كاتب قصة ورواية من فلسطين، يعيش في سورية. عضو اتحاد الكتاب العرب ـ سورية. رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية. حاصل على إجازة في الآداب ـ قسم الفلسفة وعلم الاجتماع 1980، دبلوم تربية عامة 1981، دبلوم دراسات عليا في التربية 1982. ترجمت بعض قصصه ورواياته إلى اللغات الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والفارسية، والصينية، والأرمنية.
مؤلفاته:
اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة ـ قصص زعفران والمداسات المعتمة ـ قصص ممارسات زيد الغاثي المحروم ـ قصص طار الحمام ـ قصص دويّ الموتى ـ قصص السَّواد ـ رواية هناك.. قرب شجر الصفصاف ـ قصص مطر وأحزان وفراش ملوّن ـ قصص أحزان شاغال السَّاخنة ـ قصص قرنفل أحمر.. لأجلها ـ قصص حمّى الكلام ـ قصص جسر بنات يعقوب ـ رواية تعالي نطيّر أوراق الخريف ـ رواية ألف ليلة وليلة ـ دراسة البقع الأرجوانية ـ دراسة المصطلحات ـ المرجعيات ـ دراسة الأدب العبري كائنات الوحشة ـ قصص الوناس عطية ـ رواية أنين القصب ـ رواية
مرة أخرى مع قائمة اتحاد الكتاب العرب عن أفضل مائة رواية عربية وهذه المرة مع العمل صاحب الرتبة 98 , رواية جسر بنات يعقوب للكاتب حسن حميد , بداية لقد استمعت جداً في السرد وفي تحضير الاحداث , واستطاع حسن حميد ان يخلق الفضول في كل زاوية من زوايا العمل بطريقة كتابته المتقنة جداً , ولكن العمل بحد ذاته مفكك قليلاً , ففي النظر إلى اول 60 صفحة نجد ان الكاتب يتحدث عن دير لجأت إليه ثلاث إناث , الأولى نتقلت للدير للهرب من حمل سفاح , مات طفلها لدى العجوز التي عهدت به , عاد عشيقها , فسلمت نفسها , ووعدها بالعودة ولم يعد , الثانية وضعت في الدير من قبل رجل عجوز كان يربيها خاف ان يموت ولن يبقى لها احد , الثالثة عاشت كل المتع قبل الدير هربت مع عشيقها الذي تركها , ثم فجأة تتوقف قصة الدير لا تعود مطلقاً , و تنتقل القصة إلى يعقوب و بناته و الجسر , وقصة يعقوب هذه يمكن اسقاطها رمزياً على قضية المنطقة و لكن وبعيداً عن الاسقاطات يمكن القول أن هذه القصة تشبه قصصاً كثيراً في المجتمع , فالقصة تتحدث عن رجل استغلالي لأبعد الحدود , لدرجة انه قدم زوجته على انها اخته لحلاق لكي يعلمه الحلاقة مقابل قضاءه بعض الوقت معها , و لم يكتف هنا , بل حاول أقناع زوجته بالزواج من الحلاق سراً حتى يكمل تعلم الحلاقة و التي لم يتعلمها , و من ثم و بعد وفاة الزوجة و تركها وراءها ثلاث اناث , انتقل يعقوب إلى بناته مستغلاً جمالهن و جسدهن لكي يحقق مآربه , وفوق هذا الاستغلال , فقد كان هذا الشخص سخي الدمع , ويستغل قدرته على استجلاب العطف و يقدم دموعه على الدوام في كل حوار لكي ينال ما يريد , و كل ما كان يريده هو المال , والملفت للإنتباه في هذه الشخصية ثلاثة امور , الاول , ان يعقوب الاستغلالي لجأ لاحد معارفه , وهو شخص كان قد استغل إبنته ايضاً لكي ينال من رجل غني واملاكه , شخص قال له : دع مخاوفك جانباً , فكيسك حين يمتلىء سيهابك الناس , الملفت هنا أن كلا الطرفين كانا يدركان انهما يستغلان الاخرين اشنع استغلال و يفتخران بذلك , إلا أنهما يعاملان بضعهما البعض بكل وقار واحترام و تقدير , وكان يعقوب يسأل " الله " في كل