Jump to ratings and reviews

The Chairs

In a house on an island a very old couple pass their time with private games and half-remembered stories. With brilliant eccentricity, Ionesco's 'tragic farce' combines a comic portrait of human folly with a magical experiment in theatrical possibilities.

60 pages, Paperback

First published January 1, 1951

Loading...
Loading...

About the author

Eugène Ionesco

466 books983 followers
Eugène Ionesco, born Eugen Ionescu, was a Romanian playwright and dramatist; one of the foremost playwrights of the Theatre of the Absurd. Beyond ridiculing the most banal situations, Ionesco's plays depict in a tangible way the solitude and insignificance of human existence.

Excerpted from Wikipedia.

Ratings & Reviews

What do you think?

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1,132 (30%)
4 stars
1,349 (36%)
3 stars
886 (23%)
2 stars
260 (7%)
1 star
83 (2%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for هدى يحيى.
Author 13 books18.2k followers
January 30, 2013

الكراسي ليوجين يونسكو


قيل أن مسرح العبث يبدو وكأنه مخلوقا فرنسيا
فرواده أداموف و يونسكو و بيكيت برغم أصولهم المختلفة‏
كتبوا أغلب نصوصهم بالفرنسية
مما يثير حيرة وتعجب البعض

والكراسي لا تشذ عن هذه القاعدة
فقد كتبها يونسكو بالفرنسية ونشرها لأول مرة عام 1951

وهي واحدة من أشهر مسرحيات العبث في تاريخ ‏الأدب
ومن أكثرها جمالا كذلك

;;;;;;;

في ظاهرها تبدو المسرحية بلا معنى من أي نوع
مجرد هذيان كتابي لا تخرج منه بشيء
وفي الحقيقة الأمر بعيد كل البعد عن ذلك
والمتعة العقلية التي ننالها من مسرحية كهذه ليست بالهينة

تحكي المسرحية عن زوجين يمضيان معا عقودًا من الملل والعزلة
يعيشان في قلعة مهجورة ‏
تحيط بها المياه من كل جانب ‏
ينقطعان فيها كليا عن العالم الواقعي
يعيشان فيها عالمهما الخاص ‏

الزوج العجوز يحلم طوال الوقت بأنه
دون رسالة عظيمة لإنقاذ ‏البشرية المعذبة
ويقول أنه قد اتفق مع خطيب "مفوه" لإبلاغ الناس بهذه الرسالة المصيرية
ودعي إلى الحضور جمعاً ‏من الناس لهذه المناسبة السعيدة

وطوال هذا الوقت نرى يونسكو وقد دمر البنية الحوارية الاعتيادية تماما

حتى البنية اللغوية نجدها مفككة

وكما يمكن أن يحدث ويقول الزوج لزوجته اشربي الشاي
رغم ‏عدم وجود شاي أمامهما من الأصل‏

فإن الحوار يمكن أن يكون كالتالي

الزوجة: احك لي الحكاية. ها.. الحكاية.‏

الزوج: مرة أخرى؟… ألم تشبعي؟ تريدين حكاية؟ … إنك تطلبين مني دائما نفس ‏الحكاية! … إذن فقد واصلنا الضحك ولكن هذا شيء ‏رتيب ممل… منذ خمسة وسبعين عاما، أي منذ ‏زواجنا، وأنت في كل ليلة، في كل ليلة بلا استثناء، ‏تطلبين مني أن أقلد لك نفس الأشخاص، ونفس ‏الشهور… شيء واحد لا يتغير، لماذا لا نتحدث في ‏شيء آخر؟

الزوجة: حبيبي، أنا شخصيا لا أمل ذلك… فهي قصة ‏حياتك، وأنا شغوف بمعرفتها…‏

الزوج: ولكنك تعرفينها عن ظهر قلب.‏

الزوجة: ولكنني في كل مرة أشعر وكأنني نسيت كل ‏شيء بمجرد الاستماع إليها، وأجد ذهني خاليا ‏متجددا كل مساء … ولكن الحقيقة، يا حبيبي أنني ‏أفعل ذلك عامدة متعمدة، فأنا أتناول المسهلات… ‏فأعود كما كنت من جديد، خالية الذهن، من أجلك ‏أنت يا حبيبي، كل مساء، هيا ابدأ الحكاية أرجوك…‏

الزوج: كما تشائين.‏

الزوجة:هيا، ابدأ قصتك، فهي أيضا قصتي، فكل ما ‏يخصك يخصني! إذن، فقد واصلنا الضحك… الضحك

مجرد دوران في حلقات مفرغة..

