أبو عبد الرحمن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل (المعروف بأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري) هو عالم سلفي ظاهري وأديب سعودي. من مواليد مدينة شقراء في إقليم الوشم بمنطقة نجد من المملكة العربية السعودية عام 1357 هـ. هو عالم بالقرآن وتفسيره وعالم بحديث الرسول محمد بصحيحه وضعيفه، وفقيه وأصولي وأديب ومتقن لعلم الكلام والفلسفة. اشتهر الشيخ ابن عقيل باهتمامه بكتب الإمام علي بن حزم الأندلسي تحقيقاً وترجمةً لابن حزم نفسه. يسمى بالظاهري لانتسابه للمدرسة الظاهرية والتي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة وفق رؤيتهم، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان.
بعيدًا عن ظاهريةِ ابنِ عقيلِ فهنا تباريحُه التي أفاضَ بها علينا، قصاصاتُ ذكرياتٍ ومذكراتٌ حفظَها واستعاداتٌ لبعضِ مكنونِ الذاكرةِ ليسطرَها ويقدمهَا للقارئِ بأسلوبِه الجميلِ ذي العباراتِ القصيرةِ واللغةِ الرصينةِ (تمضي عباراتٌ غيرُ مفهومةٍ خصوصا حين الحديث عن شقراء) الحديثُ عن ذكرياتِ القراءةِ وطلبِ العلمِ والخلوةِ مع الكتبِ ومجالسةِ الأشياخِ الأميين والبحثِ عن نوادرِ الكتبِ والمخطوطاتِ مع قلةِ ذات اليدِ كان من أكثرِ ما أعجبني في هذه التباريحِ. هذا الكتابُ يكتبُه أو بالأحرى يجمعه أبو عبدالرحمن من صميمِ القلبِ فهو يتدفقُ رقةً وعذوبةً وفيه من الذكرياتِ التي تثيرُ الأشجانَ الكثيرَ، والحديثُ عن أسلوبِ حياةِ الزمنِ الجميلِ بقلوبهم النقيةِ حتى أن الطيرَ تأكلُ من أيديهم كان وصفًا جميلا تباريح لا يود قارئُها أن تنتهيَ وملاحظتي عليها هي كثرةُ الأخطاءِ الإملائيةِ الكارثيةِ.
مقالات نشرها الشيخ ابن عقيل الظاهري في أوقات متفرقة عن ذكرياته وحياته مع العلم والقراءة ثم جمعها في كتاب، الأحداث غير متسلسلة وغير متكاملة مجرد ذكريات في أوقات متفاوتة هذا الشيء برأيي أضعف قيمة الكتاب، مع ذلك لا يخلو من أدب وظرافة ولغة راقية وذكريات جميلة مع العلم وأخرى شخصية لن يستمتع بها كثيراً إلا أبناء البيئة النجدية أو السعوديون .
كتاب ممتع ،، ولو أنها تباريح من هنا وهناك إلا أن المؤلف وعد بتباريح تلحق بهذه التباريح فقال في ص: 5 ” وأنوي بحول الله تقديم تباريحي كاملة بعد تقصي تدوينها “
كانت لي بعض الاقتباسات أدعها لأحبتي أصدقاء القراءة لعلي استثيرهم بها إلى قراءة هذه التباريح
[رقم الصفحة يتبع كل اقتباس على حده]
إذا صدرت الترجمة الذاتية عن كاتب مسلم فهو مؤتمنٌ فيما يعلنه من ترجمته أو يضمره ص:5
كثيرٌ من مظاهر إخفاء الذات يُراد به زيادةً في تبجيلها، وكم من مبالغ في التواضع يريد مزيدًا من التعظيم !! ص: 8
مرّ بي فيما قرأته من كتب تعبير الأحلام أن من رأى أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في المنام = يحصل له فقه في الدين ص: 24
رأى ابن عقيل الظاهري الصديقَ في المنام لابسًا صدرية وغترة ففسرها بالعلم الشرعي والصدرية والغتره ففسرها بالتناول العصري لقضايا التراث [تباريح التباريح: 26-27]
لا علم بدون جلب الكتب وقراءتها وإنفاق مُتع الصحة في سبيلها ص: 27
