".. قبل أن تنجح موجات الهجرة في شق طريقها نحو الدلتا وتأسيس حكم الأسرة الليبية كانت خريطة الشرق الأوسط تشبه إلى حد كبير شكلها الحالي الذي نعرفها به الأن . وكان الاسرائيليون قد فرغوا من احتلال فلسطين وأخذوا يمدون انظارهم في اتجاه مصر ومنطقة دجلة والفرات, فيما ظل الفلسطينيون يقاومون هذا الغزو في أماكن متفرقه ويتوافدون على مصر طلباً للعون العسكري, لكن أحداً من ملوك الأسرة الواحدة والعشرين لم يستجب لهم. ومنذ حملة سيتي الأول على الشام في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد ظل الجيش المصري في سيناء عاجزاً عن الحراك أمام سلسلة المعاهدات التي عقدها الفراعنة مع ملوك إسرائيل, وقد بقي هذا الجيش واقفاً حتى سار به شيشنق في حملته الشهيرة على فلسطين عند أوائل الألف الأولى قبل الميلاد .."
شارك في كتابة نصوص هذا العمل ثلاث لجان من أساتذة التاريخ في العالم العربي, وقامت بإعداد رسومه وخرائطه لجنة من أفضل الرسامين العالميين وراجعته لجنة آخرى على الأصول المتوفرة في متاحف ليبيا ومناطق آثارها, وبعد ذلك كله أعيدت صياغة نصوصه وترتيب مواده في نسق مبسط من شأنه أن يلائم جميع المستويات. إننا لا ندخر وسعنا في أن نفتح أمام تاريخنا باباً إلى كل بيت.
ولد الصادق النيهوم في مدينة بنغازي عام 1937. درس جميع مراحل التعليم بها إلى أن انتقل إلي الجامعة الليبية، وتحديدا بكلية الآداب والتربية - قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1961 وكان ينشر المقالات في جريدة بنغازي بين عامي 1958-1959 ومن ثم عُين معيداً في كلية الآداب.
أعدَّ أطروحة الدكتوراه في " الأديان المقارنة" بإشراف الدكتورة بنت الشاطيء جامعة القاهرة، وانتقل بعدها إلى ألمانيا، وأتم أطروحته في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان، ونال الدكتوراه بامتياز. تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عامين.
درَّس مادة الأديان المقارنة كأستاذ مساعد بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي بفنلندا من عام 1968 إلى 1972.
يجيد، إلى جانب اللغة العربية، الألمانية والفنلندية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والآرامية
تزوج عام 1966 من زوجته الأولى الفنلندية ورُزق منها بولده كريم وابنته أمينة، وكان وقتها مستقراً في هلسنكي عاصمة فنلندا، انتقل إلى الإقامة في جنيف عام 1976 وتزوج للمرة الثانية من السيدة (أوديت حنا) الفلسطينية الأصل.
توفي في جنيف يوم 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي يوم 20 نوفمبر 1994.
كتب لصحيفة الحقبقة الليبية حينها، نشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) مع بداية الصدور اليومي لصحيفة الحقيقة كما نشر بها :
- الكلمة والصورة
- الحديث عن المرأة
- عاشق من أفريقيا
- دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري
نشر سنة 1967 مجموعة دراسات منها (الذي يأتي والذي لا يأتي) و(الرمز في القرآن)، وأصبح في هذة الفترة يمثل ظاهرة أدبية غير مسبوقة، وأخذ يثير اهتمام القراء، وكانت أطروحاته وأفكاره تتضمن أسلوباً مميزاً يشهد له الجميع بالحيوية والانطلاق،
وفي عام 1969 كتب دراسة (العودة المحزنة للبحر)، ونشر عدد من قصص الأطفال، وأهداها إلي طفله كريم، ونشر عام 1970 رواية (من مكة إلي هنا)، وفي 1973 صدر له كتاب (فرسان بلا معركة) و(تحية طيبة وبعد)، وأقام من 1974 إلي 1975 في بيروت، وكتب أسبوعيا بمجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا -صحراؤنا -أطفالنا - وطننا - عالمنا)، ومن ثم صدرت رواية (القرود).