لقد خلق يونيسكو عالما لغويا "أشبه بالتنويم المغنطيسي"‏
عالم يقصينا عن كل العبث والشر والسخافة والأحلام ‏الضائعة
عالم ينقذنا من الخواء الإنساني‏
فلربما نعثر على أنفسنا "في ألفاظنا الخاصة"‏

;;;;;;;



‏ يبدأ الزوجان في صف الكراسي استعدادا لاستقبال الحضور ‏
غير أن الجمهور الغقير الذي يستقبلونه بآيات الترحيب جمهورا وهميا ‏

الآن لدينا حوار غير مفهوم
وكراسي خالية يرحب العجوزان بجالسيها

ثم يظهر الخطيب

وحين يبدو على الخطيب أنه على وشك إلقاء خطابه‏
‏ يتوجه الزوجان معا نحو النافذة‏
ويلقيان بنفسيهما إلى البحر منتحرين ‏
!

طيب
الآن لدينا عجوزين منتحرين‏
وكراسي خالية ‏
وخطيب من المفترض أن يتلو رسالة العجوز المنتحر
على الجمع ‏الغفير الغير مرئي

يفتح الخطيب فمه
فلا يخرج شيئاً سوى أصوات لا معنى لها مممممم ‏ممممم
!

نعم الخطيب أخرس ‏
وفي قول آخر مصاب بحبسة كلامية
‏"إنه لم يتمكن من تخطي الحقيقة الواقعية التضليلية ‏إلى الحقيقة الأسمى"‏

طيب
الآن لدينا عجوزين منتحرين
وكراسي خالية
ورسالة خلاص البشرية
وخطيب مفوه وأخرس

‏ يتقدم الخطيب فجأة نحو السبورة الموجودة في الغرفة‏
ويكتب بخط واضح : وداعاً!‏
وينسحب ببطء
بينما نسمع ضجيج الجمهور الذي لم ‏يحضر ويسدل الستار شيئا فشيئا‏

;;;;;;;

يبدو أن هم المؤلف الأول هو إقناع الجمهور بعدم ‏وجود حقيقة مطلقة
فكله خواء
فمن يعرف لا يتكلم
أو انتحر وغادر الدنيا
وأثناء وجوده لم يكن غير ذي شأن
ومن يرتجى سماعهم للرسالة غير مرئيين أو ‏مسموعيين

يقول يونسكو في إحدى مقالاته:‏

‏"أوان الإبداع عندي، هو الوقت الذي أكون فيه تحت ‏تأثير تفاعل ذهني غريب، وتفكير مشوش مضطرب، ‏في هذه اللحظات أجد كل شيء، ولا أدري من أين ‏يتأتى ذلك… وما أن تسجل هذه الأشياء، ويطرأ عليها ‏نوع من التلاحم بحكم تجميعها، وترابط بعضها بالبعض ‏الآخر، حينئذ أستطيع أن أفكر كما يقولون طبقا للقواعد ‏الوضعية"‏


‏"أجد مادتي مسرحياتي في أحلامي.. في رغباتي ‏الغامضة.. وتناقضاتي الباطنية الدفينة.. ومخاوفي"‏

فالواقع المعاش لا معنى له
وكي نعبر عنه لابد لنا من الانتقال إلى لاوعينا الخاص
ومنه نستقي بقايا الحقيقة التي يحاول الجميع ‏طمسها بكل الخراب الذي يسود العالم

;;;;;;;


المسرحية قرأتها مرتين
بترجمة إنجليزية وبأخرى عربية
ستجدون العربية ضمن الأعمال الكاملة ليونسكو ‏
الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب

وأيضا موجودة من إصدار
دار الحرف العربي
Profile Image for Nahed.E.
664 reviews2,057 followers
May 29, 2019

