من الأدب الفارسي المعاصر هذه المجموعة القصصية التى وضعبها وأبدعها (صادق هدايت) كتبت متفرقة وجميعتها صفحات هذا الكتاب. وتتمتع هذه القصص بالأحداث المشوقة والجاذبة للقارئ.. وكذلك بالمشاعر الواضحة التى تأخذ بقلب قارئها.. فجدها فى (حى فى مقبرة) هذا الذى يبحث عن الموت فتوهب له الحياة ويفشل عدة مرات فى الإنتحار، وكذلك البومة العمياء التى سميت المجموعة بإسمها وهناك المراة التى فقدت زوجها وغيرها من القصص التى تدخلنا إلى بلاد الفرسى ولكن فى حقبة قريبة تقع فى القرن العشرين وبداياته.. تمزج الواقع بالمشاعر بالإفكار المجنونة وتقدم لنا مجموعة قصص من الأدب الفارسى لن ننساهها.
صادق هدايت فنان مبدع و قبل أن يكون فناناً كان صادق, صادقٌ في مشاعره و أحاسيسه, في ألمه و معاناتِه و بؤسه في الحياة بل قل يأسه منها و من كل ما فيها, ذلك اليأس و العذاب النفسي الذي تجلى في رائعته حي في مقبرة و الذي ما كان إلا نتيجةً لاكتشافه ان كل جميل أمن به و عاش لأجله ما هو إلا وهم خدعوه به ففقد الوجود معناه و الحياة غائيتها وصار الوجود مجرد أمر تافه بل هو رحلة بائسة من الضنك و العذاب الدائم لأجل العدم فكان الخلاص الوحيد من هذه الرحلة العبثية هو الفناء بالانتحار او الموت و هذا هو السمت السائد في كل قصص المجموعة و يتجلى بأوضح صوره في رائعته الرجل الذي قتل نفسه. حي في مقبرة و الرجل الذي قتل نفسه هما في نظري اجمل في المجموعة و ذلك لسبرهما لبواطن النفس البشرية و معانتها و أملها ثم يأسها ذلك اليأس الذي إذا ما تمكن من النفس لن يكون هنالك سبيل للخلاص منه إلا بالهلاك. يغلب على روح القصص و تصويرها للحياة التشاؤم و الياس من الخلاص و قد كان صادق صادقاً فيما يحس و في تصوره للخلاص فأنهى رحلته بنفسه بعدما فقد كل امل للخلاص.