فى هذا الكتاب تعيش مرحلة من أعمق مراحل الحياة المسرحية فى مصر ، عاشها وعايشها وتأثر بها وكتب عنها الكاتب الكبير "أنيس منصور" ، ففى مقدمة هذا الكتاب يروى لك بحرارة دافقة كيف كانت علاقته بالفن؟ بالتمثيل والتأليف المسرحى والغناء؟ كيف ضحك وكيف بكى؟ كيف التصقت عينه بستارة المسرح طالعة ونازلة؟ .. كيف التصق به كرسى على شمال المسرح ؟ كيف تعلقت بأنفه رائحة الأخشاب والسجائر ورائحة أخرى لم يعد يشمها؟ فهذه الرائحة قد انتقلت إلى أعماق أعماقه .. كيف استطاع هذا الفيلسوف الكبير والأديب العظيم الذى تدرب على الغوص فى الأعماق ، والطيران فى الآفاق ، والصبر الطويل على المشاكل والعقد النفسية أن ينقل إليك ، وينقلك أنت إلى أروع وأمتع وأبدع آفاق الفن الإنسانى من خلال كتابه "كرسى على الشمال"؟
أنيس محمد منصور كاتب صحفي وفيلسوف وأديب مصري. اشتهر بالكتابة الفلسفية عبر ما ألفه من إصدارت، جمع فيها إلى جانب الأسلوب الفلسفي الأسلوب الأدبي الحديث. كانت بداية أنيس منصور العلمية مع كتاب الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة في كتاب القرية وكان له في ذلك الكتاب حكايات عديدة حكى عن بعضها في كتابه عاشوا في حياتي. كان الأول في دراسته الثانوية على كل طلبة مصر حينها، ثم التحق في كلية الآداب في جامعة القاهرة برغبته الشخصية، دخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه وحصل على ليسانس آداب عام 1947، عمل أستاذاً في القسم ذاته، لكن في جامعة عين شمس لفترة، ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحافي في مؤسسة أخبار اليوم.
آثر أن يتفرغ للكتابة مؤلفاً وكاتباً صحفياً، وترأس العديد من مناصب التحرير لعدد من الصحف والمجلات، إذ صحب هذا المشوار الصحفي اهتمامه بالكتابة الصحفية. وحافظ على كتابة مقال يومي تميز ببساطة أسلوبه استطاع من خلاله أن يصل بأعمق الأفكار وأكثرها تعقيدًا إلى البسطاء. ظل يعمل في أخبار اليوم حتى تركها في عام 1976 ليكون رئيساً لمجلس إدارة دار المعارف، وثم أصدر مجلة الكواكب. وعاصر فترة جمال عبد الناصر وكان صديقاً مقرباً له ثم أصبح صديقاً للرئيس السادات ورافقه في زيارته إلى القدس عام 1977 . تعلم أنيس منصور لغات عدة منها: الإنكليزية والألمانية والإيطالية واللاتينية والفرنسية والروسية، وهو ما مكنه من الاطلاع على ثقافات عديدة، ترجم عنها عددًا كبيرًا من الكتب الفكرية والمسرحيات، كما سافر إلى العديد من بلدان العالم، ألف العديد من كتب الرحلات ما جعله أحد رواد هذا الأدب منها: حول العالم في 200 يوم، اليمن ذلك المجهول، أنت في اليابان وبلاد أخرى.
حصل في حياته على الكثير من الجوائز الأدبية من مصر وخارجها ومن أبرزها الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة وجائزة الفارس الذهبي من التلفزيون المصري وجائزة الدولة التشجيعية في مصر في مجال الأدب. كما له تمثال بمدينة المنصورة يعكس مدى فخر بلده به. توفي صباح يوم الجمعة الموافق 21 أكتوبر 2011 عن عمر ناهز 87 عاماً بمستشفى الصفا بعد تدهور حالته الصحية على إثر إصابته بإلتهاب رئوي وإقيمت الجنازة يوم السبت بمسجد عمر مكرم بعد صلاة الظهر. وتم دفنه بمدافن الاسرة بمصر الجديدة بعد تشييع جثمانه.
أستمتع عادة بكتب أنيس منصور فى حديثه البسيط عن الفلسفة الا أننى لم أتحمس كثيرا لحديثه عن الفن يروى فيه علاقته بالتمثيل و المسرح و الغناء و التأليف في الفنون و كيف التصق بالكرسى و تعلقت عيناه بستائر المسرح تجربة عاشق للفن و متفلسف عميق في الوقت نفسه ينقلها لنا بعشرات المقالات عن الفن في مصر و العالم أجمع
قراءتي الثالثة والتسعون لأنيس، صدر هذا الكتاب لأول مرة عام 1971 في عز التطور والثراء المسرحي في مصر والعالم وقد إقترب أنيس من واقع المسرح المصري بشدة أثناء عضويته للجنة تطوير المسرح، فإحتوى على نقد لعدة مسرحيات وأفلام عالمية عُرضت في مصر، وإحتوى أيضاً على بعض مقالات عن بعض الكتاب والفنانين أيضاً كنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومحمد عبد الوهاب ومحمد عوض، وترجم انيس بنفسه 4 مسرحيات وأدرجها في آخر الكتاب اثنتان منها ليونسكو وواحدة لكورتلين والأخرى لبيدرو أرابال