مسرحية الكراسي للأديب الفرنسي العبثي الشهير يوجين يونسكو

Chairs


ويا إلهي ! هل هناك تجسد للوحدة، والعبثية، والفراغ، والسأم أكثر من هذا ؟
كيف استطاع يونسكو أن يضع الإنسانية في هذا المأزق .. هذا الوضع المُحرج، المؤلم، الذي يجعلها مجرد ستارة وهمية تُخفي خلفها ماهو أكثر وهما منها
!
فالأصوات وهمية، والحوار وهمي، والحال أقرب إلي الجنون منه إلي اليأس، أو قل هو يأس أفضي إلي جنون إرادي
فكل منهما جُن بنفس الإسلوب .. ونفس الحوار .. ونفس الأفكار، وكأنهما أتفقا سويا علي نهاية واحدة لا بديل عنها هي السبب والنتيجة معاً
فهي البداية والنهاية .. فلقد تساوي اليأس والأمل
وتساوي إحساس الوحدة، مع إحساس الجموع
وتساوي الصوت مع الصمت
وكل يتجه نحو مصير محتوم علي الإنسان أن يغرق فيه أكثر وأكثر
فمصيرك هنا هو عقابك، والنجاة منه لا تختلف كثيراً عن الوقوع فيه
تخيل أن تكون الجريمة هي العقاب ! أو أن يكون الحل هو نفسه أصل المشكلة
!

cb7810a44b92852714196c569d01f224


فالأمل مُمتنع .. والحل مع خطيب مفوه، بارع، لكنه للأسف أخرس !
نعم، الخطيب أخرس !! والحكمة مُجمدة علي لسان لن ينطق ! والصوت مات فوق أحبال صوتية مُهلهلة
!
فالحقيقة ضائعة، والمعرفة مُمتنعة في وهم عمره مائة عام، هو تقريبا عمر الزوجين، ولا سؤال ولا إجابه، ولا انتظار إلا لصوت صامت في فم خطيب بارع، يخطب أمام حضور وهمي، جالس فوق الكراسي الفراغة، يراه جمهور لم يحضر المسرحية
!
فالحال لن يتغير .. فسواء عليك سألت أم لم تسأل، عرفت أم لم تعرف، ضحكت أم بكيت، لن يتغير الحال
فالبداية أخت النهاية .. وبينهما حيرة وفراغ وصمت .. وانتظار بثرثرة فارغة لا تتوقف

أما حالك أنت القارئ .. فعليك بالصبر الطويل .. وتذكر أنك تتعامل مع اثنين بلغا من اليأس والوحدة والفراغ حداً يجعل من الموت أملاً ، ومن العدم رغبةً، ومن الفناء رفاهية لا تُطال
فاختبر صبرك مع يونسكو .. ونصيحة لك اقرأها ولا تستمع إليها .. فلقد حاولت الاستماع إليها، فأصابني غيظ لا يُحتمل ]:

THE-CHAIRS-JHOrator


يونسكو .. كنت اظن صمويل بيكت مُتعِبا، صدقني، هو بمثابة النسمة الهادئة مقارنة بك
🤕
gettyimages-2635491-612x612

Profile Image for Shaimaa أحمد.
Author 3 books244 followers
January 22, 2019
بعيداً عن أدب الواقعية و الكلاسكية و الخيال و الرعب و المغامرات ألتقيت صدفة كعادتي من خلال مشاهدتي لقناة البرنامج الثقافي للإذاعة المصرية على اليوتيوب برواد مسرح العبث...مدرسة أدبية ثاروا من فيها على كل شئ على الأوضاع الإجتماعية و السياسية و الأدبية أيضاً
و كانت هذه المسرحية هى ثاني تجاربي مع يوجين يونسكو بعد مسرحيته الأولى الدرس
عشت أجواء أدبية جديدة لم أتذوقها من قبل في أي أدب قط..ربما قرأت روايات رمزية تحمل بين طياتها معاني فلسفية و بين أحداثها تفصيلات دقيقة لكن تكمن براعة هذا الأدب (مسرح العبث) في توظيف مشهد واحد بشخصتين أو ثلاثة يحكي فكرة كاملة بغموض تام
..................

