كتيّب الدكتور عزمي بشارة "هل من مسألة قبطية في مصر؟"، هو بحث في التاريخ المصري المعاصر، ودراسة لبعض الأحداث المصرية الجارية اليوم. ويتساءل المؤلف: هل ثمة ما يمكن وصفه بـِ "المسألة القبطية" في مصر في ضوء بقاء الشعور بالغبن لدى فئات مهمة من الأقباط، وفي ضوء وعود الثورة المصرية التي اندلعت في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، والآمال التي تطلَّع إليها المصريون ولا سيَّما مسألة صوغ العلاقة بين مسلمي مصر وأقباطها في إطار هوية وطنية مشتركة. وتناول المؤلف تاريخ الأقباط المصريين منذ عهد محمد علي حتى اليوم، علاوة على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية خلال الحقب المختلفة، ثم سلَّط الضوء على الإطار القانوني وقضايا الأحوال الشخصية للأقباط، وعلاقتهم بالسلفيين في سياق خطاب سلفي متشدِّد كشفت عنه مجريات الثورة المصرية، ولا سيَّما في حقل الفتاوى التكفيرية. وتخلص الدراسة إلى الاستنتاج أن في مصر مسألة قبطية حقًّا، ولا بدَّ من معالجتها خلافًا للكلام الرائج عن أن هذه المسألة هي نتاج لمؤامرة خارجية أو لانعزالية كنسية تفاقمت بعد حادثة إحراق كنيسة قرية صول المصرية. ومهما يكن الأمر، فالدراسة ترى أن مفتاح التعامل مع هذا الملف هو المواطنة المتساوية، والديمقراطية هي الإطار الملائم لهذه المقاربة.
موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: http://www.dohainstitute.org/portal
عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. مفكر وباحث عربي معروف، نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة في الفكر السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته: المجتمع المدني: دراسة نقدية (1996)؛ في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (2007)؛ الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات 2011-2013)؛ في الثورة والقابلية للثورة (2012)؛ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (2017)؛ مقالة في الحرية (2016)؛ الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (2017)؛ في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (2018)؛ تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة (2018)؛ في الإجابة عن سؤال ما الشعبوية؟ (2019)؛ والانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (2020)، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.
كما أنجز بشارة عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: الثورة التونسية المجيدة (2011)؛ سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (2013)؛ ثورة مصر (في مجلدين 2014). تناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن، لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة في ما بينها.
Azmi Bishara is the General Director of the Arab Center for Research and Policy Studies (ACRPS). He is also the Chair of the Board of Trustees of the Doha Institute for Graduate Studies. A prominent Arab writer and scholar, Bishara has published numerous books and academic papers in political thought, social theory, and philosophy, in addition to several literary works, including: Civil Society: A Critical Study (1996); On the Arab Question: An Introduction to an Arab Democratic Statement (2007); Religion and Secularism in Historical Context (3 volumes 2011-2013); On Revolution and Susceptibility to Revolution (2012); The Army and Political Power in the Arab Context: Theoretical Problems (2017); Essay on Freedom (2016); Sect, Sectarianism, and Imagined Sects (2017); What is Salafism? (2018); The Islamic State of Iraq and the Levant (Daesh): A General Framework and Critical Contribution to Understanding the Phenomenon (2018); What is Populism? (2019) and Democratic Transition and its Problems: Theoretical Lessons from Arab Experiences (2020). Some of these works have become key references within their respective field.
As part of a wider project chronicling, documenting, and analyzing the Arab revolutions of 2011, Bishara has also published three key volumes: The Glorious Tunisian Revolution (2011); Syria's Via Dolorosa to Freedom: An Attempt at Contemporary History (2013) and The Great Egyptian Revolution (in two volumes) (2014). Each book deals with the revolution’s background, path, and different stages. In their narration and detail of the revolutions’ daily events, these volumes constitute a key reference in what is known as contemporary history along with an analytical component that interlinks the social, economic and political contexts of each revolution.
