ملحمة تاريخية عن قرطاجة، تحكي الرواية عن القائد هميلقار، القائد هنيبعل والقائد حسدروبال البيوتاركي. ثلاثة أجيال قاتل قادتها البواسل حتى الرمق الأخير لتحرير قرطاجة من نير عبودية الرومان الأجلاف، لكنهم فشلوا في تحقيق هذا الحلم. بعد أن قُتِل همليقار برقا، بمؤامرة خسيسة أمسك زمام الجيش ابنه هنيبعل وبعد أن شنّ حملة ضد روما، خسر إحدى عينيه في الطريق إليها، وبذلك لُقّب بالأعور.
لم يُقهر القائد هنيبعل من الشعب الروماني، إنّما قُهر بحقارة وحسد مجلس شيوخ قرطاجة الذي كان لا يكف عن إحاكة المؤامرات والفتن ضد هنيبعل. وهذا المجلس سعى جاهدًا لسحق آل برقا بسبب الحسد والضغينة. لم يلق هنيبعل من مجلس المئة والأربعة إلا عدم الثقة والجحود والنكران لكل إنجازاته ونصره العسكري ضد الروم. أخطأ هنيبعل رغم عبقريته الحربية عندما لم يتوجّه إلى روما غداة انتصاره في كانّاي.
ككل القادة العسكريون، لا بد للقائد أن يكون له حسّاد وأعداء من فصيلتهِ، أو من أعدائه، يكيدون له الدسائس، ويتآمرون على قتله وإزاحته عن طريقهم. حيكت الموأمرات والدسائس والاتفاقات السرية مع العدو، تسليم المدن لقاء عدم الأسر، أو خوفًا من قتال نهايته محسومة لصالح العدو. جواسيس وخونة منتشرين بين مجلس المئة وأربعة. الكل يعمل لمصالحه الشخصية ولا أحد يعمل لمصلحة الوطن.
بسبب خيانات بعض من أعضاء المجلس الحاكم وتودّدهم لروما. وبسبب جشعهم وحبّهم للجاه والمنصب والمال أضاعوا مدينتهم الجميلة. وبسبب الفتن والمكايد والدسائس الذي كان يحيكها القادة الرومانيون، لم يجد قادة قرطاجة أي مناصرة من المجلس الحاكم. كان المجلس يصدر أحكامًا قاسية ضد القائد المهزوم، الموت صلبًا. فأُهلِك أغلب قادتها لسوء الحُكم والتبصّر.
في هذه الملحمة التاريخية نقرأ زيف اِدِّعَاءَات روما ضد قرطاجة. لم تكن قرطاجة لتسقط وتكون أثرًا بعد عين لولا خيانة مجلس المئة والأربعة الذين كانوا يحكمون قرطاجة.
رواية تاريخية على قد ما هي محزنة، على قد ما استفدت من قراءتها. فالتاريخ يتكرّر. ومن الروايات والكتب نفهم الكثير مما يدور حولنا. سواءً على مستوى سياسة الدول، أو على مستوى الاقتصاد والشركات التجارية. سلسلة حلقات حديدية مربوطة ببعضها البعض. السياسة والتجارة والاقتصاد. الشاطر عليه أن يقرأ بين السطور ويستخلص العِبر والحِكم ويربط أحداث الماضي بالحاضر عندها سيفهم وسيستوعب مجريات الأمور!.
انصح بقراءة هذه الرواية لمحبي الروايات التاريخية والسياسية.
اقتباسات
“الحرب لا تنطلق مصادفة أو لمجرد نزوة رجل. إنها نهاية طبيعية لحقبة طويلة من التوتر يحاول خلالها كل خصم أن يقدر قوى الخصم الآخر. ومن الممكن أيضًا أن تدعو إليها اعتبارات لا علاقة لها بالشؤون العسكرية، ظاهريًا. على الأقل”.
“لقد خان وطنه لمَ لا يخون روما؟”.
“إن مصائب قرطاجة لم تكن تعود إلى نقص جنودها وإنما لعدم كفاءة قادتها”.
“- إنك تعلم أن الحرب قد كلفت شعبينا غاليًا. لقد التزمنا بنفقات هائلة لبناء أسطول ولذلك نحن نطالب بأن تدفع قرطاجة تعويضًا قدره 2200 تالان من الفضة.
- إنه مبلغ عظيم. ليس بوسعنا دفعه دفعة واحدة.
- نحن لا نطلب منكم ذلك. أمامكم عشرون سنة لدفعه. إنها مهلة معقولة”.
“أنت تعلم أن الفارين هم أناس ضعيفوا الولاء. إنهم يخونون وطنهم فلمَ لا يخونون سادتهم الجدد؟”.
“إن رجلاً لا يخاف مستقبله هو واثق من امتلاك ماضٍ مجيد”.
“أن وثيقة تسامح أثمن بكثير من ذبح أو استعباد آلاف الرجال”.
“إن الجبان هو على الدوام حليف سيء”.
“إنني أحاصر المدن لكنني أبنيها أيضًا، إذ يجب أن تنتصر الحياة على الموت”.
“أيها الوطن العاق، لن تظفر حتى برمادي!”.
“لن أدع أعدائي يتصوّرون أنني وصلت نهاية أيامي، وأنني مستعد لتحريرهم من الهمّ الذي يقضُّ مضاجعهم. خوفهم هو أفضل علاج لي”.
“اخفِ مشاعرك وتعلّم خداع أعدائك. ازدرهم في داخل نفسك لكن استخدمهم لمصلحتك”.
“لمرّة واحدة غدت الكلمة للمهزوم لا للمنتصر”.
“نحن ضحية مؤامرة دُبِّرت بمهارة من أبناء الذئبة، بمن فيهم أولئك الذين يؤكّدون أنّهم أصدقاؤنا وحُماتنا. كان بإمكاننا الانتصار عليهم لولا الخلافات والأحقاد التي نمت بين صفوفنا”.
“قرطاجة أجمل المدن وأنبلها على الإطلاق”.
“المنتصر الحقيقي هو من يعرف كيف يعبر عن الشهامة نحو عدوه ولا يفكر بإبادته”.
“أنبل الرجولة أن يدفن الرجل. الكريم تحت أنقاض وطنه إذا لم ينجح في إنقاذه”.
“من يعلم؟ قرطاجة جديدة ستولد, ولن يكون هذا إلا تحقيقًا للعدالة، لأن اسم مدينتنا لا يمكن أن يختفي من ذاكرة البشر. وأفضلهم من سيعلنون أنهم ورثتنا والمكمّلون لنا”.