ينحدر مصنف هذا الكتاب وهو البروفسور "همايون كبير" من أسرة تميزت بما أنجبته من العلماء الأفذاذ ورجال الفكر، فجده لأبيه هو خان بهادر أمير الدين أحمد من العلماء الذين برزوا في اللغتين الفارسية والعربية وأحاطوا بأسرارهما، وشغلوا من الدولة مناصبها الرفيعة. أما والده خان بهادر كبير الدين أحمد فعدا المناصب الهامة التي تبوأها ومن بينها منصب القضاء كان من العلماء الذين يعتد بهم ويرجع إليهم في المعضلات من الأمور.
في هذه البيئة العلمية الخيرة ترعرع صاحب الكتاب وانطلق يعب من مناهل الغرب بعد أن أتم دراسته في جامعة كلكتا. فعرفت فيه جامعة أكسفورد الطالب المتفوق كما عرفت فيه جامعتا إندرا وكلكتا المحاضر الكفء والأستاذ النابه القدير. وفي عام 1937 انتخب عضواً للمجلس التشريعي ومستشاراً لشؤون التربية والتعليم في الحكومة المركزية. وخلال هذه الفترة تكشفت للرأي العام ما يتحلى به من أدب رفيع وعلم غزير. وعندما رشحه إخوانه للندوة النيابية كان في طليعة المجلين، وكانت حياته النيابية الحافلة بالدراية والحكمة والعمل المثمر خير حافز لولاة الأمور على إسناد منصب وزارى إليه.
إن السيد همايون كبير جمع في إنتاجه الأدبي بين محاسن الثقافة الشرقية في روحانيتها الصرفة وبين روائع الثقافة الغربية في نهجها العلمي فكان لإنتاجه طابع خاص تلاقى عنده ما في الأدب من جمال وما في العلم من جلال.
وفي هذا الكتاب يستعرض المؤلف الثقافة الهندية في تطورها وتفاعلها مع الثقافات المتعددة المتباينة التي حملتها إلى الهند الغزوات المتتالية من الخارج، فأثبت على وجه لا يقبل الطعن والشم التوفيق الذي حالفها في الإبقاء على شخصيتها وذاتيتها وقدرتها على التنسيق والتأليف بين هذه الثقافات واقتباسها منها ما ينسجم وطبيعتها وخروجها من هذا كله بثقافة موحدة تامة.
وهكذا شرح بأسلوبه العلمي الممتع كيف تناولت عمليات التنسيق مختلف النواحي الثقافية والاجتماعية والفنية. ولم تفته الإشارة إلى إخفاق الهند في تحقيق وحدتها السياسية آن ذاك، رغماً عما بذلته من جهد متواصل في هذا السبيل.
وامتاز المؤلف في عرضه للحقائق وأثرها عرضاً اتسم بالنزاهة والتجرد، فكانت أحكامه أرفع من أن يعلق بها هوى في النفس أو اندفاع في العاطفة. لقد فصل مدى تأثير الإسلام في الاتجاهات الفكرية الهندوكية، ولكنه لم يتردد في التنويه بما تركته هذه الاتجاهات من آثار في بعض المذاهب الإسلامية. وكان الكاتب جد موفق في تتبعه للحركات التحريرية التي تمخض عنها الضمير الإنساني القلق. وكيف اتخذت تلك الحركات في الهند أسلوباً فريداً مستمداً من روحانيتها المسالمة لاسترداد حريتها المغصوبة واسترجاع استقلالها السليب.
دافع المؤلف دفاعاً مجيداً عن حرية بلاده وبين بكل وضوح وجلاء ما تتمتع به الهند من قيم عالية تمكنها من المساهمة مع المجموعة العالمية في بناء عالم أفضل فيما إذا قدر لها أن تتحرر من يد الاستعمار. وقد شاءت الأيام أن يرى وهو على قيد الحياة أصالة رأيه وبعد نظره وصدق إيمانه بقيم شعبه. فلم تمض على نشر كتابه هذا بضع سنين حتى فازت الهند بسيادتها وأخذت تعبئ قواها الضخمة في دعم السلام وفي بناء عالم أفضل وأسعد يقوم على احترام كرامة الإنسان.
إن أردت أن تقرأ الكتاب لتعرف التاريخ الثقافي فتوقف لحظه، فلن يفيدك عدى الفصلين الأولين منه .. وإن أردت التعرف على التاريخ السياسي “كما يقول الكتاب” منه .. فإن هذا الإقتباس يلخص كُل شيء .. :
( إن الهند مما يتوفر لها من ثقافة هي مزيج من ثقافات مختلفة مستمرة تجمعت لها عبر القرون، وفي وسعها أن تغذي العالم بالغالي النفيس. فقد أيقظت المؤثرات الغربية الهند من سباتها العميق وأخذ دم الشباب الجديد يسري في عروقها. كما أن مشاكل جديدة أخذت تتحرك وتثير وعيها من أعماقه. ناهيك على أن الصراع القائم بين الآراء الشرقية والغربية قد بعث فيها يقظة دينية واجتماعية جديدة. ولا تقتصر هذه النهضة على تحري الحقيقة الروحية والسعي ورائها فحسب، بل تتعداها إلى التخفيف من حدة النظم الاجتماعية الاستبدادية القديمة. ولقد شهدت الهند خلال القرن التاسع عشر ظهور عدد من رجال الإصلاح وإن كانت تأثيراتهم قد بقيت سطحية لم تتغلغل إلى أعماق الحياة الهندية. ويلاحظ أن القصة نفسها تتكرر في الميادين الإقتصادية والسياسية أيضاً. فقد دُمرت الأنماط القديمة، لكن لاتوجد ضمانة بقيام بعث جديد )
إسم الكتاب يوحي بالكثير لكنه ليس إلا حشو متكرر ومزعج وعام جداً ينطبق على أي دولة متشعبة بالثقافات كالعراق ومصر !
أظن أنني كُنت مُتوقعة معلومات جديدة وعميقه ! على كُل الكتاب ممتع جداً لمن يقرأ عن الهند القديمة لأول مرة !