في روايته الثانية «عالم المندل»، يقف أحمد عبد اللطيف على حافة عوالم متشابكة، ما بين الفانتازيا والواقعية والحلم، مشيداً عالماً خاصاً ممتلئاً بأشخاص وخيالات وأشباح وأصوات وهمهمات، وتخيّل حكايات وأحداث وبناء تصورات وتفسيرات، كأنه "عالم المندل".
تبدو الرواية في مجملها مثل لعبة سردية، تدور في 25 ساعة، وتبدأ قبل زفاف بطلتها بليلة واحدة، فتستعيد بذلك حياتها كاملة، وتتخذ، لأول مرة في حياتها، قراراً تثور به على موروثاتها الاجتماعية. أثناء ذلك، تطرح الرواية أسئلة عميقة حول المرأة، الجمال، الوجود، الأماكن، وترصد البعد النفسي للبطلة، مستندة إلى الموروث الذي تتجادل معه، وتهدمه. غير أن السؤال الأكثر أهمية الذي تطرحه الرواية، والذي يعتبر فكرة العمل التي تلتف حولها الأفكار الأخرى: ماذا لو تغير ما يميز النساء وأصبحن بما يميز الرجال؟! هنا، وبهذه الفكرة الغريبة والجريئة، يختزل المؤلف التراث الجمعي النسائي في بطلته، من خلال حبكة روائية مضفرة من قصص وحكايات أنثوية تطعم العمل وتثريه، طارحاً أسئلة دون تقديم إجابات معدة سلفاً، في إطار سردي سريع الإيقاع، ولغة ناعمة ومتمردة في آن واحد.
روائي ومترجم عن الإسبانية وصحفي بجريدة أخبار الأدب. ولد عام 1978. حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من كلية اللغات والترجمة، وحصل على الماجيستير في الأدب المقارن من جامعة أوتونوما دي مدريد. أعماله الإبداعية: "صانع المفاتيح" عام 2010، عن دار العين وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية 2012 رواية "عالم المندل" 2012 عن دار العين "كتاب النحات" 2013 طبعة أولى عن دار آفاق وطبعة ثانية عن دار العين وفارت بالمركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية عام 2015ـ
"إلياس" 2014 ـ دار العين "حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية" 2017 -دار العين ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية
"سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج"2019 ـ دار العين
مجموعة "مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية" 2021- دار المتوسط وفازت بجائزة ساويرس فرع كبار الأدباء 2023
"عصور دانيال في مدينة الخيوط" 2022- دار العين ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر 2023
عقدت ندوة مؤخراً بجمعية محبي الفنون الجميلة حول رواية صدرت حديثا للكاتب أحمد عبد اللطيف وعنوانها "عالم المندل" (العين،2012 ). استمتعت بالمشاركة في الندوة مع الكاتب طارق إمام والناقد عمر شهريار. وكان مسار الندوة ثريا بشكل لافت ومحفزا علي التفكير من ناحية اختلاف الرؤي النقدية للثلاث متحدثين اختلافا معرفيا غير منفصل عن رؤيتهم للعالم. لنطرح هذا الاختلاف الثري لابد من الإشارة إلي الرؤية التي عمل النص علي توصيلها عبر تقنية الواقعية السحرية التي أتقنها الكاتب من خبرته في ترجمة الأدب المكتوب باللغة الأسبانية، والتي أصبحت في الوقت ذاته تقنية يستخدمها الكثير من الكتاب الآن لقدرتها علي صياغة الرؤية دون إهمال السياسي والاجتماعي ودون السقوط في فخ المباشرة الغوغائية. في "عالم المندل" تستيقظ الفتاة البالغة من العمر ثلاثة وثلاثين عاما في اليوم السابق علي زفافها لتدرك أن الحلم الذي شاهدته في قيلولتها منذرا بالشؤم، فقد رأت