جلب الكتب وحده، ورصفها في الأرفف وحده = لا يُظهر علمًا ص: 27
وكم لنفحات العلم من تجلّياتٍ يظن طالب العلم أنه يسبح فوق الجاذبية، ولا يدري أنه رهين الأحبسين أو أحدهما !! ص: 28
كلما تقدّمت إنجازات العلم الحديث وتقنيته = قلّت ملوحة العلم و سَمُجَ مذاقه ص: 28
أذكر أنني اشتريت من حنيشل -رحمه الله- مدونة الإمام مالك أربعة أجزاء وبهامشها مقدمات ابن رشد بخمسين ريالًا وثلاث مئة ريال وكان ذلك يساوي راتب شهرين وأنا طالب بالمعهد العلمي، وكانت القيمة الشرائية لهذا المبلغ تعدل يومها القيمة الشرائية الآن لخمسة وثلاثين ألف ريال !! ص: 29
يدفعني حب العلم إلى شراء الكتاب بأغلى ثمن، وفي الذمة في أحيان كثيرة. وتدفعني الحاجة إلى بيعها بأوكس الأثمان. ص: 31
أما أشعار عنترة والمعلقات فمع أنني لا أحلل ألفاظها إلا أنني أقتبس من سياق مدلولها في الحماسة والعشق. أترنم بها في مجالس العوام عند والدي فيطربون ويعجبون لما لا أفهمه ولا يفهمونه !! ص: 32
في السنوات الخمس الأخيرة من عمره -رحمه الله- كان شبحًا وجلدًا على عظم يعجزه حمل الرداء، ومع هذا ظلّت هيبته في قلبي، توجهني أي حركة إرماز من عينه أو وجهه ص: 33
إن دراسة أصول اللغة العربية لن يستطيع القيام بأعبائها من كرع في مناهل سيبويه والفارسي وابن جني وابن فارس بل لا بدّ من الإمداد بمنابع الدراسات الألسنية العالمية للكشف عن مناهج وسبل جديدة ص: 40
إن سمحت بديهتهم فبدون تعمّل، وإن تألّقت نباهتهم فبدون ثعلبية، وإن تأجّجت عواطفهم فعن صدق ص 51
كان أمضُّ شيء في حياتي أن أسمع الناس يتحدثون بشيء لا أعرفه، وتلك عدوى من الإمام ابن حزم ص 71
قصة جلوس ابن عقيل بين رجلين في المسجد :) 72
نقلا عن عبدالعزيز الخويطر الشرقي يمنح محدّثه شيئًا قليلًا من الإصغاء، لأنه مشغول بإعداد الاعتراض عليه وأما الإنجليزي فبارد الطبع يصغي كامل الإصغاء ليفهم ثم يعارض إن وجد سبيلًا للمعارضة بألمعية وحسن تلطّف ص: 74
كان شيخ الإسلام ابن تيمية يسمي ابن حزم (منجنيق المغرب) !! ص 76
عن أحدهم: وكان رجلٌ مشهور بالزوج والقوة في الجنس، فوصفه موصِّفٌ بهود العِشَرِ إينما كسرته وجدت لبنًا !! فتعطّلت آلته حتى برّك له !! ص 85
ومن عجائب ما ذكر ابن عقيل الظاهري من قصص العين: انه اشترى سيارة أمريكية ودخل بها قريته ولما عاد إلى الرياض صارت تسير وراء إذ حرّكها إلى الأمام !! 86
(اللهم إني أعوذ بك من الكسل سوء الكبر) في ضبط [الكبر] وجهان: 1. الكِبْر 2. الكِبَر
اختار أبو تراب الظاهري الوجه الثاني
ص 101
أصبحتُ أخاف الشيخوخة، لأنني أراهم يسدل عليهم الستار بين جدران الدارات كما أرى الغفلة عنهم في ضجيج المدينة وصخبها ص 102
وجدتُ في شباب الصّحوةِ من يحققون دين ربّهم؛ ورغِمت آناف الكهول !! ص 116
في سورة الأعراف أمضيتُ قرابة خمسة وثلاثين عامًا أتلو قوله تعالى {اخرج منها مذءومًا} بالميم هكذا (مذموما) !! ص 117
هنيئًا لآل قطب منذ سيِّد، وحميدة، إلى محمد ما لقوا في سبيل الله، وأجرهم على الله، وما نزكّي على الله أحد ص 118
