هو علي بن أحمد بن محمد باكثير الكندي، ولد في 15 ذي الحجة 1328 هـ في جزيرة سوروبايا بإندونيسيا لأبوين يمنيين من منطقة حضرموت. وحين بلغ العاشرة من عمره سافر به أبوه إلى حضرموت لينشأ هناك نشأة عربية إسلامية مع إخوته لأبيه فوصل مدينة سيئون بحضرموت في 15 رجب سنة 1338هـ الموافق 5 أبريل 1920م. وهناك تلقى تعليمه في مدرسة النهضة العلمية ودرس علوم العربية والشريعة على يد شيوخ أجلاء منهم عمه الشاعر اللغوي النحوي القاضي محمد بن محمد باكثير كما تلقى علوم الدين أيضا على يد الفقيه محمد بن هادي السقاف وكان من أقران علي باكثير حينها الفقيه واللغوي محمد بن عبد اللاه السقاف. ظهرت مواهب باكثير مبكراً فنظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتولى التدريس في مدرسة النهضة العلمية وتولى إدراتها وهو دون العشرين من عمره.
تزوج باكثير مبكراً عام 1346 هـ ولكنه فجع بوفاة زوجته وهي في غضارة الشباب ونضارة الصبا فغادر حضرموت حوالي عام 1931م وتوجه إلى عدن ومنها إلى الصومال والحبشة واستقر زمناً في الحجاز، وفي الحجاز نظم مطولته نظام البردة كما كتب أول عمل مسرحي شعري له وهو همام أو في بلاد الأحقاف وطبعهما في مصر أول قدومه إليها.
سفره إلى مصر
وصل باكثير إلى مصر سنة 1352 هـ، الموافق 1934 م، والتحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) حيث حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الأنجليزية عام 1359 هـ / 1939م، وقد ترجم عام 1936 م أثناء دراسته في الجامعة مسرحية(روميو وجولييت) لشكسبير بالشعر المرسل، وبعدها بعامين -أي عام 1938م - ألف مسرحيته (أخناتون ونفرتيتي) بالشعر الحر ليكون بذلك رائد هذا النوع من النظم في الأدب العربي. التحق باكثير بعد تخرجه في الجامعة بمعهد التربية للمعلمين وحصل منه على الدبلوم عام 1940م وعمل مدرسا للغة الإنجليزية لمدة أربعة عشر عاما. سافر باكثير إلى فرنسا عام 1954م في بعثة دراسية حرة.
بعد انتهاء الدراسة فضل الإقامة في مصر حيث أحب المجتمع المصري وتفاعل معه فتزوج من عائلة مصرية محافظة، وأصبحت صلته برجال الفكر والأدب وثيقة، من أمثال العقاد وتوفيق الحكيم والمازني ومحب الدين الخطيب ونجيب محفوظ وصالح جودت وغيرهم. وقد قال باكثير في مقابلة مع إذاعة عدن عام 1968 أنه يصنف كثاني كاتب مسرح عربي بعد توفيق الحكيم.
اشتغل باكثير بالتدريس خمسة عشر عاماً منها عشرة أعوام بالمنصورة ثم نقل إلى القاهرة. وفي سنة 1955م انتقل للعمل في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصلحة الفنون وقت إنشائها، ثم انتقل إلى قسم الرقابة على المصنفات الفنية وظل يعمل في وزارة الثقافة حتى وفاته.
من زمان و أنا بحب ابحث و أقرأ أي حاجة عن فترة أخناتون .. فترة شائكة من التاريخ المصري القديم .. و يمكن ده السبب اللي خلاني أجيب المسرحية دي للأستاذ الكبير علي أحمد باكثير ..
لو هنتكلم عن أسلوب الكاتب هو أسلوب جميل و لغته ممتازة .. لكن المسرحية نفسها معجبتنيش خالص من حيث القصة و الحبكة و كمان مش شايف فيها أي أحداث مهمة ..
و زي ما قلت في الأول .. دايما ببحث عن أي حاجة لأخناتون .. كنت قرأت السنة اللي فاتت رواية ( العائش في الحقيقة ) لعمنا و عم الكل نجيب محفوظ .. و كانت حاجة كده عظمة على عظمة ..