القصة :

تقع أحداث الرواية في غرفة تحتوي على عدد من الكراسي وتحكى عن حوار يدور بين زوجين عجوزين الرجل كان مارشالاً و المراة العجوزة كانت ذات قيمة يتذكران معاً أيامهما الخوالي هو يتذكر قوته السابقة و هى تتذكر مجدها الغائب يستقبلان ضيوفاً وهميين لعلهما يستعيدان ما فقدوه من كبرياء و عزة ثم يعلنون و هم يذرفون الدموع
خضوعهما للإمبراطور الجديد الذي جاء عندما إستطاع أبناء الطبقة المتوسطة والعاملة و الفقيرة من الشعب تغيير أماكن الكراسي
...................
في إعتقادي الشخصي:
الرجل العجوز هو الجنرالات
المرأة العجوزة هى الملكية الفرنسية
الضيوف الوهميون هم الطبقة الملكية الأوروبية التي وقفت بالمرصاد ضد الثورة الفرنسية و التي ناصرت الملكية الفرنسية و جنرالات الحرب أملاً منها في سقوط الثورة
الإمبراطور الجديد هى الثورة الفرنسية حاملة شعارات المساواة و الحق و العدالة و الحرية
تغيير الكراسي هى رمز لتغيير الأحداث من الديكتاورية إلى الديموقراطية و من الجهل و الطبقية إلى العلم و المساواة
أمّا الشعب الفرنسي فجاء ذكره واضحاً دون الإشارة إليه برمز فهو محرك الأحداث و صانعها
و
كما أظنها : القصة تحكي عن الحقبة الحساسة في التاريخ الفرنسي في الفترة ما بعد سقوط الملكية و صعود الجنرالات بإتحاد الملكية مع الجيش معاً محاولةً منهم في الحفاظ على سابق عهدهم و طمعاً في إفشال الثورة (بونابرت مثلاً كان قائداً عسكرياً في صفوف الملك لويس 16) و إقامة حكم ديكتاتوري ثم أخيراً إنتصار الشعب الفرنسي و ثورته و سقوط الديكتاتورية بوجهيها الملكي و العسكري و إقامة نظام عادل يحترم العلم ويعلي قيمة الحق و المساواة وكل هذا بفضل أبناء الطبقات العاملة و المتوسطة الذين كانوا قد صنعوا الكراسي من قبل ثم إستطاعوا تغييرها من جديد
حقبة حساسة لم أصادفها كثيراً في كتابات الفرنسيين لأن البعض منهم يعتبرون حملات نابليون العسكرية مجداً للدولة الفرنسية فيتغاضون عن حقيقة صعوده لعرش فرنسا و يغمضون أعينهم عمّا إقترفت يداه من جرائم
........................

الوصف :

تعاقب الأحداث دقيق للغاية كان الوصف كافياً دون تقصير بإخلال أو إطالة بملل

الشخصيات :

بناء الشخصيات رائع
إكتفى الكاتب بالإشارة إلى الملكية الفرنسية بالسيدة العجوز والجنرلات بالسيد العجوز كما أشار إلى الطبقة الملكية الأوروبية
بالضيوف الوهميين (لأن الوهمي لن يستطيع تغيير الأحداث و هم لم يستطيعوا إسقاط ثورة الفرنسيين) أما الشعب الفرنسي فجاء ذكره واضح فهو الشمس الذي لن يستطيع أحد إغفالها مهما حاول

الفلسفة :

أعجز عن توصيفها لكنها أبهرتني
.............................
لست ملمة تماماً بالتاريخ الفرنسي لكي أشرح ما قصده الكاتب شرحاً وافياً
لكنني أستمعت بهذا الأدب الفريد حقاً
و لأول مرة أفقدتني اللهجة المصرية متعة الإستمتاع بالمسرحية ...أو حتى محاولة الحصول على إقتاباسات منها برغم وفرة محتواها الفلسفي
لم تكن اللهجة المصرية هى المشكلة لكن ركاكة الأسلوب أفقد المسرحية معناها و القصة جمالها
أتمنى أن يعيد البرنامج الثقافي إنتاجها مرة أخرى باللغة العربية
لا أعلم أين هى إصدارات يوجين يونسكو بالعربية هل طبعت أم لا ؟؟
لكنني سأحاول البحث عنها
إستمعت إليها من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=0yZqS...
الرواية 5/5
المسرحية 2/5
Profile Image for Ahmed Abdelazim .
194 reviews157 followers
November 24, 2012


