هذه الدراسة هي مساهمة في النقاش الدائر بشأن حل الدولة وحل الدولتين، وخصوصاً إزاء انسداد أفق التسوية والأزمة التفاوضية المتواصلة. فحل الدولتين أجهزت عليه حكومات إسرائيل المتعاقبة، وأصبح عصياً على التحقيق، من دون أن يكون حل الدولة الواحدة ممكناً أو قابلاً للتحقيق. وعوضاً عن المشاريع المتعثرة يقترح الكاتب الانتقال من التفكير في الحلول إلى التفكير في الأدوات، وفي علاقات القوة. إلى جانب المستوى التحليلي، تقدم الدراسة مراجعة قصيرة لتاريخ فكرة الدولة الواحدة في كل من السياسة والفكر اليهودي والصهيوني من جهة، وفي الفكر السياسي الفلسطيني من جهة أُخرى، عارضة نقاط التقاطع والافتراق. تهدف الدراسة إلى إغناء الفكر السياسي الفلسطيني وفتح آفاق النقاش خارج الأطر المكررة وخارج حدود حركتها الراهنة بين حل الدولة وحل الدولتين.
يدفع رائف زريق في كتابه نحو تبنّي أسلوبٍ مغايرٍ في النقاش السّائد حول حلّ الدولة/الدولتين، عبر التركيز لا على النتائج النهائية فقط، بل على الأدوات وموازين القوى أيضاً.
رأيت في هذا الكتاب بحثاً متماسكاً واقعيّاً خالياً من التناقضات أو الأخطاء، إلّا أنّه تناسى التطرّق لمسألتين مهمّتين: مصير فلسطينيّي الشتات: حيث يأتي الباحث على ذكرهم بخجل، على الرغم من محوريّة هذا الملف في القضية الفلسطينية وفي أيّ حلٍّ يُطرح (سواءً حلّ الدولة أو حلّ الدولتين) الحاجة إلى بلورة موقف فلسطيني موحّد: وهو ما أراه الخطوة الأولى والأهمّ، وربّما سبيل التغيير الوحيد الذي يملكه الفلسطينيّون، في ظلّ الضعف والتشرذم بين الأطراف الفلسطينية مقابل موازين القوى المختلّة لصالح إسرائيل
يخلُص الكتاب إلى استحالة حلّ الدولتين بقدر استحالة حلّ الدولة الواحدة، وقد نمت لديّ قناعةٌ بعد قراءته باستحالة حلّ القضية الفلسطينية حتّى قيام الساعة. فالوضع الراهن، وموازين القوى، وغياب الإرادة الإسرائيلية لإيجاد حلٍّ يستدعي بالضرورة تقديم تنازلاتٍ للفلسطينيين، كلّها تدلّ على أنّ القضيّة الفلسطينية غير قابلةٍ للحلحلة.
لا يقدّم الكتاب حلّاً (بالمعنى العمليّ للكلمة) في مسألة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ولكنّه يهدف عبر شرح خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية إلى دفع الفلسطينيين للخروج من حدود أوسلو والتفكير برؤيةٍ جديدةٍ من شأنها خدمة قضيتهم. إضافةً إلى ذلك، يتيح الكتاب للقارئ فهم الحلول المطروحة في الشأن الفلسطيني-الإسرائيلي عبر شرح المسار التاريخي لها بأسلوبٍ مفصّلٍ وبسيط.
أنصح به للمهتمّين بفهم السياق التاريخيّ لحل الدولة وحل الدولتين، وليس لمن ينتظر من الكتاب خطّةً عمليّةً لتطبيقها على الأرض، أو حلاً للمسألة الفلسطينية-الإسرائيليّة.