الغلظة والخيال الجانح المحلق والعنف ذو الطابع السريالي والجنون والعدمية الخالصة هي ما يميز هذه الرواية، وهي تقريباً الملامح ذاتها التي تميز أيامنا وعصرنا وما يجري أمامنا وعلينا. هناك أعمال أدبية تجبرك على الإعجاب بها على الرغم من رفضك لمنطلقاتها والنتائج التي تخلص إليها(...) ومن بينها أيضاً "الألفين وستة" لنائل الطوخي، فعبر فصولها الخمسة: اسمع يا رضا، سنوات التكوين، بعد بعد حيفا، الذي قالته سيدة، زيزا، يقيم الكاتب عالما مناظرا وينشئه إنشاء – لعالمنا الذي يعج بالمساخر العصية على التصديق والاستيعاب. لذلك يخطو نائل الطوخي خطوة أبعد، بل يقفز في حقيقة الأمر، ملقياً بنفسه في قلب المسخرة. تبدأ المسخرة التي ينصبها الكاتب بالشاعر "عبد العزيز" الذي أرسل رسالة إلكترونية لأصدقائه يخبرهم فيها أنه في طريقه للصحراء الغربية ومعه علبة تونة ورغيف عيش لينتحر هناك وبعد رحيله بشهر اتصلت زوجته "سيدة" بإحدى الصحف مؤكدة أنه مدفون في البحر وليس في الصحراء لأنه استقل مركباً من مرسى مطروح، وفي نقطة ما ألقى بنفسه في البحر، وسرعان ما تحول عبد العزيز إلى رمز، وتحولت صورته إلى أيقونة، وتحولت امرأته إلى متحدثة باسم قوى التغيير. كان اسم امرأته سيدة. كانت امرأة جميلة، وكانت لديها أفكار مهمة عن الكتابة، وهذا أفضل جداً، كما سنعرف فيما بعد حسبما عبر الكاتب."
هذه ليست مراجعة ل"رواية" الألفين وستة، لأنه لا يوجد شيء بهذا الإسم أصلا، ممكن نسميها "تحشيشة" الألفين وستة مثلا، لكن أكيد لا يمكن أن نسمي هذه الهلوسة رواية، كما أنه ليس لدي أي رغبة في الكلام عن موضوعها المفرط في سماجته، ولا عن لغتها الحافلة بكافة أنواع الشتائم الجنسية وصولا إلى سب الدين. سأتكلم هنا بالأحرى عن تصاريف القدر أو "الدور الذي لعبته نورا أمين في حياتي". نورا التي يزين إسمها الصفحة الأولى من نسخة الكتاب في إهداء حميمي من المؤلف يقول فيه: "نورا أمين فعلا.. متشكر :) نائل" لا أعرف مالصنيع الذي فعلته نورا لتستحق إمتنان المؤلف العميق، لكنني مقتنع أن شرائها لهذا الهراء -مشيها هراء! - يستحق الامتنان فعلا. نورا لم تكن شخصية عاطفية فلم تأخذها شفقة بالنسخة المزينة بإهداء المؤلف الحميمي لها، وقررت التخلص منها عند أول بائع روبابيكيا نظير جنيه أو إثنين، في محاولة لتعويض خسارتها المادية والمعنوية بشرائها لهذا ال... وقراءته. ينتهي المآل بالكتاب لمعرض بيت الرصيف للكتب المستعملة، لتقع عليه عيني هناك، فيلفت نظري إسم مؤلفه الذي قرأته من قبل كثيرا مصحوبا بثناء على روايته "نساء الكرنتينا"، ما جعلني أفكر في شرائها في كل مرة تصادفني في إحدى المكتبات، لكنني كنت أتردد إزاء سعرها -45 جنيه- وصفحاتها التي تقارب ال 400 صفحة ونبذتها غير المشجعة، ما جعلني أحجم في كل مرة متوجسا خيفة من مقلب جديد، لكن مع استمرار فضولي الذي كان غالبا سينتهي بي -كالعادة- لشرائها في إحدي المرات. وهكذا ما إن عثرت على هذه الرواية الصغيرة -130 صفحة- ممهورة بإسم "نائل الطوخي" وبحالة جيدة وبسعر 5 جنيه فقط في معرض الكتب المستعملة، حتى اعتبرتها فرصة جيدة للتعرف علي كتابته... وهو ما كان. كنت أبحث عن كتاب صغير لقراءته