أنها أصبحت رجلا بالمعني البيولوجي. في وسط سلسلة من الهواجس والمخاوف المتعلقة بالحلم تستعيد الفتاة حياتها التي حولتها إلي امرأة مهملة اجتماعيا، مشتتة نفسيا بين الأحلام واليقظة، مضطرة لقبول زوج لم تعرفه من قبل ولا تعرف لماذا اختارها. بالرغم من أن الفتاة بلا اسم إلا أنها معروفة كمفسرة أحلام المدينة، مما يجعلها تعيش علي هامش حياة الآخرين، تفسر أحلامهم وتستعير حياتهم لتكون دائما طرفا ثالثا في كل قصة. بانتهاء السرد المتسلسل يحدث الانقطاع الروائي لتبقي لحظة الزفاف معلقة حتي النهاية. بوقوع هذا الانقطاع ندرك أن الراوية كانت تسرد وهي علي الحدود بين عالمين: عالم الحلم وعالم اليقظة. باستحضار الرواية لخطابات أمها التي كانت تكتبها للجدة تتأسس سلالة أمومية كاملة تكتفي بذاتها وتغوص أكثر داخل منطقة اللاوعي محاولة التعرف عليها كما يحاول الطفل بلورة الصور في قاع فنجان المندل. يكتمل الاستغناء الأمومي بظهور العضو الذكري لكافة نساء المدينة اللواتي تظهر عليهن جميعا علامات البهجة والارتياح والثقة وذلك عكس كافة علامات الاضطراب والارتباك التي تملكت الفتاة وهي تسرد واقعها الاجتماعي في النصف الأول من الرواية. تبدأ رحلة الغوص في المكبوت والمهمش، وتتكثف الدلالات الرمزية التي تساعد القارئ علي فك شفرة المكبوت حتي تتمكن الراوية في النهاية من الإفلات من إرث نفسي مؤلم كما ينفلت بخار المياه الساخنة من الشقوق الخشبية الضيقة، و"ابتسمت ابتسامة امرأة أمسكت أخيرا بزمام حياتها". دارت المداخلات حول تفسير معني تحول الفتاة إلي رجل في الحلم ثم في اليقظة. ارتكزت رؤية طارق إمام علي سيادة "عقدة الكترا" لدي الفتاة، وهو المصطلح الذي صاغه فرويد ويعني ميل الفتاة نحو الأب، وهي عكس عقدة "أوديب" التي تدفع الصبي تجاه الأم. ارتكز تحليل طارق إمام علي فكرة توق الفتاة لوالدها وتصالحها التام معه بالرغم من أنه بدا شخصية غائمة في السرد والذي كانت الأم تراه قليلا. وبالتالي فإن ظهور العضو الذكري لهو دلالة علي محاولة الفتاة التماهي مع شخصية الأب. جاءت رؤية عمر شهريار مكملة لرؤية إمام، فقد أضاف الفكرة الرئيسية الفرويدية التي تسمي "حسد القضيب"، وهي العقدة التي تتملك النساء تجاه الرجال فتحاول المرأة علي مدار حياتها اللحاق بالرجل. ثم عبر عمر شهريار عن تحفظه النقدي تجاه المفارقة التي أنجزها عبد اللطيف، فقال أن محاولة الغوص في نفس وعقل المرأة تحسب له لكنها أتت محاولة مشوبة بصبغة ذكورية. اعتمدت مداخلتي علي توظيف منهج جاك لاكان الفرنسي الذي خرج من عباءته منظرات النسوية الفرنسية إثر أحداث 86
وبالتالي فقد رأيت أن استلاب العضو الذكوري ومواجهة العالم من الجانب الآخر لهو بمثابة خوض في مناطق اللاوعي المكبوتة والمظلمة منذ الطفولة. وهو ما يتفق أيضا مع منهج كارل جوستاف يونج. جاءت كل مداخلة مكتملة في ذاتها، وبالرغم من إن طارق إمام قد أكد أن النص يفتح علي عدة تأويلات وبالتالي فإن ما يقدمه ليس إلا أفكار وتساؤلات من أجل فتح النقاش فقد كان من الواضح ارتكاز تفسيره للنص علي أساس العلاقة الملتبسة بين الفتاة والأب وبالمثل أكد شهريار علي محاولة التماهي مع الأب، فجاءت الرؤيتان معتمدتان علي التحليل الفرويدي وهو ما لفت نظري. فمجرد مسألة "حسد القضيب" التي أتي بها فرويد تضع المرأة دائما في مرتبة تالية للرجل باعتبار أنها