يسرّني أن أقدّم إلى القرّاء العرب بوجه عام والمعنيين منهم بالبحوث اللغوية والدراسات المعجمية بوجه خاص ما تجمّع لديّ في أثناء اشتغالي الطويل في النصوص المسمارية من مجموعات مهمة من المفردات اللغوية في تلك النصوص في اللغة الآكدية (البابلية والآشورية) واللغة السومرية مما نجده في العربية الآن في الإستعمالات الدراجة وفي المعجمات التي تؤصلها على أنها أعجمية أو دخيلة، وسيجد القارئ أن هذه الألفاظ على أصناف متنوعة، فبعضها مفردات تخصّ شؤون الحياة المختلفة كالمعاملات التجارية وأسماء الآلات وأدوات في الفلاحة والزراعة وأسماء طائفة مهمة من الأشجار والنباتات والأعشاب الطبية، وبعضها كلمات يكاد يقتصر إستعمالها على عامية العراق. إن ما جمعته من هذه المفردات يقتصر أولاً على الشائع والمشهور منها، وثانياً تنحصر في تلك الكلمات التي دخلت إلى لغتنا العربية من تراثنا اللغوي القديم، من البابلية والآشورية والسومرية، وقد انتقلت إلى العربية إما عن طريق اللغات القديمة الأخرى كالفارسية القديمة والآرامية والعبرانية التي اقتبستها بدورها من تراثنا اللغوي القديم، فوسمتها معجماتنا العربية بأنها فارسية أو أعجمية ودخيلة، لأن لغات العراق القديم التي ينبغي تأصيلها إليها قد ماتت من الإستعمال، ولم يهتدِ الباحثون إلى حلّ رموزها ومعرفة نصوصها إلاّ منذ منتصف القرن التاسع عشر الماضي، فانكشفت آفاق بعيدة في الدراسات اللغوية والمعجمية مما يحتّم على باحثينا اللغويين أن يعيدوا النظر في تلك التسمية الغامضة التي أطلقتها معجماتنا على طائفة كبيرة من المفردات، أي الدخيل والأعجمي، في حين أنها في واقع الأمر من قبيل: "هذه بضاعتنا ردّت إلينا".
طه باقر (1912 - 28 فبراير 1984) عالم اثار، ولد في العراق في محافظة بابل مدينة الحلة. اكمل دراسته المتوسطة كان من الطلبة الأوائل لذلك فانه انتقل لاكمال دراسته وعلى نفقة وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة لدراسة علم الاثار في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو مع زميله فؤاد سفر بعد نيلهم شهادة ماتريكوليشن الإنجليزية في مدينة صفد الفلسطينية. وبعد ذلك نقل ومن معه من طلاب البعثة إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لاجتياز مرحلة السوفومور وهي عبارة عن مرحلة دراسية تحضيرية وبعد تلك المرحلة سافر إلى الولايات المتحدة الاميريكية لاكمال دراسة علم الآثار وبعد مدة اربع سنوات حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير وكانت العودة عام 1938. نال لقب الاستاذية من جامعة بغداد عام 1959 م
المناصب والوظائف في مديرية الاثار العراقية 1938 - 1963
خبير فني 1938 -1941 وخلال هذه الفترة وفي آذار عام 1939 دعي إلى الخدمة العسكرية ضباط احتياط امين المتحف العراقي من 1941 - 1953م معاون مدير الاثار العام 1953 - 1958 مفتش التنقيبات العام لفترة 1958 مدير الاثار العام 1958 - 1963 من مؤسسي مجلة سومر وعضوية هيئة تحريرها من عام 1945 -1958 م وترأس تحريرها من عام
1958 -1963 في ليبيا
سافر إلى ليبيا 1965 - 1970 عمل مستشاراً في مصلحة الآثار الليبية 1965 - 1970 عمل استاذ في الجامعة الليبية 1965 - 1970
في جامعة بغداد
تدريس مواضيع التاريخ القديم والحضارة في كلية التربية دار المعلمين العالية سابقاً، من عام 1941 -1960 تدريس مواضيع التاريخ القديم والحضارة واللغات القديمة (الاكدية والسومرية) في قسم الاثار كلية الاداب - جامعة بغداد (1951 - 1963) عضو المجلس التأسيسي جامعة بغداد 1957 - 1958 عضو مجلس جامعة بغداد 1960 -1963. نائب رئيس جامعة بغداد 1961 -1963 ثم احيل على التقاعد في 8 شباط 1963 تمت اعادة تعيينه بمرتبة استاذ في جامعة بغداد كلية الاداب عام 1970 -1978 حتى تقاعده وخلال هذه السنوات كان غزير النتاج العلمي والتأليف ولا مجال هنا إلى ذكر مؤلفاته الكثيرة ولكن من أهمها كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة بجزئية الأول (بلاد الرافدين) والثاني وادي النيل الأخرى مقدمة في أدب العراق القديم وترجمته لملحمة كلكامش إلى العربية.
