هل أفكار الرجل العربي وحدها هي التي تدفع النساء العربيات إلى البقاء في أوضاعهن المزرية الراهنة، أم ان جمهرة النساء لا تزال تشعر بالأمان والسعادة في مجتمعاتها التقليدية، بما يحملها على الصمت والإذعان لقوانين قروسطية تملي عليها حياتها؟
تحاول مي غصوب في هذا البحث أن تظهر كيف أنه كلما حاولت النساء رفع أصواتهن، سارعن إلى الاعتذار وطمأنة المجتمع الذكري إلى أنهن لن يقدمن على الإخلال بالقيم والقناعات الأصلية. فالتقليد قيمة ذكرية بامتياز في مجتمعنا، لكن الاحترام الذي يستدعيه يدفع النساء إلى الإصرار على أن تحرّرهن جزء من "الأصالة".
ولأن الأصالة تعني عدم التغيير، حُملت النساء على شجب التغييرات التي تسيء إلى "هويتنا العربية". لقد كان الخوف من "قيم الغرب" أبرز الذرائع التي تبنّتها الحركات النسوية لكي تتصالح مع واقعها، لكن هل توجد خارج هذه القيم أية فرصة أمام المرأة وقضيتها؟ ذلك أن الحركة النسوية حتى في الغرب، تمثل تحدياً لسائر الغرائز والقيم الكامنة في "ذات" الجماعة، والتي يجري التعامل معها كأنها بداهات.
مي غصوب، وهي من مواليد 1952، تاريخ حافل في دنيا النشر والسياسة والندوات الفكرية والكتابة الإبداعية، ساعدها في ذلك إلمامها التام باللغتين الفرنسية والإنجليزية، إضافة إلى العربية التي تميزت في التعبير بها في مؤلفاتها التي شملت الثقافة والفكر والسياسة والأدب والفنون.
وهي زوجة الزميل الكاتب والصحافي اللبناني في صحيفة «الحياة» حازم صاغية.
درست الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية في بيروت. ونالت أيضا شهادة في الرياضيات من الجامعة الأميركية في أواخر السبعينات.
ثم انتقلت إلى باريس ثم لندن عام 1979، حيث درست النحت. وأسست في بداية الثمانينات «دار الساقي» للنشر التي تعد من كبريات دور النشر في الشرق الأوسط، والتي كان لها قصب السبق في التطرق الى الكثير من القضايا الحساسة الخاصة بالثقافة العربية، كما انها دار النشر الأكثر تنوعا في المواد وعناوين الكتب التي تنشرها.
وكان آخر عمل للكاتبة الراحلة مسرحية في بيروت بعنوان «قتلة الكتاب» عرضت في أبريل (نيسان) 2006 عن مسكن دخله مسلحون في حرب، يفهم منها أنها إحدى الحروب التي اندلعت في بيروت، ولم يغادروه إلا بعد أن نهبوا وأحرقوا بشكل خاص مكتبته.
ومن مؤلفات الكاتبة الراحلة: «المرأة العربية وذكورية الأصالة»، و«الرجولة المتخيلة» (الهوية الذكرية والثقافة في الشرق الأوسط)، الذي أعدته مع إيما سنكلير ويب، و«ما بعد الحداثة.. العرب في لقطة فيديو». كما شاركت في عدد من المعارض الفنية التشكيلية في لندن وباريس وبيروت.
نظرة شاملة وعامة تقيس الحركة النسويةفي الوطن العربي ومقارنة بين مشرقه و مغربه , الكتاب يتضمن مقتطفات من مقالات كان لها الصدى الأكبر والمؤثر على هذه الحركات والتي لم تنجح حتى هذا اليوم بالشكل المطلوب , وتلبس دوماً عنواين وتوجهات يرضى عنها رجال مثل :أن تحصل على حقها في المشاركة الإجتماعية والسياسية حتى تكون أماً صالحة ولا ترضع أبنائها الجهل ! وكالعادة تشير البحوث والاحصائيات لتأخر الخليج في هذا المضمار لأنها تريد حركاتها على أساس من الماضي فتكون حركات ممتدة للإسلام , بعكس أوروبا التي بدأت من جديد بل أنها كانت تنقد السطة والدين حتى وصلت لما وصلت إليه في هذا الوقت