بسم الإله الواحد الأحد، الفرد الصمد، نبدأ هل من مسألة قبطية في مصر؟ سؤال مهم، وأساسي، ويستحق التأمل يجيبنا عليه السيد عزمي بشارة - رضي الله عنه - في كتيبه الصغير هذا هل من مسألة قبطية في مصر، تستحق منا الالتفات إليها، والتفكير فيها، وتأمل جوانبها، والبحث عن حل لها؟ أم أن المسألة لا تعدو أن تكون مؤامرة كونية يحيكها أعداء الوطن الأشرار حول وطننا المبجل والمعظم، الذي يتربص به الأعداء من كل جانب لإشغالنا عن التقدم العلمي والفكري والسياسي الذي ينتظرنا، لنقود بذلك العالم العربي، والعالم بأسره نحو الكمال المنشود، والى آخر هذا الكلام الذي يردده البعض من رموزنا السياسية؟ يجيبنا بشارة بأن نعم، هنالك مسالة قبطية في مصر، ولا ينكرها إلا أعمى أو متعامي عن الحقيقة فأي قارئ للمشهد السياسي المصري، يدرك، بعد تأمل أو بدون، مدى الأزمة التي يعيشها المجتمع المصري. فالامتيازات ضد الأقباط - والتي يعترض بشارة أصلا على مسماها هذا، والذي يعني بأي حال المصريين ككل، لا المسيحيين فقط - قائم منذ قيام الدولة المصرية الجديثة، بل ومن قبلها أيضا. ففي عهد عبد الناصر عانى المسيحيين من بطشه، رغم أنه كان قد اضطهد خصومهم، الإسلاميين، إلا أنهم نالوا جزء من ظلمه كذلك، وفي عهد السادات عانوا كذلك من الظلم، الذي كان أكثر قليلا، عما كان من قبل، بسبب صعود التيار الإسلامي المتطرف، المتمثل في الجماعة الإسلامية الجهادية في الصعيد، التي ارتكبت ما لم ترتكبه مثلها من جرائم، ضد المجتمع ككل، قبل المسيحيين بشكل خاص، الذين يرونهم أهل الجحيم وعبدة صليب، وكفار، والواجب - شرعا - قتالهم أما في عهد المخلوع، فالأمر كان إلى حد ما متشابك، فالعنف ضدهم كان قائما، ولكنه كان أقل، وكان النظام متورطا فيه بشكل كبير، كمثال حادثة قرية صولة، وقصة كاميليا التي اختطفها دير ما، بسبب إعلانها الإسلام، وحادثة تفجير كنيسة القديسين، التي اتهم فيها شابا سلفيا، هو الشهيد سيد بلال رضي الله عنه، والذي قتل من التعذيب بعدها على أيدي كلاب النظام، لإجباره على الاعتراف بتورطه في الحادثة، التي أثبتت التحقيقات بعدها براءته تماما منها، براءة الذئب من دم يوسف، هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الطائفية في المجتمع، وفي صعيد مصر بشكل خاص يعرض بعد ذلك بشارة للعلاقة ما بين شيوخ السلفية في مصر، والمسيحية، كمثال، الحويني، محمد حسان، محمود المصري، أبو إسلام، وغيرهم، الذي يراهم بشارة، بسبب رؤيتهم للمسيحيين والمعلنة في قنواتهم ومواقعهم، سببا في تصاعد الخطاب العدائي تجاه المسيحيين، فمثلا، الداعية محمود المصري الذي صرح بأنه لا يجب رد السلام عليهم، ولا مبادرتهم به، ولا مباركتهم في أعيادهم. والحويني الذي دعى لمقاطعتهم، ونبذهم، والاستعلاء عليهم، وغيرها من الأمثلة والأقوال التي يندى لها الجبين ويعرض بعد ذلك موقف نفس رجال الدين في حوادث التفجيرات التي وقعت في مصر قبيل ثورة يناير، والتي أدانها جميعهم، مع التشديد على كونهم أهل ذمة، لا مواطنين، ولهم حق الأمان كما أمر الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، مع دعوتهم لإعلاء كلمة ودور رجال العلم والدين لقيادة الأمة وهدايتها ثم عرض بشارة للحل الأمثل للخروج من هذه الضائقة، وهو بالطبع إعلاء كلمة القانون، وإباحة الديمقراطية، والحرية السياسية، وعدم التفرقة بين المواطنين على أي أساس عرقي كان، فلا يعامل المسيحي بصفته مواطن من درجة ثانية، ولا أن يعطى امتيازات تختلف عن الآخرين كنوع من التعويض، كما فعل السادات وناصر وغيرهم كتيب رائع، وتحليل جيد للمشكلة، وقراءة واعية للواقع السياسي المرير الذي نعيشه، وبالطبع، يستحق القراءة
بالنسبة لكرّاسة صغيرة الحجم كهذه، كنت آملُ بطرحٍ أكثر كثافة للمسألة القبطية في مصر، لا مجرّد قراءة عابرة لبعض الأرقام ومقولات الصحف والإعلام. العنوان يطرحٌ سؤالاً فلسفيّاً لا عبارةً تقريريّة، إلا أن هذا السؤال -حقيقةً- مجازيّ لا غير ويجيبُ عن نفسه منذ الصفحة الأولى.
كتيب صغير جدًا يتتبع فيه الكاتي عزمي بشارة أحوال الأقباط المصريين باقتضاب شديد من عهد محمد علي غلي ما آلت عليه أحوالهم اليوم و يركز علي مفهوم المواطنة الغائب عن الأقباط و المسلمين و الدولة المصرية أساسًا، أنصح بقراة كتب أكثر تفصيلًا.