فوقعت في يدي، لأقرأها على مرتين في حوالي الساعة، في أنسب مكان لقراءتها.. الحمام. قاومت نفسي جاهدا بعد الانتهاء منها لعدم إلقاءها في -لا مؤاخذة- التواليت، لتستقر في مكانها الطبيعي في المجاري، إلا أنني راجعت نفسي وقررت أن التصرف السليم هو ما فعلته نورا، لانتظر أقرب فرصة ألتقي فيها بائع روبابيكيا يخلصني منها نظير جنيه أو إثنين، ممكن أشتري بهم سيجارة فرط ألوث بها صدري أو طوفي للعيال يبوظوا به أسنانهم، أكيد سيكونوا أمتع وأقل ضررا من من هذا العبث والإنحطاط والسخافة المسمى -افتراءا- رواية! إلا أنني في النهاية ممتن حقيقة لنورا أمين، التي وفرت علي حوالي 40 جنيه و 250 صفحة -الفرق بين الروايتين المذكورين أعلاه- وأنهت لدي حالة الفضول بخصوص كتابة نائل الطوخي، وساعدتني على تصنيفها في مكانها المناسب.. مع الروبابيكيا (مشيها الروبابيكيا!).
علي الرغم من أن هذا النوع من الفانتازيا يبرز مواطن ضعف الإنسان ويسخر من تناقضاته، ويغوص في تفاصيل تفاصيل مشاعره المتقلبة، إلا أنك في نهاية الرواية تشعر بالاشمئزاز من الأبطال والأحداث... وحتي من الكاتب نفسه :)
بالمناسبة لغة الرواية قد تبدو صادمة للبعض، لاينصح بقرائتها لكارهي البذاءات خاصة أنها هاهنا بعامية الشارع المصري.
- في المعرض وأنا خلاص خلصت كل الكتب اللي ناوية أشتريها، في صديق بثق في رأيه قالي خدي دي اقرأيها هي مليئة بالألفاظ اللي عارفك مش بتحبيها بس موضوعها هيعجبك؛ طول الوقت كنت بكون خايفة أدخل عالم نائل الطوخي، في ناس كدا بتأجل اكتشافهم مرة بعد مرة، اللي شدني في الرواية يمكن هو تاريخ كتابتها، الرواية مكتوبة قبل يناير بكذا سنة، كأنها كانت نبوءة، ومش نبوءة متفائلة أو متشائمة علي حد سواء، لأ هي كانت نبوءة بالحقيقة، إحنا هنعمل ثورة بس بعد كدا هنعمل إيه؟ محدش عارف تيجي تيجي متجيش متجيش.
- قليل لما بلاقي سردية أدبية قريبة من يناير، يناير الحقيقة مش الحلم اللي كله تفاؤل ولا الكابوس اللي كله تشاؤم، قرينا كتير عن الثورة، من المنظور والمنظور المضاد وسمعنا كتير برضو بس إن ييجي حد يكتب عن اللي حصل وهيحصل قبل معاده فدا فعلًا نبوءة طالعة من كاتب ذكي، كاتب بيستخدم السخرية والتهكم في كتابته واللي هي أقرب في حالات كتير لقلب المواطن المصري من الجدية المبالغ فيها، هو عارف إزاي يصيغ أفكاره وتنبؤاته بطريقة ممكن تضحكك أو تبكيك، بكتابة ممكن تشوفها رديئة وممكن تشوفها ذكية، بأسلوب ممكن تشوفه جنسي فج وممكن تشوفه فكاهي وخفيف الروح.
- أنا - شخصيًا - الرمزية أربكتني وخلت رأسي مليء بالتساؤلات والتناقضات والأنكي من كدا إن بدأت أسقط كل شخص في الرواية علي فصائل معينة من الثورة أو بعض الأحزاب، وكل مرة كنت بقف متكتفة الأيدي؛ لأنه لو فعلًا ناس زي نائل وجيله كانوا مدركين دا قبل أي بشارة للثورة ليه حصل كل التبعات دي؟ هل لأن التاريخ مبيغيرش من نفسه؟ ولا لأن حب الإنسان لدور البطولة والظهور هو اللي بيخلي كل الحاجات الحقيقية تتحول من حدث عام إلي فخر شخصي وشخصي جدًا كمان! كان أذكي رمز بالنسبالي سيدة لأنه ينطبق تمامًا علي فصيل سياسي معين بكل مراحل تواجده في الحياة السياسية في مصر حتي بعد اختفاءه منها.