تسعي لاكتمال نقصانها مما يسم الفرويدية بشكل عام بصبغة تحليل ذكوري، وهو ما جعل منهج يونج ولاكان يتحولان إلي مناهج تحليل نسوية، فعلي سبيل المثال اعتمد كتاب "نساء يركضن مع الذئاب" لكلاريسا بنكولا والذي ترجمه مصطفي محمود علي منهج يونج بشكل كامل، وتعتمد فكرة الكتاب علي محاولة اكتشاف المناطق البرية المظلمة في اللاوعي الأنثوي. إلا أن قراءة القصص الواردة في الكتاب مثلا بمنهج فرويد سيؤدي مباشرة إلي النتيجة العكسية، فبدلا من محاولة فهم المظلم والبري في اللاوعي الأنثوي قد يخلص القارئ إلي أن هذه القصص تعبر عن مناطق الضعف والقهر. ما حدث في الندوة هو أن كلا من طارق إمام وعمر شهريار انتقيا المنهج الفرويدي لقراءة النص، وهو ما يتفق ويتسق مع طبيعة رؤيتهما للعالم كرجلين بالرغم من إيمانهما التام علي المستوي الشخصي بإنسانية المرأة وعدم تدنيها عن الرجل بأي شكل. ما فكرت فيه حينها هو أنه هناك فارق بين المستوي الشخصي اليومي المباشر وبين مستوي رؤية العالم بالمعني الأنطولوجي، وهو الفارق الذي يدفع بفرويد مباشرة ليتمركز في قلب قراءة كل من إمام وشهريار للنص، وهو أيضا الفارق الذي يدفع بلاكان في قراءتي للنص. كل منا قرأ النص عبر رؤيته للعالم، فقرأ طارق إمام وعمر شهريار أن الفتاة تحاول التماهي مع الأب لتصالح العالم وقرأت أنا أن الفتاة غاصت في لاوعيها المظلم لتمسك بزمام حياتها. قرأ إمام وشهريار أن عالم المندل المتوارث يشد الفتاة للخلف وقرأت أنا عالم المندل بوصفه يؤسس لسلالة أمومية. كان المدهش في الندوة أنها أوضحت بشكل واقعي معني القراءة من وجهة نظر الرجل والقراءة من وجهة نظر امرأة، وكانت من المرات القليلة التي تحول فيها النقد إلي نص ممتع بقدر النص الإبداعي.
مامن شكٍ عندي أن "صانع المفاتيح" قـادرٌ على إبهارك وشدك إلى "عالم المندل" .. الرواية الثانية لأحمد عبد اللطيف، والتي يوطد بها أركانه في عالم الرواية الفانتازية بطريقة محترفة . هنا عالم ثري .. في ظني كان بإمكانه أن يخرج لنا أكثر مما كتب عنه صاحبه بكثير، الرواية على ثراء عالمها كُتبت باختزال غريب .. . يمزج بين الواقع والفانتازيا ببراعة فعلاً ... فتبدو "الفكرة" إلى ذهن القارئ قريبة وإن لم تكن مباشرة الرواية لا تناقش المواضيع والأفكار المطروحة فيها مباشرة ولكنها تمر عليها مرورًا ذكيًا .. ومحكمًا . . بنت قبيحة .. تفسر الأحلام .. تتزوج .. تخاف من أن يكون مصيرها كمصير أمها، ولأمها أيضًا حكاية أخرى متصلة منفصلة .. مدينة غريبة، لانعرف لها اسمًا ولا تفاصيل، ولكنها كالمدن جميعًا .. بها السيارات والمطاعم والسينما والعشاق .. والصديقات والمكائد ... إلخ.. رجال يبدون كالأشباح لا يبرز فيهم إلا "أعضاء ذكورية" وتصرفات غريبة .. ... في الحقيقة كلما أمسكت بخيط من خيوط هذه الرواية وهذا العالم الذي رسمته وظهر أمامي كبيرًا ومتوسعًا يزداد اتساعًا كلما فكرت فيه، كنت أتساءل كيف ولماذا ستنتهي الرواية بسرعة .. هكـذا؟!! .. (عالم المندل) واسع فعلاً وثري .. سواء العالم نفسه وما نعرفه عنه، العالم الذي مررت عليه واكتفيت منه بإشارات يبنى عليها روايات كاملة كبيرة، أو العالم الذي خلقته بين ثنايا روايتك .. بتفاصيلها المدهشة الغرائبية .. الجميلة ! . يبدو لي أحيانًا أن جيلنا يحترف الاختزال والتكثيف، ولا أعلم هل هذا من مميزاته أم عيوبه ..