جملة التوفيق والتيسير له , وهذا شيء منتشر في المجتمع , فكم من لص و مرتش و سارق و محتال يدعو له الجميع بالرزق و الصحة والعافية , الثاني أن يعقوب حين طلب من زوجته القبول بزواجها السري من الحلاق , كان مدركاً تماماً ان زوجته سوف تخضع ,وكانت زوجته تخضع لانه تريد له التوفيق في الحياة إذ تقول احدى بنات يعقوب عن إبنتها : كانت هي تقبل بذلك من اجل ان يقف هو على قدميه بين الناس , كانت توافقه على كل ما يطلبه منها من فير ان تذمر او جفاء او مداورة من اجل ان يصير له شأن كبير بين الخلق , الملفت هنا ان كل من يعقوب و زوجته مدركان لوقع الاستغلال وشناعته إلا ان الامر استمر , فقط لان زوجة يعقوب كانت لا ترى الحياة خارج نطاق يعقوب , وهذا مرده إلى صعوبة الطلاق والانفصال و ربط الشخص وحياته , بصورة شريك حياة إرتبطت فيه , وهذا أيضاً كثير لدينا ولست اتحدث عن المرأة فقط بل الرجل أيضاً لانه يقع في ذات المعضلة , فكم من إمرأة رمت كل شيء , احلام , افكار , سعادة , عادات , آمال , عشاق فقط لكي ترفع زوج احمق اخرق إلى مكانة ( عملية , خلقية , فكرية , إلخ ) لن يصل إليها و كم من رجل , صبر على مثل هذا وربما اكثر خوفاً على أولاده , صورته , مكانته في المجتمع , فقط لان مجتمعنا يرى خيار الارتباط الاول هو الاخير , اما الامر الثالث و هو ان يعقوب انتهى به الامر لكي يصبح حكيم المنطقة و شيخها و مداويها , وهذا امر لا احد يتفوق به علينا , فكم من شخص فاشل لم يفلح في شيء من حولنا , قرر إرخاء لحيته و إرتداء الجبة و العمامة لكي يخرج على الناس ناصحاً , في الختام العمل كان جيداً و تقيمي له 3/5 ولم أجد ضير من مرتبة هذا العمل من وجهة نظري كقارىء وسوف أقرأ مجدداً لحسن حميد حتماً , فأسلوبه مميز جداً . مقتطفات من رواية جسر بنات يعقوب للكاتب حسن حميد ----------------- رآها حنا فأيقظها على انوثتها , وشدها نحوه كحلم بديل , صارت معه تأكل وتشرب وتنام , وصار معها , يأكل ويشرب وينام , وهما بعيدان , هي عند زوجها , وهو عند والديه العجوزين , مرات و مرات , سعى اليها فما استجابت إليه , بدت له كأنها مصعوقة برؤيته , وجماله , وسحر نظراته , ذكرها بزوجها , وبأيامها الاولى معه , بسنواتها الاولى , برجولته , ولطفه و نظراته الحالمة , نظراته التي تحكي من دون كلام , ودهشته الآسرة الراغبة من كل هذا الجمال , أحس بأن شيئا ما بات يتحرك أخل روحه تجاهها , فاندفع نحوها بكل مشاعره , واحست هي بأنه هو من تتمنى , القادرة على اعادة نشوة الروح و صحوتها من جديد , وانه هو من رعشت له الروح فأومضت بعدما صار زوجها يباساً وصارت هي حاكورة للخراب ----- صارحها بأنه يود الانفصال عنها لانه يحبها , ولانه يريدها ان تبقى حبه الازلي الخالد , رجاها ان تمضي في درب آخر , وفي دنيا اخرى لتعيش مع رجل آخر غيره قادر على توليد سعادات جديدة لها , ان تمضي في اي تجاه تريده بعيداً عنه , لانه صار كالرماد لا دفء فيه ولاحياة , رجاها ان تمضي لتمضي , ان تبتعد ليبتعد ----- كن حريصات على ان لا تظل الواحدة منهن وحيدة كي لا تكر عليها مواجع الايام , وكي لا تدهمها احزان الماضي , كن مقطورات الى بعضهن بعضاً بإرادتهن , ان صمتت الواحدة منهن تتحايل الثانية عليها , وتخرجها من شرودها , تسايرها بأي حديث كي لا يجرحها الصمت بهدوئه الحاد ------ هنا في هذا الدير النائي الجميل , حاولت ان اقتل شهوز الجسد بالعمل والصلوات والركض والسجود والركوع وبالامانة والنذر والطاعة والعفة ومعرفة مشكلات الناس واحلامهم , واستطعمت مرات عديدة حلاوة مساعدة الآخريم ومحبتهم وان كانوا قساوة بغضاء , لكني لم استطع نسيانه , كان معي , في مأكلي و مشربي , وفي قيامي و مضجعي , طيفه يلازمني , رفم قسوته , ونذاالته , كنت احس بأنه قادم إلي , إلى هذا المكان يوما ما , ساعة ما , ,اني لن اتوانى ولو للحظة واحدة عن فتح ذراعي له واخذه الى صدري في ضمة عمرها ألف عام , معتقة مثل الصلاة الرحيمة الشافية ------ أحس بأني لا اعرف الرجل , وبأنني أخالطه في وحدتي كالحلم وكأنه الهواء , انو نعومة ستائر شباكي , او ملحفة لحافي الحريرية الملساء , احسه شيئاً حلواً ولا ادري لماذا احسه كذلك , انه مخلوق جميل شبيه بجدي , الذي كان يقبلني فأطرب لقبلته ------ تصارحنا كثيراً و تحدثنا كثيراً أيضا حول عالم الرجال و عرفت اشياء كثيرة لم اكن اعرفها فصار الرجل عندي رؤية وحلما و متعة وعالما غنيا مدهشاً بعدما كان في نظري غولا و جفافا وباعثا على الرذائل و سببها . ------ حين شرعت تعي ان الدنيا نفاق و كذب وشهوات وشراك وامزجة و تبريرات ونسيان , راحت تلح عليها فكرة الخلاص من كل هذا العذاب و العيش في احد الاديرة تائبة راجية طالبة المغفرة ------ لقد ايقظني على جسدي فاكتشفته معه , هو من حبب المغامرة الى نفسي , فمضيت معه بعيداً عن اهلي , فعشت في المدن الكبيرة وحين مضى وضاع , مضيت انا وغبت , لكنه ظل معي كائنا لروحي وحسب , جمالا لا يتوارى , وروحا لا غنى لي عنها على الرغم من كل ما حدث لي وله ------- كان أبي يدفعها امامه من اجل ان ينال هو , وكأن مشاعرها وافكارها غير موجودة ودونما حساب لرضاها او رفضها , وكانت هي تقبل بذلك من اجل ان يقف هو على قدميه بين الناس , كانت توافقه على كل ما يطلبه منها من فير ان تذمر او جفاء او مداورة من اجل ان يصير له شأن كبير بين الخلق , لكن ذلك الشأن لم يوجد يوما , ولم يكن . ------- دع مخاوفك جانباً , فكيسك حين يمتلىء سيهابك الناس , وستستأنس بك الطبيعة , وسيحنو عليك الدرب , ويجمع خطواتك ويقودك الى حيتما تريد , كيسك هو الذي سيجوز بك الجدار العالي الذي تتحدث عنه -------
حسن حميد، أشهر الروائيين غير المشهورين، روائي مدهش حتى الثمالة، فنان فنان حد الطرب، قرأت له من قبل : أنين القصب الوناس عطية وهذه الرواية اللعينة جسر بنات يعقوب والتي فازت بجائزة نجيب محفوظ ليس بمستغرب أن لا نجد له هنا قراء لأن الزمن زمن الإدعاء، وحسن فنان وأديب ليس بحاجة لأن يطبل لنفسه وأو يستجدي من يطبل له أيها السادة اقرأوا لحسن حميد ولن تندموا
تُعد هذه الرواية إحدى روائع الأدب العربي برمَّته، فعندما عقد (اتحاد الكتَّاب العرب) العزم على النظر في ألوف الروايات العربية لاختيار أجملها موضوعًا وأنطقها فصاحةً وأكملِها من ناحية الكيان والبناء، لم يتردد جموع الأدباء في اختيار رواية (جسر بنات يعقوب) للكاتب الكبير (حسن حميد) لتكون ضمن قائمة (أفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين).