انتقل إلي الإقامة في جنيف عام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات أهمها(موسوعة تاريخنا - موسوعة بهجة المعرفة)، وعمل بجامعة جينيف أستاذاً محاضراً في الأديان المقارن حتى وفاته.
عام 1986 صدرت له رواية (الحيوانات)، وفي 1987 صدر له كتاب (صوت الناس)، وعام 1988 بدأ الكتابة في مجلة الناقد منذ صدور الأعداد الأول منها في لندن. استمر بالكتابة بها إلي أن وافته المنية في عام 1994، ص
تاريخ ليبيا من عصور ما قبل التاريخ حتى مطلع القرن العشرين في 5 مجلدات . سلسلة غنية عن التعريف ، والمعروف لا يُعرّف ، بُورك كل من أشرك يده في هذا الإنجاز العظيم .
الكتاب الاول من سلسلة تاريخنا التي اقتنيتها بعد مغامرة طويلة لسلبها من مقتنيات جدي حفظه الله, كانت مبهور بصدق من حيث جودة الكتاب ولوحاته المبهرة فقط لا غير. صحيح ان هناك الكثير من النقاط الجيدة في محتوى الكتاب الشيق لكن بكل صراحة قد شعرت بحباط من امور عديدة
اولاً البداية التي كانت من وجهة نظري القاصرة ليس لها اي داعي بل بسببها تحطم سد الثقة بيني وبين ما سأقره في باقياً الصفحات, اقحام نظرية التطور ليس لها اي داعي لما تحمل من جدال ورفض وخصوصاً في وسطنا المسلم, زد على ذلك ان هذه النظرية الهولامية لا تستند على اي ثوابت تذكر سوى خيال الغرب الجامح
تانياً تحيز القلم الذي سطر الصفحات للجانب المصري في امر ذكر انبياء الله: داود وسليمان عليهم السلام, جميعنا نكره الصهينة لسبب معلوم للجميع لكن هذا لا يعني سلبهم حقهم ان كان لديهم حق او الوقوف والتحيز الى جانب الوثني امام رسل من الله تعالى وقد تبتتث رسلتهم للجميع في القران والثورة..
النقطة الثالة والتي اريد ان اختم بها, هي تصور الكاتب الغريب وجمعه للحقائق وصوغها بشكل ينساب مع هواه, انا ليبي وافتخر اني ليبي لكن هذا لا يعني ان اجميع كل شيء وانسبه لدولتي بشكل اخرق كما حدث في هذا الكتاب __ لكن كل هذا لا يمنع اني قد استمتعت بالكتاب واني متشوق لأكمال باقي السلسلة
مع اهتمامي الجديد بالتاريخ اقترح علي الوالد قراءة هذه السلسلة التي تتحدّث عن تاريخ ليبيا بدءً من أيام الإنسان الأول، ككاتب بارع غير مختص في التاريخ كان النيهوم سلساً في السرد بسيطاً في الشرح لا يُعقّد الأمور على القارئ في الفهم، على غير عادته. كذلك طبعة الكتاب ممتازة ومزوّدة بصور تعريفيّة ممتعة حتّى للأطفال. تعرّفت من خلال هذا الكتاب على جوانب كثيرة كنت لا أعلمها عن ليبيا من الناحية الجغرافية والاجتماعية. لكن المزعج بحسب نظري هو طريقة تناول الوقائع التاريخيّة بوجهة نظر تحابي طرف على الآخر، فالأحرى بالتاريخ أن يُسرد كما هو أو أن يتم الاجتهاد في طريقة الطرح لكي لا تكون هناك مناصرة صارخة متعصّبة لشخصيات تاريخيّة على الأخرى، من جديد ينجح الـ"صادق" في إثارة عديد التساؤلات في ذهني عن طريقة تفكيره ونظره للأمور، خصوصاً في ما يخص المعتقدات الإثنية.
سأنتقل للجزء الثاني وأكتب له مراجعة مستقلّة إن سخّر الله.