منذ بدأت قراءة في هذا العمل الأدبي لباكثير وجدت نفسي مدفوعا لا إراديا لعمل مقارنة بينه وبين عمل نجيب محفوظ العائش في الحقيقة وربما يرجع ذلك لقرب زمن قرائتهم وعندما كتبت ريفيو العائش في الحقيقة لم أكن أعلم بان باكثير له كتاب عن اخناتون
ما يميز هذا العمل هو اللغة والجرس الموسيقي ، غير ذلك لا أجد أي أحداث أو صراعات تجعلني أحيا في هذه الفترة من التاريخ علي عكس عمل نجيب محفوظ
العمل يتارجح ما بين نجمتين وثلاث نجوم ولا أنصح لك بقرائته إلا إذا كنت تريد الاستمتاع باللغة غير ذلك ارشح لك قراءة العائش في الحقيقة
يتناول باكثير في هذه المسرحية شخصية أخناتون... ورغم أن عنوان المسرحية هو "أخناتون ونفرتيتي"... إلا أن أخناتون هو الحاضر الأكبر في كل فصول المسرحية أخناتون، كما يصوره باكثير في هذه المسرحية (بغض النظر عن الحقيقة التاريخية لهذه الشخصية)شخص قلق... باحث عن الحق... مؤمن بدين الحب والسلام... لكن لا يقر له قرار... فمن شك إلى يقين إلى شك إلى يقين... ثم هو يتطرف في دعوته للحب والسلام... بما يناقض الواقع ويجافي المنطق مما يجدر الإشارة إليه، أن باكثير ألف مسرحيته مستعينا بشعر التفعيلة... وذكر في مقدمته أنه أول من ابتكر هذا الفن... ثم وضع مقدمة ثانية ذكر أنها للتاريخ... يشير فيها إلى أن السياب والملائكة أخذوا عنه هذا الفن وأنه هو من سبقهم إليه... وهو أمر جدير بالأخذ بعين الإعتبار
ربما لا تكون القصة في جمال رواية محفوظ (العائش في الحقيقة), و لكن يحسب لكليهما الغوص في التاريخ ليخرجا لنا بهذه الأعمال الأدبية...و كلا منهما تكلم عن إخناتون بوصفه نبياً...و أعجبني جداً الجزء الذي تكلم فيه إخناتون عن رؤيا رأى فيها إثنين وصفهما فكانت الصفات تنطبق على سيدنا عيسى و سيدنا محمد عليهما الصلاة و السلام, و وصفهما بأنهما أخواه و أن نورهما سيعم مصر التي دعا لها كثيراً... و تبدو من خلال المسرحية شاعرية إخناتون و إنشغاله بالدين و الدعوة له فقط و عدم إكتراثه بأعداء البلاد و أعداء الدين و ظنه أن الكل سيخضع في النهاية لدعوة الحب و السلام , و لم يسمع لنصح الناصحين له بأن القوة ضرورية لحماية الدين نفسه و في النهاية و بعد فوات الأوان أدرك ثنائية الروح و المادة إذا جاز لنا ان نستخدم مصطلحات بيجوفيتش في هذا الموضع, و أن الحق يحتاج لقوة تحميه..و قال (الآن فهمت لماذا كان أخي الذي يحمل الشمس في يمينه يحمل كذلك السيف في يساره) يعني محمداً صلى الله عليه و سلم. و رحم الله إخناتون هذا الفرعون الموحد...و الحمد لله على نعمة الإسلام
غنية اللغة والتصوير فقيرة الدراما او التراجيديا إلا النذر اليسير .. لا وقائع لا أحداث أغلبها مناجاة .. وألبس الشخصية الرئيسية الكثير ما لا تطيقه كما أحسب
واحدة من أجمل المسرحيات الشعرية التي قرأتها عندما اكتشفت ريادة باكثير في كتابة بحر الشعر المنطلق المرسل في هذه المسرحية تتبعت بشغف كيف تخلق التجربة الأولى وأنا أقرأها، وكيف تدرج باكثير في مراحل هذه الريادة من الفصل الأول الذي لم يتحرر فيه تماما من القافية وظل تأثير البحور التقليدية ظاهراً ولكن مع كل فصل يتحرر من لمحة من لمحات البحور التقليدية في الشعر حتى وصل لنموذج متكامل من الشعر المنطلق المرسل الأول في الفصل الأخير مقدماً فن لم يصل إليه أحد قبله وعن أحداث المسرحية تمنيت لو كانت فصولها أطول قليلاً لأن الانتقال بين الأحداث جاء حاسماً أكثر مما ينبغي بحيث أفقدني التدرجية في التحول بين المواقف لنفس الشخص خاصة مع شخصية أخناتون وأطال في مواضع دون الأخرى وبشكل عام فإن المسرحية ركزت على تركيب الشخصيات والتعبير عما يختلج النفس الإنسانية من مشاعر وأحاسيس وتقلبات وتغييرات وتطور وما يقيدها من رؤى ومبادئ لدرجة تنسى فيها وأنت تقرأ السياق المكاني والزماني وتغوص مع باكثير في عمق الشخصيات
مسرحيه تجسد فتره مهمه فى التاريخ الفرعونى ألا وهى فتره اخناتون . لم يعجبنى كثيرا الاهتمام الزائد بالجانب الرومانسى فى شخصيه اخناتون التى من المفترض أنها مليئه بجوانب عديده ومهمه كان من المفروض ان يهتم بها الكاتب أكثر.. قرأت العديد من الروايات عن فتره اخناتون ولكن تلك المسرحيه هى الاضعف..