فقد بنى الكاتب روايته (بتكنيكٍ) غير مطروق في الأدب العربي كثيرًا؛ إذ أوهم قارئه أنَّه مجرد وسيط بين جدِّه الرابع عشر وبين القارئ، وأنَّ هذه النصوص الموروثة كابرًا عن كابر لم تطالها الأيدي العابثة، بل فزع إليها الكاتب بالتشذيب والتهذيب مُجهضًا ما خَرِب من نسيجها الرهيف، ليقدِّم لنا فحواها كاملة التفاصيل والشروح.
وقد عزَّز الكاتب متن الرواية بفقرات وهوامش شارحةٍ سمَّاها (حاشية، تفصيل صغير، تذييل)، وهذه الهوامش تقدِّم شروحًا إضافية لمواقف بنى عليها الكاتب تفاصيل روايته وانعطافات حبكتها القوية، وهي تأتي فواصل استراحةٍ وإضافات داعمة للنص في آن.
تحكي الرواية قصة (يعقوب) وبناته الثلاث (جوديت وميمونة ودينة) الذين جاؤوا من مبعدةٍ أطالوا فيها السفر، ثمَّ ألِفوا قرية (الشماصنة) فحطُّوا رحالهم عند جسرها العتيق، وما إن أقاموا خيمتهم للبيات انتاب أباهم بكاءٌ وعويل، وأخبرهم أنَّ (الربَّ) لن يبارك له مقامه هذا حتى يضحِّي بابنته الوسطى (ميمونة)، فخافت الفتيات وجزعن الجزع كله، وبِتن ليلتهنَّ يُقنعن أباهنَّ أن يختار أُضحية غير أختهنَّ الحبيبة، وبعد نشيجٍ طويل من البكاء والهمهمات الدامعة قام يع��وب من هجعته وأخذ حماره العزيز إلى المذبح الذي أعدَّه من قرمة البلوط ونحره هناك فداءً لابنته، وقُربةً إلى الله!.
وفي أثناء مغيب يعقوب في القرية تتعرَّف الفتيات إلى (رحمون) الموفور العافية، فيتناوبنَ سرًّا على مقارعته كؤوس النشوة المُترعة، ويجعلن من نبعة ماءٍ ساخن ملاذًا للقاءاتهم الطافحة بالحب والدلال، فهنَّ يقدمن له أجسادهنَّ المصقولة كالمرايا وهو يهديهنَّ اللذة على نحوها الأتمِّ الأكمل، وبقين على هذا الحال زمنًا، وكل واحدةٍ تأتيه لترتمي بين ذراعيه طرية مطواعة، وهو بحمحمته اللاهبة يوقد تنورها شديد اللهفة والعذوبة.
ويلتقي (يعقوب) بصديقه القديم (سليمان العطرة) الفاحش الثراء، ويقنعه ببناء خانٍ كبير بجانب جسر النهر، ثمَّ يجعلانه جسرًا متحركًا لا يعبره إلا من يحلُّ عقدة كيس دنانيره، وهكذا يصير الجسر والخان مصيدتي (يعقوب) و(سليمان) للمال، ويصيران معًا أغنى أهل البلدة وما حولها، ولحرص الرجلين على هذه الشراكة قرر (يعقوب) تزويج ابنته (جوديت) لـ(سليمان) الذي وجدها فرصةً سانحة ليُحيي بها وبجمالها الفاتن أعضاءً من جسده كاد أن يدركها العطب.