منذ عام 1980 ساءت حالته الصحية سافر على اثرها إلى بريطانيا للعلاج الا انه توفي بعد عودته إلى الوطن وكان ذلك يوم 28/2 /1984. منحه اتحاد الآثاريين العرب في القاهرة درع الاتحاد عام 2002 م لما قدمه من خدمات جليلة في حقل الآثار
" هذه بضاعتنا ردت إلينا" طه باقر عالم اثار عراقي من مدينة بابل يضع بين ايدينا مجموعة من الكلمات الشائعة والمشهورة في الاستعمال اليومي سفرجل-إسكاف-إنجانة-زعفران-باطية-تمن-جرجير الكثير من المفردات التي يرجح في الاصل انها كلمات سومرية او اكدية ويصنفها الباحثين انها اعجمية الاصل ☘️ جداً اعجبني الكتاب سهل وسلسل وممتع وكثير من المعلومات الجميلة الي وجدتها داخل الكتاب ❤️
كتاب مهم في تأصيل كثير من الكلمات المسماة في معاجمنا ب"الدخيلة"، وفكرته تتمحور حول تأصيل تلك الكلمات إلى اللغات العربية القديمة (السامية) عن طريق المخطوطات العراقية (السومرية والآكدية) القديمة، وبذلك تكون الكلمات ليست دخيلة أو معربة، وإنما هي عربية أصيلة مستخدمة في اللغات العربية القديمة قد انتقلت للغة أخرى ثم عادت إلى العربية "هذه بضاعتنا ردت إلينا" مثل السفينة والدور والأرجوان وغيرهن. والكتاب أشبه برسالة من الكاتب لتنقيح وضبط معاجمنا وتأصيل المعرب بناء على الأبحاث العلمية الحديثة التي لم يطلع عليها الأقدمون. وفي نهاية الكتاب خصص فصلًا لتأصيل المدن العراقية ومعناها واختلاف مسمياتها وتحويراتها. أظن الكتاب موجّه للمتخصصين ولكن يشمل العامة (أمثالي) ويعتبر مرجعًا مبسطًا ورسالة للانطلاق بأبحاث مشابهة.
- مجهود جيد و عمل رائع في مجال ينقص المكتبة العربية فيه التحديث و التطوير و الكثير من التصنيف بما يخدم اللغة العربية و الباحث و المتعلم العربي.
- ليس فقط فيما يرجع تاصيله للغات العراق القديمة بل لكل البلاد العربية التي اختلط فيها اللسان العربي بغيره، هذا من جانب ، و من الجانب الاخر اصدار المعاجم المصنفة في الالفاظ التقنية و الفنية المستحدثة في كل المجالات.
من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل لطه باقر نشره عام 1980م واعتقد انه كان آخر كتاب نشره الكاتب
كما ذكر طه باقر في مقدمته فإنه هذا الكتاب ما تجمع لديه اثناء اشتغاله الطويل في في النصوص المسمارية والمفردات المذكورة في الكتاب والتي تقارب 260 كلمة هي من جانب الشائع والمشهور وتم تقديم هذا الكتاب ليكون بمثابة بداية لتأليف معاجم عربية حديثة ذات طابع منهجي رصين مقارنة بالمعاجم الأجنبية
الكتاب يستحق الاقتناء بحق ، واكثر ما اعجبني فيه اصل بعض الكلمات مثل كلمة اكو وماكو وكلمة ليس التي اعجبني فيها كلام الفراهيدي عن اصله وحاول فيها ان يصل إلى اصل الكلمة فوفق تقريبا في ذلك
كتاب جميل وممتع لمن يحب التأصيل اللغوي للألفاظ واللغات المقارنة كما أن أهمية الكتاب تقع في تأصيله للألفاظ وردها لجذورها اللغوية القديمة (يمكن تسميتها الأصل اللغوي السامي أو الأصح العربي القديم) مما يدفع شبهة استعارة العربية للمصطلحات السريانية، كما هي الموضة هذه الأيام مآخذي على الكتاب هي التالية: استهل المؤلف الكتاب بمقدمة تاريخية للغات السامية القديمة، ولعل الأجدى كان تقديمه لها بمقدمة لغوية مقارنة، تقارن بين أبجدياتها وأصول كتابتها وكيف تنقلب حروفها حين تنتقل من لغة لأخرى، إلخ، فتحس في ثنايا الكتاب وكأنه يفترض أن القارئ ملم مسبقا بهذا بعض الكلمات التي أوردها المؤلف أقر أنها عربية أصيلة، مما يخالف شرط الكتاب في عنوانه، لكن إيرادها طبعا لا يخلو من فائدة بعض الكلمات لم يذكر المؤلف معناها، ولعله افترض وضوحها، وهي غير واضحة، بالنسبة لي كقارئ بعض الكلمات أجمل المؤلف الكلام عليها مما أخل في بيان المقصود من تأصيلها