"لا تعاتب... قلبي ذايب من عتابك، لا تهيّض جروح تَوْها خِدْرَت وسِلْيَتْ عذابك. لا تعاتبين... بعتابا، أنا ملِّيت العتابا، كلما اذكر هوانا، ينكرس قوس الربابا. اعتبرني... صُدْفة مرّت من حياتك، شمعة ضوتلك طريقك، وانطفت... والدنيا ظلمه... إي حبيبي... آني أدري وأنت تدري، انّو... ماضينا سعادة ونوا حاضرنا عذاب، بس منهو الكان يدري إنو كل حُبَّهِ ع ثغرك، وانّو كل فِتْنَه ع نخًرَك، وانو وصلك وَيّا هجرك؛ أَنْحَرِمْ ما عاد أشوفو. واقعد واستنى لحظه، أستلم بيها جواب، معطّر بقصة عتاب، ولا جواب... ولا عتاب، حُبّي كلو... وصبري كلّوا يا حبيبي يساوي... حتى لو كلمة عتاب. وانتظرتك... والنجم شاهد عليّ، حتى مَّتني الليالي. والشمس أسألها عنَّك، حتى ملَّتني الليالي. والشمس أسألها عنك، حتى ملَّت من سؤالي... واقعُدْ واستنى بُكْرَى بَلْكِيْ.. تسمَع عن عذابي، بلكي ترحم لي شبابي. وبعدها... يا روحي ترجع، بس أشوفك مرة واحدة قبل ما تنسى هوانا، والهوى يعتب علينا. ذنبي أني من عشيره وأنت من ثاني عشيره ولمّا عنَّك باعدوني، تنُومَسْ "عقال" العشيره. اعطيني إيدك انْتِشِلْنِي، آني مَوؤدَه ببلدنا، خذني لبلاد اللي بيها نمْلُك الدِّنيا وحِدْنا والعشق... ما لوهويَّه، يحمِّل همومً لولَدْنا. خذني لجهنّم أعيش ولا ظلم يحرق جسدنا. رِدْتْ أقُلَّكْ يا حبيي؛ آني مثلك أَعبد الله واعشَقْ الزَّهره النديَّه، والبحر عند الغروب والصحارى بالشروق، وانطر الريح الجنوبي يُعْبر يسّلم عليّ. آني ليلى الأخيليّه، آني ليلى العامريَّه، آني كل بنت ببلدنا ماتت بحُبْها ضحيّه".
كما الحلم، يأتي حديث الهيل، سيّالات معاني، تشدك إلى صحراء واسعة شاسعة يتناهى إلى سمعك من خلالها حداء الراعي، صهيل الخيل، وأهازيج الهجانة السائرين على دروب خطتها رمال الصحراء. تعيش في المعنى وتفرق في الكلمة التي تستدعيك إلى جلسة في خيمة تستمع فيها بحديث الهيل للدلّة، الذي ينطق من قيثارة عمر الفرّا التي تنساب نغماتها معزوفات شعرية متلونة بألوان الحب والعشق والوطن والعشيرة، ومختالة بلهجة بدوية تمتع النفس، وترفل النمط الشعري البدوي بأحلى ما قيل في هذا النمط من الكلام.
شاعر شعبي سوري. ولد في مدينة تدمر ودرس فيها وفي مدينة حمص. بدأ كتابة الشعر الشعبي منذ عمر الثالثة عشرة واشتهر بطريقة القائه المميزة السلسة للشعر وكلماته المعبرة القوية، شاعر كبير مبدع متمكن يعد من أهم الشعراء العرب.
عمل بالتدريس في مدينة حمص لمدة 17 عاماً ثم تفرغ للأعمال الشعرية والأدبية. معظم قصائده بالعامية البدوية بلهجة منطلقة قوية إضافة لقصائد بالفصحى، وتتنوع قصائد الشاعر الكبير عمر الفرا في العديد من المواضيع والأحداث والمناسبات والقصص الاجتماعية التي يعبر فيها أجمل تعبير.
اشتهر بقصيدة (حمده) وأصبحت هذه القصيدة التي تتكلم عن فتاة بدوية انتحرت بعدما اجبرت على الزواج من ابن عمها، وأصبحت قصيدة حمدة رمز للشاعر عمر الفرا.
من أعماله ديوان "قصة حمدة" و"الأرض إلنا" و"حديث الهيل" و"كل ليلة" بالعامية و"الغريب" و"رجال الله" بالفصحى.
كنت في الخامسة من عمري حين بدأ والدي - و هو من محبي الشعر البدوي - بتلقيني هذا الديوان ، و ما هي إلا فترة قصيرة حتى حفظته عن ظهر قلب و أجدتُ إلقاءه بلكنة طفولية مضحكة 😅 ، برغم أني لم أكن أفهم الكثير مما أقوله حين ذاك و لكنّ الرغبة الطفولية بانتزاع الإعجاب في التجمّعات العائلية كانت الحافز الأكبر ... و لإن التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر ، كبرت و ذاكرتي تزخر بمقاطع من هذا الديوان و بشكل خاص هذه القصيدة : ذنبي إني من عشيره و انت من ثاني عشيره ولمّا عنَّك باعدوني .. تنُومَسْ عكال العشيره اعطيني إيدك ، انْتِشِلْنِي آني مَوؤدَه ببلدنا ... خذني لبلاد اللي بيها نمْلُك الدِّنيا وحِدْنا والعشق ماله هويَّه ، يحمِّل هموم لولَدْنا خذني لجهنّم أعيش ... و لا ظُلم يحرق جسدنا !
ديوان جميل ، مُحمّل بذكريات جميلة ... استمتعت كثيراً بإعادة قرائته و إحيائها .
الديوان جميل وعمر كما بدا لي شاعر رقيق رغم بدويته وعيشه في صحراء تدمر لكن ما أزعجني طريق الكتابة التي وضعت لتناسب اللفظ حيث تم استبدال القاف ب كَ لتوضيح اللفظ البدوي لحرف القاف لكنني وجدت هذا الفعل سبب ارتباك لي كقارئ .. كان يكفي التنويه عن الفكرة في بداية الديوان والكتابة بشكل طبيعي
لم يرق لي الشعر النبطي يوما لكن عندما قرأت القصيدة الشهيرة حمدة وسمعتها من الشاعر أحببت أن أقرأ الديوان وكان صدقا جميل جدا فشعر الفرا يحمل الرقة والجمال والعذوبة أما إذا شاهدت الفرا وهو يلقي الشعر فكأنك ترى أنّ الشاعر بتعابيره ولغة يديه وجسده يرسم القصيدة رسما .
بمجرد ان افتح صفحات هذا الديوان واقترب منه أستطيع ان أشم رائحة تراب الوطن ورائحة القهوة ممتزجه بالهيل .. و انتقل لا شعوريا من غرفتي الصغيرة الى خيمة كبيرة في البادية ..