- السردية الجنسية قد تبان زائدة عن الحد خصوصًا في آخر فصل، اللي بشوفه لو مش بعنوان " زيزا " كان هيبقي بعنوان " تواطؤات " كله بيتواطيء وكله بيلعب علي المكشوف وتعالي عليا النهاردة بس هجي عليك بكرا وزي ما قال زيزا " يوم فوق ويوم تحت وهذه أشياء تتم بالتبادل "
- يمكن مكنش في مهرب للكاتب وقت كتابة الرواية وصدورها عام ٢٠٠٩ إلا السردية الجنسية اللي مهما حاولت تثبت فيها ذكائك وفهمك ليها، هتبان برضو نوع من الدعابة وكمان من السطحية، وزي ما كل واحد بيختار ينام علي الجمب اللي عاوزه وبيريحه فهو بيختار برضو يفهم السردية اللي علي مزاجه وبتيريحه؛ ولأول مرة مكنش متأففة من دا أو حاسة بنوع الغضب أو بمعني تاني مش شايفة سيناريو أفضل للرواية غير كدا، وهم،جنون عظمة، وخيانة، توه، نسيان، سعي وراء الشهرة، وانتصارات شخصية بحتة لا لثورة ولا للشِعر ولا لغيره، وصولًا لضعف شديد يصل إلي عدم قدرة زعيم الثورة وأبيها الروحي علي تحديد ميولاته الجنسية، وتقريبًا دا ينطبق علي اللي كان بيقولوا علي بعض فصائل الثورة " دول ملهمش فيها " عشان بجد هم مكنش ليهم فيها..
صنعت لي حالة غريبة نوع من الفنتازيا المريرة إن جاز التعبير رغم احتوائها على كثير من الألفاظ النابية والشتائم المقززة والخلط بين العامية والفصحى إلا أن الحالة التي جعلتني عليها أنستني هذا لأغوص في معنى أعمق لتلك الحرب والتي ما هي بحرب وإنما يعكس نائل واقع مرير أليم بشكل هزلي يؤكده هو بإحدى جمله ليس هناك واقع مائة بالمائة ولا خيال مائة بالمائة إن واقع حياتنا المرسوم بدقة على صفحات الألفين وستة واقع لا نرثي فيه حالنا فقط ولا نبكيه فقط بل يجب الثورة عليه بكل المقاييس
طب إزاى يسمحوا للشتايم دى تتنشر كدا عادى ؟؟؟؟ غلط كبيييبر كبيييير وبعدين هى مش حلوه أصلا بالشتايم أو من غيرها ولهذه الأسباب العديده المديده فهو من عدم المحبذ قرائتها
امبارح كنت في ندوة نقاش الرواية بمناسبة النخسة الجديدة، كلمت نائل لأول مرة بعد ما كنت بقرأله لمدة مش فاكرها، رواياته ومقالاته ومنشوراته على الفيسبوك، افتكر إني شفته مره كمان من سنتين بس مكانش في فرصة نتكلم، امبارح اتكلمنا.
أنا بحب نائل على أكثر من مستوى، بس خلينا نتكلم في الرواية دلوقتي، أنا الرواية دي مع الوقت اكتشفت أهميتها مش لأنها موضع نقاش حصل امبارح وأنا متأثر بيه، ولا لأنها لسه بتتكلم عن وضع حالي وصمدت أمام الزمن لأنه ده مش حاصل بشكل حقيقي، حتى باعتراف نائل هو شايف أنه أزماتنا "الثقافية" اتغير مصادرها حتى لو كانت هي هي، ولا حتى إنها رواية عن شلة مثقفين وكل شوية مثقفين يقروها هيلاقو نفسهم فيها. لأني مختلف مع فكرة إنه أبطال الرواية مثقفين حقيقي، بغض النظر عن إنه الكائن المثقف الحقيقي ده مبقاش له شكل واضح في زمن الريلز والتيكتوك.