أكثر عاطفية مما قد أحتمل.. باكثير ينظر إلى إخناتون نظرة إسلامية فيجعله نبيا يحارب تعدد الآلهة الذي كان منتشرا في مصر القديمة...
الأزمة هنا أنني أرى إخناتون أحد المهاويس الدينيين.. إخناتون أصر على عبادة المصريين لإلهه هو فقط و قام بفرض ديانته على الجميع.. بالرغم من أن مصر طوال عصورها القديمة كانت تؤمن بالتعددية و الحرية الدينية.. كانت لكل مدينة آلهتها الخاصة و معبوداتها و مع ذلك لم تحاول تلك المدن أن تفرض آلهتها على المدن الآخرى! فقط في عصور التدهور و الاضمحلال كان التعصب الديني يظهر بقوة!
إخناتون حاول فرض الدين بسلطته.. و الدين لا يفرض بالسلطة و لا بالقوة ولا بمرسوم ملكي! الدين يؤمن به الناس عن حرية إرادة و اختيار.. لذلك إخناتون كان غبيا! و كل ما بنى في عهده تم تدميره بعد موته... هكذا ببساطة تكون نتيجة الصراعات الدينية!
أما المسرحية نفسها فأنا لست من هواة الشعر.. و باكثير يستخدم الشعر بأسلوب عاطفي للغاية .. أسلوب يخاطب لمشاعر و ليس العقل.. شيء لا أحبذه...
قد يكون شيئا جيدا إذا كان القارئ من هواة الشعر و يبحث عن لغة جيدة.. لكن بالنسبة لي لم يكن جذابا بما يكفي لأكماله حتى!
في المسرحية دي بيقدم ملحمة عظيمة عن أمنوفيس اللي بيبقي أخناتون وبيدعوا لعبادة إله واحد وهو أتون آله الحب والسلام.
بيوضح باكثير مراحل ��لتغيير في شخصية أخناتون من بعد موت زوجته تادو اللي كان بيعشقها، ورفضه التام للاعتراف بموتها لكن أمه تي ما تيأسش وتقدر تجوزه نفرتيتي بحيلة مع عميد كهان فتاح.
وبيعيش حياة مستقرة بعد ما ينقل الحكم إلي أخيتاتون بدل طيبه وبيواجه دعوات الخروج من تحت حكمه بالسلام واللين، الدعوات اللي بقيادة كُهان أمون ورع وفتاح اللي بيستولي علي أوقافهم ويوزعها علي المحتاجين من الشعب وبيمنع مراسم العبادات داخل معابدهم.
كل مراحل وفصول المسرحية هنلاقي ان شخصية إخناتون قوية جدًا، وهنلاقي خوف وحنان الملكة تي -الأم- علي أبنها، وحب وإخلاص الزوجة نفرتيتي لزوجها، وشجاعة ووفاء الجندي المخلص حور محب.
المسرحية شعرية قوية ومعبرة وتستهدف الجوانب النفسية لجميع الشخصيات المتواجدة، ودي عادة كتابات باكثير العظيمة.
لم أحبها كثيرًا شعرت بها تفتقر للملحمية والأحداث وتصاعد وهبوط موج المشاعر فيها، سارت كلها على وتيرةٍ واحدة والصراع الوحيد أو اللحظات القليلة التي كانت تشذ فيها عن وتيرتها هي غضبة اخناتون واعتراضه على ما فعل له ربه، بعض الشخصيات أعجبتني قليلًا كأمنوفيس الأب وحكمة الأم وطيبة قلبها لكن البقية كانت تميل للضعف.
الجانب المميز في هذا العمل هو اللغه ,فلغه باكثير واسلوبه دائما نقطه قوه رئيسيه في كتاباته لكن علي صعيد هذا العمل فكانب الجانب الدرامي ومحتوي العمل اقل بكثير من مستوي اللغه لذلك قيمتها بنجمتين فقط