كانت "جاليري 68" نقطة إشعاع حقيقية في ضباب الستينيات المثقَل بفواجعَ كثيرة، وحقلًا تجريبيًّا فريدًا من نوعه في محيط الأخطار والكوارث. إنها المجلة الحلم الذي صار واقعًا، لم يقيَّض له أن يستمر طويلًا، لكن أثره لم يزل باقيًا إلى الآن. وهي إذ لا تعدنا بإجاباتٍ نهائية عن كل ما نريد، فإنها قد تفجر فينا السؤال الذي لا يموت: سؤال المقاومة؛ السؤال الذي نسيناه حتمًا في حياتنا اللاهثة على الدوام: سؤال الحرية.
تُعد مجلة "جاليري 68" واحدة من أبرز التجارب الثقافية في تاريخ الصحافة الأدبية في مصر، حيث تأسَّست على يد جمل من المثقفين من بينهم إدوار الخراط وإبراهيم منصور وأحمد مرسي ومحمد البساطي وسيد حجاب وجميل عطية إبراهيم، محاولةً التمرد على الكتابة التقليدية، ونشر أعمالٍ إبداعية برؤية مختلفة عن السائد، كما احتفت بمبدعين سوف يغيِّرون خريطة الكتابة العربية، مثل أمل دنقل، ويحيى الطاهر عبد الله، وإبراهيم أصلان وغيرهم.
"جاليري 68" بمثابة حركة جمالية وفكرية ساهمت في تأسيس جيل الستينيات، وظل تأثيرها حاضرًا في كتابة القصة والرواية والشعر سنواتٍ عديدة.
محمد رياض: جغرافيٌّ مصريٌّ معاصر، يُعَدُّ واحدًا من أبرز أساتذة الجغرافيا السياسية، وله إسهاماتٌ علمية وفكرية وأكاديمية جليلة، وذلك من خلال أبحاثه ومحاضراته ومقالاته وكُتُبه.
وإلى جانب اهتمامه بالجغرافيا وتداخُلها مع الاقتصاد والسياسة، وعلاقتها بالتاريخ وانعكاسهما معًا على شكل العمران وخصائص السكان، أولى رياض القضايا المصرية اهتمامًا خاصًّا، فصرَفَ الكثيرَ من الجهد والوقت للبحث في مَعالِم الهُوِيَّة الوطنيَّة وتوكيدها، وتحليل المشكلات التنموية والجيوبوليتيكية اللصيقة بالواقع المصري.
كتاب حزين مكتوب بشكل جميل. لا يوثق الكتاب لجاليري ٦٨ لكنه يحكي ماسأة الجيل الذي أنشاءها. كان زمن ملئ بالتغيرات و القسوة. شعرت و أنت أقرأ بتماس مع الحيرة الوجودية لهم كجيل عاصر ثورة قامت بأماني عظيمة ثم انهزمت بشكل ساحق ثم عصر تغيرت فجأة لغته و عناصره، لم يعد لصوتنا صدى حقيقي فيه.