أيام البراءة الأولى!!
قرأته منذ الإعدادية وقرأته بعد ذلك مرارا
ولكن لا أدري لماذا علقت بي هذه القصيدة دون سواها منذ القراءة الأولى
!
شَعري الذي تعبده.. مهدلاً وثيرا..
عاندت نفسي, وغزوت ليله الأثيرا
قصفت أمسياته... جعلته قصيرا
غدرتُ بالنبت الذي ربيته صغيرا
وكان ظلاً وارقاً, يبدد الهجيرا
وكان لي خميلةً, تبعثر العبيرا..
وكان يلهو في الهواء ثائراً .. مثيرا..
يهيم باللهو كطفلٍ لم يزل غريرا
وكان فوق كتفي.. يداعب الحريرا
يكاد من فرحته بالحب أن يطيرا
وكنت إن ضممته ململما غزيرا
نام على يديك جذلاً, حالماً, قريرا
كم ليلةٍ قبلته... قبلته كثيرا
فغار من شعري فؤادي وانثى كسيرا
وكم جعلت صدرك الحاني له سريرا..
وكم لففته على يديك مستثيرا
كأنه سلاسلٌ تقيد الضميرا
كأنما يا آسري أصبحت لي أسيرا..
وكم نفثت فيه من دجانك السعيرا
دوائراً تكتب في الحب لنا نذيرا
فانتفضت موجاته تواجه المصيرا
كيف نسيت حبنا, وعهدنا النضيرا؟.
ألم أكن أميرةً... وكنت لي أميرا؟.
ألم أكن غرامك الأول والأخيرا؟.
وهل تحب أن أقول نبأ خطيرا؟.
قصصت شعري إذ عرفت غدرك الكبيرا
قصتته.. إذ لم أجد حبا به جديرا..
هذان البيتان يحلو لي الترنم بهما:
قصصت شعري إذ عرفت غدرك الكبيرا
قصتته إذ لم أجد حبا به جديرا
وهل تذكرون نزارا، هناك قصيدة له في ديوانه (أنتِ لي) يتناول المأساة الذكورية الأخرى من هذه القصة، قال نزار
:
أقطعتها .. أرجوحة َ الرصدِ ؟
وفجعتني بأعز ما عندي
كيفَ اجترأتِ على جدار شذا
فهدمته , وهدمتِ لي سعدي
وكسرتِ نولاً كانَ يكمرني
زمنَ الشتاء بمرسل جعدِ
وحصدتِ شعركِ .. وهو زرعُ يدي
وعصيتني .. وكفرتِ بالعهد ..
وحرمتني ضحكات مروحةٍ
يا طالما شهقتْ على زندي
سكتتْ مظلاتُ العبير , فلا
نجداً ضممتُ , ولا صبا نجدِ
هذا ستاري المخملي , هوى
ففجيعتي فيه بلا حدّ
سقفي .. وبستاني .. ومدفأتي
وفراشي المجدول من وردِ
ومظلتي السوداءُ .. كم حجبتْ
عني الشموسَ , وهدهدتْ وجدي
.
.
عامان .. أسقيهِ .. وأطعمهُ
وأذرهُ .. يا ضيعة َ الجهدِ
وألمُّ بالشفتين عتمته
وأريحُ فوق سواده خدي
أنا كم عقدتُ عليه أشرطتي
وفرشتهُ ليلاً على كبدي
وسبلتهُ .. وجدلت مخمله
وكحلتهُ بمكاحل السُهدْ
حتى إذا اندفعت غدائرهُ
نهراً من الكافور , والرند
عصفَ المقصُّ بهِ .. فمزقهُ
وتكسرتْ قارورة الشهدِ
.
.
بلهاء .. شاحبة َ الجبين ِ .. تـُرى
أطفأتِ ثأركِ فيه.. فاعتدّي
حلّ الشتاءُ بكلّ زاويةٍ
فالثلج عند مفاتق النهدِ
لا تكشِفي العُنُقَ الغُلامَ .. فلا
عاشتْ حِراجُ اللوز من بَعْدي
.
.
لا تَقْرَبيني .. أنتِ ميِّتَةٌ
إنَّ السوالفَ مجدُها مجدي
.
.