قرأ صالح جودت مقالا في مجلة (الصباح) لكاتب معروف يحمل فيه حملة شعواء على أم كلثوم وينكر موهبتها وينسب الفضل في تألقها إلى شعر رامي وألحان القصبجي، فغضب صالح جودت وهو ابن الثانية عشرة من عمره، وكتب مقالا حماسيًا في الدفاع عن أم كلثوم، ونُشر المقال في (الصباح) تحت عنوان (دفاع عن أم كلثوم بقلم الأستاذ الكبير صالح جودت"
ومنذ ذلك اليوم واصل الكتابة شعرًا ونثرًا في (الصباح) كل أسبوع مراسلةً، وظلت عبارة الأستاذ الكبير تقترن باسم صالح، إلى أن أنجز دراسته الثانوية بتفوق، وعاد إلى القاهرة ليلتحق بالجامعة، وخطر له أن يذهب لزيارة صاحب مجلة الصباح لأول مرة وجهًا لوجه ..
وحينما استقبله صاحب المجلة لم يدر بخلده أبدًا أن يكون (الأستاذ الكبير) هو ذلك الشاب الذي لا يزال في العقد الثاني من عمره، بل ظن أنه ابن (الأستاذ الكبير)، وأنه موفد من قبله في شأنٍ من الشئون، وحين عرف بحقيقة الأمر ربت على كتف صالح وصرفه بطريقة مهذبه ..
وكان عنده مقال له لم ينشر بعد، فإذا بصالح جودت يفاجأ بظهور مجلة الصباح وفيها ما يلي:
"جاءنا من الأديب صالح أفندي جودت مقالٌ، نجتزئ منه ما يلي: ..."