وقد نحَّى (يعقوب) و(سليمان) المروءةَ والأخلاق جانبًا سعيًا إلى السيطرة على موارد المنطقة، وسكتا عن بيع الفتيات الثلاث أجسادهنَّ البضة لطالبي اللذة من عُمَّال الخان ونزلائه، فسلَّمن أجسادهنَّ وراء السبخ ومكان الطبخ، فيطفئن لهيب المهتاج خلف الأحراج، وفوق الأدراج دون مُداراةٍ أو إحراج، فإذا جاءهم الغرُّ المبتدئ يرتمين في حضنه ضاحكاتٍ متغامزات ويجعلنه يتحرَّش فوق المفرش غير عابئاتٍ بمن يرى ويهمس، وكلُّ همهنَّ محصورٌ في جمع المال وتكديسه حتى كبُر عندهنَّ صندوق الغلة وهنَّ مع أبيهنَّ طيَّ نشوة شاسعة.
ولكنَّ السعادة لا تدوم، والمُتَع والليالي الأنيسة الحاضرة لا تلبث أن تضع ذيلها في فمها وتمضي، وهكذا طرق الهم والغم باب الفتيات فقلَّت شهوتهنَّ تجاه الحياة، وتراخت أجسادهنَّ الوارفة، وبهت الجمال الآسر، وتكالب على كنوزهنَّ وحوش الرجال، ثمَّ عادت بلدة (الشماصنة) إلى مواصلة الحياة وكأنَّ ما حدث لم يحدث أصلًا.
لا يمكن عدُّ رواية (جسر بنات يعقوب) روايةً عادية، فهي تستعيد بتفاصيلها وشخوصها -حسبما يرى الباحث الدكتور (نضال الصالح) في تقديمه للرواية- قصةً تاريخية عن مأساة فلسطين وكثرة الطامعين فيها عبر العصور، فربما يمثِّل الجسر فلسطين، في حين أنَّنا نرى في (يعقوب) وبناته الصهاينة المحتلين، أمَّا (سليمان) فيرمز إلى بريطانيا التي منحت لهم الوعد المشؤوم، و ربما كانت (العجوز الشمطاء) التي ترغم الناس على مساعدة (يعقوب) وبناته تلميحًا لأمريكا أو اللوبي الصهيوني الداعم لنشأة هذا الكيان الدخيل.
إنَّ تداعيات أحداث الرواية وإسقاطها على الواقع الفلسطيني يضعها في سياقها الصحيح، وتعيد لفت نظر العرب الذين انشغلوا بأنفسهم وما يجري في ديارهم إلى قضيةٍ مركزية في قلب الوطن العربي؛ قضية (زهرة المدائن) ذلك الجسر الواصل بين مشرق الوطن ومغربه، والذي يُخشى عليه في هذا العصر العربي الرديء أن يصيرَ (جسر بنات يعقوب).
يهدي الكاتب روايته إلى أهله في فلسطين ثم يعترف لنا بأن روايته ك هي من رواية قديمة حافظ عليها الجد وأورثها لأحفاده، ربما هو من كتبها وربما من سبقه ولكن هذا الجد له فضل تعلم الكاتب للقراءة والكتابة..
يميل الكاتب للوصف الشاعري الرائع للطبيعة، فنتنسم العبير ونرى الأشجار والطرقات ونسمع الأصوات ، وهذا يعود ربما لنشأته في ربوع طبيعة خلابة بكر، كما يعود لأسلوبه البارع في وصف الأماكن..
فنجده يقول واصفًا أيقونات الدير: "وأيقونات ملونة، بديعة في تكويناتها وأشكالها، رهيفة في معانيها ودلالاتها، أيقونات باعثة على التأمل والتأويل، وباعثة على الألم والحزن، ومحركة لدواخل النفس، أيقونات كأنها التطريز البديع على أطراف منديل نظيف شديد البياض والنعومة".