كتابة هذا الكتاب كانت أشبه بقيادة سيارة رياضية في مدينة مزدحمة، فهي تتمتع بالقوة و السرعة اللازمتين لكن لا يمكنها ذلك بسبب المساحات الضيقة، أما قرآءة هذا الكتاب أشبه بمحاولة تقديرك لأداء هذه السيارة و هي عالقة وسط الزحام، فأنت تعرف أنها قادرة على فعل الكثير لكن ليس في المساحة المتاحة حالياً. فعزمي بشارة دون شك هو أستاذ في إسقاط نظريات السوسيولوجيا على الواقع المعاش، بل و سرد صيرورة تشكل المجتمعات الحالية عبر مراحل تأريخ فلسفي فكري. لكن أن تقوم بذلك في ٧٠ صحيفة! لا أعتقد أن هذا النوع من الكتابة لا يناسب الدكتور عزمي، فمقالاته التي قد تصل أحياناً لنصف عدد صفحات هذا الكتاب، قد تتطور في بعض الأحيان لتتحول إلى كتاب من هذا الحجم. لكن أن يحاول الكاتب أن يجيب على سؤال أختاره ليكون عنوان هذا العمل فهذا ليس ملعب الدكتور بشارة. ربما تسارع الأحداث في مصر و المنطقة عموماً دفعه لطباعة هذا العمل مبكراً، للاستفادة من توقيت الطرح؟ ربما. لكني أفضل أعمال الدكتور المجلداتية (مؤلفة من مجلدات)؛ أو الألفية (تتألف مما يقارب الألف صفحة)
كُتيب صغير يذكر بعض المواقف والقوانين التي تميز الاقباط عن المسلمين في مصر وعن مايتعرضون له كمواطنين من الدرجه الثانية لايؤخذ كمرجع لكن كتعريف بوضع الأقباط في مصر
العنوان مناسب للكتيب، فهو لا يعرض المسار التاريخي للأقباط في مصر ولا يناقش التحولات الاجتماعية للأقباط في سياق تاريخي طويل، بل يركز على اللحظة التاريخية الراهنة مستندا الى سياق تاريخي يبدأ مع محمد علي باشا، ويركز على مرحلة ثورة يوليو ونعتقد بأن المساهمة البحثية الأهم للكتيب كانت في التركيز على آثار هذه الفترة. ويتضح هدف الكتاب من العنوان وقائمة المراجع الصغيرة نسبيا بالقياس الى مؤلفات عزمي بشارة الأخرى التي تتميز بالموسوعية، ولقد كان من الأفضل نشر الدراسة على شكل ملف الكتروني في موقع المركز العربي للأبحاث، وبسبب هذه الخواص في الكتيب نستطيع تفسير عدم شهرته بالقياس الى بقية أعمال الكاتب. نشر الكتاب في 2012 قبل الانتخابات الرئاسية كما نرجح، لأن الانتخابات الرئاسية وما تلاها حملت مؤشرات مهمة كانت ستثري الكتاب وتزيد من تركيزه.
كتيب جيد بمعلوماته وبعض الثيمات التحليلية الرئيسة لموضوع الطائفية من خلال مسألة الأقباط في مصر ونستطيع من خلاله ملاحظة الأطروحة التي فصل لها الدكتور برهان غليون كتابا بعنوان المسألة الطائفية والتي ناقشها الدكتور عزمي أيضا في دراسة صدرت له كافتتاحية لمؤتمر المسألة الطائفية وصناعة الاقليات هذا العام وهي أن الطائفية بشكلها الحالي مشكلة حديثة نسبيا ، ولم تكن حاضرة قبل بدء تحديث الدولة سواء من خلال التنظيمات العثمانية او من تحديثات محمد علي وأن المشكلة سياسية سببه عجز الدولة العربية "الحديثة" من صناعة هوية وطنية ديمقراطية تصبح نسيج جامع للهويات على تمايزها دون نفيها او اللامساواة بينها
كنت اتمني ان تكون ورقة البحث اعمق وامتن من ذلك . لا انكر ان المؤلف عالج بعض النقاط بعمق ولكن يغلب على الباقي السطحية . نعم هناك مشكلة طائفية فى مصر والمؤلف كان يركز على نقطة أساسية فى فكره القومى العروبي وهي المواطنية والمساوة بين المواطنين امام الدولة والقانون بغض النظر عن دينهم وهذا اتفق معه . وتبقى هناك عدة منحنيات شائكة لم يعالجها المؤلف مثل الدور السياسي المتنامي للكنيسة , علاقات صعود الجماعات المتطرفة كنسيا الى كرسي البابوية (الانبأ شنودة ) وزيادة منحنى العنف الطائفي . تهكم النصاري على الاسلام فى عدة مناسبات بدءا من مسرحية الاسكندرية وحورات زكريا بطرس وتماهي شنودة معه ,
كتاب جيد طرح فيه عزمي بشارة كعادته مشكلة اجتماعية سياسية ثقافية مؤثرة في حركة المجتمعات العربية من منظور ايديولوجي قومي ، غير أن العيب الأساسي للكتاب هو انه مختصر بشكل مخل و تناول بعض جوانب الموضوع بنوع من السطحية !
كتيب جيد وبسيط وفي اعتقادي انه موجه لجمهور من القراء الذين لم يسمعوا عن هذه المسألة فهو من هذه الناحية تعريف للجمهور غير المطلع بأبجديات هذه القضية الموجودة في مصر...