"شجرة ليمون في القلب" كتاب شعر من ترجمة "سعدي يوسف" ومن تأليف الشاعر اليوغسلافي "فاسكوبويا" يضم قصائد ترجمت من اللغة الإنكليزية، وهي مختارات من أربع مجموعات شعرية متتابعة الزمن.
لفاسكو بابو وسائله المتميزة، وأسلوبه الخاص، "... فهي يعطي الإنطباع بأنه يعرف جيداً كل تلك الحضارة المتراكمة على هيئة فرضيات، لكأنه أعاد عرض التاريخ، فيلماً، عدة مرات، على نفسه، لكنه في الوقت نفسه قد عرّى شعره من كل استحواذ روحي أو ذهني. إن شعره لا ينوء بالحقائق، ويستبعد الإفتراضات والمفاهيم المسبقة (...) إن قصائده تحاول أن تستكشف ما هو موجود، وأن تعرف ما هي الظروف حقاً (...)".
يضم هذا الكتاب أربعة مجموعات شعرية جاءت تحت العناوين الآتية: المجموعة الأولى (نباح 1952)، المجموعة الثانية (الأرض منتصبة 1965). المجموعة الثالثة (الحقل المضطرب 1956)، المجموعة الرابعة والأخيرة (سماء ثانوية 1968) ومنها نقتبس قصيدة له بعنوان: [أغنية الحقيقة الشابة] يقول فيها:
"كانت الحقيقة تغنّي، في العتمة / في أعلى شجرة الليمون / بأعماق القلب / قالت أن الشمس ستنضج / في أعلى شجرة الليمون / بأعماق القلب / إذا غمرتها العينان بنورهما (...) كانت العيون / مأخوذة بالعتمة، في الخارج / ولم تر شيئاً".
كل الشعراء يكتبون عن الحياة والحب والمرأة هذا بدهي ومعروف، وكل الشعراء يحاولون تفسير العالم وهذه مهمة الشعر والشاعر، غير أن قلةً من الشعراء يتحول الشعر لديهم إلى مواجهة علنية مع النفس، قبل المجتمع، فمن خلال هذه النفس والذكريات وسواها يتم تفسير الحياة، من خلالها تنطلق قصيدة فاسكو لتشمل الجميع، فتصبح قصة الحب، حالة جمعية، وشجرة الليمون سيرة لكل بيوت الناس، الشعر عند فاسكو لا يقتصر على تفسير العالم، بل يغدو أصواتاً متعددة في القصيدة الواحدة، القصيدة التي لا تلتزم بهوية سوى اللغة التي كُتبت بها، ولا آيديولوجيا ولا حتى موقفً شخصياً، فالموقف الشخصي في قصيدة فاسكو هو موقف الإنسان من الحب والسياسة والطفولة والحياة، الموقف الذي تغوص القصيدة فيه محاولةً إيضاحه، فالقصيدة لدى فاسكو وسيلة كشف وتعرية، ومهمة القارئ التفسير، بعض القصائد تغرق في الرمزية، غير أنها الرمزية الواضحة، الإشارة المخاتلة للأشياء، وكأنها تسخر من المواقف والأحداث لا تخاف منها.
قطعنا شجرة الليمون كي نتدفأ فأمسكنا البرد من القلب .
* شجرة ليمون في القلب
لعنوان مثل هذا العنوان أقوم بشراء الكتب مغمض العينين و دون تجربة عابرة لايمكن الاعتداد بها كاختيار صفحة عشوائية - و هذه من طرقي المحببة و لم أدفع الثمن باهظاً للأمانة حتى الآن على الأقل - أقرأ الشعر و لا أدري لماذا يكتفون بترجمة مقاطع قليلة غير مكترثين باللهفة و لا حتى الفضول الذي يعترينا .
رُبّما وأقول ربّما كان هذا من الشعر الذي لا يُمكن قراءته مُترجماً, ثمة بضع مقاطع أعجبتني فقط من بين هذه المجموعةالغريبة المليئة بالعظام والدم والوحشية والسماوات والنجوم والحيوانات والأسماء المختلفة!
"وَ أنت تريد أن يحبَّ أحدُنا الآخر. تستطيع أن تبعثني من رميمي من حطام قهقهاتي من ركام ضجري تستطيع أيها البهيُّ تستطيع أن تمسكني بشعرة النسيان أن تُعانقَ ليلي بقميصٍ خال أن تُقبِّلَ صداي.
حسناً .. أنتَ لا تعرف كيف تُحب. "
" أتراني مستطيعاً في هذا الحقل المضطرب أن أنصبَ لكِ خيمةً من يديّ؟"
الشاعر العراقي سعدي يوسف قام بترجمة ممتازة للكثير من الأعمال الادبية الكبرى، لكني أظن أن كتابات فاسكو بوبا بلغته الأم الصربية تفقد القليل من بريقها حين تُقرأ بالعربية. نصّه النثري السريالي الطويل "الصندوق الصغير" رائع..
نص وحيد أعجبني .. بعنوان ( بعيدا فينا ) . ومنه: "من كل وجع لا نذكره.. تنمو شجرة كستناء.. وتظل غامضة خلفنا من كل أمل نهواه تبزغ نجمة وتركض أمامنا فلا ندركها " ---- بقية النصوص أقرب إلى الهذيان من الشعر . ومن العبث ترجمتها .
اخرج من ابديتي المسوره من مدار النجم حول قلبي اخرج من البحر الهازئ لدمي من مدي وجزري اخرج من صمتي الشريد اخرج .. اقول لك اخرج اخرح من راسي المنفجر اخرج فقط اخرج . احدى النصوص الشعريه التي راقت لي
قصائده الرمزية صعبة.. لكن بعض القصائد تقطر عذوبةً ورقة شاعر مختلف.. وهذه الهوية المتفرّدة هي ما فتنتني بقصائده. يقول: • البعض ليالٍ والآخرون نجوم. كل ليلٍ يوقد نجمته
•إن فتحت فمك .. هشّم صمتي فكيك
• أخرج من البحر الهازئ لدمي من مدّي وجزري أخرجُ من صمتي الشريد .