها عقل ولا يحتملها بشر ؟ أما بيروت فظلت تنفث غباراً أسود ولم تصرخ بأعلى صوتها طلباً للاستغاثة إلا حين وجدت أبناءها تلفهم نار الفتنة ....
تكلمتي بلسان كل لبناني فأجدتي الكلام والتعبير ، قراءتي الاولى للكاتبة رانيا محيو الخليلي ولن تكون الأخيرة ، عجزت عن تقييم الرواية لكنها عمل جيد يصرخ بوجع كل لبناني وكثيراً ما عاد بي السرد في الرواية الى حيث كنت طفلة صغيرة لا تعي معنى الحرب وتهرع الى أأمن زاوية في البيت مع أمها التي كانت تحضنها مع اخوتها حين كانت أصوات الرصاص الملعونة تبدأ عويلها حولهم . لكن لماذا ، لماذا مر ويمر اللبناني في كل هذه المآسي يا تُرى ؟؟؟؟
رواية لعنة البيركوت رواية تلج إلى أعماقك وتخالط أحاسيسك وتذهب معها جواً جميلاً وتتنقل معها من بيروت إلى الكويت ومن أوضاع حرب ما تلبث أن تهدأ وتستقر حياة الفتاة إلى أن تدخل في حرب وقصة أخرى ، هي فتاة مناضلة طموحة متفائلة لا يرضيها الدون تبحث عن الحياة عنيدة أحياناً تدور أحداث الرواية بين بيروت والكويت وتعيش معها خيالاً واسعاً جميلاً وتنساب الأحداث بسلاسة وتصوير جميل .