أحيا الله بدم الشهيد سيّد شبيبةً تحقق المجتمع الذي يريده سيد…مجتمعًا يرى الإسلام ضرورة لا تقيدًا تاريخيًا. ص 119
لستُ أقول كان فكر آل قطب والغزالي والمودودي غذائي الروحي في الشبيبة، فذلك الفكر ذاته هو تربية والدي، وهو تنشيئة القرية الأمية العامية !! ص 119
أما أنا فأحبّ الشيخوخة، وأولادي يقولون: جاء الشايب خرج الشايب، فأطير لذلك فرحًا :) ص 123
”أول مرّة عرفت فيها التاريخ الهجري -رغم كبر سني- عام 1373هـ عندما زار الملك سعود -رحمه الله- شقراء“ !! ص 124
هجرتُ الدكتوراه بإرادتي، وكدتُ أقتنع بأن الرسالة الخاضعة لتوجيه أي مشرف ولمخطط صناعي ليست من العلم في شيء ص 126
أسرفتُ في التأليف جدًا فطُبِعَ لي خمسة وأربعون مؤلّفًا، وما لم يُطبع بعد أكثر !! ص 126
وإذا كنتُ لم أرث في طفولتي أدنى عقدة، فإن كهولتي كلّها عُقَد وأمّ هذه العقد جهلي الذريع بلغة الخواجات !! ص 129
4 نجمات لكمية الصدق التي أحسستها في حديث أبي عبد الرحمن الظاهري و الذي يبدو أن حياته عامرة بالتجارب و يبدو أن الشيخ حفظه الله له صولات و جولات في مضمار العلم و الشيخ لمن لا يعرفه ابن حزميٍّ قح لكمية تأثره بابن حزم بل قراءته لتراثه و كتبه و تحقيقه لها و هلم جرا و يبدو أن الشيخ الآن قد رجع عن كثير من أقواله إذ يبدو أنه كان متؤثرا بسيد كثيرا و هذا ظاهر جلي في مطاوي هذا الكتاب ثم لا تلبث أن تجد له صوتيات أنصف الرجل و وضعه في ميزانه الذي يستحقه أما الشيء الذي له على قلبي طلاوة و فرحة لا تنقضي أن الشيخ رجع عن قوله بحلية الغناء و الموسيقى تاب إلى الله من هذا القول في مقال نشر في أحد المجلات نسأل الله له الثبات على فكرة أنا خلال كل الكتاب كان يراودني هاجس و فكرة كانت تقضني ألا وهي كم له من ولد ( لأنو كل مرة بيقول و العيلة كبيرة) فلله الحمد قد أجابني في نهاية الكتاب و ولده 24 : ) ____ حقيقة لما رأيت فديوهات رجوعه عن القول بحلية الغناء رغم شدة زجر من حوله جد أكبرته
هي كما سماها الظاهري؛ تباريح تباريح.. فيها قطع متناثرة من الظاهري طفلا، فتى يافعا، فرجلا ثم كهلا مقدما على الشيخوخة.. وفيها من ملامح طلبه للعلم وحبه للتفنن وغرامه بالأدب والشعر حتى أدى به إلى التوسع في الشعر العامي النجدي على قلة جدواه بالنسبة لمتشرع على الأقل.. ولا يخلو استرساله العذب من نكتة وطرفة، ومن لفتات إيمانية حبلى بحرارة التدين والإخبات لرب العالمين والاطراح بين يديه، والظاهري لمن لا يعرفه = عرفاني قولا واحدا ولا تستغرب.. عدا هذا فالظاهري يستوي ظاهره وباطنه، فهو في غاية الصراحة والوضوح والعقلانية مثل منهجه تماما، ويذكر سيد قطب رحمه الله ويثني عليه ويعترف بفضله على أجيال الصحوة خلافا لمن أنكر هذا فبدع سيدا أو كفره من المداخلة الجوام الهوام الذين ولغوا في عرض سيد ودينه والله حسيبهم يوم التغابن.. جماع القول: مذكرات عالم موسوعي ومشهود له، كتاب تمتد يدك إليه إذا ركبك الملل من العلم والسأم من المطالعة، أما إذا كنت ظاهريا مثل ابن عقيل ومثلي فانظر فيه أمرا لا فضلا ووجوبا صناعيا لا شرعيا.. ثم اقرأ هذا النقل ففيه زبدة منهجه ونظره للعلوم: ( والظاهري ليست موضة، ولا من باب خالف تعرف، ولا من باب التمذهب لفرد وإنما هي منهج وأصول التزمت لها بعد حرية فكرية، وقضى بها ثوابت وإيجابيات فكرية وشرعية وحسية. ويزول العجب إذا علمت أن الظاهرية لا تعني فهم العامة بأنها بمعنى السطحية أو الحرفية أو الواضح. وإنما تعني جميع مضمون القضية. فما لا يدل عليه اللفظ بوضوح أو خفاء فليس ظاهرا، وإنما هو تقول. وما لا يدل عليه الفكر بيقين أو رجحان ليس ظاهرا وإنما هو احتمال أو وهم أو تحكم. وطالب العلم مطالب بالاجتهاد منذ كمال أهلية التكليف. فمصدره الكتاب والسنة الصحيحة، ومطلبه مراد الله تعالى فيهما، وإذا كان ذا علم بصحيح الحديث وسقيمه ولكن يشكل عليه شيء من علم الدلالة = سأل أهل التخصص في اللغة والبلاغة وأصول الفقه وبيان مأخذ الحكم وتلقى عنهم، فإن اختلفوا اجتهد في الترجيح بفكره وقراءته بعد أن يتفهم ويتعلم مأخذهم. وإذا كان ذا اجتهاد في علوم الدلالة والاستنباط ولم يكن ذا علم بالصحيح والسقيم من الحديث سأل أهل التخصص في التصحيح والتضعيف، فإن اختلفوا اجتهد في الترجيح حسب أصول مصطلح الحديث. ولا أعرف في هذا العصر مجتهدا كالشافعي ومالك، وإنما هناك من يحفظ الفتوى على مذهب إمامه، أو يحفظ الفتوى على ترجيحه السريع من بضعة مصادر. وأما الاجتهاد الجزئي فممكن في هذا العصر).
كتاب لطيف الحجم ، يبث فيه كاتبه تباريحه وحسراته وشيئاً من همومه الثقافية والسلوكية وشيئاً من مجتمع القرية ومجتمع التمدن بعد انتقاله إلى الرياض. الكتاب يستحق القراءة لكنه ليس على نظام وقد يستطرد صاحبه ويكرر.
عن ١٩٥٢م يقول أبو عبدالرحمن:" تلك الحقبة أيها الأحباب هي حقبة ردة وقد نالت من سلوكنا ولم تنل من عقيدتنا بفضل الله ورحمته”. وها هنا اليوم شباب في عمر الزهور سعيدون بما هم فيه من صحوة إسلامية مباركة. ألا فليقصروا عن لوم كهول عصرهم فقد كان شبابهم اليوم أسعد من شباب أيام الـ ١٩٥٢م. ص١١٨ —-
لقد كان "معالم في الطريق" صياغة أدبية ممتعة لما تربِّينا عليه بالفطرة، وعلمنا من ديننا بالضرورة. فكنا نجمِّل به مجالسنا في حين كان نصراني من أمثال غالي شكري يحذر من رجعية معالم في الطريق. ص١١٩
يرصد لنا الأديب والشيخ أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري تباريح من حياته في هذا الكتاب، وهي عبارة عن مقالات ومشاهدات طريفة ومسلية، وما يميز كتابات الشيخ أن فيها نفحة من السخرية ولكن تلتمس فيها تدينه وغيرته على الدين وتمسكه بأصوله.
ومن أعجب هذه التباريح رحلته إلى قطر ومقابلته الشي علي آل ثاني، فيها من الجراءة والثقة بالنفس مع صغر سنه لشيء عجيب.
من أصدق السير الذاتية التي قرأتها وصدق الكاتب عن كل ما مر فيه من انحرافه عن طريق الإستقامة ثم الرجوع اليها والسرعة في التوبة عن المصالحة النفسية للعبد الذي يرجو رحمة ربه ويخشى عقابه الكتاب ماتع خفيف يقع في صفحات يسيرة وماتع 👍🏻
رائعة تلك التباريح التي كتبها سنة 1411هـ وأرجو لو قام بكتابة تباريح مجددة بعدما مامر عليها أكثر من 25 سنة لغة الكتاب تعجب متذوقي اللغة العربية الفصيحة ذات الطابع الأدبي الرفيع