أول تجربه لي مع مسرح يونيسكو ، أسلوب جذاب ومختلف ، مسرحياته بها شخصيات كثيره - عاملين زحمه على المسرح - رغم وهميتهم ، إلا ان فكرته التي عبَر عليها مثيره للاهتمام ، وقتلني ضَحِكا في أكثر من حوار ، والنهاية فشيخه
Profile Image for Shimaa abdelrhem.
150 reviews23 followers
March 5, 2019
تدور أحداث «الكراسي» التي أطلق عليها مؤلفها صفة «مهزلة فجائعية»، حول زوج عجوز وزوجته يعيشان وحدهما في جزيرة نائية، حيث يشغل الزوج وظيفة وكيل أملاك (ويخيل إلينا أن هذه الأملاك أصلاً وهمية لا وجود لها في الحقيقة). والزوج العجوز هذا يحلم طوال الوقت بأن يوصل رسالة عظيمة فيها إنقاذ للبشرية كلها من المأساة التي تعيش فيها. أما الزوجة، واسمها سميراميس، فإنها تمضي وقتها متأملة الوظائف الكثيرة والمسيرات المهنية التي يقول زوجها إنه كان من شأنه أن يقوم بها خلال ماضيه. وإذ تفتتح المسرحية على حوار لا مفاصل له ولا معنى يحتويه يدور بين الزوجين، يعلن العجوز أمام زوجته أنه قد اتفق مع خطيب مفوه لكي يحدث جمعاً من الناس دعاه إلى الحضور، مبلغاً إياه رسالة الزوج العظيمة الموجهة إلى البشرية المعذبة. ويؤكد الزوج أن ثمة حضوراً كثيراً سيكون للاستماع إلى الخطيب ومن بين الحضور الإمبراطور نفسه، وأن الخطيب نفسه سيحضر أبكر من الآخرين، لذلك يتوجب عليهما، هو وامرأته، الآن أن ينظما صفوف الكراسي لكي يصار إلى استقبال الحضور وتنظيم الحفل في شكل جيد. وبالفعل حين تحل اللحظة الموعودة يبدأ الزوجان، وهما غارقان في الحماسة، في استقبال الجمهور غير المرئي داعين كل فرد إلى شغل كرسي من الكراسي. وخلال الاستقبال يتفوّه الزوجان، بكلام، ويقومان بتصرفات، يناقض بعضها بعضاً، وكل ذلك أمام جمهورهما الوهمي، ما يجعل منهما، في الآن عينه، منشطي الحفلة وجمهورها. ثم حين يكتمل «حضور» الجمهور، يظهر الخطيب. وحين يعطى هذا، من جانب الزوجين حق الكلام ويبدأ في «إلقاء» خطابه، يتوجه الزوجان نحو النافذة، ويلقيان نفسيهما منها إلى البحر منتحرين معاً، من دون مقدمات ومن دون أن نعرف السبب المباشر لتلك الفعلة المزدوجة، أو كيف اتفقا معاً عليها. هكذا، لا يبقى لدينا هنا سوى الخطيب يواجه صفوف الكراسي التي يفترض أنها ملأى بالحاضرين الذين لا يبدو عليهم أدنى تأثر بمصير الزوجين. أما الخطيب، فإننا سرعان ما سنكتشف في هذه اللحظة بالذات أنه لا يقول شيئاً، فهو صامت أو أخرس... المهم أنه يتقدم فجأة نحو اللوح الأسود الموجود في الغرفة، ويأخذ طبشورة يكتب بها على اللوح عبارة «غداء الملاك» ثم كلمة «وداعاً»... ليتبين لنا أن هذا هو فحوى تلك الرسالة العظيمة التي أراد العجوز، أصلا، إيصالها إلى جمهوره ومنه إلى الإنسانية... وأخيراً، إذ يقوم الخطيب بهذا، تسدل الستارة وسط همهمات وضحكات وصخب يأتي من صفوف الجمهور الوهمي...
Profile Image for Maryam.
208 reviews52 followers
June 6, 2020
“ كم عدد الجرائم المُرتكَّبة بحقكِ أيتها الكلمات!” يونسكو

