نشأة تركيا بدءاً من إلغاء الخلافة على يد مصطفى كمال حتى استطاعة رجب طيب أردوغان أن ينهض بها ويزيح العسكر من التدخل فى السياسة لطالما كانت مثار حديث كل من دخل إلى مجال الثقافة حديثاً: فالإسلاميون ينعون إلغاء الخلافة ويلقون باللائمة على أتاتورك، وفى نفس الوقت يضربون بها المثال على قدرة التيار السياسى الإسلامى على أخذ مقاليد الحكم وتحقيق النمو والعزة، والليبراليون يريدون الحفاظ على سيرة أتاتورك فى حظر النشاط الدينى السياسى من أجل أن تكون لهم السيطرة على مغاليق الحكم. والكل يدرسها ليستفيد منها فى رسم خططه. وفى مجملها فالتجربة التركية ثرية ومفيدة للعرب إذا ما أرادوا النهضة شرط أن يعوها جيداً. يجول الكتاب فى مراحل إنشاء أو نشأة تركيا الحديثة فيقدم نبذة مختصرة عن تاريخ الدولة العثمانية ويعرج على حالها قبل الحرب العالمية والظروف التى مهدت لسطوع نجم مصطفى كمال ليصبح قائداً عسكرياً منتصراً، ثم يصبح أتاتورك (أبو الأتراك) ليس بسبب قوة فى نفسه أو ملكة عنده غير الرغبة فى الزعامة والتملك، وإنما لأن الظروف كانت مواتية ولأنه نجح فى استغلال كل شيئ. ويحكى الكتاب عن إلغاء الخلافة وإتجاه مصطفى كمال إلى التطرف فى دعوته العلمانية التغريبية، وفى نفس الوقت التدرج فى الدعوة لها كى لا يعادى الشعب، وكيف أنه منذ البداية كان دكتاتوراً، وأن الحرب وانتصاراته مع زملائه مهدت لأن يصبح حاكماً مطلقاً حتى ولو بتصفية خصومه السياسيين حتى ولو كانوا رفاق معركة وسلاح. ويقدم الكتاب كيفية نجاح مصطفى باستغلال الأوضاع الدولية فى الاستفادة من كل القوى المتنازعة دون أن يرتمى فى حضن أى معسكر على حساب الآخر. ثم يقدم الإصلاحات أو بالأحرى التغييرات التى قدما وفعّلها فى جميع نواحى الحياة التركية فى سبيل إنشاء تركيا الحديثة التى يحلم بها.
عن أفول نجم الخلافة العثمانية و بداية النهاية، عن الحرب العالمية الأولى و دخول فرنسا انجلترا و غيرها تركيا. فترة هامة فى تاريخ تركيا و تحولها إلى العلمانية تدريجا و ما صاحبها من إصلاحات اقتصادية، اجتماعية و ثقافية قام بها اتاتورك بالإضافة إلى دوره فى الحفاظ على الجمهورية الحديثة.