الكتاب هو أحد إصدارات كلية هارفرد لإدارة الأعمال ضمن سلسلة كتاب الجيب (بإسهام ومشاركة باتي مينس في صياغة مادة الكتاب)، وقد صدر بعنوان "Coaching People" سنة 2006، حيث اضطلع بنقله إلى العربية وليد شحادة بترجمة جيدة تحت عنوان "تدريب الأفراد (حلول من الخبراء لتحديات يومية)".
يتناول الكتاب التعريف بأهمية وأدوات التديب التي يحتاجها كل مسؤول، مدير مشروع وقائد فريق في تطوير أداء فريق عمله واعانتهم على اكتشاف طاقاتهم الخفية، الأمر الذي في نهاية الأمر سيصب في تحسين وتطوير العمل المؤسسي وتعزيز انتاجية وأداء فرق العمل الفاعلة.
بداية يجدر بنا التوضيح بأن الكتاب يتعرض لنوع محدد من الممارسات التدريبية، ألا وهي ال "Coaching" أو التديب الارشادي، الذي يختلف مفاهميا عن ال "Training" حيث أن الاصطلاح الأخير يتضمن مفاهيم أكثر عمومية للتدريب من خلال اقامة ورش العمل والندوات لتدريب مجموعات متعددة على مهارة أو تقنية ما ضمن اطار زمني محدد (غالبا ما يكون قصيرا)، بينما الاصطلاح الأول يعني في أعراف العمل الاداري والتدريب المهني، توفير نمط تدريب ارشادي (بنوعيه التوجيهي والداعم) يركز على شخص بعينه، يتم ايلاؤه كل الأهمية والاهتمام متى ما تطلب الأمر ذلك، لاعانته على اكتشاف امكانياته وتهيئته لتحمل مسؤليات ذات درجة أعلى من الصعوبة والتعقيد، ويعتبر هذا النوع من التدريب أكثر خصوصية، وعمقا من النوع الآخر (تدريب عمودي) وأطول مدة واستدامة منه.
الكتاب جيد بشكل عام للمبتدئين في هذا المجال والراغبين في التعرف عليه، حيث أنه يحتوي على عدد من التعريفات والمقارنات المهنية والمعرفية الخاصة بالتدريب الارشادي، اضافة الى الأدوات (كنماذج الاستمارات والمقاييس الممكن توظيفها) والارشادات الخاصة بالتدريب، سواء الواردة في قالب المعرفة النظرية المجردة أو من خلال استعراض سيناريوهات ونماذج محاكاة لحالات مستوحاة من الواقع (مختلقة أو مشهد حقيقي من الحياة اليومية)، لإيضاح الفكرة من زاوية التطبيق، كما يحتوي الكتاب (أو الكتيب) في نهايته (بخلاف نماذج الاستمارات المهمة للممارس التدريب)، على إمتحان معرفة صغير، وهو وسيلة فعالة لاستذكار واسترجاع المحتوى وترسيخه في بنك الدماغ المعرفي (حيث أثبتت الدراسات أن آليات استرجاع المعلومة بعد قراءتها، كعرضها بطريقة الأسئلة أو اعادة شرحها وتقديمها للآخرين يسهم في تقليص نسبة الفقد من المعلومات بعد الانتهاء من القراءة من نسبة تقترب من 40% خلال يوم واحد الى نسبة تتراوح بين 2% الى 5%).
تبقى ملاحظتي الأخيرة على الكتاب، أنه كان بالإمكان التوسع ولو قليلا في الطرح، كون الموضوع حيوي ويستوعب، بل يتطلب، ذلك التوسع لايصال الفكرة ومبادئ الممارسة الفعالة، وجعلها في متناول التطبيق، رغم أن الكتاب نفسه قد أورد العديد من أسماء المراجع المكملة، الا أن هذا الإختصار في الطرح كان قد أفقده جزء من أهميته.
أنصح به كمورد ابتدائي تعريفي لأهداف، أدوات وأنماط التدريب الإرشادي.
اقتباسات من الكتاب:
" التدريب هو:
- وسيلة للتعلم والتنمية.
- إرشاد شخص ما نحو أهدافه.
- تبادل في الخبرات والآراء للتوصل إلى نتائج متفق عليها."
"فالتدريب يقتضي خلق بيئة يمكن فيها وضع خطط العمل بصورة مشتركة."
"التدريب الفاعل هو لولب يحلق نحو الأعلى، أساسه الثقة."