ربما ليس لي من مأخذ عليها إلا الكتابة بالعامية بطريقة غير مألوفة . ولكنها رواية جيدة فعلاً . شكرًا أحمد
وفي اليوم التالي ، لم يبق في السجن احد.. إرهاصات سارماجو الفكريه واضحه في صانع المفاتيح وعالم المندل، ماذا لو ؟ ثم نصدق مالم يخطر ببال الواقع أنه سيحدث يوما .. ماذا لو امتد هذه الرواية أكثر من ذلك؟
في رواية عالم المندل لاتحد حبكة من الذي نعتاد قرائتها ولكن كانت نصوص سردية متجاورة وتحكي عن فتاة استيقظت من النوم لتجد لها عضوا ذكريا فكادت خلال الرواية تثور علي العالم الذي همشها بدورها كفتاة وشبح أن تنجب بنت بسبب ذلك الحلم ، واستيقظت مرة أخري لتجد جميع نساء القرية بأعضاء ذكرية ذو استنفار دائم وبدلت الأدوار أثناء قراءتك لسرد الرواية تتوه من اذا كان حلم أو واقع والرواية جميعا باللغة الفصحي إلا كلام أمها كان بلغة الحكي العامي الرقم ثلاثة له دلالات علي الكاتب فهي كانت الثالثة والثلاثون من عمرها وكانت ثالثة أبيها وأمها وثالثة اصدقائها دائما حين تخرج أحداهما مع حبيبها كانت تأخذها كمثابة للأمان لأنها كانت قبيحة الجمال ولن ينظر اليها أحد ولاتخشي منها الحبيبة أن تخطف حبيبها ثم تنفرد بنفسها في نهاية الرواية وتصبح بذاتها ليس ثاني لها ، فكرة الأسم كانت فكرة الكاتب لهدم ا��مندل ومايؤمنون به ..
عبر ٨٩ صفحة فقط يشيد أحمد عبد اللطيف عالما شديد الاتساع على الرغم من محدودية الزمن (٢٥ ساعة) والمكان والشخصية الراوية .. في تسعة فصول مرقمة يكتب عبد اللطيف بلغة شديدة الإحكام والدقة والبلاغة روايته الثانية على لسان راوية أنثى تختلط أحلامها بواقعها ولحظتها الحاضرة بماضيها المأساوى ومستقبلها الغامض .. عالم تختلط فيه كتابة الوعي بالفانتازيا بالواقع الاجتماعي الذكوري الضاغط على الأنثى والذي يحول رغبتها المكبوتة بالتحول إلى ذكر للانعتاق من سجن الأنثى الأبدي إلى كابوس قاتل أو هروب عن طريق الجنون والانتحار .. عمل ممتع حقا وفارق
حلوه ومميزه وفيها اجزاء توغل الكاتب فيها بعمق الى داخل عقل فتاه فى الثالثه والثلاثون من عمرها واعتقد انه وصفه بكل مامرت به الفتاه طوال عمرها وكيف اثرت امها فى شخصيتها بشكل مذهل بعض النقاط فى الروايه اخذت بافكار وطريقه جريئه جدا وهو ماخذى على الروايه
أول ما خلصت الرواية مجاش في بالي غير جملة "أضغاث أحلام".. تهت شويه بين الحلم والواقع في الرواية.. الكاتب نهاها بسرعه غريبة جدا إن الخيال فيها واسع جدا..
حلوة فكرة الروايه البنت القبيحه العايشه وعندها 33 سنة والقيود الاجتماعية حواليها وتأثير الاسرة عليها خصوصا الام بس كان في جرأة زياده جدا وده الماحبتهوش خالص