عادة ما تُعرّف اللُّغة بأنها أداة لَفظية مَعرفية تُسهّل عملية التواصل البشري المُباشر، لكن من المهم الإشارة بأن هذا التعريف لا يتخطى كونه مَفهوم لغوي ضيق الأفق.
إذ ما أخذنا في نظر الاعتبار أشكال اللغة( طرق التعبير) المختلفة كالايماءات، الرموز، و حتى الصمت بجانب الحوارات و الأفكار المكتوبة أو المحكية، فنستطيع حينها القول بأن اللغة لا تقتصر على كونها وسيلة للتواصل المباشر بين الأفراد.
حَصر اللغة في هذه الخانة الفكرية تدعم العلاقة الحتمية بين اللغة والمعنى، والتي عادة ما تكون مُحددة بالتقاليد والنظم الاجتماعية التي تَحكُم مَنظومة “الوعي الجمعي” على حسب تعبير إميل دوركايم.
و من خلال رفض العلاقة الوثيقة بين المعنى و اللغة، يمكننا تقديم صورة فَنية تتناسب مع اللغة كمنظور فني من صنع البشر لتكسر قيود الوعي المكتسب ومايتبعه من تفسيرات ذهنية.
لتوضيح هذه الفكرة، سيتم تَسليط الضوء على مسرحية تنتمي لمسرح اللامعقول الذي انبثق في بداية الخمسينيات من القرن الماضي بريادة الإيرلندي "صموئيل بيكيت."
وبدلاً من طرق باب بيكيت و الدخول في عالمه الفريد، سنقوم بتجاوزه هذه المرة لاقتحام مخيلة الكاتب المسرحي فرنسي المنشأ، روماني الأصل، "أوجين يونسكو." و الذي يُعد من أحد أهم رواد مسرح العَبث او مايُسمى بالكوميديا المظلمة.

يرى يونسكو ان الكوميديا اكثر سوداوية و فوضوية من التراجيديا وذلك يعود، برأيه، لكون التراجيديا تمتلك قوانين محددة مما يجعلها أكثر اتصالاً بالواقع و الأُسس المادية المكونة له.
ومع ذلك، فأن مسرح العبث لا يلتزم حتى بكونه يتبع مسار الكوميديا المظلمة المشتتة المعالم.
الابتعاد عن المسميات والتعريفات الجاهزة، جعلت من هذا المسرح يتخطى حدود المعنى ( الحدث)، الزمان، والمكان
بعد ان كانت هذه العناصر من أهم مكونات "المسرحية الجيدة" بنظر ارسطو حينما وضع أُسس النَقد الأدبي بتقديمه مفهوم المحاكاة.

تُفتح ستارة مسرحية “ الكراسي” بدون أن تكون هناك مَعالم واضحة لتحديد مَلامح الزمان والمكان للعمل الدرامي،
نرى أمامنا عجوزين و نافذة مع كراسي فارغة بإنتظار من يجلس عليها. نكتشف من خلال حديث الزوجين العابر أنهما في وسط جزيرة معزولة
حيث لاشيء يحيط بهما غير الفراغ و عُمْق المياه في الوقت نفسه.
تشتد وطأة المسرحية بدون أن يكون هنالك خطوط بداية أو نهاية للشخصيات أو الاحداث المحيطة بها.

يدور فجأة حديث يبدو أكثر حميمة يتعلق بذكريات الزوجين العجوزين وحياتهما بشكل خاص بدون أن يتم تقديم هويتهما.
نلاحظ حينها أن الزوجة تستخدم مفردات و عبارات مُكّررة لكي تشد انتباه زوجها، لكن يبدو أن الزوج العجوز يحاول بإستمرار التملص من زوجته بأي طريقة ممكنة.
التكرار الذي تتبناه المرأة العجوز في هذه المشاهد تتعدى الصورة المسرحية بين الشخصيتين ليكون مؤشر على نشاطنا العقلي المتمثل في "الذاكرة" ودورها في بناء أجزاء من هويتنا غير المرغوب فيها او كونها عامل اساسي في تركيب معاناتنا وتعقيد صورة هذه المعاناة على المدى البعيد.