الرواية دي مهمة لإنها بتتكلم عن شوية واهمين، صدقوا فكرة ضعيفة جداً وبدون مقومات وبدون حتى اللغة ولا المعرفة اللازمة اللي تخليهم مقنعين في ثورتهم دي ولكنها بشكلٍ ما كانت وبقت أهم شيء في حياتهم، أفراد متعثرين في زمن متعثر واهي ماشية، كله بياكل ويتكلم ويشرب ويتكلم وينام ويتكلم ويتسطلوا وميبطلوش كلام. بس في الآخر عملوا حاجة. زمن الرواية خامل وملوش سقف خيال واضح، محدش عارف ايه الثورة، محدش فاهم ينتصر للشعر ليه أو للرواية ليه غير إنها البابا يا رضا. محدش فاهم ليه الخناقة دي، زمن أحلامه كانت وهمية يمكن عشان فترته كانت كدة، ويمكن نائل بس اللي كان شايفها كدة، ويمكن أصلًا أنا اللي قرايتي كدة ومحدش قصده ده، المهم إني اتبسطت، ممكن عشان عرفوا يعملوا حاجة ناقصة؟ أو حاجة، عملوا حاجة، ده اللي بلاقيه مع زمننا دلوقتي، السقف برضو لسه مخنوق، أدوات كتير ودخان كتير ولو فيه كفتة بتطلع فهي كفتة مجمدة ومش طازة، ما علينا أنا جعان.
أنا حبيت الراوية بأثر رجعي، وهقرأ النسخة الجديدة
على سيرة حب الرواية بأثر رجعي، أنا لفت نظري إنه نائل كان بيقول امبارح إنه ما يسعى إلى فعله هو أنه يكتب رواية زي الرصاص، تك تك تك وبعد ما تخلص، بعد ما تقفل الكتاب وتسيبه، يبدأ الكتاب في غزو دماغك، مكنتش حاسس إني هيحصل معايا كدة، لحد ما حصل معايا بالضبط كدة.
من علامات الأدب السئ أنك لا تكاد تتذكر منه أي تفصيلة بعد سنوات من قراءته ، لم يحتفظ عقلك ولو بأي جملة أو كلمة اعتراضية علي ما قرأت أو أي شئ أصلا رواية من فئة أدب مقزز اجتاح مصر قبل 2011 وبعدها بقليل حيث كم ضخم من الشتائم والمشاهد الإباحية بالتوازي مع اللا أحداث تقريبا إلا بعض الهلاوس والمشاهد الغير مكتملة مصحوبة ببعض الاسقاطات الساسية لاضافة عمق غير موجود أصلا أو لا يفهمه علي الأغلب إلا المؤلف وأصدقاؤه كنا نغوص قديما في مستنقعات من أدب ردئ بشكل لا يوصف أو ربما كنا لا نزال لانحسن اختيار ما نقرأ ولكن هذا لا يعفي تلك الروايات أنها فعلا كانت سيئة
قلّما أنهيت قراءة رواية دون أن أحدث نفسي بالأسئلة التي ولدتها الرواية السؤال الكبير الذي فجّرته الـ2006 في ذهني هو : كيف يمكن لنص أن يتمتع بتلك السخرية الطاغية، بالاقتراب من العبث، ويعرّي بجدّ المؤسسة؟
عظيمة .. أسلوب نائل الطوخي يخليك تستمتع برواية موضوعها غريب زي ثورة من أجل الشعر من المتوقع إنه يبقي ممل لغته فشيخة ومش مبتذلة وروح العامية ظاهرة فيها جداً خيال نائل جامح جداً وعلي رأي شريف نجيب "خيال ابن ستين كلب" متشوق فشخ لنساء الكارنتينا .. حاسسها هتبقي ملحمة
معرفش ليه قريته او كملت قرايته ممكن ﻻثبات ان ف حاجات غريبه ملهاش تفسير زى ف كاتب كتب الكﻻم ده وناشر نشره ودار نشر وحد زى كمل قرايته لاخره ده كان بالنسبه لى شاغل عن محتوى الروايه او جموح ام الخيال فيها