هذا الكتاب هو الثاني في "تاريخ الأدب الأندلسي" وهو يضم بحثاً في الظاهرة الأدبية في عصر أمراء الطوائف ودولة المرابطين، والهدف منها رسم الصورة التي بلغها الأدب الأندلسي في تطوره، أثناء عصر ملوك الطوائف ودولة المرابطين، فبعد مقدمات تنعكس ظلالها على الحياة الأدبية، درس البحث تطور الأدب في ناحيتين الشكل والموضوع، ثم أفرد فصولاً لكل من الموشحات والأزجال وضروب النثر في ذلك العصر.
إحسان عباس ناقد ومحقق وأديب وشاعر، ولد في فلسطين في قرية عين غزال في حيفا سنة 1920م. انهى فيها المرحلة الابتدائية ثم حصل على الاعدادية في صفد، ونال منحة إلى الكلية العربية في القدس، ثم عمل في التدريس سنوات، التحق بعدها بجامعة القاهرة عام 1948م حيث نال البكالوريوس في الادب العربي فالماجستير ثم الدكتوراة. كان غزير الإنتاج تأليفا وتحقيقا وترجمة من لغة إلى لغة؛ فقد ألف ما يزيد 25 مؤلفا بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ، وحقق ما يقارب 52 كتابا من أمهات كتب التراث، وله 12 ترجمة من عيون الادب والنقد والتاريخ. كان مقلا في شعر لظروفه الخاصة كونه معلما وأستاذا جامعيا، وقد أخذه البحث الجاد والإنتاج النقدي الغزير من ساحة الشعر والتفرغ له. أرسى إحسان عباس الكثير من التقاليد في حقول البحث والمعرفة؛ إذ كان عقلا منفتحا مستقلا، ولم يركن إلى منهج من المناهج الناجزة المعرفة، وانما كان موسوعيا في معرفته المناهج النقدية؛ يستفيد منها في سبك منهجه الخاص المميز. من دراساته كتاب الحسن البصري، وفن الشعر، وفن السيرة الذي كتبه قبل البدء بكتابة سيرته الذاتية (غربة الراعي)، وكتاب تاريخ النقد الادبي عند العرب، وملامح يونانية في الادب الغربي، واتجاهات الشعر العربي المعاصر وغيرها. توفي في عمان عام 1 أغسطس 2003م وكان عمره 83 عاما.
إذا كان من شيء يلفت النظر في مقامات السرقسطي فذلك هو العنصر البحري في بعضها ، في المقامة السادسة يقصد ميناء عدن ويخطب في الجموع هنالك ويثني على روح المغامرة فيهم وحبهم للحرية قائلا لهم : اذكركم بتلك البحور الزاخرة ، السفن الماخرة ، البحر العجاج ، الماء الثجاج ، الأعراف الجون ، الغيابات والدجون ، الغمرات المظلة ، الأهوال المطلة ، برنة القواصف ، أنة العواصف .. يستعير هنا صفات البحر ليذكرهم بما يشبهها من أهوال يوم القيامة .. في المقامة السابعة التي مكانها مرفأ الشحر يقوم بينهم خطيبا ويهول عليهم أمر السفر في البحر : ماالذي حملكم على ركوب هذا العجاج ، وخرق هذا الماء الثجاج ، ولكم في البر منفسح ومجال ، ودونكم من هوله أوحال وأوجال ، كأنكم قد ملكتم عنانه وسلكتم نينانه ، هل سددت عليكم المسالك أو طويت دونكم الممالك ، إن لهذا البحر لخبرا ، وإن به لآيات وعبرا ، إلى مرافق ومنافع ، ومتالع من الرزق ومدافع ، فمن لؤلؤ ومرجان وقاطف من ثمره وجان .....
وفى كتاب غير جيد - غير منظم يضع الكاتب لنا صورة جيدة ومنضبطة جدا عن تاريخ الأدب فى ذلك العصر ومع ذلك اجد ان الكاتب كان من الممكن ان يجعل البحث اكثر انضباطا واكثر تحضرا لوصف مثل هذه العصور