يفشل الزوجان في التفاعل مع بعضهما البعض على المستوى العاطفي و يميلان إلى تدمير العناصر الأساسية للتواصل بينهما بشكل تدريجي على طول المسرحية.
يبدأ ذلك حينما يرفض العجوزان شعور اللاإنتماء المنبثق من محيطهما، ولهذا يسيطر شعور الخوف عليهما، الخوف من أن ينتهي بهما الأمر بمفردهما معًا!
مع وضع هذه الفكرة في نظر الاعتبار، يمكننا أن نلاحظ أن الشخصيتان ذات طبيعة فوضوية، هشه، ومهمشة.
تبدو كل شخصية منهما، أنانية ومستقلة عن نفسها الحقيقية من خلال السماح لنفسها الإستبطاية أن تكون السائل و المجيب في الوقت ذاته!
هنالك كذلك تنافض لغوي تحت طيات الحوار المسرحي، يكشف هذا التناقض دور اللاوعي في استقصاء الإدراك الحسي للذات تحت مظلة المنطق والنظام الفكري ليشكل ”الوهم”، “اللامعنى”، او اللاتواصل” اهم اواصر الفن اللغوي .
كما يتم تسليط الضوء على محاولة الزوجين لفهم طبيعة وجودهما من خلال الأسئلة العشوائية التي تفتقر أي إجابة وافية أو حتى ردة فعل معينة تتناسب مع حالة المتكلم ووعيه،
يمكن أن تكون هذه المحاولات ذات صلة بالوضع الغامض للوجود البشري عبر التاريخ.

تناقش المشاهد التالية عدم رغبة الرجل العجوز في إيصال رسالته إلى الإنسانية، بعد أن كان قد صرح برغبته في ايصال رسالة مهمة بحضور جمهور غفير، يرفض الرجل العجوز التحدث ويستعين بخطيب للتحدث نيابةً عنه.
عند انتظار الخطيب، يزور العجوزين ضيوفًا غير مرئيين. يتواصل الزوجان مع الضيوف اكثر من تواصلهما مع بعضهما، وعند وصول الخطيب اخيرا، ينتحر الزوجان انتحاراً مزدوجاً هرباً من عزلتهما. يبدو الأمر كما لو أن عزلة العجوزين المتبادلة ليست مسألة وجود من عدمه، لكنها فشل في الوصول إلى مستوى معين من التواصل، نستطيع تتبع هذا اللاتواصل كذلك عن طريق الخطيب ورسالة الرجل العجوز، بل حتى بين الشخصيتين "كفردين" لافتقارهما الى أُسس التواصل الذاتي.
نعلم بعد الانتحار أن الخطيب المكلف بالتحدث وإيصال الرسالة أبكم وأصم في الوقت نفسه، لذلك نراه ينقش في لوحة فارغة عبارة “الوداع.” باحثاً عن مخرج، أو ربما مدخل جديد بدون مخرج!

في النهاية، لسنا متأكدين تماما ما إذا كان العجوزين موجودان أم لا، حاضران أم انهما يعبران عن فكرة اثيرية لا غير!
الخوف من الصمت يعتبر من اهم اسباب عدم تطور حالة التواصل بين الزوجين. لا نعلم ما إذا كانت الشخصيتان تقومان بتوليد الكلام فقط لملء فراغ الصمت الذي يدوي حولهما ام إذا كانا يتحدثان بلا هوادة غير مدركان وجود الصمت كخيار يستحق التفكير به.
يمكن أن تمثل "الكراسي" الجزء الأكثر ديناميكية من المسرحية. عندما نستبعد وجود الزوجين ونركز أكثر على الكيانات غير “الموجودة “ بالمعنى المادي،
يمكننا الافتراض بأن "الكراسي الفارغة" و"الضيوف الخياليين"-على الرغم من تقديمهم كعناصر غير موجودة وفارغة في السرد المسرحي-فإنهم يتمتعون بحضور يغزو كيان الزوجين المُفتعل.
Profile Image for Rosaux.
124 reviews7 followers
July 2, 2018
شكل النص نقلة نوعية في مسرح العبث، وجسد على الخشبة عشرات المرات، ما أكسبه شهرة بالغة، لا سيما وأن يونسكو يعاين فيه معاينته لإرهاصات ما بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي دعا عشاق «أبو الفنون» إلى منحه لقب رائد الفوضى المقننة
Displaying 1 - 8 of 8 reviews