بالرواية وبأسلوب الكاتب روح ولمحات من "ماكوندو" ماركيز .. حتى الرواية الأولى التي قرأتها له "الكراكي"وجدت بها من روح كتابات ماركيز..
يعقوب وبناته واحتلالهم للجسر وللبشر سليمان الذي أخفى دينه واستولى على الكثير من الأملاك.. المرأة العجوز التي كانت تأمر الجميع لتطاع بتيسيير أمر يعقوب وبناته .. والتي مثلما تيسر لهم تبتزهم برضى تام منهم .. هم مجموعة من الشخوص التي تعيدنا إلى فلسطين وكيف احتلت قطعة قطعة في باديء الأمر من اليهود ..
شكرًا للكاتب على إتاحة الفرصة لي بهذه القراءة الممتعة..
السوء في هذه الرواية عدم الترابط بين قصة الدير وقصة بنات يعقوب، ولكنه نجح في تصوير وتجسيد الاستغلال والجشع المادي واللااخلاقي في سبيل جمع المال وملئ الكيس المعلق، كنت اقرأ منتظرة عبرة أو حكمة أو شاهدا أو معلما ما.. كنت أود أن أفكك رموز هذه الرواية بسهولة أكبر، لكنني فشلت قليلاً، لا أعرف ان قصد بها اليهود أو الانسان المدعي الذي يظهر غير ما يبطن ويطلب في كل أمر مضمر سيء معونة الله أمام الناس
من وجهة نظري يحاكي يعقوب في شخصيته اليهودي في طبعه وخصاله كان من كان، ووجد أينما وجد. (الجشع، وحب المال، ودنو الأخلاق، وكثرة الدنائس والدنايا). لم ترق لي الرواية كثيراً من حيث المضمون، ولكن مفرداتها الكثيرة، وأساليبها اللغوية والبلاغية المتنوعة جعلتني أقيمها بأربع نجمات.
عندما يمزج الخيال بالواقع وعندما تستخدم الرمزية في أرقى صورها للتعبير عن الصراع بين الحق والباطل بين المعتدي والمعتدى عليه بين الفلسطينيين واليهود ويخرج لنا الكاتب رواية بنكهة عالمية من واقع القضية الفلسطينية وقد حازت هذه الرواية على جائزة نجيب محفوظ لعام ١٩٩٩.
رواية الموت البعث الحياة...الحياة بأبعادها الثلاثة المرأة بخصوبتها ...ارتداء الدين للتسلق...الخلود والمال...لكن كان باستطاعة الكاتب لتعبير عن كل ذلك بطريقة اخرى...السطور مليئة بالاسرار والرمزية...حتى اسماء الشخصيات...كل اسم يهدف لمعنى وغاية معينة....اختيار المكان محور الهدف وأساسه...لكن لم أحب تلك الطريقة بالصياغة....ابتدأت بثلاث فتيات هربن من قسوة الحياة الى حياة الدير....وانتهت بثلاثة أخر ظللن يتخبطن في ركاب الحياة....مع وجود قاسم مشترك بينهن الست...وهو ماء الحياة التي بحثت عنه كل منهن بطريقتها...ولكن خسرن مقابله الكثير...رواية تضرب بأعماقها في الكشف عن الأطماع والذاتية والاستغلال...
لن أسوأ الكتب التي قرأتها بجدارة. المقدمة (قصص الراهبات) غير متصلة مع باقي الحكاية ، القصة مملة تخلو من التشويق و الحبكة ، و في النهاية لا يوجد أي عبرة أو نتيجة. لا أعلم كيف أتتني القدرة على اكمالها!!
فشل ذريع باعطاء جائزة لمثل هذا الكتاب في حين وجود كتب عظيمة جديرة بالاحترام. الخلاصة بالنسبة لي أن لا أثق بالجوائز نهائياً